الأئمة المضلون وحرب على المملكة ومصر الأزهر حرب على الإسلام
الحمد لله الولي الحميد العزيز الحكيم يتولى الصالحين برحمته ويغدق على العالمين فضله ويهدي من يشاء إلى صراطه المستقيم أشهد أن لا إله إلا هو الرحمن الرحيم وأشهد أن محمد بن عبدالله عبده ورسوله وصفيه وخليله سيد الأولين والآخرين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن تبعه مهتديا بهديه إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا
وبعد عباد الله فاتقوا الله فان الله كان عليكم رقيبا، اتقوا الله ان الله بما تعملون خبيرا، اتقوا الله فان لله ملائكة يستنسخون ما تقدمون ويكتبون آثاركم بعدما تموتون، اتقوا الله فان الله مع المتقين يحفظهم وهو مع الظالمين مطّلعاً على مكرهم اذ يبيّتون مالا يرضى من القول.
عباد الله يقول الله تعالى { أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ } ومع علمه جلّ جلاله بكل شيء إلا أنه أتاح للناس الاختيار بعد أن بيّن لهم ما يتقون { وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلَّ قَوْماً بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ } وبناء على اختيارهم بعد علمهم يكون الحساب.
والمعاصي التي يقع فيها الناس نوعان معاصي تحدث تبعا لانفلات الشهوة الجسدية ومعاصي تحدث تبعا لانحراف العقل وشهوته، وارتكاب المعصية لشهوة جسدية من شهوةِ جمعِ مالٍ أو أكلٍ وشربٍ وجنسٍ أو انتصارٍ للذات بغير حق، معصية موبقة لها نصيبها العظيم من العذاب في النار ويكفي أن نعلم أن كلمة واحدة لا يلقى لها بالا قد تكون سببا في مكوث صاحبها في جهنم لسبعين عاما فما بالك بما هو أكثر عياذا بالله، ومع هذا إلا أنها معصية تسهل التوبة منها ويسهل تكفيرها لأنها محدودة بحدود معلومة، ولكن المعصية الجريمة التي حذّر الله منها بمزيد من التحذير والتبيان وخافها رسول الله عليه الصلاة والسلام على الأمة من بعده ويصعب الرجوع عنها ويصعب تكفيرها لتوسع حدودها وعدم ضبطها ان انطلقت، هي الزيغ عن الصراط المستقيم، هو الانحراف عن الجادة هي الجناية الفكرية على النفس وعلى الآخرين
يقول عزّ وجل { وَأَنَّ هَـذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيماً فَاتَّبِعُوهُ وَلاَ تَتَّبِعُواْ السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَن سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُم بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ }
وفي الحديث الصحيح عند مسلم وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: غَيْرُ الدَّجَّالِ أَخْوَفُنِي عَلَيْكُمْ، إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ، فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ، وَإِنْ يَخْرُجْ وَلَسْتُ فِيكُمْ، فَامْرُؤٌ حَجِيجُ نَفْسِهِ وَاللهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ.
الدجال خطره فكري وهناك من هو أخطر من الدجال على الناس.
الدجال يغزو الفكر بما لديه من أدوات لا نعرفها الآن ولكن قد بيّن لنا نبينا صلى الله عليه وسلم أماراته وعلاماته فعرفناه فأصبح كلٌ منا حجيج نفسه إن واجهه فالمصيبة فيه أهون من المصيبة مع من يتلاعب بالفكر والمشاعر ولا علامة بينة له عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الْأَئِمَّةُ الْمُضِلُّونَ. } أحمد وصححه الألباني.
وفي حديث حذيفة أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الشَّرِّ مِنْ خَيْرٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَفِيهِ دَخَنٌ، قُلْتُ: وَمَا دَخَنُهُ؟ قَالَ: قَوْمٌ يَسْتَنُّونَ بِغَيْرِ سُنَّتِي، وَيَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي، تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ، فَقُلْتُ: هَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ؟ قَالَ: نَعَمْ، دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، صِفْهُمْ لَنَا، قَالَ: نَعَمْ، قَوْمٌ مِنْ جِلْدَتِنَا، وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا.
لحمايتنا من تلك الجنايات الفكرية يقول عليه الصلاة والسلام: قَدْ تَرَكْتُكُمْ عَلَى الْبَيْضَاءِ، لَيْلُهَا كَنَهَارِهَا، لَا يَزِيغُ عَنْهَا بَعْدِي إِلَّا هَالِكٌ، فمَنْ يَعِش مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَعَلَيْكُمْ بِمَا عَرَفْتُمْ مِنْ سُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ، عَضُّوا عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، وَعَلَيْكُمْ بِالطَّاعَةِ وَإِنْ عَبْدًا حَبَشِيًّا، فَإِنَّمَا الْمُؤْمِنُ كَالْجَمَلِ الْأَنِفِ، حَيْثُمَا قِيدَ انْقَادَ} أحمد وابن ماجة وصححه الألباني.
