عنف الناشئة السبب والأثر والعلاج
الحمد لله اللطيف الخبير البر الرحيم خلق الإنسان في أحسن تقويم عقيدة وشكلا وخلقا وعلّمه ما لم يعلم وهداه السبيل فهو إما شاكرا وإما كفورا أشهد أن لا إله إلا هو الرحمن الرحيم وأشهد أن محمد بن عبدالله عبده ورسوله وإمام أنبيائه ورسله صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله
فاتقوا الله واعلموا انكم إليه تحشرون وبأعمالكم مجزيون وإلى جنة أو نار مأخوذون فإما رضا ونعيم دائم وإما تأخر الرضا والنعيم حتى تطهر الأجساد والأرواح من ذنوب علقت بها قد استهين بها فلم تغسل بتوبة حتى تشبثت بالسجل وأثقلته فلم يقدر على محوها سوى عذابٌ يقدره الله بعدله وبرحمته يقول صلى الله عليه وسلم : " يُدْخِلُ اللهُ أَهْلَ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ، يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ بِرَحْمَتِهِ، وَيُدْخِلُ أَهْلَ النَّارِ النَّارِ، ثُمَّ يَقُولُ: انْظُرُوا مَنْ وَجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَانٍ فَأَخْرِجُوهُ، فَيُخْرَجُونَ مِنْهَا حُمَمًا قَدْ امْتَحَشُوا، فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرِ الْحَيَاةِ، أَوِ الْحَيَا، فَيَنْبُتُونَ فِيهِ كَمَا تَنْبُتُ الْحِبَّةُ إِلَى جَانِبِ السَّيْلِ، أَلَمْ تَرَوْهَا كَيْفَ تَخْرُجُ صَفْرَاءَ مُلْتَوِيَةً؟ " مسلم.
عباد الله ما من شيء ينجي من النار كحسن الخلق، ذلك أن الخلق الحسن الذي تتمثل صورته الأسمى في الحياء يحمل الإنسان على طيب الصلة بالله تعالى فيستحي المسلم أن يراه ربه على خطأ كما يستحي أن يكون في آخر قائمة المقبلين على ربه، يستحي ان يتأخر في صلاته وفي فعل الطاعة والخير عامة، وفي العموم لا يأتي الخلق الحسن إلا بالخير للعبد عن عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الحَيَاءُ لاَ يَأْتِي إِلَّا بِخَيْرٍ» فَقَالَ بُشَيْرُ بْنُ كَعْبٍ:" مَكْتُوبٌ فِي الحِكْمَةِ: إِنَّ مِنَ الحَيَاءِ وَقَارًا، وَإِنَّ مِنَ الحَيَاءِ سَكِينَةً "» متفق عليه والخلق الحسن سبب لأعلى منازل الجنان إذا اقترن بالإيمان كما صح بذلك الحديث، وما كان سببا للفوز بالجنة فهو سبب للفوز بالخير في الدنيا كذلك، ولذا نجد أن الله تعالى فضلا منه ورحمة بعباده ينزل على البيت المسلم منذ تأسيسه الود والرحمة وهما سبب حسن التعامل وحسن الخلق هما سبب السكينة والوقار { ومن آياته أن خلق لكم من أنفسكم أزواجا لتسكنوا إليها وجعل بينكم مودة ورحمة إن في ذلك لآيات لقوم يتفكرون }. ولذا فإن الشيطان الرجيم وأعوانه من الإنس والجن يسعون جهدهم لإفساد هذا الخلق فبه يفسدون دنيا الإنسان وأخراه، يفقد الإنسان بفقده كل القيم الحميدة يفقد الحياء والسكينة فيفقد كل أسباب النجاة وكل أسباب السعادة في الدنيا قبل الآخرة فيكون شقيا مُشقيا والعياذ بالله، ولن ينزع الحياء شيء كصناعة العنف في النفس حتى يصير العنف سلوكا يفاخر به، يعيب بسوء قصد أو بحسنه على الإنسان طيبته التي تحمله على الإحسان وعلى حسن الظن بالآخرين حتى يكره هذا السلوك فيكون معاديا