عقيدة السمع والطاعة شكر لله على نعمه وإعانة على حسن العبادة

 الاستقرار نعمة وسبب تطور وتنامي النعم

شكر الله يكون بالمحافظة على أسباب النعم

لماذا يحاربون عقيدة السمع والطاعة


الحمد لله الولي الحميد، العزيز الحكيم، مالك الملك بيده الأمر كله وإليه يرجع الأمر كله وهو اللطيف الخبير، أشهد أن لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله وصفيه وخليله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا، وبعد عباد 

فاتقوا الله وأطيعوه، عظموا أمره ونهيه فقد شرع سبحانه لعباده وأخبرهم بعض ما حلّ بغيرهم علّهم أن يمتثلوا ويتقوا فيكونوا بخير حال في الدنيا وفي الآخرة، "يُرِيدُ ٱللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمۡ وَيَهۡدِيَكُمۡ سُنَنَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَيَتُوبَ عَلَيۡكُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٞ وَٱللَّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيۡكُمۡ وَيُرِيدُ ٱلَّذِينَ يَتَّبِعُونَ ٱلشَّهَوَٰتِ أَن تَمِيلُواْ مَيۡلًا عَظِيمٗا يُرِيدُ ٱللَّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمۡۚ وَخُلِقَ ٱلۡإِنسَٰنُ ضَعِيفٗا

هذه إرادة الله لنا وسبيل الفوز بها هو في التقوى المتمثلة في الاستجابة لأمر الله وأمر رسوله. عباد الله خلق الله آدم وذريته لأجل ان يعبدوه سبحانه ولا يشركوا به شيئا، ولطبيعة البشر فلا يمكن أن توجد هذه العبادة بدون نظام يحكم المجموعة ويديرها وفق ما هو في صالحها العام، ولذا فلابد من دولة تُنظّم الناس نحو الصالح العام، وأوجب على الشعب طاعة من تولى أمرهم في كل تنظيم يصدره ما لم يخالف بذلك شرع الله تعالى، الذي يتفق أهل العلم على أنه شرع وعلى أن النظام خالفه، فكم من رأي فرد وهوى أو قول شاذ افسد حياة أمة، وبتلك الطاعة جاءت نصوص الشريعة آمرة وملزمة بالسمع والطاعة، وهذا يشمل كل جوانب الحياة. 

إذ أن الحياة لن تقوم ولن تزدهر ولن يهنأ الناس بها إذا كانوا فوضى لا نظام يحكم أهواءهم ورغباتهم، ولن تقوم وتزدهر الحياة والأوطان وكلٌ معارض وفتّان يطرح رأيه كيفما شاء. 

ولذا حرُمَ مخالفة الأنظمة العامة أيا كانت ويؤجر كل ملتزم بالنظام ولو استهان به البعض. وإذ جمع الله تعالى لنا في هذه البلاد المباركة نعمٌ لا تحصى أهمها وأعلاها ظهور التوحيد الخالص وظهور الشعائر وممارسة مقومات الحياة المختلفة بكل أمان وراحة بال، وحيث لا يمكن إحصاء نعم الله وفضائله التي نتمتع بها، فإن الواجب شكر الله والعمل على المحافظة على نعمه برعاية أسس قوامها، وذلك بالاستجابة لله ولرسوله وبالتقوى التي تحكم النفس والهوى، وإن مما قضى الله به هو ربط ثبات النعم وتناميها بحسن الصلة به سبحانه ثم بوحدة الرأي والكلمة وامتثال الجميع للأنظمة التي تُشرّعها الدولة. 

وحينما تُصدر الدولة نظاما للمصلحة العامة ولا مخالفة فيه لنص صحيح صريح فيجب على الجميع امتثاله والعمل بمقتضاه، حتى ولو رأى البعض فيه ضررا أو مشقة، وعلى هذا تمت البيعة من الصحابة رضوان الله عليهم لرسول الله eكما في حديث عُبَادَةَ قَالَ: «بَايَعَنَا عَلَى السَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، فِي مَنْشَطِنَا وَمَكْرَهِنَا، وَعُسْرِنَا وَيُسْرِنَا وَأَثَرَةً عَلَيْنَا، وَأَنْ لاَ نُنَازِعَ الأَمْرَ أَهْلَهُ، إِلَّا أَنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا، عِنْدَكُمْ مِنَ اللَّهِ فِيهِ بُرْهَانٌ» متفق عليه. وعند مسلم عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ e، أَنَّهُ قَالَ: «عَلَى الْمَرْءِ الْمُسْلِمِ السَّمْعُ وَالطَّاعَةُ فِيمَا أَحَبَّ وَكَرِهَ، إِلَّا أَنْ يُؤْمَرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَإِنْ أُمِرَ بِمَعْصِيَةٍ، فَلَا سَمْعَ وَلَا طَاعَةَ» فالله تعالى يريد بما ذكر لنا في كتابه الكريم وبالأحداث من حولنا أن يبين لنا سننه تعالى فيمن خالف أمره وعارض من ولآّه أمر عباده، يأمرنا سبحانه بالسمع والطاعة رحمة بنا وتخفيفا علينا ورجاء رغدنا ويسر معيشتنا وتمكيننا من العبادة كما شرع، وقطعا للطريق على مرضى القلوب ومريدي فساد الشعوب، وفي هذا يقول e: «مَنْ أَتَاكُمْ وَأَمْرُكُمْ جَمِيعٌ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ، يُرِيدُ أَنْ يَشُقَّ عَصَاكُمْ، أَوْ يُفَرِّقَ جَمَاعَتَكُمْ، فَاقْتُلُوهُ» مسلم. حفظنا الله بحفظه وأغاظ بوحدتنا وبقيمنا وبرغدنا أعدائنا من كل ملّة وطائفة مضلة.

 

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا طاهرا مبارك فيه كما يحبه ربنا ويرضاه والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وبشارة للمؤمنين محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد عباد الله 

فاتقوا الله واعلموا أن أعداءنا يعلمون أن عقيدة السمع والطاعة هي حصننا الحصين ضد أهوائهم وفتنهم ولذا فهم يستهدفونها دوما تارة بالتشكيك وتارة بالتسفيه ولا يملّون ولا يفترون يأتون من كل جانب ومن كل مصدر وعبر كل لسان ممكن، فواجب علينا صيانة هذه العقيدة في نفوسنا ونفوس من تولينا أمر تربيته ورعايته، نعلمهم التقيد بالأنظمة كافة في كافة أوجه ومجالات الحياة وإن عارضت الرغبات أو لم يقتنع بها البعض لهوى في أنفسهم أو تمكن البعض من تجاوزها والحصول على بعض المكتسبات الشخصية بسبب تلك المخالفة، فالنظام أيا كان هو أمر والامتثال له واجب وقربة يتقرب بها العبد لربه، خصوصا إذا غاب الرقيب وسهل تجاوز هذا النظام، والتعاطف مع المخالف وتقديم مصلحته على النظام جريمة في حق هذا المعتقد وفي حق النظام وفي حق العباد. ومن فاته بعض حظٍ يراه بسبب التزامه بالأنظمة فليعلم أن التزامه بالنظام قربة لله هي خير له وسيجد خيرا مما فاته، فلتطب نفسا بالالتزام بالأنظمة ما دمت تتقرب إلى الله بذلك.


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التقوى والتوبة سببان لأداء أمانة الوصول إلى الجنّة

المسلم وشدّ البنيان الإيماني أو هدمه

يوم عاشوراء يوم التوحيد، يوم العلم والعمل، يوم الصبر والتفاؤل