شيء حول فضل الصلاة والسلام على رسول الله خطبة الجمعة 23 / 12 /1441
الحمد لله العزيز الحكيم غافر الذنب وقابل التوب الولي الحميد، أشهد أن لا إله إلا هو الرحمن الرحيم وأشهد أن محمد بن عبدالله عبده ورسوله وإمام أنبيائه ورسله، صفوته وحبيبه وخليله صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا
وبعد عباد الله فاتقوا الله وراقبوه والتزموا أمره واحذروا نهيه، وبادروا بالتوبة والاستغفار، فالذنوب خفية وثقيلة وليست خفيفة يغفل عنها من وقع فيها ظنا هونها وعدم بلوغها ما تبلغ، ورحمة من الله فالتوبة والاستغفار وكثرة الذكر تمحو ما قد يعلق من ذنوب وخطايا، والأذكار متنوعة مشهورة ومن أعظم أنواعها ما ميّز الله تعالى بها نبيه محمداُ e فجعله ذِكراً يكشف حب الذاكر لله ولرسوله ألا وهو الصلاة والسلام على رسوله وحبيبه محمد،
لقد اختار الله تعالى محمد بن عبد الله حبيبا وخليلا له والله يختار ما يشاء، ميّز جلّ وعلا نبيه محمد e بمزايا عدة فهو خاتم الرسل وهو إمام الأنبياء والرسل صاحب الحوض الذي لا يحد يستقبل عنده أمته، إذ هو العبد الشكور لربه، هو فاتح أبواب الجنان يوم القيامة والفائز بمنزلتها العليا الشافع المشفّع، له لواء الحمد ولواء الداخلين إلى الجنة. ميّزه الله تعالى بأن جعل الشهادة له بالرسالة قرينة الشهادة له هو جلّ جلاله بالربوبية والألوهية، وبيّن أنه هو سبحانه يصلي عليه والملائكة كذلك وبذلك أمر المؤمنين الصادقين. فقال سبحانه {إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيۡهِ وَسَلِّمُواْ تَسۡلِيمًا}
وهنيئا لمن نفّذ أمراً الله تعالى أمر به والله قرن فيه بينه جلّ جلاله وبين ملائكته وبين عبده المؤمن. والصلاة من الله معناها التعظيم والثناء والرحمة، والصلاة من الملائكة كالصلاة من العباد بمعنى الدعاء. فمع كل صلاة منك عليه لك ذِكرٌ من الله وثناء بأضعاف ما ذكرت، ففي الحديث الصحيح،
خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ e، وَهُوَ مَسْرُورٌ، فَقَالَ: «إِنَّ الْمَلَكَ جَاءَنِي، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ: أَمَا تَرْضَى أَنْ لَا يُصَلِّي عَلَيْكَ عَبْدٌ مِنْ عِبَادِي صَلَاةً إِلَّا صَلَّيْتُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا، وَلَا يُسَلِّمُ عَلَيْكَ تَسْلِيمَةً إِلَّا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا؟ قُلْتُ: بَلَى أَيْ رَبِّ».
ومن ذَكرّهُ ربه وأثنى عليه فما ظنك به وما تخيلك لما سينعم به؟ اعتاد كثير من السلف والخلف تخصيص ساعة أو جزء منها يجلس فيها للدعاء فيدعو لنفسه ولوالديه ولأهل بيته ولمن شاء ويدعو للنبيe في تلك الساعة المخصصة ومن هؤلاء السلف أُبَيّ ابنُ كعب قال قلت: يا رسول الله إني أُكْثِرُ الصلاةَ عليك – أي في تلك الساعة التي خصصتها للدعاء وليس كل دعوة ولا كل صلاة بل تلك الساعة المخصصة-فكم أجعل لك مِنْ صلاتي؟ أي من دعائي فقال: ما شئت. قلت: الربع، قال: ما شئت، وإِنْ زدتَ فهو خير لك، قلت: النصف، قال: ما شئت، وإِنْ زدتَ فهو خير لك، قال: أجعل لك صلاتي كلها، قال إذن تكفى همك، ويغفر ذنبك).