للجميع، وكان المفترض التوجيه بتنمية هذا الخلق الجميل من لطف وحسن ظن مع التنبيه على ضرورة الحذر من المنحرفين الذين يستغلون هذا الخلق لمصالحهم والإضرار بصاحبه، يُدفع الفتى الصغير دفعا لمشابهة الكبار فيحرم طفولته ويحرم اللطف والحنان المفترض حصوله عليه ويجبر بإثارة مشاعر الرجولة فيه ليمارس أفعالا قد تكون محرمة مؤذية وقد تكون غير مناسبة لمثله لأجل ان يتباهوا به ويظهروا الفخر به فينتشي نشوة تصنع منه عدوا لنفسه ولمن هم في جيله، يسمع في مجلس أبيه وقد يسمع من أبيه تاريخا مكذوبا أغلبه حول ممارسة المتحدث للسطو والبطش والعنف وعن هيبة الآخرين منه فيظن الصغير المسكين ان تلك مصانع الرجولة فيسعى لمحاكات ما سمع راسما لنفسه شخصية البطل الذي لا يقهر ليكون عدوا للجميع عدا مستغليه الذين تنتهي مصالحهم منه قريبا فيعيش منبوذا فيصبح حقودا حسودا عدوا لنفسه ولمن حوله، طفل يمارس ألعابا إلكترونية فيها يقتل من يخالفه بأبشع صور القتل ويتلذذ بذلك ويتنافس مع صحبه في لعب كلها قتل وتدمير فتكون حركاته وسكناته خاضعة لتلك الممارسات العابثة وأحلامه كوابيس مروعة كنتيجة حتمية لتلك الألعاب وذلك القتل والتدمير. ويا ترى أي بيت سيبنيه هؤلاء المهووسين بالقتل المدربين على تصفية من يخالفهم جسديا، اطفال يلعبون ألعابا إلكترونية فيها عنف وتبذل جسدي وصور رجال ونساء شبه بل عرايا فما غطي فهو مكشوف لينتزع الحياء والحشمة منهم ويظهر العنف في الناشئة فجيل بلا حياء وبلا سكينة وبلا وقار وبلا رحمة أي جيل هم؟ وأي مستقبل يُنتظر منهم؟
الحمد لله الولي الحميد العزيز الحكيم رحمته وسعت كل شيء وكتب رحمته للرحماء من خلقه والصلاة والسلام على البر الرؤوف الرحيم بأمته بل وبمن لم يقاتله ممن خالفه وعلى آله وصحبه ومن والاه إلى يوم الدين وبعد عباد الله ففي أقل من أسبوعين هزت المملكة حادثتا قتل من قبل أطفال لم يبلغوا سن الرشد بعد، طفل يتباهى بمباركة من والده ورفقته بحمل السلاح وإطلاق النار في الهواء في حفلة زواج تحولت لمأتم وعزاء بسببه، لأنه طفل لا يمكنه التحكم في السلاح فضلا عن أن حمل السلاح مخالف للنظام وجريمة في حد ذاته فكيف باستخدامه وكيف بتمكين طفل من استخدامه، وآخر ينفّس عن غضبه بخنق زميله حتى الموت في محاكاة لتلك الألعاب التي لا تعطي خيارا سوى القتل والتدمير، وفي كل يوم نشاهد تبذلا وتفسخا من القيم والعادات التي صنعت دولة ورجالا ولا نجد سببا لذلك سوى الاستسلام للثقافات الغربية والشرقية التي غزتنا إعلاميا وإلكترونيا، غزت ودمرت بكل صور الحب المزور المُضلِل حتى ظننا العدو صديقا مقربا وحتى صار تسويق الجريمة عبر الألعاب الإلكترونية لا يمكن وصفه بالإرهاب وحتى صارت مخالفة القيم حرية شخصية فلا دين يحترم ولا قيم يؤبه لها مما يؤكد قوة الغزو وبالغ الاستسلام. التربية تتطلب حزما ولطفا، تتطلب حبا يحمل على المنع حينا كما يحمل على العطاء أحيانا، أولادنا بحاجة للترفيه، بحاجة للتزود علما وثقافة، بحاجة للتعلم من الكبار، بحاجة لممارسة طفولتهم، بحاجة لاستقلالية منضبطة، بحاجة لمتابعة ومعاتبة، هم بحاجة لعدم الاستسلام لهم.
