خطبة الجمعة : ثلاثة كلهم ضامن الله
الحمد لله العزيز الحكيم، رحمن رحمته وسعت كل خلقه ولطفه ورعايته خص بهما من أقبل إليه متوكلا عليه راضيا بألوهيته، أشهد ان لا إله إلا هو وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله بعثه نذيرا وبشيرا لجميع خلقه وجعله سراجا منيرا لمن أظلمت السبل في طريقه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا
وبعد عباد الله فاتقوا الله الذي ناداكم بالتقوى حبا لكم وكرها لما يؤذيكم يقول جلّ وعلا { وَٱلَّذِينَ ٱجۡتَنَبُواْ ٱلطَّٰغُوتَ أَن يَعۡبُدُوهَا وَأَنَابُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِ لَهُمُ ٱلۡبُشۡرَىٰۚ فَبَشِّرۡ عِبَادِ ٱلَّذِينَ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقَوۡلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحۡسَنَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ }
ما أكثر البشارات في القرآن والسنة عباد الله ولكننا عنها غافلون إلا من رحم الله.
ومعنا اليوم بشارة نبوية بضمانة إلهية للأسرة المسلمة يحقق شروط استيفاء الضمانة الأبُ خاصة وبقية الأسرة عامة فهم جميعا شركاء في الرسالة وفي تحقيق الغاية،
إنك أيها المربي والدا أم معلما أم وجيها يُتأسى بك ويُرجع لرأيك لن تربي أسرتك ولا طلابك ولا مجتمعك التربية المرضية المُطمئن لها بمثل الاحتواء لهم، فيرونك المحب الناصح الذي لا يُخرج عن رأيه ولا يُتجرأ على مخالفة رغبته لثقتهم في صدقه وفي حبه، لتحل البركة وتسود الألفة وتقر الأعين بالهدف المنشود وأفضل، وما أسهل الاحتواء مع هذه البشارة النبوية،
عَنْ أَبِي أُمَامَةَ t، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ e، قَالَ: «ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ، إِنْ عَاشَ رُزِقَ وَكُفِيَ، وَإِنْ مَاتَ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ: - بمعنى ثلاثة أعمال كلها مفاتيح خير وبوابة لكل خير، من عملها فله ضمانة عند الله تعالى إحدى غايتين، في الآخرة دخول الجنة والتمتع بنعيمها، وفي الدنيا الرزق وكفاية الهمّ وقرة العين والتمتع بالحياة- «ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ، إِنْ عَاشَ رُزِقَ وَكُفِيَ، وَإِنْ مَاتَ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ: مَنْ دَخَلَ بَيْتَهُ فَسَلَّمَ، فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ» ابن حبان وأبو داود وصححه الذهبي والألباني والأرناؤوط وغيرهم.
ضمانة لك عند الله جلّ وعلا بأن يحقق لك هدفك إن التزمت بالضوابط المحققة له،
السلام حين دخول البيت له وقعه المباشر على أهل البيت فهو رسالة ودّ وطمأنينة يرسلها المُسلم ويتلقاها من تسعد النفس به، هو اسم الله تستفح به اللقاءات والحياة فلما لا تحل البركة وتهدئ النفوس وترحل الشياطين بفتنها، تحية السلام بها تطيب وتتبارك الحياة
{ فَإِذَا دَخَلۡتُم بُيُوتٗا فَسَلِّمُواْ عَلَىٰٓ أَنفُسِكُمۡ تَحِيَّةٗ مِّنۡ عِندِ ٱللَّهِ مُبَٰرَكَةٗ طَيِّبَةٗ}
بمعنى سلموا على من في البيت إذ هو أي الوالد والولد والزوج بمثابة النفس فالسلام عليهم كسلام على النفس وهذا شبيه بقوله تعالى { وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ لَا تَسۡفِكُونَ دِمَآءَكُمۡ وَلَا تُخۡرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ ثُمَّ أَقۡرَرۡتُمۡ وَأَنتُمۡ تَشۡهَدُونَ ثُمَّ أَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ تَقۡتُلُونَ أَنفُسَكُمۡ } وقوله تعالى { يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ لَا تَأۡكُلُوٓاْ أَمۡوَٰلَكُم بَيۡنَكُم بِٱلۡبَٰطِلِ إِلَّآ أَن تَكُونَ تِجَٰرَةً عَن تَرَاضٖ مِّنكُمۡۚ وَلَا تَقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ بِكُمۡ رَحِيمٗا}
ولا ننسى وصية النبيe لأنس بن مالك t:"يا بُنيَّ إذا دخلت على أهلك فسلِّم، فتكون بركة عليك وعلى أهل بيتِكَ".
