حادثة الزلفي ودلالات توجب الانتباه
الحمد لله العزيز الحكيم الملك العلي العظيم، أشهد ان لا إله إلا هو وحده لا شريك له وأشهد أن محمد بن عبدالله عبده ورسوله وإمام أنبيائه ورسله المبعوث رحمة للعالمين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله
فاتقوا الله فبالتقوى يكن التفاضل عند المولى جلّ وعلا { إِنَّ أَكۡرَمَكُمۡ عِندَ ٱللَّهِ أَتۡقَىٰكُمۡۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٞ}
وبالتقوى تكن الحياة جميلة حيث الاطمئنان وكبت الشيطان ورغد الحال ويسره { وَلَوۡ أَنَّ أَهۡلَ ٱلۡقُرَىٰٓ ءَامَنُواْ وَٱتَّقَوۡاْ لَفَتَحۡنَا عَلَيۡهِم بَرَكَٰتٖ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ وَٱلۡأَرۡضِ وَلَٰكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذۡنَٰهُم بِمَا كَانُواْ يَكۡسِبُونَ }
ومن أنواع التكذيب تجاهل الحق بعد العلم به ومعرفته فتكن العاقبة عاقبة سوء حيث الأخذ الشديد من الله لهؤلاء المكذبين جزاء سوء صنيعهم، أخذا مباشرا أو بيد أحد من خلقه ليكونوا عبرة لغيرهم إضافة لما ينتظرهم من عاقبة أسوء في الآخرة.
وإن عاقبة السوء المحض لهي دلالة للمتأمل على سوء المقصد وضلال المسعى ولو كان المظهر واللفظ يوحي بالسلامة والبراءة، وهذا ما نراه متكررا مع جماعات الضلال التي مالت وضلت، فدوما نجد عاقبتهم سوء عليهم وعلى من ابتلي بهم مما يكشف سوء مقصدهم وضلال سعيهم، وهذه الفئة الضالة فئة الخوارج التي خرجت على المسلمين لا ترتضي نهجهم ولا حكمهم ولا نظمهم نجد من فضل الله أن عاقبة السوء تلاحقهم ويستمر ويتجدد في قلوب المسلمين بغضهم وبغض فعالهم.
عباد الله فجعتنا وسائل التواصل والإعلام بما حدث في الزلفي بداية هذا الأسبوع من اعتداء على المركز الأمني من قبل مجموعة تنتمي للمنظمة الإرهابية داعش التي تتزعم النفس الخارجي في هذا الزمان، وبحمد الله فعاقبة السوء حلّت بهم جميعا منظمة وأفرادا، و والله لجريمة تعجز المفردات عن بلوغ وصفها، فجريمتهم جرائم عدة في تصرف واحد،
جريمة في حق أنفسهم
وجريمة في حق أسرهم
وجريمة في حق دينهم الذي يدّعون الانتماء إليه،
وجريمة في حق مجتمعهم الصغير
وجريمة في حق وطنهم الكبير، الوطن الذي حواهم واحتواهم وأمّنهم ومكنّهم من الحياة الآمنة الرغيدة السعيدة بفضل الله ومنته،
كنا نتباشر بأن الوعي بهم وبخطرهم قد بلغ غايته وأن وجودهم قد مُحي فانعدمت آثارهم، وظننا أننا تجاوزنا هذه المحنة وعلينا الاكتفاء بالتطلع للمستقبل، ولكن يتجدد الألم من خلال جرائمهم التي يروعون بها أسرهم ومجتمعهم، يتجدد الألم حينما نعلم أنه لا زال للفكر الضال مدده وجمراته التي تتوارى عن الأنظار حتى تتمكن من أذية من أمنها، ولقد أخبر المصطفى الصادق عليه الصلاة والسلام عنهم بقوله: لَا يَزَالُونَ يَخْرُجُونَ حَتَّى يَخْرُجَ آخِرُهُمْ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهُمْ فَاقْتُلُوهُمْ - قَالَهَا ثَلَاثًا - هُمْ شَرُّ الْخَلْقِ وَالْخَلِيقَةِ} أحمد والحاكم في صحيحه.
