نحو سلامة مرورية 28 / 1 / 1441
الحمد لله الولي الحميد رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما يريد بعباده اليسر والطهر ورفع الحرج ورفعة المنزلة أشهد أن لا إله إلا هو الرحمن الرحيم وأشهد أن محمدا عبده ورسوله النبي الأمي بأمته بر رؤوف رحيم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا
وبعد عباد الله فاتقوا الله في صلتكم به سبحانه واتقوه في صلتكم بخلقه يقول ربنا جلّ وعلا { وَمَا تَفۡعَلُواْ مِنۡ خَيۡرٖ يَعۡلَمۡهُ ٱللَّهُۗ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيۡرَ ٱلزَّادِ ٱلتَّقۡوَىٰۖ وَٱتَّقُونِ يَٰٓأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ } ويقول سبحانه { يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلۡتَنظُرۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ لِغَدٖۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ }
هذا الغد هو يوم يقول الله تعالى لك عبدي استطعمتك فلم تطعمني عبدي مرضت فلم تعدني، لم تقدم حاجة لعبد من عباد الله هو في حاجتها وأنت بيدك تقديمها فتبخل بها فالله جلّ في علاه يعاتبك ويلومك جلّ جلاله وقد يؤاخذك! وكأنه تعالى هو من كان ينتظر تلك الخدمة! فما بالك لو أن هذا العبد الذي جعله الله في منزلته هو حينما كان محتاجا لك لم يسلم منك ولا من أذاك له؟
فتاة في تغريدة لها كتبتها بالدمع بل بالدم قبل الحرف كل من قرأ تلك التغريدة لمس الألم في حروفها أقول لمس وليس أحس لقوة ألفاظها معنى مع انها بسيطة لغتها. كتبت تناشد الشباب قادة السيارات أن يرقبوا الله في غيرهم من مستخدمي الطرق،
والدها كبير السن كان يقود بهدوء أتاه مستعجل فضايقه كي يفسح له الطريق فارتبك الوالد وانحرف بسيارته فاصطدم وتقلب وتوفي ترملت زوجته وتيتم أولاده وفقدته أسرته وأحبته والسبب! سائق يريد الآخرين أن يدركوا أنه مشغول ومستعجل فيخلوا الطريق له، وقد لا يكون ثمة حاجة وإنما نمط قيادة اعتادها فيقود وفق مقياس عادته لا مقياس الطريق وسالكيه.
لقد وصف الله تعالى عباده الذين اختارهم وفضّلهم بأنهم يمشون على الأرض هونا وأنهم محسنون في تعاملهم مع غيرهم وأن الرحمة تعمر قلوبهم فتظهر في سلوكهم. ورسول الله صلى الله عليه وسلم أمر أمته بأن يعطوا الطريق حقها وكل حقوق الطريق تعود وتتمثل في عدم مضايقة الآخرين وإزعاجهم وفي إدخال السرور ونشر الألفة بينهم. فأي إيمان وأي عبودية يتحلى بها من يخالف ذلك، يتأخر في الذهاب لمدرسته أو عمله ليخرج كالمعتوه خشية المحاسبة لا يبالي بغيره، وعلى الآخرين تحمل آثار خوفه من نتيجة خطأه وتقصيره حتى لا يؤاخذ هو! لا يبالي بما قد يحدثه تصرفه ذاك من مآسي، لا يبالي بما يتسبب فيه من إزعاج وإرباك لغيره، لا يُثمّن ما قد يواجهه من الآخرين من ردود أفعال غاضبة ودعوات لا ترد، لا يتصور أنه وهو يقود بتلك الحالة من الاضطراب والتهور أنه قد يفقد السيطرة على سيارته فيكرر مأساة تلك الفتاة وأهلها بنشر الكوارث والمآسي في طريقه وبالتأكيد لن يسلم جسده من إعاقة إن بقي على الحياة ليشمل نفسه وأهله في صنع المأساة كان في غنى عن أن يكون سببا لها.
حسب تقرير الهيئة العامة للإحصاء بالمملكة فإن عدد الحوادث المرورية للعام الماضي 2018 بلغ 353464 حادثا مروريا نتج عنه اكثر من 30000 إصابة واكثر من 6000 حالة وفاة، 6025 نفس انتقلت من هذه الدنيا العام الماضي فقط بسبب حوادث المرور فأي حرب ضارية نخوضها؟ وما هو المقابل لتلك الأرواح التي نزهقها؟
والسبب في تلك الحوادث عدة أمور أهمها السرعة والهاتف،
السرعة التي لا تراعي ظروف الطريق فساذج ينظر لمؤشر السرعة لا لظروف الطريق، شارع في حي، طريق ترابي، شارع غير ممتد، طريق غير معبد، طريق سريع كلها في نظره خاضعة لقوة قدمه ولنمط قيادته المعتادة ولظروفه الطارئة.
