رجب والبدع
بسم
الله الرحمن الرحيم
الحمد
لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
وبعد
فهذه
سلسة كلمات إرشادية توعوية تنفذ خلال شهر رجب لعام 1442 أسأل الله التوفيق
والإعانة وخلوص النية وقبوله عز وجل
1- شهر رجب والبدع 3/7/1442 يوم الاثنين بعد صلاة
المغرب
لقد
قضى الله تعالى بتقسيم العام إلى 12 شهر واختار منها أربعة أشهر خصها بتحريم البدء
فيها بالقتال وإثارة الحروب وسائر أنواع الأذية اكثر مما هو محرم في غيرها من أشهر
السنة، كما قال سبحانه وتعالى "إِنَّ عِدَّةَ ٱلشُّهُورِ
عِندَ ٱللَّهِ ٱثۡنَا عَشَرَ شَهۡرٗا فِي كِتَٰبِ ٱللَّهِ يَوۡمَ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ
وَٱلۡأَرۡضَ مِنۡهَآ أَرۡبَعَةٌ حُرُمٞۚ ذَٰلِكَ ٱلدِّينُ ٱلۡقَيِّمُۚ فَلَا
تَظۡلِمُواْ فِيهِنَّ أَنفُسَكُمۡۚ وَقَٰتِلُواْ ٱلۡمُشۡرِكِينَ كَآفَّةٗ كَمَا
يُقَٰتِلُونَكُمۡ كَآفَّةٗۚ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ مَعَ ٱلۡمُتَّقِينَ
" ويقول نبينا الحبيب عليه الصلاة
والسلام: " إِنَّ الزَّمَانَ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلَقَ
اللهُ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، السَّنَةُ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا، مِنْهَا
أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ، ثَلَاثَةٌ مُتَوَالِيَاتٌ: ذُو الْقَعْدَةِ، وَذُو الْحِجَّةِ،
وَالْمُحَرَّمُ، وَرَجَبٌ شَهْرُ مُضَرَ الَّذِي بَيْنَ جُمَادَى وَشَعْبَانَ
"رواه مسلم.
فالعرب
في الجاهلية يتمسكون بملة إبراهيم صلى الله عليه وسلم في عامتها ومنها تحريم
الأشهر الحرم وكان يشق عليهم تأخير القتال ثلاثة أشهر متواليات فكانوا إذا احتاجوا
إلى قتال أخروا تحريم المحرم إلى الشهر الذي بعده وهو صفر ثم يؤخرونه في السنة
الأخرى إلى شهر آخر فيؤخرون وفق ترتيب معين وهكذا يفعلون في سنة بعد سنة حتى اختلط
عليهم الأمر، وصادفت حجة النبي صلى الله عليه وسلم تحريمهم لشهر محرم وقد طابق
الشرع وكانوا في تلك السنة قد حرموا ذا الحجة لموافقة الحساب الذي ذكرناه فأخبر
النبي صلى الله عليه وسلم أن الاستدارة صادفت ما حكم الله تعالى به يوم خلق السماوات
والأرض، وقال أبو عبيد كانوا ينسؤون أي يؤخرون وهو الذي قال الله تعالى فيه إنما
النسيء زيادة في الكفر فربما احتاجوا إلى الحرب في المحرم فيؤخرون تحريمه إلى صفر
ثم يؤخرون صفر في سنة أخرى فصادف تلك السنة رجوع المحرم إلى موضعه.
وأما
قول عليه الصلاة والسلام (ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان) إنما قيده هذا التقييد
مبالغة في إيضاحه وإزالة اللبس عنه قالوا وقد كان بين مضر وبين ربيعة اختلاف في
رجب فكانت مضر تجعل رجبا هذا الشهر المعروف الآن وهو الذي بين جمادى وشعبان وكانت
ربيعة تجعله رمضان فلهذا أضافه النبي صلى الله عليه وسلم إلى مضر.
