الهجمة الإعلامية على المملكة

عباد الله فاتقوا الله وراقبوه، استشعروا عظمته ومعيته واطلاعه لتعانوا على الشيطان وعلى النفس الأمارة بالسوء فهما قد تواعدا على جرّ من يطيعهما إلى سوء المصير يقول ربنا جلذ وعلا { يَٰبَنِيٓ ءَادَمَ لَا يَفۡتِنَنَّكُمُ ٱلشَّيۡطَٰنُ كَمَآ أَخۡرَجَ أَبَوَيۡكُم مِّنَ ٱلۡجَنَّةِ يَنزِعُ عَنۡهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوۡءَٰتِهِمَآۚ إِنَّهُۥ يَرَىٰكُمۡ هُوَ وَقَبِيلُهُۥ مِنۡ حَيۡثُ لَا تَرَوۡنَهُمۡۗ إِنَّا جَعَلۡنَا ٱلشَّيَٰطِينَ أَوۡلِيَآءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ } {  وَقَالَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَمَّا قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمۡ وَعۡدَ ٱلۡحَقِّ وَوَعَدتُّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُكُمۡۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوۡتُكُمۡ فَٱسۡتَجَبۡتُمۡ لِيۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُمۖ مَّآ أَنَا۠ بِمُصۡرِخِكُمۡ وَمَآ أَنتُم بِمُصۡرِخِيَّ إِنِّي كَفَرۡتُ بِمَآ أَشۡرَكۡتُمُونِ مِن قَبۡلُۗ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ
عباد الله ومع هذه الصيحات الشيطانية التي تتناقلها وسائل الإعلام حربا على المملكة حيث التوحيد سائدا الأرض وحيث القبور معظّمة بتطبيق سنة المصطفى عليه الصلاة والسلام فيها، وحيث الأمن والاستقرار وحيث الاقتصاد المبشّر بالخير فإن لنا عبرة بمن مضى وعبرة فيما مضى، بل ولنا منهج واضح بيّن رسمه لنا ربنا جلّ جلاله وهو الأعلم بنا  وبالأصلح لنا. 
يقول سبحانه وتعالى { لَتُبۡلَوُنَّ فِيٓ أَمۡوَٰلِكُمۡ وَأَنفُسِكُمۡ وَلَتَسۡمَعُنَّ مِنَ ٱلَّذِينَ أُوتُواْ ٱلۡكِتَٰبَ مِن قَبۡلِكُمۡ وَمِنَ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُوٓاْ أَذٗى كَثِيرٗاۚ وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنۡ عَزۡمِ ٱلۡأُمُورِ
من الأمور المسلّم بها أن اليهود والنصارى والمشركين والملاحدة وغيرهم من أهل الضلال سيناصبون أهل الحق العِداء وسيشنون الحروب تلو الحروب حتى ينالوا بغيتهم أو تنكسر شوكتهم، ولأن الله تعالى قد وعد نبيه الحبيب عليه الصلاة والسلام موعدة هي أمان لأمته علِمها الأعداء كما يعلمها العلماء فقد بذلوا جهدهم لإسقاط هذا الأمان باتخاذ الأسباب المناسبة لإسقاطه عَنْ ثَوْبَانَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي أَنْ لَا يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ عَامَّةٍ، وَأَنْ لَا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ، فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ، وَإِنَّ رَبِّي قَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ، وَإِنِّي أَعْطَيْتُكَ لِأُمَّتِكَ أَنْ لَا أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ عَامَّةٍ، وَأَنْ لَا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوًّا مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ، يَسْتَبِيحُ بَيْضَتَهُمْ، وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بِأَقْطَارِهَا حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضًا، وَيَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا } مسلم 
ولذا سلطوا علينا بعضنا فتآمروا وتعاونوا ومدُوهم بحبال من المال والدعم المعنوي والإعلامي حتى صار خطاب الكراهية والعداء يأتي إلينا من إخوتنا حسدا واتباعا للأصوات الشيطانية، وحتى صار بعضنا يتجرأ على بذيء الكلام على إخوتنا إرضاء لغرور النفس وللشيطان الذي يأس أن يُعبد فرضي بالتحريش بين الناس ليفسد الدين والدنيا. 
أكد جلّ وعلا على أننا لابد أن نبتلى بسماع ما يغيظنا مما يسيء لديننا ولرموزنا ولأوطاننا ولكنه سبحانه بيّن أن كل ذلك منهم لن يعدو أن يكون أذى يُسمع يمر ولا يضر إن اتقيناه سبحانه { لَن يَضُرُّوكُمۡ إِلَّآ أَذٗىۖ وَإِن يُقَٰتِلُوكُمۡ يُوَلُّوكُمُ ٱلۡأَدۡبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ }{ إِن تَمۡسَسۡكُمۡ حَسَنَةٞ تَسُؤۡهُمۡ وَإِن تُصِبۡكُمۡ سَيِّئَةٞ يَفۡرَحُواْ بِهَاۖ وَإِن تَصۡبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لَا يَضُرُّكُمۡ كَيۡدُهُمۡ شَيۡ‍ًٔاۗ إِنَّ ٱللَّهَ بِمَا يَعۡمَلُونَ مُحِيطٞ }  
الصبر على المبادئ والقيم، الصبر على الولاء لولاة الأمر، الصبر على أواصر الإخاء مع الإخوة، والتقوى في توقي ما يضر بالقيم وتوقي ما يسيء للعلاقة بولي الأمر والتقوى في التعامل مع الجميع إخوة وأعداء، الصبر والتقوى تغيظ العداء الشيطان وجنده لأن بها تكون خيبتهم وفساد جهودهم لذا فهما من عزائم الأمور هي لأهل الشدائد الأشداء، هي للمؤمنين الموعودين بالنصر وبكل عاقبة حسنة جعلنا الله وولاة أمرنا منهم وأقر أعيننا بدحر أعدائنا

