حثا على الزواج وتيسيره وتبسيط الحياة لانبساط أكثر


التآلف الاجتماعي فطرة إنسانية اعتنى الله تعالى بها، وتولى برحمته ولطفه من اعتنى بها، ووعد جلّ جلاله سخطه وعقابه لمن سعى في إفسادها. 
ولأجل هذه الفطرة كانت العناية بالأسرة، 
فقد وعد سبحانه بتهيئة كل أسباب النجاح لتلك العلاقة الأسرية بجمع القلوب وتوادها وتراحمها وهي التي كانت لا تعرف بعضها { وَمِنۡ ءَايَٰتِهِۦٓ أَنۡ خَلَقَ لَكُم مِّنۡ أَنفُسِكُمۡ أَزۡوَٰجٗا لِّتَسۡكُنُوٓاْ إِلَيۡهَا وَجَعَلَ بَيۡنَكُم مَّوَدَّةٗ وَرَحۡمَةًۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَأٓيَٰتٖ لِّقَوۡمٖ يَتَفَكَّرُونَ
ووعد بالعون المادي والمعنوي {وَأَنكِحُواْ ٱلۡأَيَٰمَىٰ مِنكُمۡ وَٱلصَّٰلِحِينَ مِنۡ عِبَادِكُمۡ وَإِمَآئِكُمۡۚ إِن يَكُونُواْ فُقَرَآءَ يُغۡنِهِمُ ٱللَّهُ مِن فَضۡلِهِۦۗ وَٱللَّهُ وَٰسِعٌ عَلِيمٞ }
 وجاء في الحديث قوله صلى الله عليه وسلم { ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَوْنُهُمْ: الْمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الْأَدَاءَ، وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ، وَالْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ } الترمذي والنسائي. 
وكثيرا ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يحث الشباب على الزواج ويرّغب فيه في عدد من الأحاديث المشتهرة حتى قال الإمام احمد رحمه الله: " ليست العزوبة من الإسلام في شيء ومن دعاك لغير الزواج فقد دعاك لغير الإسلام" 
عباد الله كل هذه الدعوات للزواج وتكوين الأسرة، وكل هذه الوعود بالعون وتهيئة الأسباب للنجاح في استدامة الأسرة وصلاحها مقابل هذه الفتن المثيرة للغرائز والتي تعج بها الحياة في كل جوانبها لَيدعونا لتحمل مسئوليتنا في تكوين الأسر لأولادنا الذكور والإناث على حد سواء، بالحث لهما تارة، وبالوعد على التيسير والعون قدر الاستطاعة، وبالتثقيف حول أنماط العيش الصحيحة، وبتبسيط فكرة تكوين الأسرة وإزالة شبه الشيطان ومن شابهه التي يغرسها في الأفكار البريئة، حيث يوهم بأن الأسر لن تقبل به وهو أقل مادة أو أن الأسر تريد فرحا وبهرجا فوق طاقته وأن الزوجة تريد متاعا مبالغا فيه وسفرا متعددا لا طاقة له به وهو ذو الدخل الذي بالكاد يكفيه لوحده، 
وكذلك العمل على إزالة الأفكار الشيطانية التي توهم بضرورة السفر وبضرورة البهرجة في الحفل وفي الاحتفاء، 
فلابد من تبسيط الحياة وعيش بساطتها فالجميع يؤمن بأن بركة الأسرة قرينة ببساطة الحياة، بل وإن الجميع ليبالغ في الثناء على الأسر التي اختصرت على فرعها الجديد بساطة بداية الحياة، وغالب الناس يُرجعون نجاح الزواج واستدامة الحياة لبساطة النشأة ولعدم التكلف وللبعد عن البهرجة الملفتة للأنظار. 
فما بالنا نحارب قناعتنا ونرضى بتعطيل حياة فروع أسرتنا بسبب أوهام وأحلام سرعان ما تتحول لآلام إذا ما تركت تسرح في الأذهان. 
كل تلك  الشبه والأوهام يجب أن تزول إن كان ثمة إيمان بالله تعالى وبرسوله فهو سبحانه الذي أمر وهو جلّ جلاله الذي وعد وهو جلّ شأنه لا يخلف وعده ولا مكره له ولا مانع لفضله. سيجمع القلوب وسيهوّن الصعاب وسييسر الأسباب إذا توفرت النية وعُقد العزم وتمت الاستعانة به سبحانه وتعالى
وما أجمل زرع الابتسامة على الأسرة وما أجمل قرة العين بها وغالبا هذا لا يتحقق بدون زواج للأبناء والبنات.


