ذوي الاحتياجات الخاصة حقوق وواجبات


إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره ونتوب إليه ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وخير الكلام كلام الله وأحسن الهدي هدي محمد بن عبدالله وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وأشهد ان محمدا عبده ورسوله إمام النبيين والمرسلين وسيد الأولين والآخرين وصفوة الخلق أجمعين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله فيقول ﱩ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫ ﭬ ﭭ ﭮ ﭯ ﱨ 
وإن من أهم ما يتقى الله فيه هو ما أسداه وما أولاه من النعم التي يفترض أن يستعان بها على الطاعة وأن تُذّكر بضرورة اللجوء إليه سبحانه ألا وهي نعمة العافية، تلك النعمة التي يغفل عنها الكثير لكثرة تمتعهم بها حتى ظنوها أمرا طبيعيا لا يتغير. 
خلق الله تعالى الإنسان في أحسن تقويم وصوّره في الصورة التي شاء سبحانه وتعالى وقدّر أنها تزيدُ العبد قربا وحرصا وأنها أكثر له نفعا، فما منا من أحد إلا وهو هو مبتلى بنقص ما يبعده عن الكمال، ولكلٍ واجباته وحقوقه وفق ما ابتلي به، ولكلٍ ثوابٌ معجّل ومؤجّل حسب ظروفه.
 ولقد ابتلى الله تعالى بعض خلقه بنقص في المال أو الصحة أو بإعاقة جسدية أو فكرية وهو سبحانه لم يساو بين الناس وقد اختلفت ظروفهم وأحوالهم فكلّف وعذر وضاعف الأجر وضاعف العقوبة بحسب تلك الحال المبتلى بها العبد وبحسب تعامل العبد مع ما ابتلي به، فالجميع مبتلى من أُعطي ومن حُرِم، من كمُلت خلقته ومن نقصت ومن كمل عقله ومن نقص ﭧ ﭨ ﱩ ﯿ ﰀ ﰁ ﰂﰃ ﰄ ﰅ ﱨ 
وكل مبتلى بخير أو شر هو محط العناية الإلهية ومحط عناية عباد الله الذين خصهم الله برحمة منه عمرت قلوبهم فلا غني لأحد عن ربه ولا عن إخوانه وأفراد مجتمعه ﭧ ﭨ ﱩ ﯙ ﯚ ﯛ ﯜﯝ ﯞ ﯟ ﯠ ﯡ ﯢ ﯣ ﯤﯥ ﯦ ﯧ ﯨ ﯩ ﯪ ﯫ ﯬ ﯭ ﯮﯯ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﯴ ﱨ 
وإن عناية الأمة بضعافها لدليل على كمال اتصافها بالإيمان والرحمة متمثلة قول نبيها الحبيب عليه الصلاة والسلام : مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ، وَتَرَاحُمِهِمْ، وَتَعَاطُفِهِمْ مَثَلُ الْجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ الْجَسَدِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى} مسلم وإن الضعف ليتمثل في صور وأشكال منها النفسي ومنها الجسدي ومنها المادي، وإن مما حفظه لنا تاريخنا بل شريعتنا هو عناية أعلامنا ورموزنا بكل فئات المجتمع على اختلاف ظروفهم وأحوالهم، ومنحُ الجميع ما يستحقونه من حق اعتباري نظير جهودهم وتمكنهم بغض النظر عن حالتهم المادية أو الجسدية أو الاجتماعية التي قد تكون قصرت بهم في بعض الجوانب عن بعض صحابهم، فهذا عبدالله بن أم مكتوم رجل عرف الحق ورغب التعلم فعوتب النبي لأنه أعرض عنه رغبة إلى الأكثر قوة ومكانة، ولكفاءته القيادية استخلفه النبي صلى الله عليه وسلم على المدينة ثلاث عشرة مرة، ولدقة حساباته وهو الكفيف أوكل إليه الأذان وعُمّد المسلمون الصائمون للاعتداد بحسابه فقال صلى الله عليه وسلم : إِنَّ بِلَالًا يُؤَذِّنُ بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى تَسْمَعُوا تَأْذِينَ ابْنِ أُمِّ مَكْتُومٍ» مسلم. ولم يكن ظرفه الخاص مبررا لتركه صلاة الجماعة بالرغم من الظرف الذي أبداه لأن الواقع يقول بقدرته على تجاوز الظرف والصعوبة النازلة به. ﭧ ﭨ ﱩ ﭻ ﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁ ﱨ 
والمراد الوصية بالمساواة في الإبلاغ للعلم والدعوة بين جميع فئات المجتمع بغض النظر عن حالتهم الجسدية والمادية والاجتماعية، 
فواجب تقدير ذوي الكفاءات الذهنية والطموح وعدم بخسٍهم حقوقهم مهما كانت ظروفهم وأحوالهم ومن الحقوق العناية والرعاية والتكليف وفق الاستطاعة فلا رحمة كاذبة تعطل المستهدف وتهمشه ولا جبروت يكلفه فوق طاقته.

