مع بداية عام جديد ( دراسي وهجري ) 1440


تمسك بالأسباب الموجبة لقرة العين
ابن عباس بين دعاء النبي صلى الله عليه وسلم وجديته
وانت بين دعاء والديك وجديتك
استدرج الدعوات واجعلها مصدر إلهام لك
اول درجات العلم والأدب احترام المعلم
انظر لغيرك وكن أعقل من غيرك
احذر ذوي السمّ الزعاف للأرواح
لا تجعل نفسك فاضية لكل شيء إلا للقراءة والجدّ

الحمد لله عالم الغيب والشهادة الخالق العليم منّ على الإنسان بالعقل والفهم وعلّمه ما لم يعلم أحمده سبحانه وأشكره وأشهد أن لا إله إلا هو الرحمن الرحيم وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفيه وخليله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا 
وبعد عباد الله فاتقوا الله واعلموا أنكم ملاقوه، واعلموا أن للمؤمنين بشارة يوم لقاه برحمة ولطف وستر يقول سبحانه وتعالى {  وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَٱعۡلَمُوٓاْ أَنَّكُم مُّلَٰقُوهُۗ وَبَشِّرِ ٱلۡمُؤۡمِنِينَ } فاستبشروا برب عليم يريد أن يتوب عليكم وأن يرحمكم، يريد بكم الخير واليسر في كل شأنكم. 
ومن التقوى عباد الله عدم التفريط في الأسباب الموجبة لتحصيل ما تقر به الأعين وتسعد به الأرواح، فالأسباب يمُنّ بها الله دوما، فمنا من يفرط فيها ليلحق بنفسه وبأسرته حسرة ومنا من يغتنمها ليسعد ويسعد بسعادته من حوله. 
عباد الله كان ابن عباس رضي الله عنهما وهو صغير السن ينام أحيانا في بيت خالته ميمونة رضي الله عنها وذات ليلة حينما أراد النبي صلى الله عليه وسلم الوضوء فإذا بالوضوء قد قُرِب إليه، فسأل من أتى بالوضوء؟ قالت ميمونة إنه عبدالله بن عباس فأعجب النبي صلى الله عليه وسلم بصنيعه فدعا له قائلا اللهم فقهه في الدين وعلّمه التأويل. 
فكانت تلك الدعوة بمثابة الملهم لابن عباس وكانت غمامة تسقي روحه الحماسة واليقين والثقة، وكلما رغبت نفسه للكسل والدعة جاءت تلك الدعوة التي هي غمامة تسير معه لتبث الحماسة ولتغذي روحه بالرغبة والحرص والمثابرة، حتى أيقن أن النجاح حق له عليه أن يحصّله، ولكن الحقوق لا تأتي إن تركت، فجدّ في طلب العلم. 
ويحكي لنا رضي الله عنه شيئا من جديته تلك فيقول: 
تَطَلَّعت إلى طلب العلم، واشرأبت نفسي إليه فلما قُبض رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت لرجل من الأنصار: هلمَّ فلنسأل أصحاب رسول الله فإنهم اليوم كثير، فقال: واعجبا لك يا ابن عباس أترى الناس يفتقرون إليك فتركني، وأقبلت أسأل، فإن كان ليبلغني الحديث عن رجل فآتي بابه وهو قائل فأتوسد ردائي على بابه تسفي الريح علي من التراب، فيخرج فيراني فيقول: يا ابن عم رسول الله ما جاء بك؟ هلا أرسلت إلي فآتيك. فأقول: لا، أنا أحق أن آتيك، فأسأله عن الحديث. فعاش الرجل الأنصاري حتى رآني وقد اجتمع الناس حولي ليسألوني، فقال: هذا الفتى كان أعقل مني. أ هـ 
حينما ننظر لماضينا سنجد من زملائنا من فاقنا وسنجد من فقناه وذلك لتفاوت الجدية في الدراسة بيننا، وكم من زملائنا نقول عنه اليوم كان أعقل منا وآخر نقول الحمد لله أن جعلنا أعقل منه، ومثل ابن عباس وصاحبه الأنصاري كثير في كل جيل. 
لقد استدرج رضي الله عنه دعوة النبي صلى الله عليه وسلم بالخدمة في شيء يحتاجه في وقت يقل فيه الخادم، فلنعوّد صغارنا على استدراج الدعوات بالخدمة، نعوّدهم خدمتنا وخدمة كبار السن في الأسرة ولنسمعهم الدعاء الموحي بالرضا عن تلك الخدمة، ولئن كانت دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ترد فإن الوالد أما وأبا ممن لا ترد لهم دعوة لأولادهم، ومن قدّم لنا خدمة فلنقدم له الدعاء 
عن عبد الله بن عمر، قال: قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلم : وَمَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ } أبو داود وأحمد 
فعليهم أن يستدرجوا الدعاء كي ينجحوا، وعلينا لهم بذل الدعاء كي نسعد بهم.
 علم ابن عباس أن دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم أصبحت تظله، فسعى نحو هدفه وهو يجد عونا على طلبه وتيسيرا لأسباب استدامة سيره، وأنت إذا سمعت دعوة صادقة تقدم لك من أحد الوالدين أو ممن يظن صلاحه فثق أن الدعوة قد استجيبت لك وأنها تظللك كالسحابة فوقك، فاجعلها مصدر إلهام لك تستمد منها الروح المثابرة الجادة، 
واعلم أن تلك الدعوة لن تهب لك النجاح ولن تعطيك الثمرة ولكنها ستهيئ لك الأسباب وستكون عونا لك على تجاوز الصعاب إن سلكت الطريق وستجد في خاتمة طريقك الصحيح ثمرة أعظم مما تحلم به.

