شيء من فضائل عشر ذي الحجة 29 / 11 / 1442
الحمد لله الملك الولي الحميد أشهد ان لا إله إلا هو وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله سيدنا وسيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد عباد الله
"يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَقُولُواْ قَوۡلٗا سَدِيدٗا يُصۡلِحۡ لَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ فَازَ فَوۡزًا عَظِيمًا إِنَّا عَرَضۡنَا ٱلۡأَمَانَةَ عَلَى ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ وَٱلۡجِبَالِ فَأَبَيۡنَ أَن يَحۡمِلۡنَهَا وَأَشۡفَقۡنَ مِنۡهَا وَحَمَلَهَا ٱلۡإِنسَٰنُۖ إِنَّهُۥ كَانَ ظَلُومٗا جَهُولٗا لِّيُعَذِّبَ ٱللَّهُ ٱلۡمُنَٰفِقِينَ وَٱلۡمُنَٰفِقَٰتِ وَٱلۡمُشۡرِكِينَ وَٱلۡمُشۡرِكَٰتِ وَيَتُوبَ ٱللَّهُ عَلَى ٱلۡمُؤۡمِنِينَ وَٱلۡمُؤۡمِنَٰتِۗ وَكَانَ ٱللَّهُ غَفُورٗا رَّحِيمَۢا"
ومقتضى الأمانة أن تنجو بنفسك من العذاب وأن تفوز بالتوبة والمغفرة وصلاح الأعمال والحال والمآل، ولن يتم ذلك إلا بإيمان وإخلاص وعمل صالح. عبد الله اعلم أن من أحب الله وأحب ما أحب الله أحبه الله، ومن عمل ما يحبه الله خالصا من قلبه صادقا في قصده أحبه الله وأثنى عليه، ومن ذكر الله ذكره الله ورضي عنه. عباد الله وأقبلت بفضل الله عشر ذي الحجة، الأيام التي أحبها الله فباركها وبارك ما فيها من عمل صالح، في الحديث عنه e أنه قال: «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ يَعْنِي أَيَّامَ الْعَشْرِ»
وبهذه الأيام اقسم جلّ وعلا وهو سبحانه لا يقسم إلا بعظيم وبقصد تنبيه الناس لعظمته والاهتمام به، جاءت العشر لتعطر الأرواح بحبٍ من الله تعالى لعباده الذين أظهروا صور الحب له جلّ جلاله في هذا الموسم الذي يحبه الله سبحانه، فبادلهم جلّ جلاله حبا بحب وذكرا بذكر وتقربا بتقرب، خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِeعَلَى حَلْقَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ: «مَا يُجْلِسُكُمْ؟» قَالُوا: جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللَّهَ وَنَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا لِلْإِسْلَامِ وَمَنَّ عَلَيْنَا بِهِ، قَالَ: «آللَّهِ مَا أَجْلَسَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ؟» قَالُوا: وَاللَّهِ مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَلِكَ، قَالَ: «أَمَا إِنِّي لَمْ أَسْتَحْلِفْكُمْ تُهْمَةً لَكُمْ، وَلَكِنْ جِبْرِيلُ أَتَانِي فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ يُبَاهِي بِكُمُ الْمَلَائِكَةَ».
