الحرب الاكترونية وأسلحتها الشعبية ( برامج التواصل )

أما بعد 
فاتقوا الله وراقبوه راقبوا القول والعمل فإن علمتم منكم زللا فأصلحوه بتوبة واستغفار يغفر لكم ويسدد قولكم وتصلح أحوالكم يقول الله تعالى { يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًۭا سَدِيدًۭا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا } بمعنى تحروا القول الصواب واجتهدوا في إصابة الحق ما استطعتم تصلح لكم الحال وتفوزوا فوزا بغير حساب. 
عباد الله الصراع بين الحق والباطل والخير والشر قائم ما دام على الارض وجود لإبليس وللإنس، يقوى هذا الصراع ويشتد كلما ضعف الإيمان والخير في قلوب أهل الحق، أهل الخير، أهل الإيمان، تلك الحرب التي حكم الله تعالى بأن لا غلبة فيها لأهل الشر على أهل الخير أبدا { وَلَن يَجْعَلَ ٱللَّهُ لِلْكَٰفِرِينَ عَلَى ٱلْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا } وهذا وعد الله تعالى ووعد الله لا يخلف ومن أصدق من الله قيلا، والعجيب أن البعض حينما يرى تسلط أعداء الله على المسلمين يقول أين وعد الله تعالى الذي لا يخلف ؟ قبل أن يسأل عن المؤمنين أين هم؟ وأين صدق توحيدهم ودعائهم؟ هل الإيمان فعلا في قلوبهم أم اكتفوا بمسمى الإسلام في هوياتهم؟ 
وأعود للحديث حول الحرب بين الخير والشر، فالحرب معلنة مستمرة، إن هدأت فهي للاستعداد والتربص ومغامرات الكرّ والفرّ من أهل الشر لا تتوقف، ومن ظنّ أن السلام عمّ وأن الحرب انتهت بغير رجعة فقد هُزِمَ هزيمة منكرة قبل بدأ المعركة. 
والحرب تتخذ أشكالا وألوانا تتزين بجميل اللبس حينا وبلطيف العبارات أحيانا، ومنذ الأزل كان السلاح الأهم هو السلاح النفسي فكان من يعرف بالمنافقين قديما ثم سموا طابورا خامسا ثم عملا استخباراتيا وهكذا تختلف المسميات والغرض واحد هو غزو النفوس وتغيير المبادئ والقناعات وبث الفرقة في الصف الواحد أيا كان المستهدف مسلما أو غيره. 
واليوم ظهر سلاح جديد في الحرب هو الحرب الالكترونية، وإن كانت الجيوش قد بدأت باستخدامه مبكرا فلدينا في وزارة الدفاع دائرة الحرب الإلكترونية منشأة قبل أكثر من ثلاثين عاما وفي الدول الغربية قبل ذلك بكثير وكانت في بدايتها حصرا على الاستطلاعات العسكرية والتشويش على الطائرات وأجهزة الرصد أما اليوم فقد تجاوزت ذلك فشملت أيضا شلّ التعاملات المدارة الكترونيا وبث الرعب والفرقة في صفوف العدو المستهدف. وما الهجمات الإلكترونية قبل أيام على المصالح والجهات الحكومية في المملكة إلا إحدى تلك الحروب الإلكترونية، وتتسع دائرة الحرب الالكترونية وتتطور لتنتقل من كونها محصورة في مراكز عملية عسكرية لتكون متاحة للعدو بأيدي شعبية بسيطة يديرهم بأيديهم نحو ما يريد من خلالها،  فكانت برامج التواصل الاجتماعي الواتس أب والتويتر والفيس بوك وغيرها مما يستحدث يوميا، ينشئ البرنامج بسيطا ويعرض بالمجان حتى إذا انتشر اقتني من قبل جهات ما بمليارات الدولارات، وذلك لأثرها القوي في الوصول للناس كافة، هي برامج رائعة وتقدم خدمات جيدة وتيسرت بسببها حاجات وعبادات مختلفة ولكن وراء الأكمة ما وراءها ! 
في ثورة المصريين على نظامهم السابق حاولت الحكومة المصرية حجب الفيس بوك فقاومتها دول الشر ورفضت الحجب وفتحت مصادر أخرى لوصول الناس للفيس بوك ولم تتمكن الحكومة من إغلاقه بالطرق المعروفة والتي كانت تجهزت بها مسبقا، فكانت النتيجة هذا البؤس الذي لولا لطف الله لكانت مصر كغيرها من الدول العربية التي وقعت ضحية تلك الجريمة جريمة الربيع العربي. 
نعم تدار الحرب اليوم من خلال برامج التواصل التي نستمتع بها وبخدماتها المجانية ونحن لم ندرك بعدُ مدى خطرها فنشارك في الحرب على أنفسنا ندمر أنفسنا بها وذلك حينما نخالف في استخدامها تعاليم ديننا الحنيف حفظنا الله من كل مكروه وعمّ قلوبنا وبلادنا بالخير والأمن والسلامة 

