الصلاة أمانة وآخر ما يبقى الصلاة
الحمد لله العزيز الحكيم البر الرحيم واسع الفضل والعطاء لا معطي لما منع ولا مانع لما أعطى وهو الولي الحميد أشهد أن لا إله إلا هو الرحمن الرحيم وأشهد أن محمد بن عبد الله عبده ورسوله وصفيه وخليله وإمام أنبيائه ورسله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعه واهتدى بهديه إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله
فاتقوا الله وراقبوه وتمسكوا بهدي رسوله يحبكم ويغفر لكم ويعلي منازلكم يقول الله تعالى { وَاتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ } ويقول سبحانه { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ }
عباد الله تحمل الإنسان الأمانة بسبب ما تركبت منه خلقته، فهو القادر من بين سائر المخلوقات على حملها،
وهي ليست ثقيلة وإلا لحملتها مخلوقات أقوى وأشد منه بأسا،
وليست سهلة بسيطة وإلا لما تميز الإنسان بحملها،
سرها وثقلها وقوتها أنها سر بين الإنسان وربه، وهذا هو سر التميز الإنساني،
وهذا هو مكمن الخلل إن وجد، حيث يقع ظلم الإنسان لنفسه ،
فلا رعاية لهذه الأمانة إلا منه هو وبه هو ولا يستطيع أحد حمله على رعاية أمانته ما لم تكن نفسه هي التي تحمله. ولا تضيع القيم إلا بوجود الخلل في هذه الأمانة، فمتى ما اختلت الأمانة اختل العمل ثم ضعف وقلّ شأنه ثم تهاوى وسقط فسقطت بسقوطه إنسانية صاحبه.
يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الأَمَانَةَ نَزَلَتْ مِنَ السَّمَاءِ فِي جَذْرِ قُلُوبِ الرِّجَالِ، وَنَزَلَ القُرْآنُ فَقَرَءُوا القُرْآنَ، وَعَلِمُوا مِنَ السُّنَّةِ} البخاري.
الأمانة تسكن قلوب الناس وهي المحركة لهذه القلوب والموجهة لمشاعرها، والمقصود بالأمانة في هذا الحديث أمانة الدين لمّا تربعت في القلوب تربع القرآن والسنة معها.
فالأمانة يكتسبها المرء بصدق مشاعره وصالح نيته ويؤديها حقا إن استشعر مسئوليته عما كلف به، وأدرك ضرورة اتقانه لأدق تفاصيل مهمته.
وأعظم ما كُلفنا به هو عبادة ربنا وأظهر مظاهر هذه العبادة هي الصلاة، وفي الصلاة تكون الأمانة في أسمى معانيها وأدق تفاصيلها حيث يرى المصلي أنه في مهمة سرية مؤتمن عليها من قبل نفسه لصالح نفسه فيراعي أدق جوانب النجاح،
هي أمانة لأن قواعدها لا تقوم إلا بما يخفى على الناس ولا تقوم قائمة لها إلا بصدق مشاعر صاحبها وجودة ما يختار من أقوال وأعمال فيها ولأجلها.
جاء في بعض الآثار: الأمانة في الصلاة والأمانة في الصوم والأمانة في الحديث وأشد ذلك الودائع. قال ابْنُ مَسْعُودٍ: إِنَّ أَوَّلَ مَا تَفْقِدُونَ مِنْ دِينِكُمُ الْأَمَانَةَ، وَآخَرَ مَا يَبْقَى مِنْ دِينِكُمُ الصَّلَاةُ.
وإذا ضعفت الأمانة في الصلاة قلّ الاهتمام بالعلم بها وضعف ضبط وقتها وساء أداء العبد لها.
إذا ضعفت أمانة الصلاة في القلب تدرج الأمر لعدم الاهتمام بها ثم تناسيها ونسيانها، ومن لم يأبه بالصلاة لم يأبه الله به ومن لم يأبه الله به سقط وسقطت إنسانيته فهو كبهيمة الأنعام.
كَتَبَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رضي الله عنه إِلَى عُمَّالِهِ إِنَّ أَهَمَّ أَمْرِكُمْ عِنْدِي الصَّلاَةُ مَنْ حَفِظَهَا وَحَافَظَ عَلَيْهَا حَفِظَ دِينَهُ وَمَنْ ضَيَّعَهَا فَهُوَ لِمَا سِوَاهَا أَضْيَعُ.
