إن الله رضي لكم ثلاثا وكره لكم ثلاثا


الحمد لله الولي الحميد يتولى عباده الصالحين، أحبهم ورضيهم ورضي عملهم الصالح الذي علّمهم إياه وأرشدهم إليه، أشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمد بن عبدالله عبده ورسوله وخليله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا 
وبعد عباد الله فيقول ربنا جلّ في علاه { وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا تُرۡجَعُونَ فِيهِ إِلَى ٱللَّهِۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفۡسٖ مَّا كَسَبَتۡ وَهُمۡ لَا يُظۡلَمُونَ} أوصيكم ونفسي بتقوى الله والعمل على كسب رضا الله والتطلع لما وعد الله به عباده المؤمنين من النعيم، هذه وصية الله وهي خير ما تواصى به عباد الله. 
عن أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ : " إِنَّ اللهَ يَرْضَى لَكُمْ ثَلَاثًا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ ثَلَاثًا، فَيَرْضَى لَكُمْ: أَنْ تَعْبُدُوهُ، وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَأَنْ تَعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا، وَيَكْرَهُ لَكُمْ: قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةِ الْمَالِ " متفق عليه. 
هنا شيئا من عناية من الله ورسوله بالدلالة على ما يجلب رضا الله وسعادة العبد ويسر حياته. ورضي لكم أي اختار لكم عملا يجلب لكم الرضا وجزيل الثواب ورفعة المنزلة ويحقق لكم ما فيه لكم المصلحة. 
فيرضى الله عن عباده حينما يعبدونه وحده لا شريك له فتجد التوحيد في مشاعرهم وفي ألفاظهم وعامة سلوكهم كما تجد العناية برعاية هذا التوحيد، فلا حلف بغير الله ولا لجوء لغير الله بل وتجد دقة في صيانة الألفاظ عن الاستعانة بغير الله أو الاعتماد على غيره،
 ولقد نبه الله تعالى نبيه على أن لا يعقد العزم على شيء إلا وقد علّق عزمه بمشيئة الله فقال سبحانه { وَلَا تَقُولَنَّ لِشَاْيۡءٍ إِنِّي فَاعِلٞ ذَٰلِكَ غَدًا إِلَّآ أَن يَشَآءَ ٱللَّهُۚ وَٱذۡكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلۡ عَسَىٰٓ أَن يَهۡدِيَنِ رَبِّي لِأَقۡرَبَ مِنۡ هَٰذَا رَشَدٗا
مع أنه نبي وواضح بكل جلاء سلامة مقصده، ولكن اللفظ حينما يخلو من إشعار بالارتباط المباشر بالله وحده كان منهيا عنه ومخوّفا من الوقوع في الشرك، واحتمال ضياع المقصود يكون قائما ما لم يعلق بمشيئة الله.
 ويرضى سبحانه لنا أن نعتصم سوية بحبل الله أي كتابه العزيز وسنة نبيه الكريم وأن يكونا هما المرجع حين الاختلاف في وجهات النظر والتوجهات وأن يظهر للناس اجتماع الكلمة ووحدة الصف. 
وكره سبحانه لنا أعمالا تفتح باب السخط ونكد الحياة مما يضيّع على الإنسان حياته ومعاشه ويصده عن الله وعن طريق عباده الصالحين ومن ذلك: 
قيل وقال، فهو نهي عن المبالغة في سؤال الآخر عن أحواله الخاصة وتفاصيل أمره وشأنه وصِلاته لما فيه من تعد على الخصوصية وتسبب في النفور والكراهية، و
كذلك نهي عن الحديث عن التنبؤات السياسية وعن الأراجيف التي تصاحب تلك التنبؤات فيعيش الناس في همّ وقلق من أمرٍ لن يقع، وإن وقع فلا قيمة لذلك الهمّ اللهم إلا مرض النفس وتعطل مناشط الحياة، 
وهو نهي عن نقل الأخبار الخاصة عن فلان وماذا جرى له مما لا حاجة للتحدث به، ولا تنشئ النميمة والغيبة المدخلتان العبد للنار إلا بسبب قيل وقال. 
وكره لنا كثرة السؤال وهو نهي عن الاستفسار عن مسائل شرعية لم تقع لما فيه من إضاعة الوقت والجهد وإحداث اختلاف في ما لا يمكن أن يمارس،  
وهو نهي عن السؤال عن الأمور الغيبية المستقبلية التي لم تحن بعد، وهو نهي عن سؤال الناس المال لغير حاجة ومن سأل تكثرا فإنما يسأل جمرا، 
كما أنه نهي عن كثرة السؤال عن الناس وتفاصيل أخبارهم وعن مجريات أحداث يتفنن الإعلام المغرض في الحديث عنها إرجافا وترويعا والإنسان البسيط في غنى عن معرفتها. 
وكره سبحانه منا إضاعة المال، فرزق يُيسره الله لك تنفقه فيما لا عود بالنفع منه لك أو أسرفت في إنفاقه فتشتريه لأجل أن تسبق الآخرين أو لمجرد التباهي به أو اشتريت حاجة ترفا ومتعة حمّلتك دَينَاً وهمّاً أو أقلت ما في يدك ولم تنفعك، فكل نفقة لا تعود بنفع حقيقي عليك فهي إضاعة مال وعمل مكروه يباعدك عن رضا الله وحبه ويحرمك فضله. نسأل الله رضاه عنا وإرضاؤه لنا