إذن
فالله تعالى قد قضى بتقسيم السنة إلى 12 شهرا واختار منها أربعة أشهر حرّم القتال
فيها وهذا قد جاء في شريعة الخليل إبراهيم عليه السلام وهي الملة الحنيفية التي
جاء حبيبنا محمد صلى الله عليه وسلم ليجددها وليعيد نقاءها وليكملها بتشريعات
جديدة هي متممة لمكارم الأخلاق وميسرة على العباد.
ومع
هذا التقسيم الزمني للسنة فإن الله تعالى قد قضى سبحانه بتفضيل بعض الأشهر على بعض
وخصّ بعضها بعمل يميزها عن غيرها، فليس كل شهر هو شهر فاضل، ولا كل شهر محرم
القتال فيه له خصوصية عبادة، فكل شهر أو يوم لا يتميز عن غيره إلا بما ميّزه الله
تعالى به. والله تعالى قال "يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ
ءَامَنُواْ لَا تُحِلُّواْ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ وَلَا ٱلشَّهۡرَ ٱلۡحَرَامَ"
وشهر
رجب يتميز بخصوصية تحريم القتال والأذية للآخرين فيه فهو أحد الأشهر الحرم، ولكن
لماذا رجب لوحده مع أنه ليس فيه تشريع خاص به؟ ولماذا هو شهر لوحده بخلاف بقية الأشهر
الحرم؟
أولا
يجاب عن هذا بأنه قضاء الله واختياره وإذا قضى الله تعالى أمرا ولم يبين سبحانه
السبب في ذلك القضاء فيبقى الأمر تعبديا ينصاع له ولا يسأل عنه، فالله تعالى لا يسأل
عما يفعل جلّ جلاله. فلذا ننصاع ونلتزم ونحتسب عند الله تعالى أجر هذا الالتزام.
وقد
ذكر أهل العلم قديما وحديثا الحكمة في هذا الاختيار الرباني بتحريم القتال في أشهر
معينة لأجل أن يسهل على الناس الوصول إلى البيت الحرام لأجل أداء العمرة، ولكن مدة
شهر واحد في الغالب لا تكفي من هم في أطراف الجزيرة للوصول إلى مكة والعودة مرة
أخرى ولهذا نقول لعل هناك علة أخرى تضاف إلى ما ذكروا، فأقول تحريم القتال في شهر
رجب إضافة لما ذكره أهل العلم هو مدعاة لتغيير السلوك السيء لأمرين: ـ
الأول:
كان القتال والسلب والنهب مصدر رزق كثير من الأقوام من العرب وغيرهم ويجب التنبه
لأمر وهو أن شريعة إبراهيم عليه السلام لم تكن خاصة للعرب ولكن العرب حافظوا على
صورتها العامة وإن حرفوا وبدلوا في بعضها. فكان للناس سلوك عام في كل السنة يقوم
على العنف والإيذاء والقتل والسلب والنهب، فتأتي الأشهر الحرم ومنها شهر رجب ليقال
لهم توقفوا عن ذلك السلوك ومارسوا سلوكا آخر يميل لتعظيم أمر الله وللعيش بسلام مع
الآخرين وللبحث عن الرزق بغير قتال، فهو دعوة واجبة لتغيير السلوك ولتجربة سلوك
الرفق والتصالح مع الآخرين.
الأمر
الثاني: سيأتي شهر شعبان وفيه عرض الأعمال على الله تعالى فعَنْ أُسَامَةُ بْنُ
زَيْدٍ رضي الله عنه قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، لَمْ أَرَكَ تَصُومُ
شَهْراً مِنَ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ قَالَ: " ذَلِكَ شَهْرٌ
بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ
فِيهِ الْأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ , فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي
وَأَنَا صَائِمٌ " ومن أجلّ وأجمل العبادات عبادة الصفح والعفو والكف عن
الأذى، وأيضا جاء في شهر شعبان عن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبيِّ - صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "يطَّلع اللهُ إلى جميعِ خلقِه ليلةَ النصفِ
من شعبانَ، فيغفرُ لجميعِ خلقه إلا لمشركٍ، أو مُشاحن". وفي رواية أنه صلى
الله عليه وسلم قال: إن الله يطلع على عباده في ليلة النِّصْفِ مِنْ شَعْبانَ
فَيَغْفِرُ لِلْمُؤْمِنينَ وَيُمْلِي لِلْكافِرِينَ ويَدَعُ أهْلَ الحِقْدِ
بحِقْدِهمْ حَتَّى يَدَعوهُ.