لقد وعد الله وهو سبحانه أصدق القائلين بالعون والسداد لمن عزم وبذل الأسباب، ومن بذل الأسباب الموجبة لتحقق الوعد وللفوز بالأمل حسن الاختيار المتمثل في مراعاة البيئة الأسرية المناسبة فكرا وخلقا، أما من غلب عليهم الجهل فانساقوا خلف المظاهر فتركوا بساطة الحياة وتخلوا عن الحشمة والعفاف فضلا عمن كان الدين لا قيمة له في موازينهم فإن المُقدم على مثلهم المُختار لهم قد أضاع على نفسه وعد الله له بتفريطه في الأسباب وعرّض أسرته للفشل من بداية نشأتها عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: " تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ"} مسلم
عباد الله في هذا الزمان قد عمّ الناس الوعي بأهمية بساطة الحياة ودورها في تحقيق السعادة والاستقرار وعمت الثقة بوعد الله ،ولكن ضعفت النفس أمام وهم المباهاة وضعفت عن تصور الفرح في غير البهرجة والإسراف. 
ما أجمل حفل الزواج الأسري الذي تتمتع فيه الأسرتان مع خاص أحبتهما بالراحة وبالفرح في مكان مختصر بدون أعباء الاستعداد لكل المعارف، وبدون الانشغال بالاستقبال المرهق، وبدون الاحتفاء والبذخ الذي لن يذكر بخير، وقصارى ثمرته دعوة عابرة من المدعوين الذين سيدعون بصدق وبأضعاف تلك الدعوات إن علموا بالزواج الأسري البسيط. 
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا أَتَاكُمْ مَنْ تَرْضَوْنَ خُلُقَهُ وَدِينَهُ فَزَوِّجُوهُ، إِلَّا تَفْعَلُوه تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ عَرِيضٌ } ابن ماجة والحاكم
فلنسهم عباد الله في صلاح مجتمعنا ودرء الفتن والفساد عنه، بالحث على الزواج والترغيب فيه، حث على الزواج ابنك ومن يتقبل الحديث منك ممن بلغوا سن الزواج، 
وإن حظيت بابنة في سن الزواج ووجدت من يناسبها فلمّح له بقبولك له بتشجيعه وذكر محاسنه وأن الناس تغيرت ثقافتها الاستعراضية،
 ولا تغفل عن توجيه ابنتك لمثل هذه الثقافة 
وكذلك إبرازها أي ابنتك في المناسبات العامة للأسرة وغيرها بأجمل صورة خُلقا وخِلقة وحشمة، فإن أمزجة الفتيات ونظراتهن السطحية للحياة لا تكوّن أسرة ولا تجمع قلبين على بعضهما ، بل هي سبب تفرق ما اجتمع وتحطم ما كان قائما يفترض أن تقر به الأعين المحبة ، ولنعن أحبتنا على الزواج بدعمهم وتيسير المؤونة عليهم ولننشر الوعي والثقافة حول أسباب نجاح الزواج واستقراره. 
وفق الله الجميع وسدد الخطى وعمّ بالود والتراحم والتآلف مجتمعنا وبلاد المسلمين كافة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التقوى والتوبة سببان لأداء أمانة الوصول إلى الجنّة

المسلم وشدّ البنيان الإيماني أو هدمه

يوم عاشوراء يوم التوحيد، يوم العلم والعمل، يوم الصبر والتفاؤل