الحمد لله الولي الحميد الحافظ الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على المبعوث رحمة وسراجا منيرا وهاديا بشيرا للعالمين أجمعين وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين 
وبعد أيها الشاب ونحن في بداية عام جديد عام هجري وعام دراسي والجميع كابن عباس وغيره من الناجحين نتطلع للمستقبل الأفضل، 
ولكن ظروف الحياة قد توهمك بعدم وجود الوقت 
والنفس الأمارة بالسوء توهمك بحاجتها للترفيه المستمر 
وتوهمك بعزة نفس تمنعك عن التلطف مع معلميك، 
وأنت محاط بالكثير من المحبطين الكسالى الذين يريدونك أن تبقى معهم يلبسون لك لباس الناصح المهتم بك ولكنهم يبثون السم الزعاف في روحك ليقتلوها فاتركهم وغالب نفسك وجاهدها وانطلق لتلقى ما حصّلته من دعوات أمك وأبيك ودعوات الصالحين الذين سُرّوا بما قدمته لهم فهناك أكثر مما تحلم به. ابن عباس ابن عم رسول الله في مجلس عمر الخليفة هو في المكان الأقرب للخليفة يتصدر المجلس ومع ذلك يذهب ليتعلم، ولا يطرق الباب في الظهيرة احتراما للمعلم، ويتوسد عتبة الباب حتى لا يخرج المعلم فلا ينتبه له بالرغم من ان الريح تسف التراب على وجههز
 وتأمل في قسوة الريح بعد خروجك من المسجد بعد قليل فكيف إذا كانت تحمل التراب،  فاحمد الله واستغل نعمته. 
في حياتنا العملية اليوم نجد تفاوتا في رواتب الناس وأجورهم على أعمالهم، 
ونجد حسدا لمن حصّل أكثر ولا نجد تساؤلا كيف حصّل ما لم نحصّله، 
وما نتيجة تركنا للدراسة الجامعية واقتصارنا على غيرها، 
وما ثمرة ملاحقتنا للنزهات البرية وللطيور نقتنصها في مظانها ولجلساتنا في الاستراحات حتى الصباح، نغض الطرف عن ذلك كله لأننا نهواه ثم نتحسر على حالنا ولا نفكر أن نعاتب أنفسنا. 
نصيحة محب لا تجعل نفسك فاضية لكل شيء إلا للقراءة والجدّ.
كل ما أنت فيه اليوم هو نتيجة قرار سابق اتخذته والمستقبل سيكون نتيجة قرار تتخذه اليوم. 
لنتذكر الناجحين كيف نجحوا والمتعثرين كيف تعثروا فلسنا بمنأى عنهم ولن نعجز عن تحصيل ما حصّلوا إن سلكنا مسلكهم سلبا أو إيجابا، 
ولنتأمل في الحياة وكيف عنها الأحبة رحلوا فسنكتشف أنها لن تجمل ولن تشرق بكثرة اللهو والفراغ، وأنها لن تنطفئ ولن تمتلئ بالمرارة مع كثرة العمل والقراءة، فلنستثمر ما بقي من العمر ولعوّض ما فات فكل الناجحين بدأوا في لحظة حماسة واقتناع وكثير منهم بدأوا بعد تقدم العمر ونجحوا، وكل الأنبياء إنما بدأت رسالتهم بعد تقدمهم في السن ولنا فيهم أسوة حسنة. 
هواتفنا تحمل المصاحف وتحمل الكتب وكما نقضي معها وقتا طويلا في برامج التواصل فليكن للمصحف وللكتاب حظا من ذلك الوقت فبحسب حظهما من وقتنا سيكون حظنا من المستقبل إشراقة أو ظلمة. واستعينوا على مصاعب الحياة بالصلاة وبكثرة ذكر الله وباستدراج دعوات الوالدين والصالحين وبكثرة الصلاة والسلام على رسول الله

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التقوى والتوبة سببان لأداء أمانة الوصول إلى الجنّة

المسلم وشدّ البنيان الإيماني أو هدمه

يوم عاشوراء يوم التوحيد، يوم العلم والعمل، يوم الصبر والتفاؤل