عشر سنوات على الخراب العربي
الحمد لله رب العالمين الملك البر الرحيم، أشهد ان لا إله إلا هو العزيز الحكيم، وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله ومصطفاه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله فاتقوا الله وأطيعوه فوعود الله كثيرة للمتقين منها قوله سبحانه وتعالى
"يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَقُولُواْ قَوۡلٗا سَدِيدٗا يُصۡلِحۡ لَكُمۡ أَعۡمَٰلَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡ ذُنُوبَكُمۡۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدۡ فَازَ فَوۡزًا عَظِيمًا" ومنها قوله سبحانه "وَلۡيَخۡشَ ٱلَّذِينَ لَوۡ تَرَكُواْ مِنۡ خَلۡفِهِمۡ ذُرِّيَّةٗ ضِعَٰفًا خَافُواْ عَلَيۡهِمۡ فَلۡيَتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلۡيَقُولُواْ قَوۡلٗا سَدِيدًا"
فوعد من الله بمغفرة الذنوب وبصلاح الأعمال والحال والأولاد والفوز العظيم بكل خير، إذا صلح هذا اللسان فلا يقول إلا عن يقين وتثبت ولا يقول إلا حقا يعلم رضا الله عنه ويدرك نفعه للمستمعين له، لا يتحدث حول أفكاره وانطباعاته وأمنياته على انها حقائق مجربة يغري بها السفهاء ليتخذهم له سلما. وبحسب ما عاشه الكثير منا فقد مضت عشرات السنين على حادثة غزو الكويت وكم قيل لنا عن سوء ينتظرنا جراء قرارات قيادتنا آنذاك، ولكننا عشنا بفضل الله في خير الأحوال من بعدها ولله الحمد، و
كذلك مضت عشر سنوات على بداية تنفيذ مخطط تقسيم وتفكيك وتدمير الدول العربية بأيد أهلها وأولهم أولئك الذين كانت لهم بصمة شر في تلك الثورات بقولهم كذبا على الله ورسوله وتزييفا للحقائق وتزويرا للمشاهد وتجييشا للمشاعر بوعود معسولة مسمومة،
وبحمد الله لم نستجب لأولئك ولا لهؤلاء فحفظنا بمنّة الله نعمه علينا، ولا زلنا بفضل الله نتطلع للمستقبل الأفضل ونأخذ بنصيب وافر من كل خير، لأننا بحمد الله وهدايته لا زلنا نرفض الاستجابة للمنافقين ومرضى القلوب والمرجفين والمفسدين، المتسمين زورا بمصلحين ومفكرين ودعاة تحرر،
لأننا نعيش بوعي يمنعنا من نقل كل ما يصل إلينا، بينما ها هي تلك الشعوب الشقيقة التي استجابت لنزوات شبابهم وغضت الطرف عن مؤامرات أعدائهم وانطلق فيه مرضى القلوب يفسدون الفكر ويلوثون قيم السمع والطاعة والأخوة والتآلف، وسكت فيها أرباب الفكر رضوخا لانفلات السفهاء، يقولون يا ليتنا سمعنا وأطعنا، يا ليتنا تجرأنا على السفهاء فمنعناهم من طغيانهم.
لقد كانت فتن حمانا الله منها بفضله سبحانه ثم بفضل دولة وعلماء وشعب
واعي علموا أنها فتنة فأخذوا حذرهم فوقاهم الله بفضله ووقاهم لاتخاذهم أسباب دحر
المفسدين وإخماد الفتن وقطع دابرها حفظ الله البلاد والعباد ودحر أهل الزيغ
والفساد.
الحمد لله المتعال بعظمته ومجده أسبغ فضله ورحمته على عباده والصلاة والسلام على نبي الرحمة وإمام الهدى محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد عباد الله.
فاتقوا الله وإذ علمنا أن صلاح الحال والمآل وحفظ الأولاد مرتبط بالقول الخيّر فكذلك الإيمان مرتبط بقول الخير في كل مجال، يقول عليه الصلاة والسلام: «مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيصْمُتْ». فانتبه لقولك تحفظ إيمانك ومستقبلك وأسرتك.
وإن كان للدولة دورها في درء الفتن وللعلماء والمفكرين دورهم فلك أنت دورك المناط بك في حفظ الدين والوطن، وها هي دول وقنوات الشر تعيد الكر مرة أخرى في الذكرى العاشرة لفسادهم يناقشون أسباب الفشل ليعيدوا المحاولة بأفكار مدمرة جديدة، والعاقل يعرف نعمة الله فيشكرها ويرعاها ويتأمل أسباب السلامة فيأخذ بها وأسباب الهلاك فيحذرها، وينأى بنفسه وبأسرته عن قنوات وتجمعات الفساد الفكري والخلقي ويلزم خاصة نفسه وأسرته يرقبهم ويعيش معهم تطلعهم للمستقبل لتقر عينه بكل ما يرجوه من خير له ولهم.
تعليقات
إرسال تعليق