نور الإيمان
الْحَمْدُ لِلّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بِرَبِّهِم يَعْدِلُونَ ربٌ حليم على من عصاه شكورٌ لمن اطاعه غفور تواب لمن أقبل تائبا طائعا
أشهد أن لا إله إلا هو الرحمن الرحيم واشهد أن محمد عبده ورسوله أكثر الأمة تقوى لله وتوبة واستغفارا صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله
قال ابن مسعود رضي الله عنه إذا سمعت الله تعالى يقول يا ايها الذين آمنوا فأرع سمعك فإنه خيرا تؤمر به أو شرا تنهى عنه.
قفوا عند كل نداء للمؤمنين لتكونوا منهم ومعهم والله تعالى ينادي عباده قائلا { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ } ويقول سبحانه { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ}
عباد الله لئن كانت الشمس نورا وضياء للناس أجمعين فإن هناك هناك نورٌ هم الأهم نصنعه لأنفسنا قليل من يبحث عنه كثير من يفتقده ويتألم لفقده وهو قريب منه ولكنه لا يدري عنه شيئا هو نور الإيمان في القلب، نور إذا استنار القلب به أشرقت الحياة وتجملت وزانت وطابت وكلما نقص ذلك النور، نقص جمال الحياة وقلّ طيبها { أَوَ مَن كَانَ مَيْتاً فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُوراً يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ }
الحياة لغير المؤمن كما وصفها الله تعالى { أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُّجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ مَوْجٌ مِّن فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَن لَّمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُوراً فَمَا لَهُ مِن نُّورٍ }
هذا النور الذي تستطاب به الحياة يجلبه المؤمن لنفسه باليقين بقرب الله وبالعمل الصالح يبذله، ومن العمل الصالح ما ورد في قوله صلى الله عليه وسلم : الطُّهُورُ شَطْرُ الْإِيمَانِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَأُ الْمِيزَانَ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ تَمْلَآَنِ أَوْ تَمْلَأُ مَا بَيْنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالصَّلَاةُ نُورٌ وَالصَّدَقَةُ بُرْهَانٌ وَالصَّبْرُ ضِيَاءٌ وَالْقُرْآنُ حُجَّةٌ لَكَ أَوْ عَلَيْكَ كُلُّ النَّاسِ يَغْدُو فَبَايِعٌ نَفْسَهُ فَمُعْتِقُهَا أَوْ مُوبِقُهَا} مسلم.
بالصلاة يقتبس المصلي نورا من نور الله ففي الحديث الصحيح: إِنَّ الرَّجُلَ إِذَا دَخَلَ فِي صَلَاتِهِ أَقْبَلَ اللَّهُ بِوَجْهِهِ، فَلَا يَنْصَرِفُ عَنْهُ حَتَّى يَنْصَرِفَ عَنْهُ، أَوْ يُحْدِثَ حَدَثًا} أي حتى يلتفت أو يغفل فيخرج قلبه من الصلاة حتى تنتهي، فأكثر من السجود يزدان قلبك بالنور وتشرق لك بنورك دروب الآخرة، واعتن بصلاة الفجر فالساعي إليها موعود بالنور التام يوم القيامة.
والزكاة والصدقة نور يستجلب بهما النور فلما ذكر الله تعالى أهل البذل بشّرهم بالنور { مَن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ () يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُم بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِم بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ } والصدقة تكون بالنفقة على الأهل كما تكون بإعطاء المستحق.
وتلاوة القرآن الكريم فإنه يرتقي بالروح المؤمنة لتكتسب من نور الله ما لا تتخيله إذ هو نور يهب لصاحبه النور { قَدْ جَاءكُم مِّنَ اللّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ } تكسب النور وتكسب الهداية بحسب قربك من هذا الكتاب العزيز، وفي رمضان الكثير جرّب القرب من هذا النور والاستنارة به.
ويكتسب النور كذلك بالتوبة فالبشر خلقوا في ضعف ومن ضعف والله يعذرهم إن أخطأوا، ولما نادى الله تعالى عباده المؤمنين بالتوبة بيّن لهم أثر النور الذي كسبوه بالتوبة { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } يتجدد هذا النور بتجدد التوبة ويقوى بقوتها وصدقها
الحمد لله حمدا كثيرا طيبا طاهرا مبارك فيه كما يحبه ربنا ويرضاه الحمد لهل سمى نفسه التواب لأنه يجب التوابين ولا يرد التائبين ويقرّب الصادقين في التوبة ويعلي منازلهم ودرجاتهم والصلاة والسلام على أكثر الخلق استغفارا وأسرعهم توبة لله وأصدقهم ندما محمد بن عبدالله رسول الله وخليله وعلى آله وصحبه والتابعين له إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله
يقول الله تعالى { اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّوُرِ وَالَّذِينَ كَفَرُواْ أَوْلِيَآؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُوْلَـئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ}
عن حُذَيْفَة قال سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ تُعْرَضُ الْفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ كَالْحَصِيرِ عُودًا عُودًا فَأَيُّ قَلْبٍ أُشْرِبَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ وَأَيُّ قَلْبٍ أَنْكَرَهَا نُكِتَ فِيهِ نُكْتَةٌ بَيْضَاءُ حَتَّى تَصِيرَ عَلَى قَلْبَيْنِ عَلَى أَبْيَضَ مِثْلِ الصَّفَا فَلَا تَضُرُّهُ فِتْنَةٌ مَا دَامَتْ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَالْآخَرُ أَسْوَدُ مُرْبَادًّا كَالْكُوزِ مُجَخِّيًا لَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا إِلَّا مَا أُشْرِبَ مِنْ هَوَاهُ} مسلم.
الطاعات خطوات إلى الله تنير القلب والمعاصي خطوات الشيطان تكتم النور وتمحوه فأيهما غلب على قلبك كانت السعادة من عدمها، النور ضياء نجلبه بالعمل الصالح ونجلبه بترك مواطن الذنوب والمعاصي ونكسبه بالصلاة أداء لها وسعيا إليها وخشوعا فيها وبتلاوة القرآن وبالصدقة ولو يسيرة وبالتوبة من كل ذنب وخطيئة وهذا ما يريده الله تعالى لنا بعكس أعدائنا
{ يُرِيدُ اللّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ () وَاللّهُ يُرِيدُ أَن يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَن تَمِيلُواْ مَيْلاً عَظِيماً () يُرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً }
وقف متأملا في قول الله تعالى { أَفَمَن شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِّن رَّبِّهِ فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ أُوْلَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ } ويل لهم إذ فقدوا النور فعميت عليهم السبل فضلوا وأضلوا.
تعليقات
إرسال تعليق