مع بداية العام الدراسي والهجري 41
تفائل وعلّم التفاؤل
كن كنبي رسولا فقد كاد المعلم ان يكون رسولا
انظر للمعلم بما تحب أن يعطي أولادك
الحمد لله العزيز الحكيم غافر الذنب وقابل التوب اللطيف الخبير، أشهد أن لا إله إلا هو الرحمن الرحيم وأشهد أن محمد بن عبدالله عبده ورسوله النبي الأمي الطاهر العلم صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله
فاتقوا الله وأطيعوه، اعرفوا أمره ونهيه وتفقهوا في دينه واعبدوه على بصيرة تكونوا الأخيار الأبرار في جيلكم وزمانكم بهذا أمر الله النبيين وعباده الصالحين فقال سبحانه { قُلۡ هَٰذِهِۦ سَبِيلِيٓ أَدۡعُوٓاْ إِلَى ٱللَّهِۚ عَلَىٰ بَصِيرَةٍ أَنَا۠ وَمَنِ ٱتَّبَعَنِيۖ وَسُبۡحَٰنَ ٱللَّهِ وَمَآ أَنَا۠ مِنَ ٱلۡمُشۡرِكِينَ }
ولا حياة سعيدة لمن لا يتقي الله ولا جنة ولا نعيم لمن لا يتقي الله، وهل يُعد المتقي متقيا إن لم يعلم ما يتقي؟ ولهذا ميّز الله العلماء والمتعلمين وفضّلهم وجعلهم من الأخيار إن انتفعوا بما تعلموا.
غدا عباد الله بداية عام جديد هجري ودراسي فلنبدأ معها مرحلة جديدة، لنفتح صفحة جديدة مع أنفسنا نغيّر بها شيئا من نظامنا، نغير تغييرا يغذي الروح ويرتقي بها، مرحلة نستقي فيها التغيير من هدي النبي صلى الله عليه وسلم ومن سنن الله في الكون، فإن الناظر للناس من حوله يجد هموما ولّدت الضيق وكدّرت الحياة كما ولّدت أمراضا عطّلت الجسد عن مناشطه، وما ذاك إلا لأن الروح عطشة جائعة مهملة والجسد تبع لها، روحٌ مُخدّرة بقتل اللحظة تحت مسمى عش لحظتك!!
خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة المكرمة هربا بدينه ونجاة بنفسه وإنقاذا لأمته في أخطر رحلة وتجربة خاضها مع فقره وقلة حيلته، ولكن كان معه علم ويقين غذّى بهما روحه وأرواح من معه فكان المستقبل على عظم المخاطر التي تهدده في نظرهم جميلا مُبشرا، لأن الروح سليمة غنية معتنى بها تعيش اللحظة صنعا لها واستغلالا لها لا لهوا وغفلة فيها وقتلا لها.
خرج الصحابة مهاجرون لا يملكون من الدنيا شيئا وكثير منهم لا يتقن صنعة تميزه فسادوا الدنيا ثراء في جيلهم وسيادة على أهل زمانهم، وما ذاك إلا بسبب عنايتهم بأرواحهم.
المدرسة مصنع الأجيال حيث غذاء الروح والعناية بها والرقي بصاحبها ومن خلفه، والمعلمون صناع الأرواح السامية التي تصنع إشراقة الحياة في الدنيا وفي الآخرة، والأسر قادة هذه الصناعة واول قاطفي ثمرتها فهم المسئولون عن أولادهم وإن أودعوهم المدرسة، ذلك أن الثقة لا تمنع من معرفة ماذا درسوا؟ وماذا عملوا؟ وماذا واجهوا؟ وإيداعهم المدرسة لا يعني بحال الاتكال المطلق عليها، فالكل شركاء في المسئولية من تقاضى مرتبا ومن تولى أبوة وأخوة.
تعود إلينا المدرسة وبسببها تنتظم الحياة مجددا معطية رسالة بأن الحياة ستنتظم لك وستفتح أبوابها لك بحسب ما أخذت من المدرسة علما وسلوكا.
ومدرسة هذه بعض آثارها فإن المسئولية تجاهها وتجاه أدائها لرسالتها لمسئولية جسيمة وأمانة عظيمة حق للوطن بأسره فضلا عن كل فرد مرّ بها أن يطالب بحقه منها وأن يحاسب من تولى العمل فيها إن قصّر وتهاون، كما أن لكل من تولى مسئوليتها فأدى أمانته وسعه وجهده أن يُكرّم وأن يُقدّر وهذه مسئولية مجتمع قبل وزارة ومسئولية المستفيد قبل غيره.