وإذ رمانا الإعلام المعادي عن قوس واحدة زادت بحمد الله من لحمتنا الوطنية ومن تعلقنا بقادتنا فيحسن الإشارة إلى أن الله تعالى لما أراد حماية جيش نبيه عليه الصلاة والسلام من الفتنة قدّر أمرين كان فيهما الخير 
الأول: هو منع المنافقين والمرجفين من المشاركة في الجيش {وَلَوۡ أَرَادُواْ ٱلۡخُرُوجَ لَأَعَدُّواْ لَهُۥ عُدَّةٗ وَلَٰكِن كَرِهَ ٱللَّهُ ٱنۢبِعَاثَهُمۡ فَثَبَّطَهُمۡ وَقِيلَ ٱقۡعُدُواْ مَعَ ٱلۡقَٰعِدِينَ لَوۡ خَرَجُواْ فِيكُم مَّا زَادُوكُمۡ إِلَّا خَبَالٗا وَلَأَوۡضَعُواْ خِلَٰلَكُمۡ يَبۡغُونَكُمُ ٱلۡفِتۡنَةَ وَفِيكُمۡ سَمَّٰعُونَ لَهُمۡۗ وَٱللَّهُ عَلِيمُۢ بِٱلظَّٰلِمِينَ لَقَدِ ٱبۡتَغَوُاْ ٱلۡفِتۡنَةَ مِن قَبۡلُ وَقَلَّبُواْ لَكَ ٱلۡأُمُورَ حَتَّىٰ جَآءَ ٱلۡحَقُّ وَظَهَرَ أَمۡرُ ٱللَّهِ وَهُمۡ كَٰرِهُونَ } وهذه وسائل الإعلام وبرامج التواصل برسائلها المعادية بأيدينا الابتعاد عنها وعدم السماع لها حماية لديننا ولقيمنا ولأواصر الإخاء مع إخوتنا، فمتابعتها سبب لكل فتنة ولكل ضيق وأذى، ولا نتيجة لها سوى ضعف الدين والقيم وتردي الحال الصحية والمالية، ووصية الله تعالى لعباده الحذر من خطوات الشيطان التي تأخذ الإنسان بالتدرج نحو الخطيئة حتى يستهين بها وحتى يعتقد بطلان تحريمها بل يرى التحريم لخلافها، وخطواته هنا بدعوى الاستماع لما قالوا والسخرية منهم ثم الاستماع لشبههم ثم تحليلها ثم نزول شيء منها في القلب واعتقادها ثم تبنيها والعمل على تنفيذها كما حدث في دول البؤس العربي انقذها الله منه ومن دعاته وأعادها عزيزة منيعة سعيدة. 
والثاني: لما أراد الله جلّ وعلا إنزال السكينة على نبيه صلى الله عليه وسلم وعلى صحابة نبيه رضوان الله عليه أنزل عليهم مطرا { إِذۡ يُغَشِّيكُمُ ٱلنُّعَاسَ أَمَنَةٗ مِّنۡهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيۡكُم مِّنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ لِّيُطَهِّرَكُم بِهِۦ وَيُذۡهِبَ عَنكُمۡ رِجۡزَ ٱلشَّيۡطَٰنِ وَلِيَرۡبِطَ عَلَىٰ قُلُوبِكُمۡ وَيُثَبِّتَ بِهِ ٱلۡأَقۡدَامَ }  وها هي خيرات ربنا جلّ وعلا تتنزل علينا من السماء يفترض أن تغسل قلوبنا وأن تُذهب عنا رجز الشياطين وأكاذيبهم وأن تكون رباطا لقلوبنا وتثبيتا لكلمتنا، خصوصا وقد رأينا بشائر اقتصادية في هذا المنتدى الدولي الذي اختتم بالأمس في الرياض، نسأل الله أن تكون أسباب خير لنا ولمن أحب الخير لنا. فلنحمد الله ولنستبشر ولنتجنب مصادر السوء والفتنة وأهل الكلمة النتنة المثيرة للبغضاء وللتشاؤم الذين هم أولياء للشياطين، ولنحذر التعلق بغير الله ولنوثّق الصلة بولاة أمرنا دعاء لهم جهرا وبظهر الغيب، فالدعاء لهم دعاء لنا ولمن نحب.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التقوى والتوبة سببان لأداء أمانة الوصول إلى الجنّة

المسلم وشدّ البنيان الإيماني أو هدمه

يوم عاشوراء يوم التوحيد، يوم العلم والعمل، يوم الصبر والتفاؤل