ولقد خاف أئمة المسلمين من السلف ما خافه النبي عليه الصلاة والسلام فهذا الإمام مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ يقول كلمة رددها من بعده العلماء الناصحون: إِنَّ هَذَا الْعِلْمَ دِينٌ، فَانْظُرُوا عَمَّنْ تَأْخُذُونَ دِينَكُمْ.
لقد حفظ الله لنا الدين فتولى سبحانه حفظ كتابه العزيز ونشره كما تولى سبحانه حفظ ونشر ما ارتضاه من سنة نبيه وحبيبه محمد عليه الصلاة والسلام فقيّض سبحانه وتعالى رجالا اختارهم لهذه المهمة عبر التاريخ مهمة حفظ القرآن والسنة ونشرهما { وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ } نسأل الله علما نافعا وعملا صالحا متقبلا ورضا منه سبحانه لنا وعلينا وأحبتنا وأن يغفر لنا
الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه والحمد لله أن منّ علينا باتباع خاتم المرسلين وسيد الأولين والآخرين محمد بن عبد الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين له إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله
ومِن حفظ الله لدينه أن قيّض مصادر علم يتلقى الناس عنها في كل زمان وفق دولته، فكانت المدينة ومكة ودمشق وبغداد ومصر واليمن والأحساء ودول المغرب العربي والأندلس وكانت الهند وباكستان وكانت ولا زالت الرياض وغيرها كثير، كان لكل زمان دولة ورجال يحفظون هذا العلم ويبلغونه. وفي كل الأزمان كانت تلك المنابع الثرية لحفظ هذا الدين تهاجم من قبل الأعداء وأئمة الضلال، واليوم يتكرر ما جرى بالأمس هوجمت رئاسة الإفتاء عندنا وكبار مفتيها ومناهجنا الدراسية وكتب أئمة السلف فاستجاب من استجاب للهجوم ممن يُسحن الظن فيهم وحاول تمييع الدين شيئا قليلا وسعى للتملص من بعض ما ثبت من السنة ليُرضي الناس، وثبت من ثبت مقاوما تلك الهجمات ومقاوما ذلك النفور من البعض الذين رأوا فيه جمودا وتحجرا بسبب سماعهم لأولئك المهاجمين والمُمييعن للدين، والآن تهاجم مصر في أزهرها في علمائه ومناهجه بنفس الأسلوب الذي مرّ ويمر بنا، فالعدو واحد والغاية واحدة والأسلوب واحد، تفجيرات إرهابية بأيدي توصف بإسلامية ثم تنطلق التهم المعلبة، وللأسف تجد الاستجابة لاتهام العلماء وفتاويهم ومناهج الدين الدراسية من كثير من الناس هنا وهناك وكأن الدرس لم يكن كافيا. مناهجنا السعودية الدراسية الدينية عبر ثلاثة أجيال من الدول ومناهج الأزهر كذلك عبر أجيال أكثر لم تتغير فلم تحل دون التطور ومعايشة العالم الحديث ولم تحدث بسببها جريمة طائفية ولا إرهابية بالرغم من معايشة المناقض لهم فالشيعة هنا والنصارى هناك ثم توصف في هذه الفترة التي اختلط فيها الحابل بالنابل بأنها السبب في خروج طائفة شاذة تقتل وتدمر ويأتي قاصر النظر ليروج لهذه التهم غاضا الطرف عن الجهات الأخرى جاهلا مستوى ما قدم خدمة لأعدائه.
فاحذروا قول وتوجيه كل من فُتِن بالإعلام وتنقل بين قنواته مميعا للدين متوسلا رضا الفاسقين
احذروا كل من اتخذ قنوات الأخبار وبرامج التواصل سندا ثبتا ومصدرا موثوقا لآرائه ومجالا خصبا لتسويق أفكاره ،
احذروا كل من أوتي فصاحة وبلاغة حتى إنهم إن قالوا تسمع لقولهم ولكنهم يحسبون كل صيحة عليهم. احذروا من ينقل نسخا مقتطعة من فتاوى صدرت قبل مئات السنين لا يشير لسببها ولا لبقيتها ولا يذكر حال أهلها آنذاك ليروج لفكرة بائسة اليوم،
علماء السلف الناصحون كانوا يصونون العلم ويوقرونه فلهم مجالسهم التي يؤتى إلى العلم فيه لا يبتذلونه ولا يقدمون ما يريده الجمهور ولا ينظرون لما يريد الناس، بل لما يريد الله من الناس،
تذكروا عباد الله أنكم أيا كنتم وأيا كان مجال عملكم أنكم مؤتمنون على هذا الدين فلا تأخذوا العلم إلا عن أهله الذين يعملون به ولا يتكسبون به. ولا تنقلوا كل ما وصلكم من رخص أو تشديدات فالسنة معروفة والدين ظاهر لا يخفى منه شيء والأمة لا تجتمع على ضلالة.
تعليقات
إرسال تعليق