أنواع التوحيد الثلاثة
بسم
الله الرحمن الرحيم
الكلمة (الحلقة)
الرابعة معنى: (أنواع التوحيد الثلاثة وأدلتها) 12/7/1442
يوم الاثنين بعد
صلاة المغرب
الحمد
لله والصلاة والسلام على رسول الله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
وبعد
أيها
الأحبة الكرام السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ويتجدد
بفضل الله ومنته اللقاء بكم ضمن سلسلة الكلمات الإرشادية لشهر رجب من السنة
الثانية بعد الأربعين والأربعمائة والألف للهجرة النبوية على صاحبها أفضل صلاة
وتسليم، والتي تنفذها جمعية الدعوة بالمجمعة جزى الله القائمين عليها والداعمين
لها كل خير وتقبل منهم، نتحدث هذه الليلة عن موضوع مهم هو فيصلٌ في العلاقة بين
العبد وربه، بسبب الجهل به والضلالة المستحكمة في عقول الكثير تجاهه يخشى أن الله
تعالى قد تخلى عنهم ووكلهم لأنفسهم ولأعدائهم، ألا وهو (التوحيد أنواعه وأدلتها)
فنتحدث حوله علّ الله أن يرحمنا فيفقهنا ويهدينا سواء السبيل. أسأل الله التوفيق والإعانة
وخلوص النية وقبوله عز وجل وأن يجعل هذا اللقاء مجلس رحمة نُرحم به متحدثا ومستمعا
ووالدينا وأحبتنا.
ونحن
نتحدث عن التوحيد لابد وأن يحضر لدينا قول الله تعالى " وَمَا خَلَقۡتُ ٱلۡجِنَّ
وَٱلۡإِنسَ إِلَّا لِيَعۡبُدُونِ" لنعلم أن الغاية من هذا
الوجود هو عبادة الله وحده لا شريك له، ولذا وجب علينا تعلم كيف تكون هذه العبادة،
وما أهميتها وما أثرها وما أثر التفريط فيها.
يفترض
بنا إذا تلونا قول الله تعالى "لَّا تَجۡعَلۡ مَعَ ٱللَّهِ
إِلَٰهًا ءَاخَرَ فَتَقۡعُدَ مَذۡمُومٗا مَّخۡذُولٗا" أن نتأمل
ونتدبر كيف تقعد مذموما مخذولا وأنت المفكر المقتدر ولا أحد مثلك في إدارة وتدبير
الأمور؟ ولما لم يخذل ويذم أولئك الكفار المتسلطون على المسلمين؟ بل ولما سُلطوا
على المسلمين؟ أين الله عن المسلمين؟ أسئلة عدة حول هذا الجانب كثيرا ما تطرح
وللأسف تجد آذانا مصغية وأفئدة خاوية يخشى عليها من الزيغ مع تلك الشبهات، ولذا
ينبغي التحدث بكثرة وبإسهاب وفي مختلف البيئات حول هذا الأمر صيانة للصلة العظيمة
بين العبد وربه.
هب
أن رجلا أشعث الرأس متنافر الشعر وجها ورأسا متسخ الثياب قبيح المنظر لإهماله نفسه،
أيمكن أن نلوم مغسّل الملابس لما لم يغسل له ملابسه؟ أو المزيّن ومصفف الشعر لما
لم يهذب شعره ويجمّله؟ أيمكن أن يلام أهله في تركه إذا كان سليط اللسان بذيء
الكلام عنيفا في مقابلة الآخرين؟
بالتأكيد
كلا فالمغسّل يقول لم يأتني ومصفف الشعر كذلك يقول هو أعرض عني، وأهله يقولون
دعوناه وكررنا ولكنه تمرد، نحب له الخير ونريده أن يكون في أحسن حال لكنه يأبى.
