التنبؤات المستقبلية ( الكهنة والمشعوذين ) والإيمان بالغيب خطبة الجمعة 24 جماد أول 1442

 الحمد لله عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم خلق خلقه فدبرهم وقضى بأسباب الحياة لهم ويسّرها وجعلهم في خيرة من أمرهم من شاء آمن ومن شاء كفر وأعد للظالمين منهم نارا أحاط بهم سرادقها وللمؤمنين جنات عدن يتقلبون في نعيمها 

أشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمد بن عبد الله عبدالله ورسوله إمام الأنبياء والمرسلين وخاتمهم وسيد الخلق أجمعين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين وسلم تسليما كثيرا 

وبعد عباد الله فاتقوا الله واعلموا أن الله قد كلّف بنا ملائكة يصحبوننا ليلا ونهارا لا يفارقوننا ينسخون كل صغير وكبير من القول والعمل، والله تعالى يسألهم كل يوم عنا مع علمه سبحانه بما بدر منا يقول تعالى. "وَلِلَّهِ مُلۡكُ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ يَوۡمَئِذٖ يَخۡسَرُ ٱلۡمُبۡطِلُونَ وَتَرَىٰ كُلَّ أُمَّةٖ جَاثِيَةٗۚ كُلُّ أُمَّةٖ تُدۡعَىٰٓ إِلَىٰ كِتَٰبِهَا ٱلۡيَوۡمَ تُجۡزَوۡنَ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ هَٰذَا كِتَٰبُنَا يَنطِقُ عَلَيۡكُم بِٱلۡحَقِّۚ إِنَّا كُنَّا نَسۡتَنسِخُ مَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ

وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: " يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلاَئِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلاَئِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلاَةِ الفَجْرِ وَصَلاَةِ العَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ، فَيَسْأَلُهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ " متفق عليه 

فأنت عبدالله متابع ومسئول عنك كل حين ويوم القيامة، يعرض عليك عملك وتساءل عنه، نسأل الله بياض الوجه وسروره والفرح حين السؤال وبعده. 

عباد الله هذا الخالق العظيم الملك علاّم الغيوب يعلم السر وأخفى ولم يرض سبحانه لأحد من خلقه أن ينازعه شيئا مما اختص به نفسه المقدسة، ولا يرض سبحانه لعباده أن يظنوا بأحد قدرته على مشاركة الله تعالى ما اختص به نفسه. 

ومما اختص الله تعالى به نفسه علم الغيب فلم يطلع عليه أحدا إلا من ارتضى من رسله وفي حدود معينة ولأمور محددة يبشر بها أمته أو مَلَكٌ لينزل بأمر الله فينفذ أمر الله. 

الإيمان باختصاص الله تعالى بعلم الغيب ركن رئيس من أركان الإيمان بالله لا ينفك عنه. " وَعِندَهُۥ مَفَاتِحُ ٱلۡغَيۡبِ لَا يَعۡلَمُهَآ إِلَّا هُوَۚ وَيَعۡلَمُ مَا فِي ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِۚ وَمَا تَسۡقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعۡلَمُهَا وَلَا حَبَّةٖ فِي ظُلُمَٰتِ ٱلۡأَرۡضِ وَلَا رَطۡبٖ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَٰبٖ مُّبِينٖ " " سَيَقُولُونَ ثَلَٰثَةٞ رَّابِعُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ وَيَقُولُونَ خَمۡسَةٞ سَادِسُهُمۡ كَلۡبُهُمۡ رَجۡمَۢا بِٱلۡغَيۡبِۖ وَيَقُولُونَ سَبۡعَةٞ وَثَامِنُهُمۡ كَلۡبُهُمۡۚ قُل رَّبِّيٓ أَعۡلَمُ بِعِدَّتِهِم مَّا يَعۡلَمُهُمۡ إِلَّا قَلِيلٞۗ فَلَا تُمَارِ فِيهِمۡ إِلَّا مِرَآءٗ ظَٰهِرٗا وَلَا تَسۡتَفۡتِ فِيهِم مِّنۡهُمۡ أَحَدٗا" فشمولية العلم هي لله تعالى وعلم ما لم يبدأ في التكون والظهور هو من اختصاص الله تعالى، ولئن كان التخبط في أحداث مضت لم تُثبّت هو من باب الرجم بالغيب فكذلك علم ما لم يظهر هو رجم أشد لأنه مما اختص الله جلّ جلال نفسه المقدسة به. هذا وإن للشيطان على العباد مداخله من كل مجال 

"قَالَ فَبِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأَقۡعُدَنَّ لَهُمۡ صِرَٰطَكَ ٱلۡمُسۡتَقِيمَ ثُمَّ لَأٓتِيَنَّهُم مِّنۢ بَيۡنِ أَيۡدِيهِمۡ وَمِنۡ خَلۡفِهِمۡ وَعَنۡ أَيۡمَٰنِهِمۡ وَعَن شَمَآئِلِهِمۡۖ وَلَا تَجِدُ أَكۡثَرَهُمۡ شَٰكِرِينَ

"قَالَ رَبِّ بِمَآ أَغۡوَيۡتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَلَأُغۡوِيَنَّهُمۡ أَجۡمَعِينَ إِلَّا عِبَادَكَ مِنۡهُمُ ٱلۡمُخۡلَصِينَ قَالَ هَٰذَا صِرَٰطٌ عَلَيَّ مُسۡتَقِيمٌ إِنَّ عِبَادِي لَيۡسَ لَكَ عَلَيۡهِمۡ سُلۡطَٰنٌ إِلَّا مَنِ ٱتَّبَعَكَ مِنَ ٱلۡغَاوِينَ"  

حرب لا تهدأ من الشيطان وجنده مع كل المداخل الممكنة لإخراج العباد من حب الله ورضاه إلى سلطان الشيطان وهواه.

