مع المسجد الأقصى
الحمد لله العلي العظيم الملك العزيز الحكيم، أشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير وأشهد أن محمد بن عبد الله عبدالله ورسوله اصطفاه الله وفضّله ختم به الرسالات وجعله سيدا للأولين والآخرين وبشيرا ونذيرا للعالمين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين له إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا
وبعد عباد الله فاتقوا الله وأحسنوا القول والعمل، فصدق التقوى إنما يكون فيهما أي القول والعمل وبالصدق فيهما يكون الثواب ورضا المولى جلّ وعلا.
عباد الله لأن الله تعالى كان قد حكم بأن الإسلام هو آخر شرائعه على الأرض ولأن محمدا صلى الله عليه وسلم إنما هو وارث للخليل إبراهيم عليه السلام والأنبياء لا يوّرثون درهما ولا دينارا وإنما العلم والشريعة كان لابد من حدث يؤكد تلك التبعية وذلك الانتقال، تبعية الدين الحنيف وانتقال آثار الخليل عليه السلام إلى أمة الإسلام، فكانت حادثة الإسراء بين المسجدين المسجد الحرام والمسجد الأقصى، وأن يؤكد الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم أنه لم يدعه ولم يبغضه كما أدعى المشركون من خلال الإسراء به إلى المسجد الأقصى لدليل على أن المسجد الأقصى جزء من هذا الكيان العظيم أعني الإسلام وأعني المقدسات الإسلامية. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَإِلَى مَسْجِدِي هَذَا} مسلم وابن ماجة. فهي مساجد ثلاثة معظمة مترابطة.
إن سائر دور العبادة وعلى رأسها المساجد الثلاثة أماكن معظّمة ولن يعظمها ولن يرعاها حق الرعاية إلا أهل التوحيد الخالص لله جلّ وعلا، ولن يأمن فيها أحد إلا ما دامت راية التوحيد خفاقة فيها،
ولن يفكر في الإساءة لمتعبد فيها إلا من خالط الشرك قلبه من يهود ورافضة وأتباع لهما، والتاريخ يشهد بذلك.
لمّا اضطرّ نصارى بيت المقدس للاستسلام للجيوش الإسلامية اشترطوا حضور الخليفة عمر بنفسه ليستلمها تعظيما منهم للقدس، واستجاب عمر رضي الله عنه تعظيما منه للقدس، وقدم كما القصة المعروفة حتى وقّع معاهدة التسليم والتي من ضمنها إقرار بقاء النصارى على دينهم وكنائسهم فيها ومنع اليهود من سكنى مدينة القدس، فأقرهم على شروطهم وأظهر احتراما وتقديرا لبيت المقدس، وما فيه، ومن فيه،
ولما رأى القذر والزبل مرميا على الصخرة الشريفة نزع رداءه وأخذ يمسحه عنها، ولم دخل وقت الصلاة وكان يتجول في كنيسة القيامة امتنع عن الصلاة فيها لأمرين:
لما فيها من الصور،
وخشية أن يتخذها المسلمون مسجدا فيطردوا النصارى منها فأبقاها لهم،
كل ذلك تعظيما للقدس،
وبنى مسجدا أمام الصخرة باتجاه الكعبة داخل أسوار المسجد الأقصى، وقد جدد البناء عبدالملك بن مروان وبنى المصلى المرواني القبة الذهبية للصخرة التي كان منها المعراج وأتم البناء ابنه الوليد بن عبدالملك، والله تعالى قد سماه المسجد الأقصى قبل أن يختط عمر المسجد وقبل تبنى هذه المعالم القائمة الآن، وعلى هذا فالمسجد الأقصى هو كل ما أحاط به السور القائم حاليا من مسجد ومصليات وقباب وغيرها، فكل ما هو داخل السور أرض إسلامية مقدسة وكلها يستهدف اليهود هدمها لبناء معبدهم المزعوم والمسمى بالهيكل.