ولله
المثل الأعلى جلّ وعلا هكذا يتعامل سبحانه مع من أعرض وتمرد، لا يُعجّل اللهُ له
العقوبة وإنما يكله لنفسه فيتسلط عليه من يستلط، يتأخر ويخضع ويذل لكل من كانت له
حاجة عنده والله لا يبالي به لأنه أعرض واستكبر نسي الله فأنساه الله نفسه بل
ونسيه الله في مسألة الحفظ والرعاية وليس في الحساب، لا أظن أحدا يخفى عليه الحديث
الصحيح الذي رواه الإمام صحيح مسلم عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: كُنْتُ
رِدْفَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حِمَارٍ، يُقَالُ
لَهُ: عُفَيْرٌ، قَالَ: فَقَالَ: «يَا مُعَاذُ، تَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى
الْعِبَادِ؟ وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ؟» قَالَ: قُلْتُ: اللهُ
وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: «فَإِنَّ حَقَّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ
يَعْبُدُوا اللهَ، وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَحَقَّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ
عَزَّ وَجَلَّ أَنْ لَا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا»، قَالَ:
قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَفَلَا أُبَشِّرُ النَّاسَ، قَالَ: «لَا
تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا»
وكلمة
لا يعذب وعد بعدم نزول عذاب وتلحظ أخي الكريم أنها لم تُخص بالدنيا ولا بالآخرة
لتشمل الدارين، فمن يوحد الله لن يعذب أبدا ومن أصيب بعذاب فليراجع نفسه، قد يبتلى
المسلم بما يكره وبما يؤذيه ولكن لا يُعذب والفرق جلي بين الأمرين، فالابتلاء
محصور في جانب واحد مع معنويات عالية ولا يضر بقية جوانب الحياة، بينما العذاب
عذاب لإفساده الحياة كلها الحسية والمعنوية نعوذ بالله تعالى.
والنجاة
من العذاب تكون بالتوحيد، فبالتوحيد يكن حق الله مؤدى ويكن حق العابد المقابل لتلك
العبادة محفوظ مؤدى كذلك، فالله لا يضيع عنده حق ولا يظلم عنده أحدا.
والتوحيد
نوع واحد فقط فالله جلّ في علاه لا يعتبر الإنسان موحدا ما لم يكن مقرا له
بالربوبية ومخلصا في الألوهية ومؤمنا بأسماء الله وصفاته، فالتوحيد يعني الإقرار
لله تعالى بالصفات التي تستلزم إفراده بالعبادة بمختلف صورها الحسية والمعنوية،
وهذا مقتضى كلمة التوحيد لا إله إلا الله والتي سبق التحدث عنها، وهو أنه سبحانه
وتعالى المستحق للعبادة وحده لا شريك له، والله سبحانه وتعالى أكثر من الإنكار على
المشركين إيمانهم بالربوبية ومخالفتهم ذلك في الألوهية، ولأن الناس فرقوا في
تعاملهم مع الله تعالى في هذه الجوانب كان لزاما على أهل العلم حماية للمسلمين من
الإخلال بالتوحيد أن يفصّلوا التفصيل المعروف فاتجهوا في التقسيم اتجاهين أحدهما
حصر الأنواع في قسمين فقط توحيد في القصد والطلب، وتوحيد في المعرفة والإثبات،
وآخرون قسموه لثلاثة اقسام: هي توحيد الربوبية وتوحيد الألوهية وتوحيد الأسماء
والصفات. ولأن هذا الاتجاه هو الأكثر انتشارا ومعرفة والأسهل والأقرب للفهم وللعمل
فحديثنا بعون الله تعالى عنه.
ونبدأ
بتوحيد الربوبية فهو منطلق الصلة بالله تعالى والخلائق جميعا مقرون به إلا شواذ من
بني آدم أنكروه وألحدوا في هذا الجانب ولكن لضعف المبدأ الذي ساروا عليه فإنهم
أنكروا أن الله هو الخالق المدبر ونسبوا ذلك للطبيعة فجعلوها ربا من حيث لا يشعرون
وبالتالي أقروا بوجود رب صانع مدبر، سواء أكان هو الله تعالى أم غيره، المراد أنه
لابد من رب يدبر الكون باتفاق الجميع، وكونه هو الله جلّ في علاه فعامة الخلق
مقرون بذلك.
