التطوع فطرة وعبادة بمناسبة اليوم العالمي للتطوع 5 / 12 / 2020 20 / 4 / 1442
بسم الله الرحمن الرحيم
العمل التطوعي
الحمد لله جلّ وعلا الذي منّ بهذا اللقاء وهذه المشاركة
والشكر له سبحانه الذي هدى العالم للاحتفاء والتوعية بهذا الموضوع الحيوي والصلاة
والسلام على إمام المتطوعين وخير خلق الله أجمعين محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه
ومن والاه. كما أشكر الإخوة في إدارة التعليم وبخاصة النشاط الطلابي على كرم
الدعوة بهذه المشاركة سائلا الله تعالى الإعانة والتيسير والتوفيق والقبول أما بعد
·
الفطرة الإلهية:
يقول الله جلّ في علا "لَقَدۡ خَلَقۡنَا ٱلۡإِنسَٰنَ فِيٓ أَحۡسَنِ
تَقۡوِيمٖ" فالطبيعة الإنسانية تقتضي توفر السلوك القويم الهادف،
والبعد عن العشوائية وعن الأنانية والإغراق في حب الذات والتعلق بها، وعلى هذا فكل
سلوك قويم هادف لخير سواء للنفس أو للآخرين فهو جبلة جُبِل الإنسان عليها، وهو فطرة
فطره الله تعالى عليها.
ولقد فطر الله تعالى الإنسان على مجموعة
من الخصال الخُلقية فهي عادة لديه وصفة من صفاته ما لم تغيرها التربية التي أخرجته
للمجتمع، ومن هذه الفطر عملية التطوع وهي خدمة الآخرين بلا مقابل من خلال ما مكّنه
الله به من مهارات ومعارف وقدرات ومن خلال ما يتطلبه الموقف لحظة احتياج الآخر
للخدمة.
فالتطوع سلوك بشري طبيعي وكبقية أنواع
السلوك فهو يحتاج لتعلم وتعليم وتهذيب واكتساب مهاراته وتنظيمه، ويحتاج لممارسته ليكون
كما يفترض به سلوكا قويما حميدا.
·
التطوع خدمات متنوعة:
لأن التطوع سلوك فطري فهو متشعب في كل
شؤون الحياة الإنسانية إما فكرا أو قولا أو عملا وقد جاء الحث عليه والتنبيه إليه
في الشريعة كثيرا وتوسعت الشريعة في توضيح مجالات التطوع وفي الحديث الصحيح عَنِ
ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيُّ النَّاسِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟
وَأَيُّ الْأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَحَبُّ النَّاسِ إِلَى اللهِ تَعَالَى أَنْفَعُهُمْ
لِلنَّاسِ، وَأَحَبُّ الْأَعْمَالِ إِلَى اللهِ تَعَالَى سُرُورٌ تُدْخِلُهُ عَلَى
مُسْلِمٍ.}
وفي حديث آخر عدّ رسول الله صلى الله
عليه وسلم أعمالا كثيرة كلها تجلب السرور للمسلم ونبه إلى أن كُلًّ منها هو أفضل
العمل. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ
اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «كُلُّ سُلاَمَى مِنَ النَّاسِ عَلَيْهِ
صَدَقَةٌ، كُلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ، يَعْدِلُ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ
صَدَقَةٌ، وَيُعِينُ الرَّجُلَ عَلَى دَابَّتِهِ فَيَحْمِلُ عَلَيْهَا، أَوْ
يَرْفَعُ عَلَيْهَا مَتَاعَهُ صَدَقَةٌ، وَالكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ،
وَكُلُّ خُطْوَةٍ يَخْطُوهَا إِلَى الصَّلاَةِ صَدَقَةٌ، وَيُمِيطُ الأَذَى عَنِ
الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ، وَدَلُّ الطَّرِيقِ صَدَقَةٌ » البخاري.
فهذه الشمولية لأنواع العمل تكشف
الإعجاز اللغوي للنبي صلى الله عليه وسلم حيث شمل كافة جوانب الحياة بالإشارة
إليها ومن هنا ندرك أن العمل التطوعي هو الجهد البدني أو الفكري أو المال يبذله
الإنسان تطوعا باجتهاد منه أو وفق تنظيم رسمي ولكنه ليس إلزاما ولا ثمن له سوى خدمة
الآخرين وإسعادهم وتيسير شؤون حياتهم، والدعاء من المستفيدين وثواب الله رجاء لا
يُبين عادة من قبل المتطوع وإن كان بديهيا.