 يحب الله تعالى عباده الذين يؤمنون بالغيب وأكثر سبحانه من مدحهم والثناء عليهم في كتابه العزيز وللشيطان طموح وأمل أن يفسد هذا الثناء الإلهي على من استطاع من العباد وأن يخرجهم من الحظوة التي يتمتعون بها وله مداخله التي تخفى على من يستهدفهم للمبررات التي بها أوهمهم بصحة ضلالهم. نسأل الله السلامة والهداية والثبات والفوز بأسباب ثنائه ورضاه.

الحمد لله العلي العظيم عالم الغيب والشهادة العزيز الحكيم والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وبشارة للمؤمنين وبعد عباد الله 

فإن الإنسان احتقارا منه للحاضر الذي يعيشه وتطلعا لما غاب عنه، غالبا ما يتحرى خبرا عن حدث سيحدث رجاء ما يحب أو كراهية ما يحذر، وقد وجد الشيطان الرجيم في هذا بغيته وصنع لدى كثير من الناس شغفا بهذا الأمر وهو التطلع لمن يخبر عن المستقبل، فأرسل جنده بما يوافق تلك النزعة، ليعيش ضعاف الإيمان على الظن والوهم فيتركوا العمل وينشغلوا بتتبع ما يشتت أفكارهم وما يفسد شأنهم، فيرسل في بداية كل عام ميلادي جنده من الكهنة والمشعوذين يعلنون نبوءات حول ما يهم عامة الناس، ويرضى الشيطان من الناس أن يستمعوا لهم فإذا سمعوا تولى هو بقية الأمر ليخرجهم من دينهم. 

تتولى قنوات فضائية ظهور أولئك المشعوذين ويتولى الناس نقل تلك الشعوذات عبر برامج التواصل الاجتماعي بدعوى انظر ما يقول! ليفرح الشيطان ويسعد وليغضب الخالق جلّ وعلا ويعاقب. 

قَالَ رَسُولُ اللهِ e: " لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَطَيَّرَ أَوْ تُطِيَّرَ لَهُ أَوْ تَكَهَّنَ أَوْ تُكُهِّنَ لَهُ أَوْ سَحَرَ أَوْ سُحِرَ لَهُ " صححه الألباني

وعنه e قَالَ: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً» مسلم 

وعَنْهَ e، قَالَ: «إِذَا قَضَى اللَّهُ الْأَمْرَ فِي السَّمَاءِ، ضَرَبَتِ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ، حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ، قَالُوا: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ فَيَقُولُونَ: قَالَ الْحَقَّ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، فَيَسْتَمِعُهَا مُسْتَرِقُ السَّمْعِ، فَرُبَّمَا أَدْرَكَهُ الشِّهَابُ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَ بِهَا إِلَى الَّذِي هُوَ أَسْفَلُ مِنْهُ، وَرُبَّمَا لَمْ يُدْرِكْهُ الشِّهَابُ حَتَّى يَرْمِيَ بِهَا إِلَى الَّذِي هُوَ أَسْفَلُ مِنْهُ. قَالَ: وَهُمْ هَكَذَا بَعْضُهُمْ أَسْفَلُ مِنْ بَعْضٍ فَيَرْمِي بِهَا هَذَا إِلَى هَذَا، وَهَذَا إِلَى هَذَا، حَتَّى تَصِلَ إِلَى الْأَرْضِ، فَتُلْقَى عَلَى فَمِ الْكَافِرِ وَالسَّاحِرِ، فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِائَةَ كِذْبَةٍ، فَيُصَدَّقُ، وَيُقَالُ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ فِي يَوْمِ كَذَا وَكَذَا: كَذَا وَكَذَا، فَصَدَقَ.} ابن حبان وابن ماجة والترمذي وصححه الألباني وغيره. 

فاحذروا على عقيدتكم وعقيدة من تحبون ولا تتهاونوا حتى بالاستماع لمثل هذه المقاطع التي غزت الهواتف فالملائكة توثق ما يحدث، 

واعلموا أن الله تعالى يحب منكم أن تمضوا نحو مستقبلكم متفائلين بما تحبون متخذين الأسباب التي شرع واثقين بأنه لن يصيبكم إلا ما كتب الله لكم وأن مؤامرات الخصوم والأعداء لن تكون أكثر من أذى يمر ولا يضر إلا بقدر ما يكدر النفس لحظتها ما لم نستسلم لها. 

ثم اعلموا أن من الإيمان بالغيب الإيمان بأن النبي الحبيب سيدنا وإمامنا محمد الذي تمنى رؤيتنا ينتظر منا صلاة ليردها علينا وأن الله سيردها صلاتنا على خليله بثناء علينا عشر مرات فأكثروا من الصلاة عليه خصوصا يوم الجمعة. 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التقوى والتوبة سببان لأداء أمانة الوصول إلى الجنّة

المسلم وشدّ البنيان الإيماني أو هدمه

يوم عاشوراء يوم التوحيد، يوم العلم والعمل، يوم الصبر والتفاؤل