وتوحيد
الربوبية يعني إفراد الله تعالى بأفعاله هو سبحانه فنؤمن بأنه هو واحد في هذه
الأفعال إنشاء وتصرفا وتدبيرا، كالخلق والرزق والتدبير والملك والإحياء والإماتة
وإنزال الغيث وشفاء الأمراض وغير ذلك مما لا قدرة على البشر فيه ولا تستقيم الحياة
بدونه، فيكون التوحيد هنا هو الإيمان واليقين بأن لا شريك لله تعالى في هذه
الأفعال وأنه لا يقدر عليها أحد سواه سبحانه وبالتالي فلا يستحق أحد ان يعبد من
دون الله ولا مع الله، ولا تطلب هذه الأمور إلا منه سبحانه ولا ترجى من أحد سواه،
وكون بعض البشر سببا في حصول البعض على ذلك المرجو من أفعال الله تعالى لا يعني
انتفاء اختصاص الله بها، كعلاج المرض فليس الطبيب والعلاج سوى سبب لذلك وهكذا
الجميع، فيجب التفريق بين السبب والمسبب. فالمفترض بمن اقرّ بهذا الأمر أن يُسلم لله
تعالى باستحقاق الإلهية والعبادة وحده لا شريك له، وهذا ما استنكره الله واستعظمه جلّ
في علاه على المشركين كيف يقرون هنا ويرفضون هناك فيقول سبحانه "
وَلَئِن سَأَلۡتَهُم
مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ وَسَخَّرَ ٱلشَّمۡسَ وَٱلۡقَمَرَ
لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۖ فَأَنَّىٰ يُؤۡفَكُونَ" ويقول
" وَلَئِن سَأَلۡتَهُم
مَّن نَّزَّلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَحۡيَا بِهِ ٱلۡأَرۡضَ مِنۢ بَعۡدِ
مَوۡتِهَا لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلِ ٱلۡحَمۡدُ لِلَّهِۚ بَلۡ أَكۡثَرُهُمۡ لَا
يَعۡقِلُونَ"
" وَلَئِن سَأَلۡتَهُم
مَّنۡ خَلَقَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضَ لَيَقُولُنَّ ٱللَّهُۚ قُلۡ أَفَرَءَيۡتُم
مَّا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ إِنۡ أَرَادَنِيَ ٱللَّهُ بِضُرٍّ هَلۡ هُنَّ
كَٰشِفَٰتُ ضُرِّهِۦٓ أَوۡ أَرَادَنِي بِرَحۡمَةٍ هَلۡ هُنَّ مُمۡسِكَٰتُ رَحۡمَتِهِۦۚ
قُلۡ حَسۡبِيَ ٱللَّهُۖ عَلَيۡهِ يَتَوَكَّلُ ٱلۡمُتَوَكِّلُونَ"
والآيات في هذا السياق كثيرة.