لقد أمرنا بمكافأة من أحسن إلينا وأعظم المحسنين إلينا هو رسول اللهe ولا نملك مكافأته ولن نملك وهنا أرشدنا ديننا بأن ندعو للمحسن إذا عجزنا عن مكافأته، فالدعاء زادنا لمكافأة من أحسن إلينا يقول عليه الصلاة والسلام: ومن أتى إليكم معروفاً فكافئوه، فإن لم تجدوا ما تكافئوه فادعوا له حتى تعلموا أَنْ قد كَافأْتموه". والدعاء للنبي هو بالصلاة والسلام عليه كما علّمنا، فصل على نبيك حتى تظن أنك بلغت مكافأته، وبالتأكيد سنعجز عن بلوغ مكافأته
« اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ عَبْدِكَ وَرَسُولِكَ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَآلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ، وَآلِ إِبْرَاهِيمَ» واستغفر الله لي ولكم وللمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات فاستغفروه يغفر لكم
الحمد لله الملك البر الرحيم يغفر الذنب ويقبل التوب ويجزل الفضل ويكافئ المحسن بلا حساب والصلاة والسلام على نبي الرحمة وإمام الهدى وسيد الورى النبي المصطفى والحبيب المجتبى محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه ومن والاه
وبعد عباد الله وللصلاة على النبي eصيغ لا يسمح المقام بذكرها والإنترنت يخدمك في البحث عنها ومعرفتها بسهولة، وأشهرها ما علّمه النبي عليه الصلاة والسلام لأصحابه بقوله: «قُولُوا اللهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ، اللهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ»
والآل بمعنى الأهل وبمعنى الأصحاب وبمعنى الأتباع ألم تر قول الله تعالى { وَيَوۡمَ تَقُومُ ٱلسَّاعَةُ أَدۡخِلُوٓاْ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ أَشَدَّ ٱلۡعَذَابِ } فالآل هنا بمعنى الأتباع فإن صليت على آل محمد فأنت تصلي على كل متبع لنبيك ومنهم والديك وأحبتك وأنت كذلك منهم، ولك أن تتخيل كم من الأمم صلت عليك وأمم ستصلي عليك بمعنى تدعو لك، وكم صليت ودعوت لأمم مضت وأمم حاضرة وأخرى ستأتي ولك بكل دعوة مثلها، فقط لأنك من أتباع هذا النبي مما يزيد فضله ومعروفه عليك فابذل وسعك لمكافأته e يقول عليه الصلاة والسلام: «من صلى علي صلاةً واحدةً صلى الله عليه عشر صلوات وحطت عنه عشر خطيئات، ورفعت له عشر درجات»
إن الصلاة على النبي e عبادة يجب التفقه فيها وتعلم صيغها ووقت الإكثار منها وأهمية ربط الدعاء بها وأثرها في صحة الصلاة أو بطلانها وأثرها في زرع السعادة في يومك وسائر حياتك إذا أكثرت منها خاصة مع أذكار الصباح والمساء، ومن لازم الصلاة على النبي كلما ذكر اسمه أو مرّ بقبره أو مسجده أو موقف مرّ به فهنيئا له بقربه من نبيه فعَنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قوله: «إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَكْثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلَاةً»
وعنه صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فِيهِ خُلِقَ آدَمُ، وَفِيهِ النَّفْخَةُ، وَفِيهِ الصَّعْقَةُ، فَأَكْثِرُوا عَلَيَّ مِنَ الصَّلَاةِ فِيهِ، فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَيَّ» فهنا تنبيه لفضل العبادة في اليوم الفاضل، ومن الإشارة لخلق آدم عليه السلام ندرك دور الصلاة على النبي دوما وفي اليوم الفاضل خاصة في صناعة حياة جديدة سعيدة، وأيضا دورها في كفاية الهمّ من النفخة والصعقة وما دونهما من باب أولى.
تعليقات
إرسال تعليق