دور المواطنين في حفظ نعمة التمكين في الوطن
الحمد لله العلي العظيم مالك الملك ومدبر الأمر أشهد ان لا إله إلا هو الرحمن الرحيم يمنٌّ على من يشاء بما شاء من الخير والعز والتمكين وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله وصفيه وخليله وإمام أنبيائه ورسله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله فاتقوا الله وراقبوه، اتقوا ما حرّم واتقوا التفريط فيما أمر وأحب فإن المتعة الحقة تنبع من صدق التقوى يقول ربنا جلّ وعلا واعدا المتقين {يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ إِمَّا يَأۡتِيَنَّكُمۡ رُسُلٞ مِّنكُمۡ يَقُصُّونَ عَلَيۡكُمۡ ءَايَٰتِي فَمَنِ ٱتَّقَىٰ وَأَصۡلَحَ فَلَا خَوۡفٌ عَلَيۡهِمۡ وَلَا هُمۡ يَحۡزَنُونَ}
وإن من التقوى شكر الله على ما تفضل وامتن به، فالشكر عبادة من أحب العبادات إليه جلّ جلاله وهو الغني المتعال مالك الملك، الشكر من أجلّ العبادات يتميز بها المؤمن الشاكر من الفاسق، عبادة تتقدم بها لربك فيمتعك الله بما وهبك وأعطاك ويزيدك منها ويحفظها لك،
وإن من النعم العظمى التي يحب الله أن يُشكر عليها ويعاتب ويعاقب سبحانه من تمتع بها ولم يشكرها هي نعمة التمكين في الأرض،
وطن تتمكن فيه من الحياة بأجمل صورها، وطن تنام فيه وتستيقظ على أمل خير متجدد، وطن تتمكن فيه من ممارسة حياتك الطبيعية فتعيش سويا آمنا، تبحث عن رزقك وعندك قوت يومك، تتواصل مع مجتمعك، تتعبد لربك، تتطلع لمستقبل أفضل، وأنت مطمئن واثق من إمكانية فوزك بمطلوبك. يقول تعالى معاتبا من تمتع بوطن تمكن فيه من الحياة الجميلة السعيدة ثم لم يشكر
{وَلَقَدۡ مَكَّنَّٰكُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ وَجَعَلۡنَا لَكُمۡ فِيهَا مَعَٰيِشَۗ قَلِيلٗا مَّا تَشۡكُرُونَ}
إن التمكين في الأرض موعدة وعد الله تعالى بها عباده المؤمنين، فكل قد يُمكن في الأرض ولكن قلة من يتمتع بالتمكين يقول جلّ في علاه {وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَيَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِينَهُمُ ٱلَّذِي ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنٗاۚ يَعۡبُدُونَنِي لَا يُشۡرِكُونَ بِي شَيۡٔٗاۚ وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ}
وهنيئا لمن فاز بموعود الله، وعليه مقابل هذا الفوز شكر هذه النعمة وهذه العطية التي تفضل بها عليه ربه جلّ وعلا خصوصا إذا كان من قدم مستحقات الفوز بالتمكين هم جيل مضى لم يتمتع بكامل هذا التمكين وأن من يتمتع به قد حظي به دون تضحيات تذكر.
ولذا فواجب الحفاظ على هذه النعمة ولا حفاظ عليها بدون العناية بحفظ الأمن فيها، فحفظ الأمن هو أهم وأولى وأوجب أدوار المؤمن تجاه وطنه. وأداء الدور المناط بك تجاه أمن وطنك هو حقيقة شكرك لنعمة التمكين فيه وهو وثيقة استحقاقك للمزيد من النعيم. ويا ترى كيف نشكر هذه النعمة نعمة التمكين؟ لقد أخبرنا جلّ وعلا كيفية ذلك فقال سبحانه { وَلَوۡلَا دَفۡعُ ٱللَّهِ ٱلنَّاسَ بَعۡضَهُم بِبَعۡضٖ لَّهُدِّمَتۡ صَوَٰمِعُ وَبِيَعٞ وَصَلَوَٰتٞ وَمَسَٰجِدُ يُذۡكَرُ فِيهَا ٱسۡمُ ٱللَّهِ كَثِيرٗاۗ وَلَيَنصُرَنَّ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُۥٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ٱلَّذِينَ إِن مَّكَّنَّٰهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ أَقَامُواْ ٱلصَّلَوٰةَ وَءَاتَوُاْ ٱلزَّكَوٰةَ وَأَمَرُواْ بِٱلۡمَعۡرُوفِ وَنَهَوۡاْ عَنِ ٱلۡمُنكَرِۗ وَلِلَّهِ عَٰقِبَةُ ٱلۡأُمُورِ}
فلابد من مدافعة ومجاهدة للمخربين
المفسدين لهذه النعمة ولابد من تجويد وتحسين الصلة بالله تعالى والصلة بالمجتمع من
خلال الصلاة والزكاة وتطوعاتهما وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر لصيانة هذا الأمن. حفظ
الله لنا ديننا وأمننا وإيماننا ووطننا الذي تمكنا فيه من العيش والتعبد لله تعالى
كما أحب وعلّمنا.