ويا سُعدى من أحبه الله وتباهى به،
ويا ترى ما هو العمل الصالح؟ إنه كل عمل شرعه الله وحثّ عليه وتقدر أنت على فعله بدون ضرر عليك، والنبي عليه الصلاة والسلام لم يحدد عملا معينا، بل أعطاك المجال واسعا لتنتقي من كل عمل ما تحبه وما يناسبك لتسعد وترضى، وكلٌ وما يريده لنفسه من ربه، وكل على نفسه بصيرة. وإذ أحب الله تعالى هذا الموسم فإن العامل المتقرب محبوب والعمل كذلك محبوب ولذا فثوابه مضاعف أكثر مما في غيره حتى في رمضان، فالذكر والتلاوة والصيام والصدقة والإحسان والصلوات المفروضة والنوافل وكل عمل صالح مضاعف ثوابه في هذه العشر عما لو فعل في غيرها اللهم إلا في ليلة القدر، فلا يفوق العشر في الفضل إلا ليلة القدر، هذا وإن أعظم شعائر الله تعالى في هذا الموسم هو التكبير والتهليل والتحميد ولقد جاءت الوصية بالإكثار منه في هذه الأيام لأنه أبرز شعارات التعظيم والتوحيد التي هي مقصود هذه العشر. فعنه e قَالَ: «مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ وَلَا أَحَبُّ إِلَيْهِ الْعَمَلُ فِيهِنَّ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ، فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنَ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ»
الحمد لله العلي العظيم الملك البر الرحيم والصلاة والسلام على النبي الكريم البر الرحيم بأمته محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد عباد الله،
فلقد وصى الله تعالى بتعظيم شعائره في هذا المنسك العظيم فقال سبحانه "ذَٰلِكَۖ وَمَن يُعَظِّمۡ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقۡوَى ٱلۡقُلُوبِ"
ومن الشعائر لغير الحاج الأضحية تلك العبادة العظيمة التي يقع دمها عند الله قبولا ورضا قبل أن يقع على الأرض. وعَنْ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُضَحِّي بِكَبْشَيْنِ أَقْرَنَيْنِ أَمْلَحَيْنِ، وَكَانَ يُسَمِّي وَيُكَبِّرُ، وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ يَذْبَحُهُمَا بِيَدِهِ وَاضِعًا عَلَى صِفَاحِهِمَا قَدَمَهُ» وفي الحديث الآخر عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْأَضْحَى بِالْمُصَلَّى، فَلَمَّا قَضَى خُطْبَتَهُ نَزَلَ مِنْ مِنْبَرِهِ وأُتِيَ بِكَبْشٍ فَذَبَحَهُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ، وَقَالَ: «بِسْمِ اللَّهِ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ، هَذَا عَنِّي، وَعَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي»
ومن لفظة أملحين ندرك تجنبه عليه الصلاة والسلام للأضحية المكلفة ثمنا وذبحا، وذلك لأجل أن تكون الأضحية عبادة خالية من التوتر والتعب،
واكتفائه عليه الصلاة والسلام باثنتين حينا وحينا بواحدة تنبيه على ضرورة الاكتفاء بذلك، ومن لديه وصايا فليوكل فيها من يكفه مؤنتها وعناء ذبحها وتوزيعها، ولدينا مشروع المملكة للاستفادة من لحوم الهدي والأضاحي والجمعيات الخيرية يوكلون على الوصايا ليهنأ أهل البيت بأضحيتهم.
ومن أجلّ الأعمال سرور تدخله على مسلم. وهنا تنبيه فجُلّ أهل العلم ينهون عن التوكيل في الأضحية الخاصة بالبيت، فأضحية البيت يجب أن تبقى في البيت ويشارك الجميع في معايشة الحدث اللهم إلا الأطفال الذين يخشى من ردود افعالهم. عباد الله هذا الموسم العظيم موسم ضيوف الرحمن ووفد الله وكل من تقرب بعمل صالح دخل ضمن هؤلاء الضيوف وفاز بالوفادة على رب العالمين جلّ في علاه، فاعتنوا رحمني الله وإياكم بالعمل الصالح وبالأخص التكبير والتهليل والتحميد والتسبيح. جعلنا الله من الذاكرين المتقربين المؤدين للأمانة، الفائزين برضا الرحمن وذكره وثنائه وجزيل ثوابه. وأكثروا من الصلاة والسلام على حبيبكم محمد فقد أحبكم واشتاق لرؤيتكم ولكم بكل صلاة تصلونها عليه عشر صلوات من ربكم وكل قول وعمل صالح في هذه العشر فهو مضاعف.
تعليقات
إرسال تعليق