التقوى وصية الله . أهلها ومغانمهما.

الحمد لله الملك الغني الكريم واسع الفضل والعطاء لا معطي لما منع ولا مانع لما أعطى هو الأول والآخر والظاهر والباطن وهو بكل شيء عليم أشهد ان لا إله إلا هو وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير 
وأشهد أن محمد بن عبدالله عبده ورسوله وصفيه وخليله سيد الأولين والآخرين وإمام الأنبياء والمرسلين ينتظر أمته عند حوضه وهو خائف ان يكونون أضاعوا سنته وضيعوا هديه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعه واهتدى بهديه إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا 
وبعد عباد الله فاتقوا الله وراقبوه مراقبة تجعل القلوب توجل وتضطرب كل ما حدثت النفس نفسها بالاقتراب مما يكرهه سبحانه ويجلب سخطه، 
اتقوا الله فتلك وصية الله وصى بها نبيه أحب خلقه إليه ووصاكم بها معاشر المؤمنين وأنتم من صفوة الخلق في زمانكم إن صدق إيمانكم، 
اتقوا الله تكونوا خير عباد الله، 
واعلموا أن لا تقوى مع الخوض حول الحمى، 
ولا تقوى مع تتبع خطوات الشيطان التي تهون المعاصي، 
ولا تقوى مع الاستمرار في الحال التي لا نرضى أن يطلع عليها الأخيار في مجتمعنا. 
عباد الله اتقوا الله فما استدرجت رحمات الله بمثل التقوى ولا استنزلت خيرات السماء بمثل التقوى، ولا دفعت النقمات الإلهية بمثل التقوى، فالتقوى سر كسب رضا الله وحبه، 
وأسعد الناس من أحبه الله وأحب الله ومن رضي الله عنه ورضي عن الله { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ } { وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَداً ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } فازوا بحب الله وفازوا برضاه لأنهم اتقوا الله { وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَـكِن كَذَّبُواْ فَأَخَذْنَاهُم بِمَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ } 
التقوى مشاعر قلبية تكشف لك ما في قلبك من إيمان بالله ومن رجاء فيما عند الله ومن خوف من اطلاعه ومما أعده للعصاة، { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللّهُ بِشَيْءٍ مِّنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ } 
التقوى مشاعر تبعث النفس لتحريك جوارحها نحو ما يرضاه الله من قول وعمل ومنعها عما لا يحل لها، مشاعر تحرك اللسان ليلهج بذكر الله، ليستغفر الله من كل ذنب وخطيئة، ليعلن توبته في كل لحظة من كل غفلة وما أكثر الغفلات، وما أكثر الزلات، وما أكثر جر النفس للوقوع في الشبهات والمحرمات. 
عباد الله إن علاقة المسلم بربه علاقة قوية والصلة به وثيقة فحبل الله متين وثيق لا ينزلق من تمسك به ولكنه حبل عزيز لا يقبل تمسك من لا يثق بربه ولا يقبل تعلق من يتعلق بحبل آخر معه فكلمة واحدة توّثق التمسك بذلك الحبل وكلمة واحدة تقطعه { لاَ إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَد تَّبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىَ لاَ انفِصَامَ لَهَا وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } 
حينما يتعلق القلب بالخالق جلّ وعلا فيكون ذكر الله كذكر أحب الناس أو أشد تجد الجوارح تنطق بذلك التعلق وتحكي قصته وقوته، 
تحكيه من خلال كثرة استغفار من خلال كثرة رفع اليدين بالدعاء 
تحكيه من خلال سجدة تُطرح فيها الحاجات والآمال والرغبات لرب الأرض والسموات. 
إنهم قومٌ  تشيع أفئدتهم من كتاب ربهم ولا تمل ألسنتهم من ذكر ربهم ولا إذا دخلوا بيوت ربهم فرّغوا قلوبهم لمناجاة ربهم فأحبهم ربهم ولما أحبهم الله جلّ وعلا جعل من نفسه المقدسة حاجزا بين المعاصي وبينهم وحاجزا لهم ضد الغفلات أحبهم سبحانه فجعل قلوبهم تنبض بالحياة عامرة بالحياة لا يستطيع همّ ولا غمّ أن يجد له حيزا في قلوبهم، 
وأولئك القوم لهم حق عند الله أن لا يطلبوا منه حاجة إلا لبّاها لهم وأعطاهم ما سألوا وخيرا مما سألوا، من عمر الله قلبه بالحياة فهو لا يستبطئ ما تأخر ولا يستعجل ما لم يحن وقته ولا يتأخر عما كلف به ويبادر كلما نادى منادي ربه لأنه أحب ربه وربه أحبه لأنه رضي ما قدر الله له فرضي الله عنه وسيرضيه بما هو خير له.