هذه الأعمال على تنوعها هي أعمال تطوعية
ليست مفروضة وإذا قدمت بدون مقابل وبلا إكراه بل تبذل لوجه الله تعالى ورجاء ما
عنده رفعت المتطوع لمكانة خاصة جدا هي مكانة العمل التطوعي.
·
من الاثار الإيجابية
للعمل التطوعي: ـ
1/ الفوز بالمكانة العالية للتطوع عند الله تعالى:
هذه الخدمة التطوعية مع أنها فطرة يسعد
بها مقدمها، ومع أنها مرتبطة ارتباطا وثيقا بشخصية المتطوع وتكوينه المستقبلي، ومع
أنها حاجة له كركيزة تستقيم بها حياته، إلا أن الله تعالى قد أعدّ لها منزلة
عالية، أعني الخدمة بلا مقابل أيا كان نوعها، ويضاعف سبحانه الأجر بحسب حاجة
المستفيد وحال مقدم الخدمة تطوعا.
لنتأمل في هذا الحديث الصحيح عَنْ أَبِي
هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ
اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا ابْنَ آدَمَ مَرِضْتُ
فَلَمْ تَعُدْنِي، قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَعُودُكَ؟ وَأَنْتَ رَبُّ
الْعَالَمِينَ، قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلَانًا مَرِضَ فَلَمْ
تَعُدْهُ، أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ؟ يَا
ابْنَ آدَمَ اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي، قَالَ: يَا رَبِّ وَكَيْفَ
أُطْعِمُكَ؟ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ
اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلَانٌ، فَلَمْ تُطْعِمْهُ؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ
أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي، يَا ابْنَ آدَمَ اسْتَسْقَيْتُكَ، فَلَمْ
تَسْقِنِي، قَالَ: يَا رَبِّ كَيْفَ أَسْقِيكَ؟ وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ،
قَالَ: اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلَانٌ فَلَمْ تَسْقِهِ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ
سَقَيْتَهُ وَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي} مسلم.
فيا ترى ماذا سيقدم الزائر للمريض؟ سوى
خدمة معنوية بابتسامة ودعاء يسر قلب المريض يستعين بهما على تجاوز ما ألمّ به وكذلك
لتلك اللقمة أو الشربة من الماء التي تسدّ بها جوع فاقد للطعام أو الشراب.
وما السر وراء كرم المولى جلّ وعلا لحد أن
يضع نفسه المقدسة في مكان عبده الضعيف الذي هو في أضعف حالاته؟
الكل يدرك الإجابة وهي المكانة الخاصة
جدا عند الله جلّ جلاله لإسعاد الناس، فحق لمن أَسعدَ أن يُسعد ولو بعد حين. ويكفي
قوله تعالى "وَمَن
تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَإِنَّ ٱللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ"
"فَمَن
تَطَوَّعَ خَيۡرٗا فَهُوَ خَيۡرٞ لَّهُۥۚ"
فكل عمل ليس بواجب عليك تقدمه بنفس راضية ولا ترجو مقابلا له إلا من الله تعالى
فهو خير لك والله سيشكرك وشكر الله لا حد ولا وصف له.
ومما يعطي صورة أوضح أن ندرك أن التطوع هو قرض حسن ستستوفيه
يوما ما.
