وأطلّ العام 1440
تأمل في المخالفات ورصدها
كتابة التاريخ بقلمك
تكرار الصراعات وتكرار الجناة والأسباب
الدعوات الإصلاحية
المناسبات الشرعية بين التقرب والابتعاد
ما الذي حال بيننا وبين تحقق أمنياتنا العام الماضي؟
ملائكة يتعاقبون ويُسألون فلنقدم لهم الإجابة التي تسعدنا
الحمد لله الولي الحميد المبدئ المعيد الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم أشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له، وأشهد ان محمد بن عبدالله عبد الله ورسوله نبي الرحمة وإمام الهدى السراج المنير والهادي البشير المبعوث رحمة للعالمين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعه واهتدى بهديه إلى يوم الدين وبعد عباد الله
فأتأمل في شاب يقود سيارته مخالفا الأنظمة سرعة أو حزاما أو هاتفا وغيرها من المخالفات المعتادة فيرصد مخالفته جهاز الرصد الآلي فإذا علم بذلك الرصد انطلق لسانه سابّا شاتما في ذلك الجهاز ومن أتى به ثم يستمر في مخالفته فلا هو لام نفسه ولا هو غيّر من طريقته ولا هو ترك القيادة ولا هو قدِر على التخلص من آثار المخالفة التي أنهكت ميزانيته،
وهكذا نحن في صلتنا بربنا جلّ وعلا ولله المثل الأعلى ندرك أن الملائكة ترصد وتستنسخ مخالفاتنا ونؤمن بوجود عقوبة على المخالفة ومع ذلك ندعو بالتوبة ولا نتوب نسبُّ الشيطان ونسب الإعلام ونسب كل من عدانا ناسبين الجرم لهم ومبرأين أنفسنا كأنه لا دور لنا!
{ قَالُواْ يَٰوَيۡلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَٰلِمِينَ فَمَا زَالَت تِّلۡكَ دَعۡوَىٰهُمۡ حَتَّىٰ جَعَلۡنَٰهُمۡ حَصِيدًا خَٰمِدِينَ وَمَا خَلَقۡنَا ٱلسَّمَآءَ وَٱلۡأَرۡضَ وَمَا بَيۡنَهُمَا لَٰعِبِينَ }
وخوفا علينا من هذا المقام مقام الحسرات والندامة أكثر جلّ وعلا لنا من الوصية بالتقوى ووعدنا الخيرات على التقوى.
عباد الله وأطلّ العام الأربعون بعد الأربعمائة والألف للهجرة النبوية، أطلّ العام الجديد الذي لا صلة له بسجل الأعمال البتة وإنما هو تجديد للتذكير بسرعة الترحل نحو القبور { أَلۡهَىٰكُمُ ٱلتَّكَاثُرُ حَتَّىٰ زُرۡتُمُ ٱلۡمَقَابِرَ }
يقف بنا العام الجديد لنستحضر التاريخ القديم والحديث
فما نحن سوى أقلام تكتب في صفحاته،
إن قرأنا مقدمته وصفحاته الأول أحسّنا كتابة ما أتيح لنا كتابته ليشهد لنا بالخير من بعدنا،
وإن لم نقرأ ونتعلم منه أعدنا كتابة الأخطاء التي كتبها من سبقنا وشاركناهم الخطأ والتقصير وشاركناهم الجناية على أنفسنا وعلى أمتنا.
عَنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ، فسأل عن الفتنة الَّتِي تَمُوجُ كَمَوْجِ الْبَحْرِ، قَالَ حذيفة: فَقُلْتُ: مَا لَكَ وَلَهَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ؟ إِنَّ بَيْنَكَ وَبَيْنَهَا بَابًا مُغْلَقًا، قَالَ: أَفَيُكْسَرُ الْبَابُ أَمْ يُفْتَحُ؟ قَالَ: قُلْتُ: لَا، بَلْ يُكْسَرُ، قَالَ: ذَلِكَ أَحْرَى أَنْ لَا يُغْلَقَ أَبَدًا } مسلم.
لقد كان عمر هو الباب وبمقتله رضي الله عنه حلّت الفتنة التي تموج كموج البحر بأمة محمد صلى الله عليه وسلم وكانت المطالبة بالإصلاح ومنع الفساد الحجة التي سفك بها دم الخليفة الراشد عثمان بن عفان ومن بعده من الخلفاء الذين قتلوا وبسببها اقتتل خير الناس مع خير الناس وسفكت أزكى الدماء وانتشر الفساد وعمّ الخراب وفُتن الناس عن دينهم إلا ما شاء الله،
والسبب اتّباع كل مُندّد بسلوك الحاكم مدّعي قدرته على الإصلاح، ولا زالت تلك الدعوات تتجدد ليتجدد الخراب وسفك الدماء
منذ عام 2011 قتل ما يقارب مليوني عربي وهجّر قرابة 14مليون خارج بلدانهم ونزح من المدن داخل دولهم أضعاف ذلك العدد والبنى التحتية أصبحت أثرا بعد عين،
الجاني هو نفس الجاني الشعوب على نفسها،
والسبب ذات السبب الأول،
والمنتفع هو ذات المنتفع الأول الشيطان واليهود.