الأب والام والإخوة والجار والمدرسة والمسجد وكل من له صلة شريك ومسئول ولن يعذر من يتخلى عن مسئوليته كما لا يقبل بتجاوز حدود المسئولية. ما حدث من هاتين الجريمتين وما يحدث من ترويج عجيب وبإصرار ممل لتلك الألعاب وتسويقها بالمجان في كثير من الأحيان ومرورنا على ذلك التسويق بكثير من اللامبالاة ، ما يلاحظ من تفسخ من القيم لدى الشباب ذكورا وإناثا ليدعونا لمزيد مراقبة ومزيد حذر ومزيد تربية على القيم وأهمها الحياء حياء من الله وحياء من الناس، تربية على السكينة وعدم الاستثارة لدى كل مشكلة وخلاف، تربية على الوقار في مشيه وفي قيادته وفي لبسه وفي كل شأنه، ويحملنا أيضا على وجوب ملازمة الدعاء لهم أعني ذرياتنا فتلك سنة الأنبياء مع ذرياتهم يربون ويعملون ويعاتبون ويدعون في كل حين بالصلاح وإصلاح الحال وبذلك مدح الله تعالى عباده المؤمنين. وتبقى القراءة الحرة سببا لكسب القيم والرياضة سبب بناء الجسد وسبب لتفريغ الشحنات النفسية التي توّلد تلك الاندفاعات المدمرة حين إثارة النفس لأي سبب، ويبقى العنصر الرئيس في التربية هو إدراك الخطر والمخاطر والاحتواء بالحب وتنظيم الوقت.
ولدينا المدارس وأندية الحي والمدينة الرياضية وناديي الفيحاء والفيصلي مقار مهيئة للتربية فكرا وجسدا إذا أدى القائمون عليها مهامهم وامانتهم، واتمنى من الأندية الرياضية التسويق لمناشطهم التربوية التي أضعفتها وأخفتها كرة القدم. ختاما الجميع شريك في دفع تلك الانحرافات السلوكية عن المجتمع وكل تقصير من أحدنا هو جناية منه على أسرته وعلى مجتمعه
الأب والام والإخوة والجار والمدرسة والمسجد وكل من له صلة شريك ومسئول ولن يعذر من يتخلى عن مسئوليته كما لا يقبل بتجاوز حدود المسئولية. ما حدث من هاتين الجريمتين وما يحدث من ترويج عجيب وبإصرار ممل لتلك الألعاب وتسويقها بالمجان في كثير من الأحيان ومرورنا على ذلك التسويق بكثير من اللامبالاة ، ما يلاحظ من تفسخ من القيم لدى الشباب ذكورا وإناثا ليدعونا لمزيد مراقبة ومزيد حذر ومزيد تربية على القيم وأهمها الحياء حياء من الله وحياء من الناس، تربية على السكينة وعدم الاستثارة لدى كل مشكلة وخلاف، تربية على الوقار في مشيه وفي قيادته وفي لبسه وفي كل شأنه، ويحملنا أيضا على وجوب ملازمة الدعاء لهم أعني ذرياتنا فتلك سنة الأنبياء مع ذرياتهم يربون ويعملون ويعاتبون ويدعون في كل حين بالصلاح وإصلاح الحال وبذلك مدح الله تعالى عباده المؤمنين. وتبقى القراءة الحرة سببا لكسب القيم والرياضة سبب بناء الجسد وسبب لتفريغ الشحنات النفسية التي توّلد تلك الاندفاعات المدمرة حين إثارة النفس لأي سبب، ويبقى العنصر الرئيس في التربية هو إدراك الخطر والمخاطر والاحتواء بالحب وتنظيم الوقت.
ولدينا المدارس وأندية الحي والمدينة الرياضية وناديي الفيحاء والفيصلي مقار مهيئة للتربية فكرا وجسدا إذا أدى القائمون عليها مهامهم وامانتهم، واتمنى من الأندية الرياضية التسويق لمناشطهم التربوية التي أضعفتها وأخفتها كرة القدم. ختاما الجميع شريك في دفع تلك الانحرافات السلوكية عن المجتمع وكل تقصير من أحدنا هو جناية منه على أسرته وعلى مجتمعه
تعليقات
إرسال تعليق