وأما الهاتف فهو الجريمة العظمى في حق النفس وحق مستخدمي الطريق إذ استخدامه أثناء القيادة ينم عن عدم تقوى الله في النفس ولا في الآخرين لما فيه من الاستهانة بهم،
ويدل كذلك على فراغ نفسي يوحي بانتظاره لأي تواصل وعلى هوان في نفسه يجعله يبادر الرد على المرسل كراهية أن يتضايق من تأخر الرد أو يتهمه بعدم الثقة في قيادته،
والنتيجة تلف الأرواح والأموال بلا ثمن، بل بأوزار تلحق الجاني فمن قتل ومن أصيب ومن تيتم ومن ترملت ومن فقدت عائلها ومن تضرر في جسده وجسده هو وماله وأهله المفجوعون بحادثته كلهم في رقبته أسرته التي سيلحق بها الوجع والألم وتبدد المال تسديدا لجنايته ولعبثه بمركبته.
حفظنا الله وحفظ لنا وعمّنا برحمته ولطفه في كل شؤوننا
الحمد لله الولي الحميد البر الرحيم أشهد أن لا إله إلا هو الرحمن الرحيم وأشهد أن محمد عبده ورسوله سيد الأولين والآخرين وخير الخلق أجمعين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله
فاتقوا الله وراقبوه واعلموا أن قيادة السيارة أمانة تحملها من تولى قيادتها، فمن أداها وفق النظام المقنن لها فقد سلم من تبعاتها ومن خالف نظام المرور في صغير الأمر أو كبيره فهو مسئول عن جنايته صغيرة كانت أو كبيرة،
وليعلم قائد السيارة أن تسببه في إرباك السائقين الآخرين أو المشاة العابرين مهما رأى من خطئهم أو مخالفتهم فإن تصرفه المسيء سبب لدعواتهم عليه وهي في الغالب الأعم دعوات مظلوم لا يشك مسلم في استجابة الله لها،
فما لك ولدعوات الناس عليك فإنك لن تتحمل تبعات تلك الدعوات إن كنت مخطئا في حقهم،
تلك الفتاة وغيرها كثير أجزم أن كل ذكرى لوالدهم سيصحبه احتساب على الجاني، وكل ما مروا بذات الطريق كذلك وأظن ذلك المتسبب في وفاته باق يلوم نفسه ويتخيل المحاسبة الإلهية على جنايته،
ولئن كان ذلك المتوفى رجل حكيم كبير السن له خبرته وممارساته في الحياة فما بالك بامرأة بالكاد بدأت تقود وهي الضعيفة المرتبكة أصلا فكيف إذا كانت ساترة وجهها وعباءتها تحد من حركتها وخلفها أو بجوارها متهور يظن الطريق حق له لوحده أو لمن هم على شاكلته في القيادة فقط،
حسبنا جناية على أنفسنا وعلى من حولنا
حسبنا الاستمرار في هذه الحرب الضروس التي أفنت الأرواح وبددت الأموال ونشرت الفرقة بين الأحبة ما بين متوفى وما بين مصاب مقعد، محروم من الحياة ولمّا يتوفى بعد.
ما لنا وللموقف بين يدي ربنا يسألنا لما أفزعنا ذاك وتلك ولما لم نراعي ظروف أولئك ونحن في غنى عن مواجهة هذا السؤال،
كل قائدي السيارات ينشدون الأمان في طريقهم فلا تفسده عليهم بسبب لن تستطيع ذكره لو سئلت عنه.
عباد الله إن الرفق ما كان في شيء إلا زانه ولا نزع من شيء إلا شانه كما قال صلى الله عليه وسلم رفق مع الذات ورفق مع الأسرة ورفق مع المجتمع كافة، وإن كان نريد من الله يسر ورفع حرج فنقدمه لغيرنا كي يكون حقا لنا عند ربنا جلّ وعلا، وإن مما يعين على الرفق الاستعانة بالله تعالى والتعوذ من الشر وأهله من الشيطان وأعوانه ومن سار في ركابهم هذا وإن للخروج من المنزل دعاء يحفظ الله به قائله وييأس الشيطان من قائله ويعان بسببه المسلم على ما يرجوه وعلى النجاة مما يحذره كما للصباح والمساء أذكار خاصة ولركوب الدابة والسيارة أذكارها كذلك أذكار بإذن الله لها دورها في حماية الإنسان ووقايته فضلا من الله وكرم ورحمة.
تعليقات
إرسال تعليق