فضائل بعد رمضان، القدس لا يصرفوك عنه. ( الجمعة 2 / 10 / 1442)

 الحمد لله المنعم المتفضل، غافر الذنب وقابل التوب الغفور الشكور، أشهد أن لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله، فاتقوا الله واستعينوا به سبحانه على ما يوصلكم لمرضاته، 

عباد الله يقول الله تعالى "ثُمَّ أَوۡرَثۡنَا ٱلۡكِتَٰبَ ٱلَّذِينَ ٱصۡطَفَيۡنَا مِنۡ عِبَادِنَاۖ فَمِنۡهُمۡ ظَالِمٞ لِّنَفۡسِهِۦ وَمِنۡهُم مُّقۡتَصِدٞ وَمِنۡهُمۡ سَابِقُۢ بِٱلۡخَيۡرَٰتِ بِإِذۡنِ ٱللَّهِۚ ذَٰلِكَ هُوَ ٱلۡفَضۡلُ ٱلۡكَبِيرُ جَنَّٰتُ عَدۡنٖ يَدۡخُلُونَهَا يُحَلَّوۡنَ فِيهَا مِنۡ أَسَاوِرَ مِن ذَهَبٖ وَلُؤۡلُؤٗاۖ وَلِبَاسُهُمۡ فِيهَا حَرِيرٞ وَقَالُواْ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِ ٱلَّذِيٓ أَذۡهَبَ عَنَّا ٱلۡحَزَنَۖ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٞ شَكُورٌ ٱلَّذِيٓ أَحَلَّنَا دَارَ ٱلۡمُقَامَةِ مِن فَضۡلِهِۦ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٞ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٞ

منا ظالم لنفسه يؤدي الواجبات ويفرّط حينا، يرتكب معاصي ويتوب مع تعلق بالمنكر، فكلما تيسر الذنبُ أقدم إليه، يظلم نفسه بجرّها لمواطن الشبه والشهوات لا يتحرج من تطبيق يغلب عليه الفساد ولا يتحرج من مواقع الفتن والشهوات فيتقدم ليُجرّب وليعلم وليتمتع فيزيد من البلايا على نفسه حتى تتساوى حسناته وسيئاته فيقف يوم الحساب موقف الحزن والخوف في الأعراف، "فَضُرِبَ بَيۡنَهُم بِسُورٖ لَّهُۥ بَابُۢ بَاطِنُهُۥ فِيهِ ٱلرَّحۡمَةُ وَظَٰهِرُهُۥ مِن قِبَلِهِ ٱلۡعَذَابُ" يرون أصحابهم يتقلبون في الجنان ويشاهدون صور العذاب وحال المعذبين في النار، فهم لسنوات وسنوات بين خوف وحزن وروع، ثم يؤذن لهم بدخول الجنة فيقولوا الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن، 

ومنّا مقتصد يكتفي بالواجبات على خللها وضعفها مجتنبا الكبائر وأهلها ومواطنها، يلج الجنة ولكن عينه على نعيم صاحبه الذي أحسن في تلك الواجبات وأكمل الفرائض بالنوافل المرتبطة بها، وحظي بالقرآن يرفعه إلى ما لا يمكن وصفه فالكل يتطلع لمكانته ولمنزلته. 

عباد الله صيام ست من شوال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: "مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصَوْمِ الدَّهْرِ" ستجدون كثر مقتصدون في الصيام، ولكنهم يظلمون أنفسهم بالتشكيك في هذه المسألة مع ثبوت الأحاديث فيها، فمن شاء صام ومن شاء ترك، ولكن من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت، فإما رغِّب الناس في الخير أو اسكت.

 والقرآن الكريم يمكنه أن يصعد بك في منازل الجنان فصاحِبهُ الآن يصحبك هناك،

 وتصدق بريال أو أكثر فمنصات التبرعات تتيح ذلك لتكون لك خبيئة تسرك، 

وأكثر من الأذكار صباحا ومساء فهي نوافل الشهادتين. لكل فريضة وركن نوافل فاهتم بهذه النوافل ما استطعت تكن محسنا لنفسك. 

الكل يعلم وصية النبي صلى الله عليه وسلم فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: أَوْصَانِي خَلِيلِي بِثَلَاثٍ: «الْوَتْرِ قَبْلَ النَّوْمِ، وَصِيَامِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَكْعَتَيِ الضُّحَى» جعلنا الله من المحسنين وأعاننا على ذكره.

الحمد لله العلي العظيم الملك البر الرحيم والصلاة والسلام على النبي الكريم محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد عباد الله، 

فنعيش أحداثا مأساوية مؤلمة في المسجد الأقصى، بناء الخليل ومسرى نبينا الحبيب ومهوى أفئدة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام جميعا، الأرض المقدسة التي وعد الله عباده الصالحين، ومع مأساوية ما يحدث إلا أنه تنتشر مقاطع مصورة لفلسطينيين يسبون في المملكة وحكومتها وشعبها مع أنه من المفترض أنهم مشغولون بأنفسهم! ولنا أن نتساءل لما تسجل تلك المقاطع وتنشر بشكل مهول؟ مع أن كل عدو متربص معلوم العداوة لا يمكن أن يصرح بكرهه وبعداوته لعدوه؟ 

نعلم أن لكل مظاهرة أو احتفال عدة مصورين وعدة صور وزوايا، فلما تنقل تلك الصورة المسيئة بدون قريناتها وبدون زواياها الأخرى؟ 

وأين صور المصورين والقنوات الأخرى حينما تسب المملكة؟ 

الحسد والكراهية والبغضاء موجودة في كل مكان وزمان، وحتى هنا لن تخلو من حاسد كاره لفضل الله عليك، ولكن لا تجعل ذلك سببا للتنازل عن مبادئك وقيمك. وهذه دعوة للتفكر وإثارة للتفكير فيما يصل من رسائل تثير البغضاء والكراهية، فعامة ما ينشر إنما هو مصنوع عمدا للإساءة للمشاعر ولتنفير القلوب ولنشر العداوة والبغضاء، ولتفريق الصف ولصد المسلمين عن المسجد المقدس، فلا يصرفوك عن البيت المقدس، وإن لم تنصر القدس بما يسر الله له لك فكف الشر، لا تنقل ولا تحدث بكل ما يصل إليك مما لا يمكن تصور صدوره عن عاقل، وغير العاقل لا يؤاخذ. وفي الحديث يقول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ» مسلم.

وعودة للإحسان للنفس، فكن محسنا سابقا للخيرات عالي المنازل في الجنان باعتنائك بالفرائض وبعدم الغفلة عن النوافل وبتمسّكك بالقرآن الكريم وبالإكثار من الصلاة والسلام على نبي تمنى رؤيتك. 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التقوى والتوبة سببان لأداء أمانة الوصول إلى الجنّة

المسلم وشدّ البنيان الإيماني أو هدمه

يوم عاشوراء يوم التوحيد، يوم العلم والعمل، يوم الصبر والتفاؤل