دعوة للسعودة ولمحاربة المتسللين

 الحمد لله الغني الكريم، الملك البر الرحيم، أشهد ان لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله وسيد خلقه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين أجمعين وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله فاتقوا الله فبذلك وصاكم الله فقال "يَٰٓأَيُّهَا ٱلرُّسُلُ كُلُواْ مِنَ ٱلطَّيِّبَٰتِ وَٱعۡمَلُواْ صَٰلِحًاۖ إِنِّي بِمَا تَعۡمَلُونَ عَلِيمٞ وَإِنَّ هَٰذِهِۦٓ أُمَّتُكُمۡ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗ وَأَنَا۠ رَبُّكُمۡ فَٱتَّقُونِ" وقال سبحانه " يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ كُلُواْ مِمَّا فِي ٱلۡأَرۡضِ حَلَٰلٗا طَيِّبٗا وَلَا تَتَّبِعُواْ خُطُوَٰتِ ٱلشَّيۡطَٰنِۚ إِنَّهُۥ لَكُمۡ عَدُوّٞ مُّبِينٌ إِنَّمَا يَأۡمُرُكُم بِٱلسُّوٓءِ وَٱلۡفَحۡشَآءِ وَأَن تَقُولُواْ عَلَى ٱللَّهِ مَا لَا تَعۡلَمُونَ

عباد الله لقد أمر الله المؤمنين بما أمر به المرسلين في الكسب والأكل من الطيبات، وحذر سبحانه الناس جميعا من حديث الشيطان الذي يزين الظلم والمحرم وينشر التشاؤم واعدا بالفقر مخوّفا المستقبل، ويأمر بالفحشاء في السلوك قولا وعملا، تمتعا وكسبا، لقد أمر الله تعالى عباده المؤمنين بالسعي وكسب أسباب الحياة الكريمة فقال سبحانه "هُوَ ٱلَّذِي جَعَلَ لَكُمُ ٱلۡأَرۡضَ ذَلُولٗا فَٱمۡشُواْ فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُواْ مِن رِّزۡقِهِۦۖ وَإِلَيۡهِ ٱلنُّشُورُ" 

وفي الحديث يقول عليه الصلاة والسلام: «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ، خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ» البخاري

فالحياة لا تقوم إلا على معيشة سليمة كريمة وهذه لا يمكن وجودها بدون سعي في الكسب بحسب المباح المتيسر، ولا يمكن للكريم السعي دون مساعدة إخوانه الكرام ممن سبقوه في السعي ووفقهم الله في الكسب، ولقد تنوعت مجالات الكسب في زماننا هذا وكثر طلاب العمل، ولأن الكرام لا يقبلون بغير العمل الذي يحفظ لهم كرامتهم وقد تسلط عليهم من لا يعرف للكرامة اسما ولا يدينون لغيرهم بحق فقد وجب الحرص على مساعدتهم في الكسب بمحاربة من تسلط عليهم واعني أولئك المتسللين المخالفين لأنظمة الإقامة والعمل، نافسوا أهل البلد وحرموا الأخ الذي قدم متبعا الأنظمة صادقا في طلبه من العمل. تم الإعلان عن القبض على أكثر من ستة وملايين ونصف مخالف لأنظمة الإقامة، كل هؤلاء أخذوا ما ليس لهم بحق من فرص العمل المفترضة للسعوديين وللمقيمين إقامة نظامية، ومن استعملهم أعانهم على باطلهم وساهم في تناميهم وانتشارهم وقوتهم. قال تعالى عن المنافقين "هُمُ ٱلَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُواْ عَلَىٰ مَنۡ عِندَ رَسُولِ ٱللَّهِ حَتَّىٰ يَنفَضُّواْۗ وَلِلَّهِ خَزَآئِنُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِنَّ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ لَا يَفۡقَهُونَ" ذاك الذي يحسب تنامي أو ضياع الثروة من خلال المدخلات المادية فقط فهم امرأ لا يفقه في هذا المجال، إذ الرزق يتسع بالبركة التي يجلبها الصدق وبذل الوسع في إعانة الآخرين وحب الخير لهم وإعطائهم حقوقهم "قُلۡ إِنَّ رَبِّي يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ مِنۡ عِبَادِهِۦ وَيَقۡدِرُ لَهُۥۚ وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَهُوَ يُخۡلِفُهُۥۖ وَهُوَ خَيۡرُ ٱلرَّٰزِقِينَ" ومن النفقة المخلوفة ما قد يعده البعض خسارة حين يوظف طالبا للعمل ويشجعه على الاستدامة ولو خشي منه المنافسة، او يتعامل مع عامل نظامي رفع أجرته بسبب ظروف المعيشة. "قُلۡ إِنَّ رَبِّي يَبۡسُطُ ٱلرِّزۡقَ لِمَن يَشَآءُ وَيَقۡدِرُ وَلَٰكِنَّ أَكۡثَرَ ٱلنَّاسِ لَا يَعۡلَمُونَ" 


الحمد لله العلي العظيم والصلاة والسلام على النبي الكريم وعلى آله وصحبه والتابعين أجمعين،

 وبعد عباد الله فيحكى عن أحد العمالة المتستر عليها أنه سئل عن ذاك الشاب السعودي الذي يبيع بدلا منه بسبب نظام السعودة، فقال بلغته المُكسرة هذا السعودي لا ينفع هو مجرد واقف لا يسوّق ولا يهتم بالزبون وكال له الكثير من التهم المسيئة، فأجابه السائل له لو كنت أنت تعمل في هذا المحل بهذا الراتب الذي يأخذه هذا السعودي أكنت تعمل بغير ما اتهمته به؟ فولى معرضا. 

قبل ان نتهم الشاب السعودي علينا تهيئة الأسباب لكسب ولائه للعمل، وليس شرطا كسب ولائه بمرتب عالي فالوضع الاعتباري الذي يجعله يرى نفسه جزء من هذا المحل، والتحفيز بالحديث المناسب المشجّع الذي يوحي له بدوره في النجاح وصناعة للمستقبل سيكون مؤثرا، أما مجرد عقد براتب يسير يعلم أن صاحب العمل مجبر عليه لن يكون محفزا له، خصوصا وهو يعلم أن ذاك العامل الذي يجاوره، بل يشرف عليه يعمل براتب وبنسبة أو أن المحل للعامل ولصاحب الاسم لقمة تقابل تستره. 

كلنا لم نصل لما وصلنا إليه إلا بتوفيق الله ثم بمن أحب الخير لنا وصبر على أخطائنا وهفواتنا وشجعنا وهو متألم من تقصيرنا، ولكن كان حب ما عند الله وحب الخير لنا يدفعه لتحملنا فليكن لنا فيمن وقف معنا اسوة حسنة نتبعها مع من يحتاجنا اليوم. ولنحذر مخالفي نظام الإقامة فهم كالورم الخبيث يفتك بالجسد كاملا، ثم صلوا وسلموا أحبة رسول الله على نبيكم الذي قال «لاَ يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ، حَتَّى يُحِبَّ لِأَخِيهِ مَا يُحِبُّ لِنَفْسِهِ»

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التقوى والتوبة سببان لأداء أمانة الوصول إلى الجنّة

المسلم وشدّ البنيان الإيماني أو هدمه

يوم عاشوراء يوم التوحيد، يوم العلم والعمل، يوم الصبر والتفاؤل