مع القرآن لن تشقى ولن تنسى ربك
كل سيتمنى أن لو قدّم.
مجيء الرب والملائكة صفا
الإتيان بجهنم مقيدة تجر
آخر سورة الحشر
التحذير من الشيطان والوصية بتوقيه
سيحاول أن يجعلك تنسى ربك فاتل القرآن تقطع الطريق عليه وتُحجز عنه ويولي عنك
القرآن يهد الجبل فكيف بقلب هش تحركه مشاعره
راجع بشارات القرآن لك
واجعل القرآن ظلا لك يوم الحشر
الحمد لله العزيز الحكيم الملك العلي العظيم الجليل الكريم رب السموات والأرض وما بينهما رب العالمين يتودد لعباده ويوالي عليهم النعم ويدفع عنهم النقم يذكر من ذكره ويدافع عمن التجأ إليه ويبادر لمن تقرب إليه يفرح بتوبة عبده ويجزل العطاء لمن سأله ولا مكره له في كل ما فعله أشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمد بن عبدالله نبيه ورسوله وصفيه وخليله كرّمه بالاصطفاء له وبإعطائه أفضل كتبه وخاتمة شرائعه وبتخصيص الوسيلة المنزلة العالية الرفيعة في الفردوس الأعلى له أشد العباد ذكرا لربه ورجاء فيما عنده وخشية مما أعده صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه ومن تبعه واهتدى بهديه إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا
وبعد عباد الله فلقد أعطانا الله تعالى رسالة تحذير فقال سبحانه { كَلَّآۖ إِذَا دُكَّتِ ٱلۡأَرۡضُ دَكّٗا دَكّٗا٢١ وَجَآءَ رَبُّكَ وَٱلۡمَلَكُ صَفّٗا صَفّٗا٢٢ وَجِاْيٓءَ يَوۡمَئِذِۢ بِجَهَنَّمَۚ يَوۡمَئِذٖ يَتَذَكَّرُ ٱلۡإِنسَٰنُ وَأَنَّىٰ لَهُ ٱلذِّكۡرَىٰ٢٣ يَقُولُ يَٰلَيۡتَنِي قَدَّمۡتُ لِحَيَاتِي٢٤ فَيَوۡمَئِذٖ لَّا يُعَذِّبُ عَذَابَهُۥٓ أَحَدٞ٢٥ وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُۥٓ أَحَدٞ٢٦ }
كل إنسان حينما يشاهد هذا الموقف الجلل سيقول يا ليتني قدمت لحياتي ، الرب قد قدم تحمل الملائكة عرشه والملائكة قد اصطفت صفوفا عديدة تعظيما لمقدمه والنار أُتي بها يقول صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يُؤْتَى بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لَهَا سَبْعُونَ أَلْفَ زِمَامٍ، مَعَ كُلِّ زِمَامٍ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلَكٍ يَجُرُّونَهَا} مسلم.
{ إِذَا رَأَتۡهُم مِّن مَّكَانِۢ بَعِيدٖ سَمِعُواْ لَهَا تَغَيُّظٗا وَزَفِيرٗا١٢ }
ولولا الملائكة ممسكة بها لكان لها معهم شأن آخر، هناك كل بلا استثناء إلا من استثناهم الله من الموقف سيقول يا ليتني قدمت لحياتي.
أوصى الله تعالى خيرة عباده فقال لهم { يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلۡتَنظُرۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ لِغَدٖۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ١٨ وقبل هذه الوصية وبعدها تأمل فسنقف اليوم مع هذه الوصية يقول جلّ شانه { كَمَثَلِ ٱلشَّيۡطَٰنِ إِذۡ قَالَ لِلۡإِنسَٰنِ ٱكۡفُرۡ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيٓءٞ مِّنكَ إِنِّيٓ أَخَافُ ٱللَّهَ رَبَّ ٱلۡعَٰلَمِينَ١٦ فَكَانَ عَٰقِبَتَهُمَآ أَنَّهُمَا فِي ٱلنَّارِ خَٰلِدَيۡنِ فِيهَاۚ وَذَٰلِكَ جَزَٰٓؤُاْ ٱلظَّٰلِمِينَ١٧