2/
ومن الآثار الإيجابية للعمل التطوع أنه قرض حسن: ـ
لقد رغّب الله تعالى في التطوع بتسميته
قرضا حسنا، فكثيرا ما نقرأ في كتاب الله تعالى توجيها للقرض الحسن وحثا عليه ووعودا
بالثواب العظيم مقابلا له، وقد ردت كلمة القرض الحسن في كتاب الله تعالى ست مرات
كلها حثا على هذا العمل وترغيبا فيه وتشويقا للمقابل له، ولو عدنا لمعاجم اللغة
العربية لوجدنا أن معنى القرض يشمل أكثر مما هو في أذهاننا فغالبنا يتصور أن
المراد هو السلفة النقدية بينما هو أشمل من ذلك! فالْقَرْضُ: اسْمٌ لِكُلِّ مَا
يُعْطِيهِ الْإِنْسَانُ لِيُجَازَى عَلَيْهِ، فَسَمَّى اللَّهَ تَعَالَى عَمَلَ
الْمُؤْمِنِينَ لَهُ على رجاء ما أعدّ لهم مِنَ الثَّوَابِ قَرْضًا، لِأَنَّهُمْ
يَعْمَلُونَهُ لِطَلَبِ ثَوَابِهِ، قَالَ الْكِسَائِيُّ: الْقَرْضُ مَا أَسْلَفْتَ
مِنْ عَمَلٍ صَالِحٍ أَوْ سَيِّئٍ، وَقَالَ اللَّيْثُ: الْقَرْضُ: هو ما أعطيته لتكافئ
عَلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: الْقَرْضُ: أَنْ تُعْطِيَ شَيْئًا لِيَرْجِعَ
إِلَيْكَ مِثْلُهُ.
ومن هنا ندرك أن لفظة القرض أوسع من أن
تحصر في المال فهي تشمل كل الأعمال والأقوال التي يسعد بها الآخرون والتي تُفرّج الهمّ والثقل والعناء أو تؤنّس وتدخل
السرور أو تفتح باب أمل وعمل وكذلك ما كان ضدها " فَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٍ خَيۡرٗا
يَرَهُۥوَمَن يَعۡمَلۡ مِثۡقَالَ ذَرَّةٖ شَرّٗا يَرَهُۥ "
فكل ما يصدر منك تجاه الآخرين فهو قرض
لابد أن تستوفيه فإن كان حسنا صالحا فثق أن الجزاء مضاعف أضعافا كثيرة.
"مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا
حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥٓ أَضۡعَافٗا كَثِيرَةٗۚ وَٱللَّهُ يَقۡبِضُ
وَيَبۡصُۜطُ وَإِلَيۡهِ تُرۡجَعُونَ "
"مَّن ذَا ٱلَّذِي يُقۡرِضُ ٱللَّهَ قَرۡضًا
حَسَنٗا فَيُضَٰعِفَهُۥ لَهُۥ وَلَهُۥٓ أَجۡرٞ كَرِيمٞ
"
"إِن تُقۡرِضُواْ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا
يُضَٰعِفۡهُ لَكُمۡ وَيَغۡفِرۡ لَكُمۡۚ وَٱللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ ".
وأيضا نتأمل في قول الله تعالى {وَمَا تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ
فَلِأَنفُسِكُمۡۚ وَمَا تُنفِقُونَ إِلَّا ٱبۡتِغَآءَ وَجۡهِ ٱللَّهِۚ وَمَا
تُنفِقُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يُوَفَّ إِلَيۡكُمۡ وَأَنتُمۡ لَا تُظۡلَمُونَ}
كل ما تنفق فهو لك وهو مخلوف لك بخير، إن
بذلت من مالك وجدت بركة فيه، إن بذلت رأيك ومشورتك وجدت بركة في عقلك وفكرك، إن بذلت جاهك وجدت بركة فيه، والوقت إن
بذلته للناس وجدت بركة فيه وسعة، حتى الابتسامة تبذلها للآخرين تجد سرورا في قلبك
فوق ما اعتدته، كل هذا ترغيبا منه جلّ وعلا وجزاء للعمل التطوعي الذي تقدمه وفيه
منفعة لغيرك، " يَٰٓأَيُّهَا
ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱرۡكَعُواْ وَٱسۡجُدُواْۤ وَٱعۡبُدُواْ رَبَّكُمۡ وَٱفۡعَلُواْ
ٱلۡخَيۡرَ لَعَلَّكُمۡ تُفۡلِحُونَ۩"
عملٌ تُتعب فيه جسدك أو تخسر فيه شيئا
من مالك يفترض في عقل الإنسان المادي أن له ثمنا ولكنك لفطرتك السوية ورجاء ما عند
الله تبذله مجانا بل وتدفع له مقابل.