إذن
فتعظيم شهر رجب وتحريم القتال ودواعيه فيه إنما هو تهيئة للنفوس لكسب فضائل شعبان
ومن بعده رمضان وما مثل الرفق وطهارة القلب لكسب فضائل الرحمن جلّ وعلا.
فكل
ما يقال عن شهر رجب أنه شهر محرم يمتاز بتحريم سفك الدماء والسلب والنهب وكافة صور
الاعتداء والأذية أو التسبب فيها أعظم مما هو معظم في غيره من الأشهر، وليس في شهر
رجب ولا غيره من الأشهر الحرم مضاعفة للسيئات الخاصة فإنما هو معني فقط بالإيذاء
والقتل، وقوله عز وجل "فلا تظلموا فيهن أنفسكم" فلا تظلموها بالتعدي على
حرمة الشهر وكذلك فإن لفظة النفس ترد في القرآن ويراد بها الآخرين تنزيلا لهم
منزلة النفس كما في قول الله تعالى " يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ
ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ إِلَّآ أَن
تَكُونَ تِجَٰرَةً عَن تَرَاضٖ مِّنكُمۡۚ وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ
كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا" وقوله " وَإِذۡ أَخَذۡنَا
مِيثَٰقَكُمۡ لَا تَسۡفِكُونَ دِمَآءَكُمۡ وَلَا تُخۡرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن
دِيَٰرِكُمۡ ثُمَّ أَقۡرَرۡتُمۡ وَأَنتُمۡ تَشۡهَدُونَ ثُمَّ أَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ
تَقۡتُلُونَ أَنفُسَكُمۡ وَتُخۡرِجُونَ فَرِيقٗا مِّنكُم مِّن دِيَٰرِهِمۡ
تَظَٰهَرُونَ عَلَيۡهِم بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَإِن يَأۡتُوكُمۡ أُسَٰرَىٰ
تُفَٰدُوهُمۡ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيۡكُمۡ إِخۡرَاجُهُمۡۚ أَفَتُؤۡمِنُونَ بِبَعۡضِ
ٱلۡكِتَٰبِ وَتَكۡفُرُونَ بِبَعۡضٖۚ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفۡعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمۡ
إِلَّا خِزۡيٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يُرَدُّونَ
إِلَىٰٓ أَشَدِّ ٱلۡعَذَابِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ"
ولذا
فصد الناس عن هذا التعظيم ودفعهم للتهوين من تلك العظمة وتجاوزها هو هدف شيطاني، هو
أحد تلك التحديات التي فرضها الشيطان على نفسه أمام الله جلّ في علاه " إِن يَدۡعُونَ مِن
دُونِهِۦٓ إِلَّآ إِنَٰثٗا وَإِن يَدۡعُونَ إِلَّا شَيۡطَٰنٗا مَّرِيدٗا
لَّعَنَهُ ٱللَّهُۘ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنۡ عِبَادِكَ نَصِيبٗا مَّفۡرُوضٗا
وَلَأُضِلَّنَّهُمۡ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمۡ وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُبَتِّكُنَّ
ءَاذَانَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ وَلَأٓمُرَنَّهُمۡ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلۡقَ ٱللَّهِۚ وَمَن
يَتَّخِذِ ٱلشَّيۡطَٰنَ وَلِيّٗا مِّن دُونِ ٱللَّهِ فَقَدۡ خَسِرَ خُسۡرَانٗا
مُّبِينٗا يَعِدُهُمۡ وَيُمَنِّيهِمۡۖ وَمَا يَعِدُهُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ إِلَّا
غُرُورًا
"
إذن
فكل خروج في شهر رجب عن تعظيم هذا التشريع الرباني هو من اتباع للشيطان، وكل تعبد
فيه بغير ما شرع الله تعالى فهو عبادة للهوى وعبادة للآمر بتلك العبادة الخاطئة
المنحرفة أي الشيطان وأعوانه، ولا أسهل من البدعة لصد الناس عن دين الله تعالى،
فيأتيهم بجديد يستهويهم لأنهم اعتادوا تعبدا سهلا ميسرا كما هي طبيعة هذه الشريعة
السمحة، وبعض الجهلة يرى في كل تشديد وتعذيب قربة، ويرى في كل طرح جديد نقلة
متميزة ترفعه فوق غيره، والتجديد والتطوير مطلب حياتي وضرورة ولكن إذا لم يتصادم
مع الأسس ولم يخرج المجدد عن جادة دين الله وينقله لجادة الشيطان وحزبه عياذا
بالله.