الحمد لله الولي الحميد الملك العظيم الجليل الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين وبشارة للمؤمنين محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد عباد الله 
فلقد اهتم الإسلام بذوي الإعاقات الجسدية والفكرية ومنحهم الحق الاعتباري المناسب وكلّفهم التكليف المناسب وكافأهم بأفضل الثواب وأكثر، 
وإن من حقوق من ابتلي بإعاقة ما أن يمنحه مجتمعه القوة النفسية لتجاوز هذا الابتلاء والتكيف معه بل والتغلب عليه فإنه إن فقد شيئا فغيره حتما فاقد لأشياء للأسف لم يُنتبه لها،
 فلا يفرط في الدلال فيركن للدعة وللدلال وتوّلد الغيرة لدى إخوته وينشا العداء ولا يُهمش بحجة أنه مسكين ولا يفرّق بينه وبين إخوانه وزملائه الأصحاء في جانب يفتقده بحجة أنه لا يستطيع ولا يُهمل بدعوى الخوف عليه بل تراعى نفسيته حتى لا يتوهم أنه أقل من غيره وتعزز روحه ويدرّب ويكلف ببيع أو شراء أو تنفيذ خدمة لا تعجزه كي يمارس المهارات الحياتية اللازمة تكيفا مع الحياة وليدرك ما منحه الله تعالى من نعم وليجد في نفسه الكفاءة التي يمكن أنه ظن قصورها لديه بسبب ما يراه من اختلاف لديه عن غيره، 
إن الواقع الذي نعيشه ليعطينا أصدق الأمثلة على أن من تعامل مع إعاقته بإيجابية فلم يستسلم ولم يحبط ولم ير في نفسه قصورا عن غيره أنه فاق الأصحاء، وكم خلّد التاريخ رجالا فقدوا إحدى النعم الجسدية بسبب ملكة فكرية مميزة وإرادة وطموح نتج عن تربية رحيمة جادة لم تفرق بينه وبين غيره بسبب إعاقته، 
فعلى المجتمع بذل كافة الأسباب المعينة لتجاوزهم هذا الابتلاء والتكيف مع المجتمع وأحواله وممارسة الأدوار المفترضة بهم بدون فرق بينهم وبين غيرهم، 
كما يجب عدم تجاوز حقوقهم في ما خصص لهم من مواقف ومداخل ودورات مياه فلظروفهم الخاصة وجدت تلك المساحات ومن لاحظ في مكان عام مسجد أو غيره فقد تلك المخصصات فعليه بالمطالبة بها فهذا من التكاتف الاجتماعي الذي فرضه الشرع واعتبره النظام، 
ولنعمة الله على غيرهم فلا يحق للغير استخدام ما خصص لهم. وللآباء والمعلمين إن القدر الذي اخترناه وأحببناه هو التربية وإعداد الأجيال القادمة وهذا الاختيار سبب للرفعة وقرة العين في الدنيا وفي الآخرة إن أحسنا أداء المهمة، ولهذه الرفعة وقرة العين ثمن لابد أن يقدم وهو تحمل من نربي في خطئه وقصوره فإنما نشترى بتحملهم سعادة تنسينا كل ما بذلنا وتحملنا، وفي الحديث «هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلَّا بِضُعَفَائِكُمْ» البخاري . نسأل الله قرة العين في أسرنا وكل شؤوننا.
ثم صلوا وسلموا عباد الله على من امركم الله بالصلاة عليه بقوله  اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم وبارك على محمد وعلى ازواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد  اللهم ارض    اللهم اغفر لوالدينا وارحمهم وارفع درجتهم وأعل منازلهم في عليين مع المهديين ووالديهم ووالدي والديهم يا رب العالمين    اللهم أعز الإسلام
اللهم احفظ لنا ديننا وأمننا ووحدة صفنا وقيمنا ورغد عيشنا وزدنا هدى وتقى وعفافا وغنى اللهم وردّ بالخزي والحسرة كل من سعى لإفساد ذلك علينا. اللهم وفق إمامنا وولي امرنا خادم الحرمين وولي عهده أعنهما وخذ بأيديهما لما فيه صلاح الحال والمآل لهما ولنا وللمسلمين واجعلهما وأعوانهما سببا في عز الإسلام والمسلمين وسبيلا لرغد عيشنا ولانشراح صدورنا ولصيانة قيمنا ولدحر أعداء دينك. انصر اللهم قواتنا المسلحة المرابطة على حدودنا والمناصرة لإخواننا رد بهم الشر وأهله وأقر أعينهم ومن وراءهم بالسلامة والنصر والعز والتمكين   
اللهم يا خيرا ثوابا وخيرا عقبا أحسن عاقبتنا في الأمور كلها وأجرنا من خزي الدنيا والآخرة ولا تشمت بنا عدوا ولا حاسدا
 اللهم أنت الله    عباد الله

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التقوى والتوبة سببان لأداء أمانة الوصول إلى الجنّة

المسلم وشدّ البنيان الإيماني أو هدمه

يوم عاشوراء يوم التوحيد، يوم العلم والعمل، يوم الصبر والتفاؤل