موعظة قبل رمضان 1440
الحمد لله العزيز الحكيم غافر الذنب وقابل التوب شديد العقاب خلق الموت والحياة ليبلو الناس أيهم أحسن عملا أشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمد بن عبدالله عبد الله ورسوله اتقى الخلق لله وأكثرهم معرفة به وخشية له وصلة به صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين أجمعين إلى يوم الدين وبعد عباد الله
فإن آخر آية نزلت في كتاب الله العظيم هي قوله تعالى { وَاتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ }
هي آخر آية أنزلت في كتاب الله وصى الله بها نبيه قبل وفاته بتسع ليال، فهي وصية من ربنا جلّ وعلا مختتما بها وصاياه في القرآن العظيم وقاطعا بها الوحي الكريم عن الأرض، هذه الوصية يجب أن تكون حاضرة بين أعيننا وأن تكون هي وصيتنا لأحبتنا،
فتقوى الله قد يرى فيها البعض لجهله حرمانا من فرص الحياة بينما يراها المؤمن فرصة لنجاح أكبر، لأن فيها اختبارا لإرادته واختبارا لجلَده وفيها عزةً لنفسه وترفعا عما لا يليق به ومن ورائها وعدا ربانيا بالفوز، لقد وعد الله على التقوى مخرجا من كل ضائقة ورزقا لا يحد ولا يعد ولا يخطر على بال في كميته ولا يخطر على بال في طريق ووقت حلوله، في تقوى الله سعادة قلبية لا تغلبها مكدرات الحياة وفواجعها، في تقوى الله خير كثير لمن اتقى الله أهمها جنات عدن تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا، في تقوى الله رضا الله عن المتقين ورضاهم هم عن ربهم جلّ في علاه، بتقوى الله تكن ولاية الله
{ إِنْ أَوْلِيَآؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ وَلَـكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ }
بالتقوى يكن الله مع المتقين يرعاهم ويحفظهم ويدافع عنهم { وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ }
إن تقوى الله نعمة ومنّة من فاز بها فاز بالخير ألم تعلم أن المتقي هو أولى الناس بالنبي؟
عن معاذ لمَّا بعَثه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. إلى اليَمنِ خرَج معه يوصِّيه - معاذٌ راكبٌ ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. يمشي على قدميه بجوار راحلتِه - فلمَّا فرَغ قال: يا معاذُ إنَّك عسى ألَّا تَلقاني بعدَ عامي هذا لعلَّك أنْ تمُرَّ بمسجدي وقبري، فبكى معاذٌ خَشَعًا لفِراقِ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم. ثمَّ التفَت صلى الله عليه وسلم. نحوَ المدينةِ فقال: إنَّ أهلَ بيتي هؤلاءِ يرَوْنَ أنَّهم أَوْلى النَّاسِ بي وإنَّ أَوْلى النَّاسِ بي المتَّقونَ مَن كانوا وحيث كانوا} رواه أحمد.
فكن يا رعاك الله من أحباب النبي صلى الله عليه وسلم وأولياؤه وذلك بتقوى الله والاستعانة بالله في تحصيل تقوى الله، كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أول ما يوصي أحبته ويدعو لهم تقوى الله: عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم. فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُرِيدُ سَفَرًا فَزَوِّدْنِي. قَالَ: زَوَّدَكَ اللَّهُ التَّقْوَى قَالَ: زِدْنِي. قَالَ: وَغَفَرَ ذَنْبَكَ قَالَ: زِدْنِي، بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي. قَالَ: وَيَسَّرَ لَكَ الْخَيْرَ حَيْثُمَا كُنْتَ} حديث صحيح رواه الحاكم والترمذي.
عباد الله عرّف سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله التقوى فقال: تقوى الله سبحانه، هي عبادته، بفعل الأوامر وترك النواهي عن خوف من الله وعن رغبة فيما عنده، وعن خشية له سبحانه، وعن تعظيم لحرماته، وعن محبة صادقة له سبحانه ولرسوله صلى الله عليه وسلم. أ ه،
وإن أولى وأهم ما يتقى الله فيه نعمته علينا بهذا الوجود في الحياة وهذه النعم المعينة على الحياة الجميلة نتقي الله فيها فنسخرها لتقريبنا إلى ربنا جلّ وعلا، وشهر رمضان يطل علينا باسما مرحبا داعيا للتنافس في التقوى يقول الله تعالى { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }.
والتقوى لا تخفى هي ظاهرة بيّنة على العبد تظهر في تعظيمه للشعائر الظاهرة { ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ }
فماذا أعددنا في انفسنا من تعظيم لشهر رمضان من تعظيم للصيام وتعظيم للقرآن وتعظيم للمساجد وتعظيم للحظات الليل والنهار في رمضان فمن لم يُعد ولم يستعد سينتهي شهره كما انتهى غيره من أشهر السنة وسيرفع رصيده من الحسرات على ما فات إلا أن يتداركه الله برحمة من عنده، جعلنا الله من أهل التقوى ووفقنا للعمل بها ومنّ علينا بثوابها أ.
وبعد عباد الله وانتهى عام دراسي حصد فيه الناس ما زرعوا فإما طلابا وإما أسرا وإما منسوبو مدارس، وسينتهي شهر رمضان وكل منا سيحصد ما زرع فيه، ولن يزرع إلا من نوى الزراعة، وكل سيزرع ما اختار زراعته واهتم وخطط له،
اجعل عبد الله هذا شهرك الأخير واعمل كأنك لن تدرك غيره واعمل وكأن أهلك وصحبك لن يروك بعد شهرك هذا وسيمرون على قبرك فاجعلهم يذكرون لك موضعا في بيت ربك وموضعا في بيتك لعبادة ربك.
عباد الله انتهى عام دراسي فحق على المجتمع ان يُقدم الشكر والتقدير لكل قائد مدرسة وصل بمدرسته إلى حيث بر الأمان إلى حيث إبراء الذمة وسلامة الوصول بثمرة تفرح أهلها والناظرين لها، وأن يقدم الشكر لكل معلم أدى الرسالة ونصح طلابه وجاهد فيهم حق الجهاد لم يهملهم ويكلهم لأنفسهم ولم يشدد عليهم فرضي عنهم ورضوا عنه، وهنيئا له مدرارا من الحسنات بدعوات طلابه كلما مرّ ذكره كلما عملوا صالحا نافعا لأنفسهم ولغيرهم بسبب دوره وأثره اللهم وفق وأعن كل من تولى مهمة في تعليمنا وتقبل من الصادقين عملهم واجعله قرة عين لهم.
عباد الله في شهر الصيام تكون التقوى في أعلى مستوياتها لدى المؤمنين، تظهر التقوى في استحضار عظمة الله الذي بيده الأمر كله وإليه يرجع الأمر كله، عظمة الله التي جعلتنا من خير الأمم وجعلتنا قادرين على العمل، تظهر التقوى في احترام الزمان الليل والنهار، فرمضان بليله ونهاره كنز عظيم وسوق رائجة مزدهرة للكل ان يأخذ ما يشاء بلا حساب فقط أقدم وستجد روحا تعينك وملائكة تدعمك وستجد خالقك العظيم قد نصب وجهه العظيم تجاهك رضا بما تصنع مستمعا لما تطلب،
أعن الاخرين على تقوى الله بما يظهر منك من تعظيم للزمان والمكان تأخذ اجرهم ثم صلوا وسلموا على من امركم الله بالصلاة عليه محمد بن عبد الله نبي الله ورسوله وخليله فتلك وصية والله وامره ولشرفها صلى سبحانه بنفسه على نبيه
تعليقات
إرسال تعليق