عودة ظهورهم بعد ذلك السكون مصداق بيّن لهذا الحديث،
وهذا الحديث الشريف وتجدد ظهورهم دعوة لنا كي نحفظ ديننا ووطننا ومعيشتنا منهم ومن أسباب توسع دائرتهم، فهم مردة في الفكر وفي الخُلق لا يستحقون إلا عقوبة تجتثهم ومن سكت عنهم، إنهم لتمردهم رفضوا شرع ربهم وهدي نبيهم ومالوا لشريعة لا تعترف إلا بشهوات أفرادها وتعمل على تسخير الآخرين لمصالح قادتها وتستبيح الدم والمال والعرض لمن لم يقبلها ممن سكت عنها فضلا عمن رفضها وحاربها، إنها فئة اتخذت قادتها أربابا من دون الله حيث استباحوا ما حرم الله لأجل قادتهم.
هم قوم تلبسوا بفكر ضال علم النبي صلى الله عليه وسلم خطره وعدم إمكانية علاجه فقال:« يَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لَا يُجَاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَقْتُلُونَ، أَهْلَ الْإِسْلَامِ، وَيَدَعُونَ أَهْلَ الْأَوْثَانِ، يَمْرُقُونَ مِنَ الْإِسْلَامِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، لَئِنْ أَدْرَكْتُهُمْ لَأَقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عَادٍ» مسلم.
أي قتلا عاما مستأصلا لا ترى لهم من بعده باقية. إن السكوت عن هؤلاء والسكوت عمّن مهد الطريق لفكرهم والسكوت عمن يمرر أفكارهم جريمة لا تقل عن جرمهم، هذا الفكر الخارجي الضال يفسد الدين ويعطل الحياة وينشر الفساد ويقتل الأمم، لذا فمن عقيدة المسلم بغضهم والتنفير عنهم وقطع الأسباب عن تناميهم فإنهم كالسوس ينخرون في جسد الوطن ولا حل معهم إلا قطعهم وقطع المدد عنهم، وإن من قطع المدد عنهم إسكات من يتحدث عن وطنه محرضا عليه مندداً بإجراءات يراها ظلما لأنها خالفت مصالحه التي ضّار الناس بها طويلا أو يراها ظلما لأنها لم تقبل تمرير كسله وفوضويته وتهوره، يريد محاسبة الوطن ولا يريد أن يحاسبه أحد، يريد الإساءة ولا يقبل من يسكته ويمنع من يتحدث بما يخالف توجهه، هؤلاء هم المدد للخوارج فاحذروهم
الحمد لله الولي الحميد العزيز الحكيم اللطيف الخبير والصلاة والسلام على نبي الرحمة وإمام الهدى وسيد المتقين وعلى آله وصحبه والتابعين أجمعين وبعد عباد الله
{ وَإِذۡ أَخَذۡنَا مِيثَٰقَكُمۡ لَا تَسۡفِكُونَ دِمَآءَكُمۡ وَلَا تُخۡرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَٰرِكُمۡ ثُمَّ أَقۡرَرۡتُمۡ وَأَنتُمۡ تَشۡهَدُونَ ثُمَّ أَنتُمۡ هَٰٓؤُلَآءِ تَقۡتُلُونَ أَنفُسَكُمۡ وَتُخۡرِجُونَ فَرِيقٗا مِّنكُم مِّن دِيَٰرِهِمۡ تَظَٰهَرُونَ عَلَيۡهِم بِٱلۡإِثۡمِ وَٱلۡعُدۡوَٰنِ وَإِن يَأۡتُوكُمۡ أُسَٰرَىٰ تُفَٰدُوهُمۡ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيۡكُمۡ إِخۡرَاجُهُمۡۚ أَفَتُؤۡمِنُونَ بِبَعۡضِ ٱلۡكِتَٰبِ وَتَكۡفُرُونَ بِبَعۡضٖۚ فَمَا جَزَآءُ مَن يَفۡعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمۡ إِلَّا خِزۡيٞ فِي ٱلۡحَيَوٰةِ ٱلدُّنۡيَاۖ وَيَوۡمَ ٱلۡقِيَٰمَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰٓ أَشَدِّ ٱلۡعَذَابِۗ وَمَا ٱللَّهُ بِغَٰفِلٍ عَمَّا تَعۡمَلُونَ }
