التوصية بأخذ لقاح كورونا وقيادة ووطن لا يفي الشكر بحقهم فحمدا لله الجمعة 17 / 5 /1424

 الحمد لله الملك العلي العظيم، عالم الغيب والشهادة الولي الحميد، مدبر الأمر بيده الأمر كله وإليه يرجع الأمر كله وهو العزيز الحكيم، أشهد أن لا إله إلا هو الرحمن الرحيم وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله وخيرته من خلقه صلى الله عليه وعلى آله وأزواجه وذريته وصحبه وسائر من اتبعه واهتدى بهديه وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله 

فاتقوا الله واعلموا أن الله خلقكم وكلّفكم وعافاكم وابتلاكم وسخركم وسخر لكم وهداكم لدينه وجعلكم من خيرة خلقه إن لزمتم نهج نبيه، 

ولقد كان النبي e رحينا بكم ويتمنى رؤيتكم حبا وشوقا لكم وكان من رأفته بكم أن أوصاكم بأنفسكم ونهاكم عما فيه الخطر عليكم فكثيرا ما أوصانا عليه الصلاة والسلام ببعضنا حاثا على العطف والتراحم ومد يد العون ومستقبحا منا الإعراض عن حاجة إخواننا وأما وصاياه لنا بأنفسنا رعاية لها فكرا وغذاء وصحة وحظا من المباح فلا يسع المقام لعرضها. 

عباد الله يقول سبحانه "وَأَنفِقُواْ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَلَا تُلۡقُواْ بِأَيۡدِيكُمۡ إِلَى ٱلتَّهۡلُكَةِ وَأَحۡسِنُوٓاْۚ إِنَّ ٱللَّهَ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ"

للتهلكة طريق يستلذه البعض ةيستسهله ولكن عاقبته الحسرات في الدنيا والآخرة، ولا نجاة من المهالك إلا بما نبّه الله تعالى عليه من النفقة والإحسان، وكل مخالفة لهذا التنبيه فهو سبيل للهلاك، 

وأول ما يقي الهلاك، النفقة في سبيل الله فهي حامية بإذن الله تعالى لأهلها، 

ومن الإنفاق بل وأفضل أنواع الإنفاق إنفاق الكلمة الطيبة الناصحة لعباد الله فالكلم الطيب الناصح سبب للحفظ والرعاية والوقاية من الهلاك، 

ثم الإحسان إحسان للنفس وإحسان للغير، إحسان القصد وإحسان اللفظ وانتقاؤه وإحسان الفعل في كل الأحوال، فمن أنفق وأحسن أحبه الله ومن أحبه الله طابت له الدنيا والآخرة، فالكلمة الطيبة كالشجرة الطيبة لا ينقطع ثمرها، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول: «مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيصْمُتْ» 

فإن لم تنفع بكلمة طيبة فكف الشر بصمتك، وإننا اليوم أمام جائحة كارثية دمرت حياة واقتصاد أمم وشعوب ولم يسلم منها أحد حتى من أتهم بصناعتها، 

وكذلك أمام دولة بادلت شعبها الحب والولاء فبذلت وتحملت وكافحت لحماية شعبها ومن استطاعت خدمته من شعوب أخرى، فالله ابتلانا بالشدة وبالنعمة فوجب الحمد كما وجب الشكر، 

شكر الله لقيادتنا جهدها ونصحها وعنايتها وحمدا لله قَدَره وابتلاؤه ونسأله سبحانه وتعالى بمنّه وفضله العفو والعافية، فما أعطي أحد أفضل من العافية إلا اليقين بخالقه.

 وكل نازلة هي من الله ابتلاء، هي تنبيه وتذكير، ومن صدق الإيمان بالابتلاء التعامل معه وفق ما شرع الله يقول e: «لِكُلِّ دَاءٍ دَوَاءٌ، فَإِذَا أُصِيبَ دَوَاءُ الدَّاءِ بَرَأَ بِإِذْنِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ» مسلم.

