خطبة جمعة عن خطر المخدرات
الحمد لله خلق الإنسان في أحسن تقويم، وعلّمه خير العلوم وأنفعها تقيم حياته وتعينه على صيانة روحه وجسده، أحمده سبحانه وأشكره وأشهد أن لا إله إلا هو الرحمن الرحيم، وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله إمام الأنبياء والمرسلين وسيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله
فاتقوا الله، اتقوا أمره فالزموه واتقوا نهيه فاحذروه واتقوا معيته فلا تقتربوا من حرماته،
اتقوه وراقبوا قوله سبحانه { يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ قُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ وَأَهۡلِيكُمۡ نَارٗا وَقُودُهَا ٱلنَّاسُ وَٱلۡحِجَارَةُ عَلَيۡهَا مَلَٰٓئِكَةٌ غِلَاظٞ شِدَادٞ لَّا يَعۡصُونَ ٱللَّهَ مَآ أَمَرَهُمۡ وَيَفۡعَلُونَ مَا يُؤۡمَرُونَ } نداء من الله تعالى لعباده الأخيار بأن يجعلوا بينهم وأسرهم وبين النار وقاية، وإن لكل عاقبة طريق يؤدي إليها، ولكل نار طريق يوصل وأهل يعينون المتردد والضعيف للوصول إلى نارهم.
وإن نارا أحرقت الأجساد والقيم وأماتت الأرواح لجديرة بإعادة الطرح مرات ومرات، جحيم المخدرات الذي عمّ الأرض قاطبة حتى شوّه كثيرا من معالم الجمال فيها له طريقه المزروع بورد الشوك وله أهله الذين يزينون الطريق وهم يوقدون النار.
المخدرات هي مجموعة من المواد تسبب الإدمان وتسمم الجهاز العصبي، وتذهب العقل لاحتوائها على مواد كيميائية تؤدي إلى النعاس والنوم أو إلى غياب الوعي. ويقوى الإدمان على هذه المخدرات لأن المغرر بها شخص متردد ضعيف الشخصية هزيل التفكير فيصدق بأنها مهرب له مما يقلقه أو يحذره ويخافه حتى إذا تسمم جهازه العصبي وكثر غيابه عن الوعي أصبح خطرا على نفسه وعلى من حوله. وأنواع المخدرات كثيرة عديدة وأنواعها لا تحصى وكلها تتشكل في أشكال قد توجد الرغبة بالاكتشاف وقد تسهل عملية الاستعمال.
وكلها تعطل المنفعة وتضيع الفرص وتجلب خسران المستقبل في الدنيا وفي الآخرة عياذا بالله تعالى. وحينما تجد بلدا تحضر هذه المخدرات بشكل تام وتنزل أشد العقوبات بالمهربين والمروجين والمتعاطين وتعلن تلك العقوبات في كل مكان ورجال الأمن المختصين بمكافحتها لا يهدؤون ثم تجد أخبار القبض على أهلها وأخبار ضبطها لا تنقطع ونجد المستشفيات الخاصة بالمتعاطين ممتلئة يجعلنا ندرك خطر هذه الحرب التي نواجهها، وأنها حرب دول اكثر مما هي حرب عصابات، حرب على الإنسان لتعطيله عن كل ما ينفعه ولجلب كل ما يشقيه من خلال الإضرار بالأمن وتحطيم القيم، وحرب هذه ملامحها وعواقبها لجديرة بان نشمّر السواعد مقاومة لها وسدا للطرق الموصلة إليها ومنعا لأهلها من أن يوقدوا نارها ويحرقوننا بها.
أمرنا ربنا جلّ وعلا أن نقي أنفسنا وأهلنا النار، والوقاية إنما تكون بالتربية والتوصية والاحتواء.
التربية على القيم والتوصية برعاية العقل وتنميته والاحتواء للأولاد ذكورا وإناثا.