أخذ الله الميثاق على عباده أن لا يسفكوا دماءهم وألا يخرجوا أنفسهم من ديارهم، وهل الإنسان بحاجة لميثاق حتى لا يسفك دمه؟ أو أن يطرد نفسه من وطنه؟
إن من حكمة الله وبالغ موعظته أن وصف المجتمع الواحد المختلف فكرا والمتباين طبعا وصفهم كشخص واحد، فالدم واحد والوطن واحد، وعاب وذمّ سبحانه كل من خالف هذا الميثاق فسفك دما حراما أو أفسد الوطن على أهله بالقتل والتخريب والترويع ووعده جزاء مناسبا ألا وهو نفي الإيمان عنه فالإيمان لا يكون لمن يؤمن بما يناسبه ويكفر بما يخالف رأيه ومصلحته كما وعده الخزي في الدنيا والعذاب الشديد يوم القيامة،
وهذا هو صنيع الخوارج في أوطانهم وهذا جزاؤهم ومعرض لهذا الجزاء كل من سكت عنهم ونفّر من تكرار التحذير منهم فضلا عمن برر لجريمتهم وخطأهم بأسباب حذّر رسول الله صلى الله عليه وسلم من اتخاذها أسبابا مهما كانت.
وإن مما يوجب علينا حمد الله وشكره والامتنان لفضله منته علينا بهذه الدولة الرشيدة التي تقيم الحدود وتقتفي سنة نبيها في ملاحقة هذه الفئة الضالة وتطبيق حدود الله على أفرادها وغيرهم من المجرمين، فما تم هذا الاسبوع من إعدام عدد من المنتمين لهذه الطائفة المارقة من سنة وشيعة يؤكد أن دولتنا رعاها لا تأخذها في الحق لومة لائم واثقة من نصر الله لها ومن تمكينه لها بالرغم من كل المخاطر التي تعترض طريقها كي تصنع المستقبل الزاهر العاطر لشعبها وجيرانها والمسلمين الصادقين في كل مكان.
إن طائفة الخوارج نشأت على مبدأ الإساءة للآخرين بدءا من نبينا الكريم عليه الصلاة والسلام وكل من بعده عرضة لما تعرض له منهم، نقدوا بتعريض واتهام سياسته فكيف لا يعرّضوا بسياسة غيره، شوهوا الإسلام منذ ظهورهم في القرون الأولى وهم مستمرون حتى يومنا هذا بل حتى خروج آخرهم مع الدجال،
كنا نتباشر بالعاقبة الحسنة لما حدث في نيوزيلاندا فأفسدوا الفرحة وعطّلوا عمل الدعاة الساعين لنشر الإسلام بما حدث في الزلفي وفي سيرلانكا يروعون هنا وهناك والهدف دينكم وأمنكم ومستقبل أجيالكم فاحذروهم وبالغوا في الحذر والتحذير منهم ولا تترددوا في التواصل مع الجهات الأمنية في حال التبس الأمر بشأن أحد تلبس بفكرهم فثمن السكوت خسران مبين أعاذنا الله منه.
ثم صلوا وسلموا على من امركم الله بالصلاة عليه محمد بن عبد الله نبي الله ورسوله وخليله فتلك وصية والله وامره ولشرفها صلى سبحانه بنفسه على نبيه حيث يقول جلّ جلاله { إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِيِّۚ يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ صَلُّواْ عَلَيۡهِ وَسَلِّمُواْ تَسۡلِيمًا }
تعليقات
إرسال تعليق