النوع
الثاني: توحيد الألوهية: وهو إفراد الله بأفعال العباد الظاهرة والباطنة، توحد
بأفعالك أنت كالصلاة والنحر والنذر وبر الوالدين وصلة الأرحام والتعليم والحلف
فهذه ظاهرة، والباطنة مثل الخشوع والخضوع والخوف والرجاء والاستغاثة والاستعانة، أنت
من يؤدي هذا العمل ترجو به الله تعالى، وهذا ما اختلفت الأمم فيه على أنبيائها إلا
من رحم الله فالمشركون هم أولئك الذين يقدمون لغير الله شيئا من تلك العبادات رجاء
ما عندهم أو خوف تأثيرهم كالجن والأولياء. وهذا النوع او القسم هو الغرض من
الإيجاد للأنس وللجن في هذه الدنيا وعليه تتم المحاسبة أولا والله تعالى يقول "
ذَٰلِكَۖ وَمَن
يُعَظِّمۡ حُرُمَٰتِ ٱللَّهِ فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥ عِندَ رَبِّهِۦۗ وَأُحِلَّتۡ
لَكُمُ ٱلۡأَنۡعَٰمُ إِلَّا مَا يُتۡلَىٰ عَلَيۡكُمۡۖ فَٱجۡتَنِبُواْ ٱلرِّجۡسَ
مِنَ ٱلۡأَوۡثَٰنِ وَٱجۡتَنِبُواْ قَوۡلَ ٱلزُّورِ حُنَفَآءَ لِلَّهِ غَيۡرَ
مُشۡرِكِينَ بِهِۦۚ وَمَن يُشۡرِكۡ بِٱللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ ٱلسَّمَآءِ
فَتَخۡطَفُهُ ٱلطَّيۡرُ أَوۡ تَهۡوِي بِهِ ٱلرِّيحُ فِي مَكَانٖ سَحِيقٖ ذَٰلِكَۖ
وَمَن يُعَظِّمۡ شَعَٰٓئِرَ ٱللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقۡوَى ٱلۡقُلُوبِ"
ويقول سبحانه "وَمَآ أُمِرُوٓاْ
إِلَّا لِيَعۡبُدُواْ ٱللَّهَ مُخۡلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ حُنَفَآءَ وَيُقِيمُواْ ٱلصَّلَوٰةَ
وَيُؤۡتُواْ ٱلزَّكَوٰةَۚ وَذَٰلِكَ دِينُ ٱلۡقَيِّمَةِ
" فتجد الارتباط واضحا بين هذين القسمين الربوبية والألوهية وعدم وجود مساحة
بينهما للاختيار أو التفضيل.
القسم
أو النوع الثالث: توحيد الأسماء والصفات، أي أسماء الله وصفاته فنصف الله جلّ في
علاه بما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله عليه الصلاة والسلام على ما يليق بجلال
وجهه وعظيم سلطانه، لا ندّ له ولا شبيه لا في اسمائه ولا في صفاته "رَّبُّ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ
وَمَا بَيۡنَهُمَا فَٱعۡبُدۡهُ وَٱصۡطَبِرۡ لِعِبَٰدَتِهِۦۚ هَلۡ تَعۡلَمُ لَهُۥ
سَمِيّٗا
" " فَاطِرُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ جَعَلَ لَكُم
مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا وَمِنَ ٱلۡأَنۡعَٰمِ أَزۡوَٰجٗا يَذۡرَؤُكُمۡ فِيهِۚ
لَيۡسَ كَمِثۡلِهِۦ شَيۡءٞۖ وَهُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلۡبَصِيرُ" "قُلۡ هُوَ ٱللَّهُ أَحَدٌ ٱللَّهُ ٱلصَّمَدُ
لَمۡ يَلِدۡ وَلَمۡ يُولَدۡ وَلَمۡ يَكُن لَّهُۥ كُفُوًا أَحَدُۢ
"
فإذا
آمنت بهذه الأسماء والصفات وعلمت عظمتها فإنك تستغلها لمصلحتك وذلك بأن تتوسل بها
إلى ربك لتحقيق سؤالك وطلبك فتختار من الأسماء والصفات ما هو مرتبط بحاجتك وتنادي
الله بها، كالرحمة ير حمن يا رحيم والمغفرة والتوبة والرزق ونحو ذلك من الحاجات
تنتقي من الأسماء والصفات ما هو مرتبط بحاجتك فتسأله سبحانه بها. ومن الإيمان
بالأسماء والصفات توحيد الله بها فلا تجعل له شبيها ولا تشبهه بأحد من خلقه ولا
تقبل تخيله ولا تمثيله جلّ جلاله، ولا تتعرض لهذا الاسم أو هذه الصفة بتمثيل ولا
تكييف ولا تأويل ولا تعطيل، فتثبت لله تعالى ما أثبته لنفسه فتدعوه بها وترجوه لإدراكك
مضامينها وتخشاه لمعرفتك بها ولمدلولاتها. فإن قوما هدانا الله وإياهم إجلالا منهم
لله تعالى وكراهية التشبيه والتمثيل أخطأوا فنفوا عنه سبحانه بعض صفاته التي مدح
بها نفسه وأولوا بعضها وكأنهم علموا ما لم يعلمه الله أو خافوا ما لم يخشه الله
تعالى علوا كبيرا.