فحينما يجد الفتى والفتاة بيئة ترعاهما بكل خيّر وحسن، بيئة تعتني بغذاء العقل وهو العلم والتفكير والمحاورة،
بيئة يكون رب الأسرة أقرب لأفرادها من غيره، حينها تكون تلك الأسرة محضنا تربويا عظيما يصنع العظام من الرجال والنساء،
عِظام لأنهم يقدّمون الخير لغيرهم،
عِظام لأنهم لا يتأثرون بفكر يضرهم
وعِظام لأنهم يحملون الصفات الإنسانية معهم أينما كانوا، وإنما تحتسب الإنسانية لدى المرء بقدر ما لديه من العقل وكمال الإنسان يزداد وينقص بحسب كمال عقله ونقصانه، وإذا أكملنا صناعة العقول فجعلنا من الفرد شخصا ذا قيمة مهمة في وطنه فهو يدل على الخير ويقدم الخير ويصون عن الشر قطعنا الطريق عن هذا الجحيم ووقينا أنفسنا وأهلنا عواقبه الوخيمة ورددنا العدو بغيظه لم ينل خيرا، والعكس بالعكس. ولهذا نجد هذا يستميت في نشر شره عبر هذه المخدرات تزيينا لها عبر الإعلام وعبر قرناء السوء ومن خلال وصف أهلها بالقوة والشدة والسعادة وتفننا في تسويقها وتهريبها
الحمد لله المتعالي بعظمته ومجده والذي ميّز الإنسان بعقله وكرّمه بحسب تقواه وعلمه بما ينفعه أشهد ان لا إله إلا هو وحده لا شريك له وأشهد ان محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين وجعلنا من التابعين له المقربين من منزلته العلية في الفردوس الأعلى.
عباد الله إن لإدمان هذه المخدرات آثارا ومضاعفات
منها التغير في الشخصية وتدني الأداء الوظيفي والمعرفي،
ومنها شعور بعدم المبالاة وفقدان الحكم الصحيح على الأشياء،
ومنها إصابة جهاز المناعة ليسهل تمكن المرض وبخاصة ذو الفيروسات الخطرة
ومنها الاضطرابات الهرمونية كالعقم وتوابعه.
وتعرف الأسرة أن لديها مدمنًا من خلال ملاحظة الآتي: تغيير في الأصدقاء. العدوانية. عزلة وانسحاب اجتماعي. ضعف في التحصيل الدراسي. كسل وغياب عن الدراسة أو العمل. تذبذب وعنف في العلاقة مع الوالدين والإخوان والأخوات. وهذه ليست شرطا للتعاطي فقد تكون لسبب آخر وعلى رب الأسرة حين ملاحظتها تحمل مسئوليته في اكتشاف الخلل فقد يكون الفرد فيها يتعرض لمشكلة فكرية او نفسية تحتاج لاحتواء ومراجعة التربية، فالتربية لا تنقطع مهما بلغ الإنسان من العمر.
تجارة المخدرات هي حرب دول تستهدف العقيدة وتستهدف القيم وتستهدف إفساد الوطن على أهله، هي صناعة الفشل يموّلها العدو ويروج لها بائع الدين والوطن والقيم، ويُستهدف بها البسيط المتردد الضعيف القلق، لذا نقطع الطريق على العدو بزراعة الثقة في الله وبزراعة اليقين بحسن تدبيره سبحانه وأنه سيجوّد لك الحياة ما دمت مجوّدا تمسكك بفرائضه وبكتابه وبسنة نبيه وبحسن التعلق به دعاء وتقربا وخاصة في النائبات، وبتوضيح حال المتعاطي فشلا ومرضا وبعدا عن الحق وعن الله وعن الناس.
وكذلك بالتواصل مع الجهات الأمنية حين ملاحظة أي شبهة تخل بالأمن وتنشر البلاء، وإن تطبيق كلنا أمن حمّلنا المسئولية بدرجة أكبر فهو أداة تواصل مباشر فاعل مع الأجهزة الأمنية فشكر الله لوزارة الداخلية جهدها الذي لا يخفى في التواصل وحماية الأمن.
والحذر الحذر فغالبية الآباء والأمهات لا يتصورون أن أبناءهم وبناتهم يمكن أن يستخدموا المخدرات لا قدر الله فيجب التركيز على قيمة الحب العائلي وعلى تخصيص لقاء يجمع الجميع يوثق الصلة ويزيد من درجة الحب وتستكشف من خلاله الملاحظات في السلوك الإيجابي والسلبي، وليكن معلوما لديهم أي أفراد الأسرة أن عدم الرضا عن فعل معين لا يقلل من قيمة الحب لهم، فبالحب تكن الحياة جميلة محبوبة. جمّل الله لنا ومعنا الحياة وأهلها ومتّعنا فيها بطاعته وعافيته وبكل خير نحبه ونؤمله ووقانا وأحبتنا كل شر نحذره وكل شر لا نعلمه. ووفق القائمين على حرب هذه المخدرات للقضاء عليها وعلى أهلها وردهم بغيضهم.
تعليقات
إرسال تعليق