 وعن جابر رضي الله عنه قَالَ: "عادَ رَسُولُ اللهِ e مَرِيضًا فَقَالَ لأهله: "أَلَا تَدْعُو لَهُ طَبِيبًا؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ وَأَنْتَ تَأمُرُنَا بِهَذَا؟ فَقَالَ: إِنَّ اللهَ عز وجل لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ مَعَهُ دَوَاءً" 

فالتداوي ليس مباحا فقط بل مأمورا به وتركه من إهلاك النفس واختيارا للعقوبة بدلا من الرحمة "وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا

كل ما كان سببا في هلاك النفس أو المسلم كان جريمة، ومن تسبب في الإضرار بغيره مهما كان قصده فقد عرّض نفسه للحرمان من رحمة الله، فكن حذرا من حرمان أحد من فرص الخير تمر به أو من إنقاذ نفسه لأجل قناعتك الشخصية وليس لعلمك بالذي هو خير فتحرم نفسك صدق الإيمان وتحرمها فرص الرحمات. 

الحمد لله البر الرحيم العزيز الحكيم والصلاة والسلام على النبي المجتبى والحبيب المصطفى محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه والتابعين له إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله. 

فإن الأمراض والأوبئة عرض من الأعراض التي تأتي بها سنن الله الكونية فكل شيء بأمره ولا نجاة من أمره إلا بالتزام أمره في كل ما نزل وينزل، وإن مما أمر الله به مكافحة الأوبئة وحماية النفس منها بالتداوي الذي يقره الأطباء ويتفقون عليه وليس بآراء الأفراد والرسائل المجهولة المصدر. 

أيها الأحبة أعلنت الولايات المتحدة صاحبة القوة العظمى والاقتصاد الأقوى والنفوذ الأعلى ورائدة الحضارة المدنية والدفاع عن حقوق الإنسان أن خطتها لمكافحة كوفيد 19 بنيت على دراسات عالمية ثلاث إحداها الدراسة والخطة السعودية، الولايات المتحدة أعلنت البدء بإعطاء اللقاحات لكوفيد 19 لمن هم فوق الخامسة والستين من العمر واضطر هؤلاء الكبار في هذا البرد القارس للانتظار في طابور طويل يبدأ من التاسعة مساء مع أن العمل لن يبدأ إلا في السابعة صباحا في مشهد يمكن الاطلاع عليه في القنوات الأمريكية المعروفة، 

هنا في الرياض كان موعدي السابعة والنصف مساء وبعد ربع ساعة انتظار بعد التطعيم للاطمئنان على الوضع الصحي غادرت تمام الثامنة مساء، 

نصف ساعة فقط دخلت وغيري الكثير من كل الجنسيات لا فرق بين أحد لم نقف في طابور ولم ننتظر وقوفا في جو من العمل الرائع المنظم السلس تصحبك الدعوات بالعافية منذ دخولك وحتى خروجك معززا مكرما. 

لئن لم تفخر بوطن يهتم بك ويكافح لأجلك، 

لئن لم تدافع عن وطن أنت همّه واهتمامه الأول حقا وليس مجرد شعارات جوفاء لا حقيقة لها، 

لئن لم تدع الله لوطن هذا هو حاله معك فلست جديرا به ولا حديثك جديرا بالاستماع له,

 هذا اللقاح ضد كوفيد 19 أجمعت المصادر الطبية المعتمدة عالميا على جودته وعلى الثقة به، وهو يكلف الملايين ويقدم مجانا، وهو نعيم سنسأل عنه،  وهو نعيم ستسأل عنه حينما تصاب بعرض أو يصاب أحد توليت رعايته فأهملته، كما سيسأل أولئك الذي أعرضوا عن لقاح الجدري والكوليرا وشلل الأطفال سابقا إما تهاونا وإما اعتقاد المؤامرة فتسببوا على أنفسهم او على أسرهم بشيء من الضر. 

قووا أنفسكم وأهليكم الوباء بالمعلومة الصحيحة من مصدرها المعتمد وبالتداوي كما أمر الله ورسوله، فلا نجاة من أمر الله إلا بما أمر به الله. "وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا" 

وأكثروا من الصلاة والسلام على حبيبكم النبي المصطفى الذي ما ترك فرصة إلا وأوصاكم بأنفسكم ومات وهو يتمنى رؤيتكم سلوا الله له الوسيلة وسلوا الله لكم الثبات على سنته ولقائه ومجاورته في الفردوس الأعلى. 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التقوى والتوبة سببان لأداء أمانة الوصول إلى الجنّة

المسلم وشدّ البنيان الإيماني أو هدمه

يوم عاشوراء يوم التوحيد، يوم العلم والعمل، يوم الصبر والتفاؤل