·
كذلك من الأثر للعمل التطوعي:
ـ
3/
الترابط الاجتماعي: ـ
من الأحاديث التي نحفظها منذ الصغر قول رَسُولِ
اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ
يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا} ولن يَشُدَّ البينان بعضه بعضا إذا كل منا انتظر نظاما
يلزمه أو الآخر أن يتقدم ويشد، بل لابد من مبادرة وتطوع بالخدمة وبهذا تكون جميع
لبِنات المجتمع مترابطة مُعتنىً بها في كل مراحلها وبالتساوي بين جميعها ولا يترك
طرف في حاله.
·
من الأثر الإيجابي
للتطوع: ـ
المشاعر النفسية الجميلة جراء تحقق
الفطرة وجراء أمله في وعد الله برد هذا القرض الحسن، وجراء رؤية ابتسامة وفرح من
خدم، وقد ينال رضا الناس وثناؤهم ولكن الأخير ليس بذي بال بالنسبة له بسبب ما فُطِر
عليه وما وقر في قلبه من حب لهذه الخدمة ومن وعد الله الذي وعد به المتطوعين، فهذه
الخدمة التطوعية لابد أن يستردها مقدمها يوما ما وهي في أحسن صورها وهو في حاجة
لها فتكون فرحته أضعاف فرحة من تطوع لأجله.
يقول ربنا تبارك وتعالى {وَقَالَ ٱللَّهُ إِنِّي مَعَكُمۡۖ لَئِنۡ أَقَمۡتُمُ ٱلصَّلَوٰةَ
وَءَاتَيۡتُمُ ٱلزَّكَوٰةَ وَءَامَنتُم بِرُسُلِي وَعَزَّرۡتُمُوهُمۡ
وَأَقۡرَضۡتُمُ ٱللَّهَ قَرۡضًا حَسَنٗا لَّأُكَفِّرَنَّ عَنكُمۡ سَئَِّاتِكُمۡ وَلَأُدۡخِلَنَّكُمۡ
جَنَّٰتٖ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُۚ}
حينما تتربى النفس على هذه الأربع إقامة
الصلاة وإيتاء الزكاة ونصرة النبي صلى الله عليه وسلم باتباعه والتمسك بسنته والعمل
التطوعي الذي يُسعد به الناس تتربى النفوس على هذه الخصال وتعيها وتعي أساليب
تنفيذها وتكون روح المبادرة إليها حاضرة دوما، فالله معنا ومن كان الله معه فليهنأ
وليتطلع لما هو أفضل.
·
شواهد لآثار التطوع: ـ
يشهد لآثار التطوع الإيجابية ما ورد في
كتاب ربنا وفي سنة نبينا وأوردنا بعضا منه،
وكذلك في واقع حياتنا، يأتيك من يساعدك
ويخدمك وما كنت تظن مثله يمكن أن يخدمك، يأتيك من يسدي لك كلمة محفّزة ورأيا مشجعا
تتغلب بهما على خوفك وهمّك، يأتيك من يقدم لك خيرا، فتفرح وتقول أتى به الله لي،
سبحان الله كيف جاء في وقته؟ بل يمكن أن تتعرض لحدث خطير فتنجو منه بغير تدبير منك
فتُذهل كيف تم ذلك، ولو تأملت فيما مضى من حياتك أو حياة أحد والديك لوجدت ان ذلك
قرضا حسنا تم تقديمه في زمن ما فجاء في قته المناسب، وتلك عاجل بشرى المؤمن وليس كل
جزاؤه على تطوعه، فالثواب اليوم علامة لثواب أكبر غدا، والعكس بالعكس فالقرض الحسن
عاقبته حسنة والقرض السيء عاقبته مكروهة، وقد تؤخر العاقبة إلى الآخرة لأن الموقف
هناك هو المستحق للمكافأة.