· ولقد
نجح الشيطان في إيجاد أتباع له صرفوا الناس عن دين الله بتشريعات ابتدعوها لهم
وحسّنوها في أذهانهم وأفهامهم فتجد من الناس من يصلي صلاة غريبة لا أصل لها
يسمونها صلاة الرغائب ابتدعها الشيعة الروافض في القرن الخامس أو السادس كما ابتدع
المتصوفة صلاة ليلة النصف من شعبان عام 448 للهجرة تقريبا يصلونها في ليلة اول
جمعة من رجب، وذكروا لها فضائل يدرك المسلم غير المتعلم كذبها وعدم صحتها من
منطوقها بفطرته السليمة، فكل حديث يذكر في صلاة الرغائب هو حديث موضوع قائله
وناقله لغير التعليم كاذب على الله وعلى رسوله ومعلوم الوعيد المعدّ للكاذب على
رسول الله صلى الله عليه وسلم. فبهذه الصلاة الباطلة ترك الناس تعظيم هذا الشهر
واستبدلوا به صدا عن دين الله وافتراء عليه تشريع جديد يوهم الناس بعدم اكتمال
الدين فيضلهم ويباعدهم عن ربهم.
· ومما
تمكن الشيطان به من صد الناس عن دينهم وعن الهدف الأسمى من تخصيص شهر رجب بالحرمة أن
زيّن لهم تخصيص أيام وليالي شهر رجب بأدعية خاصة مضمّنة كلمات لا توحي بخير ففيها
تلبيس وفيها شبهة شرك ودعاء لغير الله تعالى. فأيام وليالي شهر رجب بالنسبة
للأذكار كسائر أيام وليالي السنة لا فرق إلا في تعظيم حرمات الدماء والأموال
والأعراض فهو أعظم من غيره عدا رمضان وبقية الأشهر الحرم.