وفي الحديث الصحيح قوله e:" إِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بَيْتَهُ فَذَكَرَ اسْمَ اللهِ حِينَ يَدْخُلُ، وَحِينَ يَطْعَمُ، قَالَ الشَّيْطَانُ: لَا مَبِيتَ لَكُمْ، وَلَا عَشَاءَ هَاهُنَا، وَإِنْ دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللهِ عِنْدَ دُخُولِهِ، قَالَ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ اسْمَ اللهِ عِنْدَ مَطْعَمِهِ، قَالَ: أَدْرَكْتُمُ الْمَبِيتَ وَالْعَشَاءَ." مسلم وغيره. وعن أبي مالك الأشعري t، قال: قال رسول الله e"إذا وَلَجَ الرجلُ بيتَهُ، فليقُلْ: اللهُمَّ إني أسألك خيرَ المَوْلَجِ وخيرَ المَخْرَج، بِاسْمِ الله ولجْنَا، وباسمِ الله خرجنا، وعلى الله ربنا توكلنا، ثم ليسلَّم على أهلِه"
اللهم ربنا هب لنا من أزواجنا وذرياتنا قرة اعين واجعلنا للمتقين إماما وهبنا حفظا منك ورعاية لنا ولأسرنا وبارك لنا فيها وفي كل شؤوننا
الحمد لله حمداً يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه أحمده سبحانه وأشكره وأثني عليه الخير كله وأصلي وأسلم على خير خلق الله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد عباد الله
فأي أمنية للمسلم كأمنية أن يخلو بيته من الشياطين وأن يضمن الله له رزقه في أسرته فتقر عينه بهم ويهنأ بالعيش معهم؟ وتقر عينه برزق يكفيه الحاجة للناس؟
وإن ذلك ليسير على من اختار الله وأحبه فامتثل تلك البشارات في كل شأنه،
تخرج في سبيل الله تُعلّم وتنصح من احتاج لك، وتأمر بالمعروف غافلا عنه وتنهى عن المنكر مخطئا واقعا فيه ممن مررت بهم ووقفت على حالهم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عمل في سبيل الله وهو لا يستلزم منك إزالة للمنكر ولا حملا على المعروف بل تذكيرا وترغيبا، إن عملت ذلك فلك ضمانة عند الله في الدنيا وفي الآخرة بتحقق الغاية،
تخرج إلى المسجد قاصدا الصلاة والذِكر فلك ضمانة عند الله أن تُكفى ما تخاف ويأتيك ما تحب وتتحقق لك الغاية،
أن تدخل بيتك فتذكر الله وتسلّم على أهل بيتك فلك ضمانة عند الله أن تنتشر الرحمة ويعم السلام والطمأنينة فيه وتخرج الشياطين هاربة فلا يبقى بين وجهات النظر المختلفة مدخلا للشيطان ولا لوساوسه المفرقة أثرا،
فاستبشروا برحمات رب رحيم شرع لكم كل ما فيه الخير لكم وعليكم الأخذ بالمبشرات وتعوّدوا أحبتكم عليها لتستبشروا بأهلكم ما حييتم وبعد موتكم.
تذكروا عباد الله «ثَلَاثَةٌ كُلُّهُمْ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ، إِنْ عَاشَ رُزِقَ وَكُفِيَ، وَإِنْ مَاتَ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ: مَنْ دَخَلَ بَيْتَهُ فَسَلَّمَ، فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ، وَمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ ضَامِنٌ عَلَى اللَّهِ» اللهم قد اجتمعنا هنا هذه الساعة استجابة لأمرك ورجاء رحمتك فحقق لنا ربنا ما وعدتنا وما نتمنى إنك أنت العزيز الحكيم
تعليقات
إرسال تعليق