·
مجالات التطوع: ـ
مجالات التطوع أوسع وأكثر من أن تحصر في
مثل هذا اللقاء ولكن ثق أن كل نفع للناس هو تطوع وكل حاجة للناس هي بحاجة لمتطوع،
وتطوعك بعمل خيّر سيسعدك أنت وأسرتك من حيث لا تعلم، أبعد شوكا ومسمارا عن الطريق،
ساهم في نظافة شارعك ومسجدك ومقر عملك، أبعد سيارتك عن مخارج الناس ومداخلهم ما
دمت تستطيع مشيا، نظّف المتنزهات ازرع شجرا نافعا، قدّم كلمة طيبة في موقف يحتاجه
من تخاطب، ساعد مراجعا في معاملته ساعد طلابك لإنهاء دراستهم بأفضل نتيجة ممكنة، قدم
معلومة نافعة، صحح سلوكا خاطئا نبه لخطأ أو لمصلحة غفل عنها صاحبها، ساهم في تثقيف
الناس رقميا في استخدام وسائل التقنية وما يتعلق بالأمن السيبراني ونحو ذلك مما يرفع
الأمية التقنية عن الناس، فدوما ساعد وعاون واخدم من حولك وقهّم شر ما فيه شر ولو
حصاة صغيرة تبعدها عن الطريق أو مسمارا فرجل غفر الله له وأدخله الجنة لأنه أزال
غصن شوك عن الطريق كان الدافع له أن لا يتأذى الناس من هذا الشوك.
أو تحذرهم من كلمة صغيرة ذات خطر على
دينهم أو دنياهم أو وطنهم، خالط الناس وأدخل السرور والبسمة عليهم ما استطعت، تفاعل
مع الحملة الوطنية للتطوع وانتق ما يناسبك من مبادراتها، واجعل هذا الخُلق الجميل
سلوكا متبعا في أسرتك مع كل من حولهم فيدخل الله السرور عليك وعلى أسرتك من حيث لا
تعلم.
·
التطوع في الجائحة: ـ
التطوع في أوقات الجائحة والأزمات هو
عمل نبيل وفي نفس الوقت هو تحدي مع النفس ومع العرض النازل، وفي أوقات الأزمات
يعظم الثواب على الأعمال التطوعية الخيرية والله تعالى يقول " فَلَا ٱقۡتَحَمَ ٱلۡعَقَبَةَ وَمَآ
أَدۡرَىٰكَ مَا ٱلۡعَقَبَةُ فَكُّ رَقَبَةٍ أَوۡ إِطۡعَٰمٞ فِي يَوۡمٖ ذِي
مَسۡغَبَةٖ" فكما اشتدت حاجة الناس وزاد العبء على الدولة تأكد
العمل التطوعي وكلٌ وما يلائمه من عمل أو قول، فالكلمة الطيبة غالبا ما تكون مؤثرة
أكثر من الخدمة ذاتها.
·
تطوع لنفسك: ـ
وفي زخم الخدمات التطوعية التي تقدمها
للآخرين والتي هي سبب ليشكرك الله، لا تنس نفسك فاخدمها فكرا ومهارات وسلوكا فوق
ما هو واجب عليك وظيفيا أو اجتماعيا تطوع لنفسك فلنفسك عليك حقا، ولا تنتظر من
الآخرين أن يتيحوا لك الفرص بل كن مبادرا لنفسك كما أنت مبادر لهم وانتزع الفرص من
زحام الوقت والأعمال ولا تغرق، لا تكن أنانيا مع الآخرين ولا مفرطا في حق نفسك وكن
بين ذلك قواما.
ختاما تقدم علينا الغرب والشرق
في مسألة العمل التطوعي وما ذاك لنقص وعي عندنا بشأنه أو نقص حب له وإنما لفقدان
الإطار المنظم والمظلة الرسمية التي تجمع جميع الأطراف المحبة للعمل التطوعي وتذهب
القلق من الأنشطة أو التوجهات المريبة والآن جاء الله تعالى بهذه الرؤية الوطنية
ومن أبرز محاورها العمل التطوعي فختاما أدعو للتسجيل في
·
منصة العمل التطوعي وساهم
في تطوع منظم يحتاجه مجتمعك
فهناك طموح لوجود أكثر من مليون متطوع
وهناك بنك للفرص التطوعية بالآلاف، وهناك تنظيم يمنع تلك العشوائية في العمل ويراعي
الأوليات والمهمات. وحقيقة فوجئت بكم الأعمال التطوعية المطلوبة هنا في مدينة
المجمعة فما بالك بغيرها مما يكثر فيها السكان أو تزداد حاجتهم لأصحاب الوعي
والمبادرة.
شكر الله لكم حسن استماعكم وللزملاء في
إدارة التعليم جهدهم وتفضلهم باللقاء وبالدعوة للمشاركة.
تعليقات
إرسال تعليق