· وكذلك
مما زيّنه الشيطان وجنده من أعمال تصد عن دين الله وتباعد بين المتعبد وبين رؤية ولقاء
حبيبه محمد صلى الله عليه وسلم، الاحتفال بليلة الإسراء والمعراج، وليلة الإسراء
والمعراج ليلة عظيمة ينبغي تعظيمها وإظهار إجلالها ولكن هذا التعظيم والإجلال
ينبغي أن يقرّب لرضا الله تعالى وأن يمنح النفس رقة تُليّن القلب وتخشعه لذكر الله
وهذا لا يكون إلا بتعظيم ما عظّمه الله تعالى في هذه الليلة، وهو نبيه عليه الصلاة
والسلام فنعظمه بتعظيم سنته وطريقته لا نحيد عنها ولا نغير فيها ولا نضيف لها شيئا
لم يعمله هو ولا أصحابه، فالاحتفال بهذه
الليلة وتخصيص ليلة 29 من رجب للاحتفال بدعة منكرة وتهوين وتشويه لسنة النبي صلى
الله عليه وسلم، كذلك مما عظّمه الله تعالى في هذه الليلة ليلة الإسراء والمعراج
الصلاة ومن تعظيم الصلاة أداؤها كما أمر الله وكما علّمنا رسول الله في أوقاتها وبأركانها
وواجباتها وشروطها. فالاحتفال خصوصا وأن لا مستند تطمئن له النفس على تخصيص ليلة
التاسع والعشرين بل وعلى أنها في شهر رجب، بدعة منكرة أخشى على من خالف السنة
وابتدع أن يُصد عن رسول لله يوم اللقاء، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ
اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَى الْمَقْبُرَةَ، فَقَالَ: «السَّلَامُ
عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ، وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللهُ بِكُمْ
لَاحِقُونَ، وَدِدْتُ أَنَّا قَدْ رَأَيْنَا إِخْوَانَنَا» قَالُوا: أَوَلَسْنَا
إِخْوَانَكَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: «أَنْتُمْ أَصْحَابِي وَإِخْوَانُنَا
الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ» فَقَالُوا: كَيْفَ تَعْرِفُ مَنْ لَمْ يَأْتِ
بَعْدُ مِنْ أُمَّتِكَ؟ يَا رَسُولَ اللهِ فَقَالَ: «أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا
لَهُ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ بَيْنَ ظَهْرَيْ خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ أَلَا
يَعْرِفُ خَيْلَهُ؟» قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللهِ قَالَ: " فَإِنَّهُمْ
يَأْتُونَ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ، وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى
الْحَوْضِ أَلَا لَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ
الضَّالُّ أُنَادِيهِمْ أَلَا هَلُمَّ فَيُقَالُ: إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا
بَعْدَكَ فَأَقُولُ سُحْقًا سُحْقًا " رواه مسلم.
· ويرد
هنا سؤال مهم وهو ما حكم العمرة في شهر رجب؟ وهل هي سنة أم بدعة؟
فالجواب لم يرد نص يتحدث عن العمرة في رجب ولم يعتمر
النبي صلى الله عليه وسلم في شهر رجب، وإنما بعض الصحابة رضوان الله عليهم كانوا
يستحسنون هذا كعائشة وأنس وابن عباس وغيرهم رضي الله عنهم، لذا فالعمرة في رجب
ليست بدعة ولكن ليست بسنة فهي عبادة تأخذ حكم الحالة التي يكون عليها المسلم الراغب
في العمرة ما بين مباح أو مستحب أو واجب.
فشهر رجب شهر محرم لتهذيب النفس ولتطويعها على السلوك
الحسن من رفق وتواد وتآلف وكسب للرزق من مصادر طيبة لا أذية فيها ولا ترويع،
وتهيئة للنفس كي تنال رضا الله حين عرض الأعمال على الله وكذلك حتى لا تضيع عليها
فرص الرحمن في شهر رمضان المبارك.
وأعيد التأكيد على أن حرمة الشهر خاصة في الدماء
والأموال والأعراض فلا تضاعف فيها السيئات عموما كما تضاعف في رمضان أو عشر ذي
الحجة.
فأسأل الله تعالى أن يجعلنا هداة مهتدين وأن
يوفقنا لما يحبه ويرضاه وأن يهبنا من كل خير أحاط به علمه في الدنيا والآخرة وأن
يعيذنا من كل شر أحاط به علمه في الدنيا والآخرة وأن يغفر لنا ولوالدينا وأحبابنا
والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات وأن يرفع عنّا هذا الوباء ويخلص
البشرية منه ومن سائر الأوبئة والآفات ومضلات الفتن وأن يعيذنا والمسلمين من كل
شماتة وفرحة عدو وحاسد وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين
ونلتقي بعون الله تعالى وأنتم بخير وعافية وود.
تعليقات
إرسال تعليق