الحمد لله العزيز الحكيم الولي الحميد والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وإماما للمتقين وقائدا للخلق نحو أبواب جنات النعيم وعلى آله وصحبه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. 
وبعد عباد الله وها هي طبول الحروب تقرع والأحزاب تتنادى والقوى تتصارع إعلاميا في منطقتنا، ولكن الحرب هذه المرة لا تكمن خطورتها في القوى العسكرية بل في القوى المعلوماتية، 
حرب على مصادر المعلومة وحرب في صناعة معرفة مزورة مُشوِّهة 
فهي حرب غايتها تدمير الأوطان ولكن بأيدي أهلها من خلال صناعة معلومة مزيفة مكذوبة لترجف ولتروع ولتزرع الخلاف ولتنشر الفرقة بل ولتستعدي الابن على أبيه والأخ على أخيه والزوج على شريكه والمواطن ضد وطنه تشكك في القيم وتنزعها.
 سيصلك في الواتس معلومات عجيبة غريبة جديدة بأسلوب راق رائق حول دينك وقيمك وما تعرفه عن وطنك تُكذب وتنسف كل ما سبق وأن تعلمته وشاهدته ومارسته، ولذا قال تعالى { لَتُبۡلَوُنَّ فِيٓ أَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ وَلَتَسۡمَعُنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ أَذٗى كَثِيرٗاۚ وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ } ويقول e في وصية الوداع : " قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ، وَمَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ، فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِمَا عَرَفْتُمْ مِنْ سُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، وَعَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ، وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، فَإِنَّمَا الْمُؤْمِنُ كَالْجَمَلِ الْأَنِفِ حَيْثُمَا انْقِيدَ انْقَادَ " خذوا العلم عن العلماء مباشرة إما حضورا واستماعا أو عبر موقع العالم الرسمي أو كتاب موثق أو مقطع مصوّر أو مسجل غير مختزل ولا مقتطع فاسمع طرحه كاملا قبل ان تحكم برأي أو قرار أو استمر في ما تعرفه وكذلك فيما يخص الأحداث العامة وقرارات الحكومة، 
أما حدثني الثقة وفلان يقول فإنه أمر يفترض انتهاء زمانه وفناء رجاله. 
احذر نقل كل معلومة لا مصدر موثوق لها، 
احذر نقل كل معلومة لا نفع من ورائها،
 احذر نقل أي رسالة تمجد العدو وتهوّل من قدراته،
 احذر من نقل كل رسالة تعلّق بغير الله كحديث عن قوة صديق وغيره، 
احذر نقل أخبار عن فساد يمنة أو يسرة فإنك مسئول عنه ومسئول عما يسببه من فتنة وضرر. 
اتقوا الله والزموا ما عرفتم من سنة نبيكم وما كلفتم به من قول وعمل اعبدوا الله وحده لا شريك له، لا تشركوا بالله شيئا ولو في لفظ عابر، اتركوا قيل وقال وكثرة السؤال وإضاعة المال تَسلموا وتفلحوا وتسعدوا وهذه غاية كل حيّ. 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التقوى والتوبة سببان لأداء أمانة الوصول إلى الجنّة

المسلم وشدّ البنيان الإيماني أو هدمه

يوم عاشوراء يوم التوحيد، يوم العلم والعمل، يوم الصبر والتفاؤل