ونتأمل دعوات الإصلاح فنجد كل دعوة كان شعارها تأمين المال والرخاء والعزة للناس تبوء بالدمار التامّ وتذيق أتباعها وليس مناوئيها الويل والثبور ولنا عبر فيما مضى وفيما نراه حاضرا،
أما دعوة التوحيد فهي شجرة وارفة الظل عامرة بالخير كلما ظنّ أهلها بحالهم سوء جدّد الله لهم النعم من حيث لا يشعرون مصداقا لقوله تعالى { وَعَدَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ مِنكُمۡ وَعَمِلُواْ ٱلصَّٰلِحَٰتِ لَيَسۡتَخۡلِفَنَّهُمۡ فِي ٱلۡأَرۡضِ كَمَا ٱسۡتَخۡلَفَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمۡ دِينَهُمُ ٱلَّذِي ٱرۡتَضَىٰ لَهُمۡ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنٗاۚ يَعۡبُدُونَنِي لَا يُشۡرِكُونَ بِي شَيۡٔٗاۚ وَمَن كَفَرَ بَعۡدَ ذَٰلِكَ فَأُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ }
فحمدا لله نعمة التوحيد في قلوبنا وفي مملكتنا حفظها الله وثبتنا وقادتنا على طاعته.
الحمد لله الولي الحميد المتوحد بصفات الكمال والجمال والصلاة والسلام نبينا محمد المبعوث برسالة الإسلام رسالة الأخلاق والسلام وعلى آله وصحبه الكرام والتابعين إلى يوم المعاد
وبعد عباد الله وإن من نعمة الله على عباده الموحدين أنهم يتطلعون للمناسبات التي شرع لهم التقرب فيها ليزدادوا قربا بما يرضيه عنهم، بخلاف من ضلّ واتبع هواه وشيطانه ومرشده فهو يترقب المناسبات الشرعية ليزداد انحرافا وضلالا وبعدا عن الله،
يترقب العباد الموحدون يوم عاشوراء ليتقربوا إلى الله بما تقرب به نبيا الله موسى ومحمد عليهما الصلاة والسلام وذلك بالصيام الذي هو من أحب الأعمال إلى الله،
وأما الضالون فإنهم يعجّلون لأنفسهم العقوبة باللطم والبكاء وإثارة الفتن والمواجع،
إن من لطم وناح عرّض نفسه لعقوبة شديدة من الله تعالى يقول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا، تُقَامُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ، وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ. مسلم.
وإن مما ينبغي التنبيه عليه هو أن البعض يحب الاستماع للرافضة وهم يندبون وينحون طربا لأصواتهم وفي ذلك خطر الرضا بصنيعهم وتشجيع لهم على بث باطلهم فإن أجهزة البث الفضائي تعطي إحصائية بعدد المشاهدين وبالتالي يظنون كثرة محبيهم ومؤيديهم، فأميتوا الباطل بإغلاق قنواته وبحذفه مقاطعه ومشاهده.
واعلموا أن صوم يوم عاشوراء أي يوم الخميس القادم فيه تعبير عن شكر لله لنصره لعباده وبشارة بتكرار نصر الله لدينه ولعباده كما أن فيه مكافاة للصائم شكرا واتباعا بتكفير الله لسيئات عام مضى من حياته. سئل رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن صيام التطوع فقَالَ: ثَلَاثٌ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ، وَرَمَضَانُ إِلَى رَمَضَانَ، فَهَذَا صِيَامُ الدَّهْرِ كُلِّهِ، صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ، وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ، وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ، أَحْتَسِبُ عَلَى اللهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ} مسلم.
وإن مما تمناه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكن توفي قبل أن يحقق ما تمنى هو أن يصوم يوم التاسع والعاشر فلا تفوتكم سنة نبيكم ولا تفرطوا في ما يظهر شكركم لربكم.
واحفظوا نعمة ربكم بما أتاح لكم من فسحة في العمر وتذكروا أن خيركم من طال عمره وحسن عمله ، تذكروا أمنياتكم العام الماضي وفي ما مضى من أعماركم وتفقدوا السبب في عدم تحققها فعالجوه،
ولا تنسوا ملائكة تتعاقب فيكم بالليل والنهار عند صلاة الفجر وصلاة العصر يسألهم ربهم كلما عادوا كيف تركتم عبادي؟
فاجعلوا إجابتهم لربكم أتيناهم وهم يصلون وتركناهم وهم يصلون،
تذكروا نعمة التوحيد فاثبتوا عليها ونعمة وطن التوحيد فحافظوا عليه
واحذروا كل داع ومزين للخروج على ولاة أمركم فعاقبة الاستماع إليه ما ترونه في بلاد الشام واليمن التي كانت مُنعّمة سعيدة بدعوات النبي محمد صلى الله عليه وسلم لها بالخير والنصر فأضاعت تلك الدعوات باتباعها لضلالات المشركين والمتمردين وطالبي السلطة والحكم حفظ الله لنا إيماننا وأمننا وعمّ بالتوحيد والسؤدد والرخاء مملكتنا وسائر بلاد المسلمين
تعليقات
إرسال تعليق