بحمد الله تعمر مدارسنا بنماذج خيّرة مميزة نماذج هدفها نفع طلابها دنيا وآخرة ولكنهم بشر يؤثر فيهم ما يقال عنهم فعونا لهم على رسالتهم واستدراجا لمزيد خيرية منهم حماية وخدمة لأجيالنا فلنحفظ لهم حقهم دعاء وثناء وكفا عن الإساءة وأن لا نسمح لمن شذّ وخالف النهج فأخلّ بأمانته أن يشوّه الصورة الجميلة التي رسمها كثير منهم، فصوتنا يسمعونه ويقرأونه ويؤثر في أرواحهم فلنحسن ما يسمعون كي يحسنوا صناعة الأرواح فنسعد بقطف الثمار وتقر الأعين بصلاح الحال، فإن الكلمة الطبية كالنخلة الطيبة جذورها راسخة وفي السماء باسقة وثمارها لا تنقطع
الحمد لله الولي الحميد مدبر الأمر ومسخر الخلق رحمة بنا وتيسيرا لنا وتطهيرا لنا أشهد أن لا إله إلا هو العزيز الحكيم وأشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين وبعد عباد الله فاتقوا الله وأطيعوه
واعلموا أن خير مهمة للإنسان هي التعليم وتزكية النفوس وبهذا امتن الله تعالى على عباده فقال سبحانه { لقد منّ الله على المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين }
ووجود هذا المعلم نعمة يجب أن تشكر وأن يُشكر هو، فمثله أمنية الأنبياء لذرياتهم يقول تعالى أن من دعاء إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام { ربنا وابعث فيهم رسولا منهم يتلو عليهم آياتك ويعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم إنك أنت العزيز الحكيم }
وأن تكون أنت معلم يمنّ الله بك على عباده نعمة يجب أن تُعرف وأن تُشكر وأن تُرعى وتُؤدى كما يحب من وهب وامتن بها.
علّم أولادك وطلابك أن الغاية هي عقيدة سليمة مع الله جلّ في علاه عبادة خوفا ورجاء، فصفاء العقيدة سيصنع روحا متفائلة هي من ستصنع المستقبل الأفضل وهذا وعد الله ومن أصدق من الله قيلا، علّمهم أن الصدق والأمانة سلاحهم الصادق وإن نبذهما كثير واستغفلوا أهلهما، فالصدق طريق البر الذي هو الخير في كل اتجاهاته وبكل معانيه، علّمهم عدم حسن الظن في الآخرين وإن أحسن إليهم شيئا ما، فكم جرّ هذا السلوك من بلاء على الصغير وعلى الكبير وليجعل حسن الظن في الله ثم في أسرته فقط، والمقصود بحسن الظن أن تكل إليهم أمرا يهمك أو سرا يضرك
علّمهم الحذر من ذئاب البشر وما أكثرهم،
علّم أولادك وطلابك أنهم هم المسئولون عن أنفسهم وأنهم لم يكلفوا مسئولية غيرهم،
علّمهم أن أحب عمل يقومون به هو سرور يدخلونه على غيرهم وأولى ذلك الغير هما الوالدان والإخوة ثم الأقرب فالأقرب، وأفضل عمل يسر هو العناية بالمدرسة التي تنظم الحياة وتنتظم معها الحياة، وعلمهم أن الله ينظر إليهم وبسبب بعض أعمالهم يفرح لهم ويرضى عنهم فيؤتيهم من فضله ما يرضيهم فليكن ربنا جلّ في علاه محور اهتمامهم،
علّمهم كما لو كنت نبيا رسولا فقد كاد المعلم أن يكون رسولا،
وليكن الدعاء منك لهم معلما ًكنت أم أباً رايتك البيضاء في كل الظروف تستدرج به الألفة وتُثبّت من خلاله المحبة وتجمع القلوب. وأسمعهم دوما كثرة الصلاة والسلام على خير معلم وأزكى بشر وأفضل نبي فأنت بهذا تعلّق نفسك ونفوسهم به وتجعله في أعينهم الأسوة الحسنة فتهنأ بالثمرة أجرا وثوابا وصلاحا لهم وبهم.
تعليقات
إرسال تعليق