هكذا الشيطان الرجيم لا يزال بابن آدم يغريه ويغويه حتى يضله فإذا جاء وقت الحساب تبرأ منه في سورة إبراهيم يقول تعالى {وَقَالَ ٱلشَّيۡطَٰنُ لَمَّا قُضِيَ ٱلۡأَمۡرُ إِنَّ ٱللَّهَ وَعَدَكُمۡ وَعۡدَ ٱلۡحَقِّ وَوَعَدتُّكُمۡ فَأَخۡلَفۡتُكُمۡۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيۡكُم مِّن سُلۡطَٰنٍ إِلَّآ أَن دَعَوۡتُكُمۡ فَٱسۡتَجَبۡتُمۡ لِيۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوٓاْ أَنفُسَكُمۖ مَّآ أَنَا۠ بِمُصۡرِخِكُمۡ وَمَآ أَنتُم بِمُصۡرِخِيَّ إِنِّي كَفَرۡتُ بِمَآ أَشۡرَكۡتُمُونِ مِن قَبۡلُۗ إِنَّ ٱلظَّٰلِمِينَ لَهُمۡ عَذَابٌ أَلِيمٞ٢٢ }
ولذلك جاءت التحذيرات الإلهية من الاستجابة للصوارف عن الهدى والصراط المستقيم لأنها مهما أحبتها النفس ورضيتها فكلها دعوات وإغراءات شيطانية. ثم بعد التحذير من الشيطان وسبله ودعواته يقول سبحانه {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱتَّقُواْ ٱللَّهَ وَلۡتَنظُرۡ نَفۡسٞ مَّا قَدَّمَتۡ لِغَدٖۖ وَٱتَّقُواْ ٱللَّهَۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرُۢ بِمَا تَعۡمَلُونَ١٨ وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ نَسُواْ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمۡ أَنفُسَهُمۡۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡفَٰسِقُونَ١٩}
من هم الذين نسوا الله إنهم قوم استحوذ عليهم الشيطان فأنساهم ذكر الله نسوا الذكر ففسقوا أي خرجوا عن الطريق المفترض بهم وأعرضوا عن الله، فأعرض الله عنهم وتركهم لأنفسهم فالله أغنى الشركاء عن الشرك وأغنى الملوك عن العباد وأجلّ من يأبه سبحانه لمن لا يأبه له، ومن كانت هذه حاله فالنار مآله ومع الشيطان وأصحابه ستكون رفقته بينما من لم يمكّنوا الشيطان من أنفسهم فهم في رفقة النبيين والصدّيقين والشهداء والصالحين ولا أحسن من تلك الرفقة وصدق الله تعالى {لَا يَسۡتَوِيٓ أَصۡحَٰبُ ٱلنَّارِ وَأَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِۚ أَصۡحَٰبُ ٱلۡجَنَّةِ هُمُ ٱلۡفَآئِزُونَ٢٠
وأي فوز هو إنه فوز أولئك المتسابقين المتنافسين في مرضات الله يسارعون لكل ما يجلب لهم المغفرة ويدخلهم الجنة فهم أصحاب الجنة الآن ففازوا بها هناك ومن لم يكن من أهلها اليوم فلن يكون من أهلها ذاك اليوم نفذوا أمر ربهم فنعمت حالهم
{وَسَارِعُوٓاْ إِلَىٰ مَغۡفِرَةٖ مِّن رَّبِّكُمۡ وَجَنَّةٍ عَرۡضُهَا ٱلسَّمَٰوَٰتُ وَٱلۡأَرۡضُ أُعِدَّتۡ لِلۡمُتَّقِينَ١٣٣ ٱلَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي ٱلسَّرَّآءِ وَٱلضَّرَّآءِ وَٱلۡكَٰظِمِينَ ٱلۡغَيۡظَ وَٱلۡعَافِينَ عَنِ ٱلنَّاسِۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ٱلۡمُحۡسِنِينَ١٣٤ وَٱلَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَٰحِشَةً أَوۡ ظَلَمُوٓاْ أَنفُسَهُمۡ ذَكَرُواْ ٱللَّهَ فَٱسۡتَغۡفَرُواْ لِذُنُوبِهِمۡ وَمَن يَغۡفِرُ ٱلذُّنُوبَ إِلَّا ٱللَّهُ وَلَمۡ يُصِرُّواْ عَلَىٰ مَا فَعَلُواْ وَهُمۡ يَعۡلَمُونَ١٣٥ أُوْلَٰٓئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغۡفِرَةٞ مِّن رَّبِّهِمۡ وَجَنَّٰتٞ تَجۡرِي مِن تَحۡتِهَا ٱلۡأَنۡهَٰرُ خَٰلِدِينَ فِيهَاۚ وَنِعۡمَ أَجۡرُ ٱلۡعَٰمِلِينَ١٣٦
نسأل الله أن يعيننا على ذكره وأن يعظم أجرنا وأن يغفر زللنا وأن يعفو عنا أقول