الحمد لله المتعال بعظمته ومجده الحمد لله والخلائق تسبح بحمده والشكر له سبحانه على ما أولاه من نعم لا تحصى والشكر له سبحانه إذ وعد الشاكرين بالحسنى وزيادة والصلاة والسلام على نبي الرحمة وإمام الهدى وسيد الورى محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه ومن والاه 
وبعد عباد الله فليس بيننا وبين خيرات السماء سوى عمارة قلوبنا بالإيمان بخالقنا جلّ وعلا، والقلوب إنما تعمر بالذِكر للمولى جلّ وعلا حتى إذا امتلأت القلوب لم تجد الشهوات موضعا فيها فالذكر غيث يحي القلوب وإن حيت القلوب فلابد للأرض أن تحيا، وحياة القلوب هبة من الله لابد أن تُسأل لتوهب { إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَن شَاء اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلاً () وَمَا تَشَاؤُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً } 
والله تعالى قد قضى على نفسه أنه يهب كل طالب ما طلب إن كان يستحقه وليس بيننا وبين حياة قلوبنا سوى 
مد أيادينا لهذه المصاحف التي بين أيدينا فنتلو منها ما شاء الله لنا أن نتلو، 
وأن نعتاد التسبيح في الخلوات والسكتات، 
وإن مما قضى به الله تعالى على نفسه أنه سبحانه ينظر في قلوب العباد فمن كان قلبه معمورا بالإيمان فإنه سبحانه يبر قسمه إن أقسم ويستجيب دعوته ودعوة من شاركه ببركته فهو ممن لا يشقى به جليسه بل يزيد الإيمان بمجالسته وإن دعا عمت دعوته من في مجلسه، ولابد في مجلسنا هذا من رجل لا نشقى وهو معنا ولا ترد لنا دعوة وهو يؤمن على دعائنا عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخَطَّابِ، كَانَ إِذَا قَحَطُوا اسْتَسْقَى بِالعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَتَسْقِينَا، وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا قَالَ: فَيُسْقَوْنَ} البخاري أي كانوا يتوسلون بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم وهم اليوم يتوسلون بدعاء العباس لأنه ممن عمر قلبه بالإيمان وما أكثر ما كان عمر بن الخطاب على جلالة قدره يلتمس الدعاء من كل رجل صالح يمر به، 
وإن من الدعاء المجاب يوم الجمعة الدعاء بسقي الغيث خصوصا إذا حضرت القلوب حين الدعاء وكانت بالناس حاجة له. 
اللهم اجعلنا ممن أحبوك فأحببتهم وممن رضوا بك ربا فرضيتهم ورضيت عنهم وأرضيتهم 
اللهم أغث قلوبنا بالإيمان اللهم اجعلنا من أهلك وخاصتك الذين تعلقت قلوبهم بالقرآن أحيي اللهم قلوبنا بالإيمان وأحيينا مؤمنين وثبتنا على الإيمان حتى نلقاك وأنت عنا راض غير غضبان 
اللهم أسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين اللَّهُمَّ اسْقِنَا غَيْثًا مُغِيثًا، مَرِيئًا مَرِيعًا طَبَقًا عَاجِلًا غَيْرَ رَائِثٍ، نَافِعًا غَيْرَ ضَارٍّ اللهمَّ اسْقِنا سُقيا وادِعةً نافِعةً تُشبعُ بها الأموْالَ والأنفسَ، غَيثًا هَنِيئًا مَرِيئًا مُجَلَّلا يَشْبعُ بها بَادِينَا وحَاضرُنا، تُنْزِلُ بهِ من بَرَكَاتِ السَّماءِ وتُخْرجُ بهِ من بركَاتِ الأرْضِ وتَجْعَلُنا عِنْدَه منَ الشاكِرين، إنَّكَ سَميعُ الدعاءِ. اللهم نسألك وأنت ربنا وخالقنا ونحن عبادك الضعفاء فقراء إلى رحمتك فتقبل منا إنك أنت السميع العليم ولا تردنا خائبين وأنت الولي الحميد.
عباد الله ورد في الحديث الصحيح قوله عليه الصلاة والسلام: إن لله ملائكةً سيَّاحين، يُبلِّغوني عن أمَّتي السلامَ.

اللهم فبلغ نبيك الحبيب سلامنا وصلاتنا وصل اللهم وسلم عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعه واهتدى بهديه إلى يوم الدين واعلموا عباد الله أن صلاتكم على نبيكم هي من وسائل شفاعته لكم وهي من وسائل الحفاظ على صلتكم بسنته وقد دعاكم للإكثار منها خاصة يوم الجمعة فلا تغفلوا عنها يَقُولُ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً، صَلَّتْ عَلَيْهِ الْمَلَائِكَةُ مَا صَلَّى عَلَيَّ، فَلْيُقِلَّ عَبْدٌ مِنْ ذَلِكَ أَوْ لِيُكْثِرْ. آتنا اللهم في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار جنبنا اللهم مضلات الفتن ما ظهر منها وما بطن احفظ اللهم بلادنا من كل ما تكره ووفق إمامنا وولي أمرنا لما يرضيك عنه وعنا وانصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك الصالحين وأقر أعيننا بدحر الرافضة في اليمن وسوريا وفي كل مكان وادحر إخوانهم الصهاينة يا ذا الجلال والإكرام. انصر اللهم دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك الصالحين واجعلنا من يقال لهم قوموا مغفورا لكم مشكورا سعيكم وأقم الصلاة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التقوى والتوبة سببان لأداء أمانة الوصول إلى الجنّة

المسلم وشدّ البنيان الإيماني أو هدمه

يوم عاشوراء يوم التوحيد، يوم العلم والعمل، يوم الصبر والتفاؤل