والله
تعالى يقول " قُلِ ٱدۡعُواْ ٱللَّهَ
أَوِ ٱدۡعُواْ ٱلرَّحۡمَٰنَۖ أَيّٗا مَّا تَدۡعُواْ فَلَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ
وَلَا تَجۡهَرۡ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتۡ بِهَا وَٱبۡتَغِ بَيۡنَ ذَٰلِكَ
سَبِيلٗا"
"
هُوَ ٱللَّهُ ٱلۡخَٰلِقُ
ٱلۡبَارِئُ ٱلۡمُصَوِّرُۖ لَهُ ٱلۡأَسۡمَآءُ ٱلۡحُسۡنَىٰۚ يُسَبِّحُ لَهُۥ مَا
فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ وَهُوَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡحَكِيمُ"
"وَلِلَّهِ ٱلۡأَسۡمَآءُ
ٱلۡحُسۡنَىٰ فَٱدۡعُوهُ بِهَاۖ وَذَرُواْ ٱلَّذِينَ يُلۡحِدُونَ فِيٓ أَسۡمَٰٓئِهِۦۚ
سَيُجۡزَوۡنَ مَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ "
كلنا
نحفظ الحديث الصحيح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ لِلَّهِ تِسْعَةً وَتِسْعِينَ اسْمًا، مِائَةً
إِلَّا وَاحِدَةً، مَنْ أَحْصَاهَا دَخَلَ الْجَنَّةَ»
وللشيخ
ابن باز رحمه الله تعالى تعليق جميل على هذا الحديث فيقول: فهذا الحديث مخرج في
الصحيحين عن النبي عليه الصلاة والسلام، وله لفظان أحدهما: من
أحصاها واللفظ الثاني: من حفظها دخل
الجنة معنى أحصاها: يعني: حفظها
وأتقنها دخل الجنة، واحصاؤها يكون بحفظها ويكون بالعمل بمقتضاها، أما لو أحصاها
وهو لا يعمل بمقتضاها، ولا يؤمن بها؛ فإنها لا تنفعه، فالإحصاء يدخل فيه حفظها،
ويدخل فيه العمل بمعناها. فالواجب على من وفقه الله
لإحصائها وحفظها أن يعمل بمقتضاها، فيكون رحيمًا، ويكون
أيضًا عامًلا بمقتضى بقية الأسماء، يؤمن بأن الله عزيز حكيم رءوف رحيم
قدير عالم بكل شيء، ويؤمن بذلك، ثم يراقب الله ويخاف الله، فلا يصر على المعاصي
التي يعلمها ربه، بل يحذر المعاصي ويبتعد عنها، وعن الكفر بالله كله بأنواعه، إلى
غير ذلك. فهو يجتهد في حفظها مع العمل بمقتضاها من الإيمان بالله ورسوله، وإثبات
الصفات والأسماء لله، على الوجه اللائق بالله، من غير تحريف ولا تعطيل، ولا تكييف
ولا تمثيل، يعلم أنها حق، وأنها صفات لله وأسماء لله، وأنه سبحانه الكامل في ذاته،
وأسمائه، وصفاته، وأفعاله، لا شبيه له ولا مثل له. أ هـ
أسأل
الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى أن يلهمنا رشدنا وان يثبتنا على سنة نبيه
وان يجعلنا من أهل الإخلاص وأن يوفقنا لما يرضيه عنا وأن يغفر لنا ولوالدينا
وأحبابنا والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، وأن يجمعنا في لقاء آخر على
خير وفي جنات النعيم وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين
وألحقنا بهم
والسلام
عليكم ورحمة الله وبركاته
تعليقات
إرسال تعليق