فبعد أن حذّر الله تعالى من الشيطان وسبله في إغفال الإنسان والصد به عن ربه، بيّن جلّ وعلا كيف يمكن التخلص من هذا الشيطان وكيف اجتناب سبل مرافقته التي يسعى لجمع الناس إليها فقال سبحانه { لَوۡ أَنزَلۡنَا هَٰذَا ٱلۡقُرۡءَانَ عَلَىٰ جَبَلٖ لَّرَأَيۡتَهُۥ خَٰشِعٗا مُّتَصَدِّعٗا مِّنۡ خَشۡيَةِ ٱللَّهِۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَمۡثَٰلُ نَضۡرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ٢١ }
هذا القرآن بمواعظه وعبره ووصاياه وحِكمه وقصصه لو أُنزل على مخلوق في صلف الجبال وشدتها لتغيرت معالمه فكيف بقلب بشر تغيره كلمة وتهزه صورة وترجف به إشاعة ألا يتأثر بالقرآن ؟ نعم لن يتأثر ما دام لا يقرأه، وإن قرأه كان همه متى يغلقه وكم قرأ منه، ويرى في نفسه أنه قد تفضل وتكرم حينما جلس يقرأه. هذا القرآن من تمسك به نجا نجاة بالغة في كل شأنه حيث سيقطع السبل على الشيطان فلا يصل لقلبه ولا فكره،
{ وَإِذَا قَرَأۡتَ ٱلۡقُرۡءَانَ جَعَلۡنَا بَيۡنَكَ وَبَيۡنَ ٱلَّذِينَ لَا يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡأٓخِرَةِ حِجَابٗا مَّسۡتُورٗا٤٥ وَجَعَلۡنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمۡ أَكِنَّةً أَن يَفۡقَهُوهُ وَفِيٓ ءَاذَانِهِمۡ وَقۡرٗاۚ وَإِذَا ذَكَرۡتَ رَبَّكَ فِي ٱلۡقُرۡءَانِ وَحۡدَهُۥ وَلَّوۡاْ عَلَىٰٓ أَدۡبَٰرِهِمۡ نُفُورٗا٤٦
هؤلاء بشر استمعوا وقد أرادوا الشر فجُعل بينهم وبين تالي القرآن حجابا مستورا وولوا على أدبارهم نفورا، فكيف بزعيمهم الشيطان الرجيم أليس أولى بهذا الحجب وبذاك النفور على الأدبار؟ بلى وربي وهذه رسالة لكل قارئ للقرآن تخيل الشيطان وقد حُجبتَ عنه ففر منك وعنك، فحافِظ على هذا الحجاب وهذا البعد بينك وبين الشيطان بكثرة ذكر الله وتلاوة كتابه بين فينة وأخرى.
التالي للقرآن الملقي باله له اللاجئ إليه كلما اشتدت الدنيا به، لن يغضب ولن يغتم ولن ييأس وسيرى الحال أفضل مما هو عليه ليس تلبيسا ومخادعة بل ثقة وأملا، سيجد وعد الله ووعيده فسيبادر للطاعة ثقة في الجزاء الأفضل وسيستغني عن المعصية حيث لا يستسيغها ولا يقبلها ولا تملأ له قلبا، لن يظلم ولن ييأس بعد ظُلم حلّ به، وسيتسع حلمه بمستقبله في الدنيا وفي الآخرة حيث رضي وأمّل ووثق. يكفي تالي القرآن ما يجده في القرآن من بشارات متعددة متنوعة تشمل الدنيا والآخرة ويكفيه أنه بالقرآن سيكون من أهل الله وخاصته،
تذكر عبدالله حرب الشيطان معك،
وتذكر مجيء الله والملائكة قد اصطفت والنار يجاء بها لها زفير وشهيق تكاد تميز من الغيظ،
وتذكر الشيطان وهو يتبرأ من أتباعه، فاحم نفسك بالقرآن،
وتذكر أن القرآن سيكون كالغمامة لأناس كانوا أهله في هذه الدنيا وتذكر قوله صلى الله عليه وسلم خيركم من تعلم القرآن وعلّمه فكن من أهله ولا تحرم نفسك خيرية تيسرت لك،
كن من أهل القرآن وتعرف على جهود جمعية تحفيظ القرآن فهي جهود يشاد بها وساهم معهم، كما ندعوهم لمزيد تعريف بجهودهم وندعوهم لإعادة حلقة القرآن لهذا الجامع التي كانت تعمره، نفع الله بجهودهم وكتب أجرهم وجعلنا جميعا من أهل القرآن ورفعنا به في أعالي الدرجات.
وقبل الختام يقول ابن رجب رحمه الله إن رمضان قد أخذ في النقص فخذوا أنتم في زيادة العمل. لنأخذ في زيادة العمل لعلنا نكون اكثر طمأنينة حينما نقول يا ليتني قدمت لحياتي أكثروا من ذكر الله وحافظوا على الصلوات تمسكوا ومسّكوا بكتاب الله وأكثروا من الصلاة على رسول الله
تعليقات
إرسال تعليق