أمانة الصلاة تتجلى في جودة تحقيق شروطها وواجباتها وأركانها وسننها وآدابها.
سل نفسك عن أركان الصلاة وعن شروطها وعن واجباتها؟ وما الفرق بينها؟
وما هو الذي إن نسيته تجبره بسجود السهو؟
وما هو الذي لا يستطيع السجود جبره؟
وما الذي لا يحتاج لسجود سهو؟
سل نفسك كم لحظة نسيت وأنت تصلي أن ربك قد نصب وجهه العظيم تجاهك ينظر إليك ويستمع إليك؟ سل نفسك عن قراءتك لما تيسر من القرآن بعد الفاتحة ماذا قرأت؟
سل نفسك لما فاتك أداء الصلاة في وقتها؟ وهل ما تسبب في فوات وقتها يعد عذرا لك أم يؤكد تهاونك في أمانتك؟
أظن أننا بهذه الأسئلة سنكتشف خللا عظيما في أدائنا لهذه الأمانة أمانة الصلاة خللا يوجب علينا سرعة المراجعة والتصحيح.
نسأل الله أن يعيننا على ذكره وشكره وحسن عبادته وأن لا يؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا
الحمد لله حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه أحمده سبحانه واشكره واثني عليه الخير كله وأساله لي ولكم فضلا ومغفرة وعونا على التوبة وأداء الأمانة وأصلي وأسلم على خير خلق الله محمد بن عبدالله سيدنا وإمامنا وحبيبنا وعلى آله وصحبه والتابعين له إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا.
وبعد عباد الله ما بين فترة وأخرى ترد رسائل توحي بأن ناقلها اكتشف سرا خطيرا
فهو ينقل فتوى لأحد العلماء فرّق فيها بين ركن وسنة، فالسائل لم يعرف الركن من الواجب من الشرط، والناقل كشف انه يشارك السائل جهله ويفترض بالآخرين أنهم مثله،
والمصيبة أننا درسنا كل ذلك في بداية تعليمنا وحفظناه وطبقناه ومراجعة المعلومة متيسر لنا، فالحجة قائمة علينا ولا عذر بالجهل لنا،
منذ القرون الأول والعلماء مهتمون بتقريب هذه الأحكام للناس والمدارس تعنى بتدريسها منذ الصغر أداء للأمانة وتيسيرا لأداء الأمانة، ثم يأتي من يضحك ساخرا من نفسه أنا والله ما أعرف الفرق ولا أدري ما ركن من واجب من شرط.
ليس المقام مقام سرد هذه الأحكام والفرق بينها ولكنها دعوة لمراجعة هذه الأحكام لأداء الصلاة على بصيرة وعلم، فتلك هي أمانة أؤتمن عليها العبد وكل ما ضعفت الأمانة ضعفت الصلاة حتى لا تقوى على القيام بصاحبها.
ولتحقيق أمانة الصلاة استشعر
بأن ربك ينتظرك عند مكان أداء الصلاة يفرح بك يتابعك ينظر إليك ويستمع لك ليعطيك،
واستشعر أن لا غير ربك يعلم ما في قلبك وأن سائر من حولك يسعون لأنفسهم ولا يرون فيك سوى مقصر لا يؤبه له فلا تأبه لهم،
واستشعر أن لك عدوا يريد أن يفرق بينك وبين ربك حسدا وعدوانا فلا تمكّنه من نفسك. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ لَهُ ضُرَاطٌ، حَتَّى لَا يَسْمَعَ التَّأْذِينَ، فَإِذَا قُضِيَ التَّأْذِينُ أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ حَتَّى إِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ، أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطُرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ يَقُولُ لَهُ: اذْكُرْ كَذَا وَاذْكُرْ كَذَا لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ مِنْ قَبْلُ حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ مَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى} مسلم
وإن غُلبنا هكذا فأظن أنه لا يمكننا القول بأننا قد أدينا أمانتا في فريضتنا.
استشعر ذلك كله عبد الله فراجع أركان الصلاة وشروطها وواجباتها وسننها وآدابها، راجع الأذكار التي تقال فيها وقبلها وبعدها حتى لا يفوتك شيء من الخير، فإن من يرد الله به خيرا يفقه في الدين وأهم الدين بعد الشهادتين الصلاة.
تعليقات
إرسال تعليق