وبعد عباد الله 
فصور المشاركة في الحرب على النفس عبر برامج التواصل الاجتماعي عديدة لا يمكن حصرها في هذا المقام، وسأقتصر على مشاركة واحدة فقط نظرا لكثرتها ولما أراه من خطرها واستسهال الناس لها. 
حينما كنا صغارا كانت مناهجنا الدراسية وكانت وسائل الإعلام المتاحة آنذاك تحذرنا من الباعة المتجولين وتحذرنا من البضاعة المكشوفة لاحتمالية وجود الخطر بصورة اكبر من غيرها، فكانت تحذيرات فاعلة مجدية، لأنها تحذيرات صادقة، ولأنها تحذر من العمل الخاطئ فقط مستهدفة نشاطا مضرا وليس أشخاصاً أو بيئات أو جنسيات، أما اليوم فإننا نجد تحذيرات من جنسيات معينة أو من جهات محددة، تحذيرات غير واضحة المصدر تنبئ عن سوء القصد في الخبر، مجرد مصور يتحدث عن وقوفه على مخالفة تجارية من فرد ما، فيصور وينشر وهو لم يكلف نفسه بتسجيل بلاغ رسمي عبر هاتفه الذكي للجهة المسئولة كوزارة التجارة أو الداخلية عبر تطبيق كلنا أمن أو بلاغ ثم يدّعي أنه مشفق ناصح لوطنه، يصلنا الخبر غير الموّثق فننقله بكل ثقة مؤكدين وجود الخطر ونحن لم نقف عليه ولم تقف عليه الجهات الرسمية. وتناقل أخبار إساءة فرد من جنسية ما وتعميمه على كل تلك الجنسية هو جناية عامة عظيمة، إنما يراد به ضرب الثقة بين الناس واستعداء بعضهم على بعض وإن لُبّس بالنصح وإرادة التحذير، إذ التحذير يجب أن يكون من الممارسات التجارية الخاطئة بغض النظر عن جنسية فاعلها. 
وأظن أن هناك من يشاركني الرأي في أن عامة من يؤسس هذه الأخبار هم من الأعداء الحاقدين وإن تلبسوا بجنسية المواطن وزي الوطن. 
لا توجد دولة في العالم اليوم لا يشاركها نهضتها أبناء الدول الأخرى ولسنا بمنأى عنهم ولا غنى لنا عن إخواننا لا في قديم ولا حاضر ولا مستقبل، شاركونا البداية ويشاركوننا الحاضر وبإذن الله سننعم وإياهم بمستقبل أجمل في ظل إيمان وأمن وأخوّة إيمانية أعمق وأصدق. 
إن أساء فرد غير سعودي فمثله سعوديون يسيئون أكثر من إساءته، ومن جنسية المسيء كُثر هم أهل خيرٍ وصدقٍ ووفاءٍ مع من تعامل معهم. 
احذروا عباد الله أن تكونوا أعداء لأنفسكم ولأوطانكم من خلال تناقل ما ينشر الضغينة ويثير الأحقاد ويكدر النفوس، تجنبوا صفات المنافقين واحذروا المشاركة في الحروب الإلكترونية على أنفسكم، 
احفظوا العهد الذي بينكم وبين ربكم فلا تخونوا أمانتكم أمانة صدق الحديث وأمانة حسن الخلق مع الآخرين أمانة عدم الغيبة والنميمة. 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التقوى والتوبة سببان لأداء أمانة الوصول إلى الجنّة

المسلم وشدّ البنيان الإيماني أو هدمه

يوم عاشوراء يوم التوحيد، يوم العلم والعمل، يوم الصبر والتفاؤل