فللمسجد الأقصى عظمة وقدسية لدى المسلمين ولدى النصارى بخلاف اليهود الذين لم يقيموا لنبيٍ ولا لرسالةٍ سماويةٍ وزنا، ولكن لهم اليوم على المسجد الأقصى وأهله سطوة وسلطة قد نبأنا الله تعالى بها حيث يقول سبحانه{وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوّاً كَبِيراً ...الآيات} ولكن مع هذه السطوة والسلطة فإن الله تعالى يقول{ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُواْ إِلاَّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ} هذا الحبل قد يكون دعما مباشرا وحماية من قبل شركائهم في العِداء للإسلام، وقد يكون دعما مقصودا أو غير مقصود من قبل أهل الإسلام أنفسهم وهذا هو الأخطر حيث يقدمون لهم المبرر لاتخاذ الإجراءات المسيئة للأقصى وتنفيذ مطامعهم في هدمه وبناء معبدهم المزعوم. نسأل الله ان يحفظ المسجد الأقصى وأهله وأن يعمره بالإسلام والسلام.
وبعد عباد الله عاشت القدس أوضاع هادئة نوعا ما ولكنها كانت محرجة لليهود حيث لا حجة لهم في إيذاء المسجد الأقصى والمسلمين فتروج فكرة طائشة لشباب متهور بتصرف طائش غير مبرر ولا موجع لليهود ثم يأتي إعلامي لا أدري أجاهل أم هو من المتربصين فيصفهم بالشهداء الأبطال إذ تهوروا وسقطوا قتلى، ليقدموا حجة ومبررا لليهود على طبق من ذهب لاتخاذ كل إجراء قبيح وفظيع بحق المسجد الأقصى، وشاهدنا كيف تدافع الصهاينة نحو المسجد الأقصى بعد تلك الحادثة وبسببها يدنسونه ويمنعون المسلمين منه ويتنادون لهيكلهم، ويبقى للمسلمين دموعهم وحسراتهم بسبب تهور كنا في غنى عنه لم ينل منه اليهود وجعا ولا بسببه حرجا في تدنيس المسجد الأقصى،
وهكذا هم اليهود منذ عرفهم المسلمون في زمن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده يندسون ويثيرون البسطاء حتى إذا تهوروا، وجدوا لهم مدخلا ولجرائمهم مبررا. وإننا إذ ننظر للحال اليوم في المسجد الأقصى وما يتلبس به اليهود من جرم وظلم فإننا نتطلع بكل أمل لقول الله تعالى { فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوؤُواْ وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُواْ الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُواْ مَا عَلَوْاْ تَتْبِيراً } خصوصا وأن تحرير المسجد الأقصى على يد الفاروق ثم على يد صلاح الدين إنما كان تحريرا من النصارى وهؤلاء اليهود قد جمعهم الله لفيفا من كل حدب وصوب على غير نسق ولا توافق فلعل الله ان يسعدنا برؤية المسجد الاقصى محررا مطهرا.
وعلينا واجب تجاه المسجد الأقصى لا تبرأ ذمتنا بدونه واجبنا التزام السنة وأن نكون عباد لله حقا نتمسك بشرعه ونلزم الدعاء فإن الله هو الركن الشديد ندعو بالنصر والتمكين للسنة وأحكامها وأهلها ليبعثنا الله تعالى عليهم ، ندعو للأقصى الأسير وأهله وندعو على الصهاينة الغاصبين،
وعلينا أن نكف عن الإساءة لإخواننا هناك مهما نقل عنهم من إساءة لنا فهم في مأزق وأسر وضنك لا يعلمه إلا الله تتنازعهم أيادي إعلامية خبيثة يهودية عربية وإسرائيلية تسوقهم لمطامع ساستهم وهم جاهلون بأبعاد ما يروج له ذلك الإعلام الخبيث، فلنكف عنهم ولندعو لهم فالله هو ولينا ووليهم ، وعلينا أن نوقن كل اليقين أن اليهود وإن سالمونا وأظهروا الود لنا فإنهم مندسون بيننا لعل بسيطا في فكره يتصرف طيشا فيجدوا لهم مدخلا ومبررا فالحذر أن يؤتى الوطن وطن الإسلام من قبلنا لنأخذ الدرس جيدا ونلزم السنة ولو كرهنا شيئا جهلنا عواقبه ودوافعه. لنعظم الأقصى ولنحذر الطيش ولنكن عباد الله حقا. ولنكثر الصلاة والسلام على رسول الله محمد
تعليقات
إرسال تعليق