الحمد لله المتعال ذي العزة والجلال والإكرام أحمده سبحانه وأشكره وأثني عليه الخير كله وأصلي وأسلم على خير خلق الله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد عباد الله
فإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر هو أداة الحفاظ على جودة الصلة بالله تعالى وبالمجتمع وهو مدافعة لكل مريد فساد، وهو سبيل الحفاظ على أمن الأوطان، ومن أهم ما يأمر به المسلم حفاظا على وطنه هو الأمر بتوحيد الله ونبذ الشرك وكافة صوره وطرقه { ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَلَمۡ يَلۡبِسُوٓاْ إِيمَٰنَهُم بِظُلۡمٍ أُوْلَٰٓئِكَ لَهُمُ ٱلۡأَمۡنُ وَهُم مُّهۡتَدُونَ}
فمن خالط قلبه وعمله شيئا من الشرك خالطه الخوف ونزع من أمنه بقدر شركه وهكذا المجتمع كلما بان الشرك وتجرأ أهله انسحب من أمن المجتمع بقدره، وما أحوج المسلم اليوم لمن يوجهه في ظل صناعة الإرجاف والوهم بسوء المستقبل مما أتاح للكهنة والدجالين وللمغرضين وقادة الفتنة المضلة من الوصول إلى مشاعر المسلمين وكما قال شيخ الإسلام ابن تيمية
" فَمِنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ: الْأَمْرُ بالائتلاف وَالِاجْتِمَاعِ؛ وَالنَّهْيُ عَنْ الِاخْتِلَافِ وَالْفُرْقَةِ"
فواجب الدعوة لاجتماع الكلمة ووحدة الصف ونبذ كل باثّ لفتنة وكل محرّض على من ولاّه الله أمر المسلمين ورضوه إماما لهم أو مخوّف من المستقبل ومشوّه للأمل بالأفضل، فإن من جودة الصلة بالله تعالى الصدقة بالكلمة الطيبة تشرح بها بالا ضاق به الهمّ وتفرج هما سبب الكرب وتصلح بين متخاصمين فتك بهما الشيطان بغيبة ونميمة، ما أحوج الناس لكلمة طيبة تحث بها على خير وتنهى بها عن شر. بهذا تنقطع الفتن ويدحر كل عدو ويستحق المؤمن وعد الله باستدامة الأمن والرخاء،
إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والذي يعدّه علماء الإسلام ركنا سادسا من أركان الإسلام عبادة لا يعذر بتركها أحد إذ هو حقيقة شكر الله على نعمه وهو أداة الحفاظ على جودة الصلة بالله تعالى، وهو دائر ما بين إجراء تتخذه أو مشاعر قلبية فقط حسب ما هو مبين في درجات ومستويات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر،
تأمرهم بما يعرفونه من قيم وإن كانوا لا يعرفونها فعلّمهم ثم أمرهم وهكذا الإنكار عليهم فهكذا كان نبينا وحبينا محمد صلى الله عليه وسلم الذي ينتظر منكم صلاة عليه ليردها لكم ويصلي بها الله عليكم عشرا فأعلنوا حبكم لنبيكم وامتثالكم لأمر ربكم بكثرة الصلاة والسلام عليه. اللهم صل على عبدك ورسولك محمد وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين،
تعليقات
إرسال تعليق