صناعة وتأمين المستقبل بالطاعة/ التبرع للسودان
الحمد لله الغني الكريم البر الرحيم، يقيل الذنب ويقبل التوب ويفرح بها، يستقبل المقبل عليه ويأخذ الصدقات ويباهي بعباده الصالحين الملائكة المقربين أشهد أن لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا
وبعد عباد الله فاتقوا الله وراقبوه واعلموا أن الله وهو الخلّاق العليم الغني العزيز يفرح بعبده التائب ويباهي بإقباله متعبدا ويتولى بنفسه المقدسة تنمية صدقته الطيبة التي قالها أو عملها أو دفعها.
يقول جلّ في علاه {أَلَمۡ يَعۡلَمُوٓاْ أَنَّ ٱللَّهَ هُوَ يَقۡبَلُ ٱلتَّوۡبَةَ عَنۡ عِبَادِهِۦ وَيَأۡخُذُ ٱلصَّدَقَٰتِ وَأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ }
وأهم العمل تقوى تحث النفس على الإقبال نحو الله والتزام أمره، تقوى تنهى النفس عن هواها وعما حرّم الله عليها، تقوى تحمل النفس على استشعار مسئوليتها وقرب رحيلها وأنها ستسأل عما قدمت لنفسها.
توفي ذلك الثري الذي لم يبخل على أسرته بشيء استطاعه، توفي وترك لهم ما يغنيهم ويغني ورثتهم من بعدهم، جاءهم صديق للعائلة يحثهم على تبرع ينفع والدهم ولا يضرهم فتهربوا من الاستجابة وامتنعوا بأدب عن طلبه فلما أكثر عليهم قال له أحدهم: يا عم والله ما مسكنا يده! كان يمكنه أن يفعل لو أحب! بالتأكيد ورثتنا خير من أولئك ولن يكونوا مثلهم، ولكن أولئك صدقوا فما من أحد يحول بين العبد وبين العمل الذي يرضي ربه ويرفع منزلته.
روي في الأثر قُولُ رَسُولُ اللهِ e: مَا مِنْ أَحَدٍ يَمُوتُ إِلاَّ نَدِمَ، قَالُوا: وَمَا نَدَامَتُهُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: إِنْ كَانَ مُحْسِنًا نَدِمَ أَنْ لاَ يَكُونَ ازْدَادَ، وَإِنْ كَانَ مُسِيئًا نَدِمَ أَنْ لاَ يَكُونَ نَزَعَ". الترمذي وهو حديث ضعيف ولكن الله عز وجل يقول {وَأَنِيبُوٓاْ إِلَىٰ رَبِّكُمۡ وَأَسۡلِمُواْ لَهُۥ مِن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ وَٱتَّبِعُوٓاْ أَحۡسَنَ مَآ أُنزِلَ إِلَيۡكُم مِّن رَّبِّكُم مِّن قَبۡلِ أَن يَأۡتِيَكُمُ ٱلۡعَذَابُ بَغۡتَةٗ وَأَنتُمۡ لَا تَشۡعُرُونَ (والموت أو العجز قد يكون رحمة وقد يكون عذابا) أَن تَقُولَ نَفۡسٞ يَٰحَسۡرَتَىٰ عَلَىٰ مَا فَرَّطتُ فِي جَنۢبِ ٱللَّهِ وَإِن كُنتُ لَمِنَ ٱلسَّٰخِرِينَ أَوۡ تَقُولَ لَوۡ أَنَّ ٱللَّهَ هَدَىٰنِي لَكُنتُ مِنَ ٱلۡمُتَّقِينَ أَوۡ تَقُولَ حِينَ تَرَى ٱلۡعَذَابَ لَوۡ أَنَّ لِي كَرَّةٗ فَأَكُونَ مِنَ ٱلۡمُحۡسِنِينَ}
فلنكن عباد الله عونا لبعضنا على الفرح يوم نلقى ربنا، حتى إذا لقيناه سبحانه وسررنا بما أعنّا بعضنا عليه حمدنا لبعضنا ذاك الصنيع عند ربنا فشملنا جميعا برضوانه ورحماته لتكتمل فرحتنا. { ٱلۡأَخِلَّآءُ يَوۡمَئِذِۢ بَعۡضُهُمۡ لِبَعۡضٍ عَدُوٌّ إِلَّا ٱلۡمُتَّقِينَ يَٰعِبَادِ لَا خَوۡفٌ عَلَيۡكُمُ ٱلۡيَوۡمَ وَلَآ أَنتُمۡ تَحۡزَنُونَ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ بَِٔايَٰتِنَا وَكَانُواْ مُسۡلِمِينَ ٱدۡخُلُواْ ٱلۡجَنَّةَ أَنتُمۡ وَأَزۡوَٰجُكُمۡ تُحۡبَرُونَ يُطَافُ عَلَيۡهِم بِصِحَافٖ مِّن ذَهَبٖ وَأَكۡوَابٖۖ وَفِيهَا مَا تَشۡتَهِيهِ ٱلۡأَنفُسُ وَتَلَذُّ ٱلۡأَعۡيُنُۖ وَأَنتُمۡ فِيهَا خَٰلِدُونَ وَتِلۡكَ ٱلۡجَنَّةُ ٱلَّتِيٓ أُورِثۡتُمُوهَا بِمَا كُنتُمۡ تَعۡمَلُونَ لَكُمۡ فِيهَا فَٰكِهَةٞ كَثِيرَةٞ مِّنۡهَا تَأۡكُلُونَ}
نحن بحاجة لعون بعضنا البعض تذكيرا وأمرا بالخير وتحذيرا ونهيا عن الشر أمرا بمعروف ونهيا عن منكر، بحاجة لنعين بعضنا على أداء الصلاة جماعة بتهيئة المسجد والحضور بما يعين على حضور قلوب المصلين بالزينة المناسبة وتجنب ما يزعجهم وينفرهم وما يحذرونه من أسباب انتقال الوباء نعين بعضنا بالعناية بكل ما يقطع الطريق على الشيطان فلا يجد مجالا لصدّ الناس عن المساجد، وكذلك نحن بحاجة لعون بعضنا البعض في الدلالة على ما يمكن بذله من صدقات تقربنا إلى ربنا ونفرح بها حين يرينا إياها ربنا جلّ وعلا يقول e: «لَا يَتَصَدَّقُ أَحَدٌ بِتَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ، إِلَّا أَخَذَهَا اللَّهُ بِيَمِينِهِ، يُرَبِّيهَا لَهُ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ - أَوْ فَصِيلَهُ - حَتَّى تَكُونَ لَهُ مِثْلَ الْجَبَلِ أَوْ أَعْظَمَ» وما أعظمها من فرحة حينما نرى تلك الصدقة اليسيرة كالجبل الأشم نسأل الله الإعانة على طاعته وعلى الفوز بمرضاته
تعليقات
إرسال تعليق