كي يكون الوقت غنيمة والذمة بريئة
الحمد لله خلقنا وأمهلنا ليبلونا في صناعتنا لمكانتنا عنده جلّ وعلا، أشهد أن لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، وأشهد أن محمد بن عبدالله عبده ورسوله إمام المتقين وسيد ولد آدم أجمعين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله
فلنتق الله ولنتعاون في اغتنام ما أتاحه الله لنا من فرص كي نرتقي في منازل المهديين ونلحق بالمقربين السابقين، فإنما نحن مجتمع واحد وبيئتنا واحدة وأهدافنا واحدة وأفكارنا متقاربة ولن نصل لبغيتنا في رضا ربنا ما لم نكن عونا لبعضنا، والله تعالى يقول "وَتَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡبِرِّ وَٱلتَّقۡوَىٰۖ وَلَا تَعَاوَنُواْ عَلَى ٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِۚ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۖ إِنَّ ٱللَّهَ شَدِيدُ ٱلۡعِقَابِ"
وإن مما ائتمننا الله عليه وسيحاسبنا عليه، هو هذا الوقت الذي نقضيه في هذه الحياة الدنيا، يقول سبحانه "أفَحَسِبۡتُمۡ أَنَّمَا خَلَقۡنَٰكُمۡ عَبَثٗا وَأَنَّكُمۡ إِلَيۡنَا لَا تُرۡجَعُونَ"
والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ القِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ عُمُرِهِ فِيمَا أَفْنَاهُ، وَعَنْ عِلْمِهِ فِيمَ فَعَلَ، وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ وَفِيمَ أَنْفَقَهُ، وَعَنْ جِسْمِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ» الترمذي وصححه الألباني. وانطلاقا من قوله تعالى "وَٱلۡعَصۡرِ إِنَّ ٱلۡإِنسَٰنَ لَفِي خُسۡرٍ إِلَّا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلۡحَقِّ وَتَوَاصَوۡاْ بِٱلصَّبۡرِ"
فأقسم سبحانه بالعصر تأكيد على أهمية الوقت وعظيم المحاسبة عليه، فإن مما ينبغي علينا التعاون فيه والتواصي به هو استثمار هذا الوقت الذي يضيع هدرا علينا وعلى ذرياتنا! حينما يسأل بعضنا بعضا عن حال الفتيان والفتيات ومعهم الأمهات في هذه الإجازة؟
نجد الإجابة واحدة تقريبا نظام معيشة مقلوب بين الليل والنهار، ولست لأندد بهذا فظروف الحياة قد تكون فرضت شيئا من هذا القبيل، وإنما أن البيئة واحدة والأفكار متقاربة!
وسؤال آخر كيف يقضى هذا الفراغ؟
نجد إجابة متقاربة أيضا تقليب للهاتف المحمول، أو أجهزة الألعاب الإلكترونية، أو تقليب للقنوات الفضائية، أو أحاديث إن لم تضر لم تنفع، وأيضا لست لأندد بهذا فنحن ساهمنا بسلبيتنا في صناعته وإيجاده ولو كنا كارهين له، فلو عمرنا الوقت لهم لما دمرته أجهزتهم.
ومعالجة هذا الخلل التربوي يتطلب تعاونا مجتمعيا بعد رحمة الله وعونه، فالقضية معلقة بالأسرة أولا ثم بالمجتمع الصغير المترابطة معه أسريا أو سكنيا، فالمجتمع إن شاء نفع نفسه وإن شاء خذلها، ومن خذله مجتمعه فليكن عونا لأسرته ولا يستسلم. نتعاون ببث الأفكار النافعة ونتعاون بالتشجيع على ما ينفع، وخاصة الأجداد، فإن الصغار يحبون التقرب إليهم إن لاطفوهم، ويحبون أن يظهروا لهم معرفة حصّلوها يظنون ألا يعرفها غيرهم، فلنستمع لهم ونشاهد منهم ونستعظم ما عرضوا ولو كنا ندركه ونمارسه فلا نفاخر عليهم فيما يرونه منجز لهم، بل نعاملهم وفق عقولهم لا عقولنا، فالغاية أن نصنع منهم جيلا يسعدنا ويخلفنا بخير.
الحمد لله العلي العظيم والصلاة والسلام على النبي الكريم وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين وبعد عباد الله
فإن أولادنا الذكور والإناث لا يقاومون زيارة المطاعم والطلب منها ولا يقاومون برامج التواصل وتنوعها ولا التسوق عبر هواتفهم، بينما تنوء هممهم بمشاهدة ما ينفعهم، فلما لا نجرب أن نوظف هذه النقاط في مصلحتهم فنقيد طلباتهم الكمالية والترفيهية غير الأساسية بإنجاز مهام مقابلها،
نقيد بعض طلباتهم تلك التي يشتهونها بتحقيق منجز ولو صغير يقدمونه،
فيحفظ سورة من قصار المفصل،
أو عددا يسيرا من أحاديث المصطفى عليه الصلاة والسلام،
أو بتلخيص كتاب نافع،
أو تلخيص دورة علمية عبر اليوتيوب ونحوه،
أو بتصميم فيديو توعوي يرتقون به عند ربهم بما يقدمونه من توعية في مختلف جوانب الحياة،
أو بأي شيء نافع يقدمونه ويبقى لهم أثره،
فلا نستجيب لهم إلا بثمن يقدمونه، سيرفضون وسيمتنعون ولكن علينا المقاومة والثبات وعدم الملل والاستسلام، فتلك أمانة اؤتمنا عليها ومسؤولون عنها وأداؤها يكون بالصبر والتحمل، علينا قبل أن نهزأ بتعلقهم بهواتفهم أو ننتقص منهم بسببها أن نملأ فراغا يعيشونه، وأن نصنع لهم حياة كي يكونوا أحياء فعلا. نسأل الله الإعانة على ما يرضيه عنا وعلى ما يرضينا في حياتنا ويوم نلقاه جلّ وعلا.
تعليقات
إرسال تعليق