المطرنعمة ورفع للحرج

الحمد لله الغني الكريم واسع الفضل والعطاء المتفضل المنعم بغير حساب أحمده سبحانه وأشكره وأثني عليه الخير كله وأشهد أن لا إله إلا هو وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن محمد بن عبدالله عبده ورسوله وإمام أنبيائه ورسله أعرف الخلق به وأتقاهم له وأقربهم منزلة منه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين له إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله
فاتقوا الله الذي أمركم بتقواه وأمر بالاستدلال على قدرته وملكه وعلى البعث بعد الممات وفناء الأجساد بقوله { وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ () ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِي الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ () وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَّا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَن فِي الْقُبُورِ } وبقوله سبحانه { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِي الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } خلق الله تعالى الخلق وجعل حياتهم قائمة على وجود الماء { وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ } فلكي تستمر حياتك وتهنأ بلحظاتك فلابد من وجود الماء بين يديك وعليك البحث عن الماء وطلبه بالسعي إليه في مواقعه فالحاجة لك وهي مسئوليتك، فلئن يأتيك الماء من أطراف الأرض مساق إليك في بلدك وفي مكانك في وسط صحراء قاحلة فتملأ مخازن الأرض من حولك بغير حساب منك ولا عليك، وبغير حول منك ولا قوة لهو فضل من ربك عليك عظيم يوجب منك الشكر جهرا وسرا يقول تعالى { أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاء إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعاً تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ } ويقول جلّ شأنه { أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاء الَّذِي تَشْرَبُونَ () أَأَنتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ () لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجاً فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ } نشكر الله جلّ جلاله بالاستجابة لأمره وبالبعد عما حرّم وكره سبحانه وبالاستعانة بخيره على طاعته نشكره سبحانه بتعظيمه ونجدد الإيمان في قلوبنا بما نظهره من تأسي بالحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام تقول عائشة رضي الله عنها: كنا إذَا أَبْصَرْنا شيئاً في السماء تعني السحاب تَرَك عمَلَه واسْتَقْبَلَ القِبْلةَ وفي رواية استقبله وقال اللَّهُمَّ إني أعُوذُ بكَ من شَرِّ مَا فِيه فَإِنْ كَشَفَهُ اللَّه ولم يمطر حَمِدَ اللَّه وإن مَطَرَتْ قال : اللهم سُقْيا نَافعة وفي لفظ اللهم صيبا نافعا. رواه ابن ماجة والشافعي وصححه الألباني يقول تعالى { هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ () وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ } أظهر عبدالله خضوعك لله وتعظيمك إياه في كل محفل وحين كل سبب يدعو لذلك، فإن السحب العظام برعدها وبرقها ومائها خاضعة لربها وهي في أشد حالات قوتها واندفاعها وأنت أيها العبد الضعيف أولى منها بذلك فمع ضعفك ومع خوفك وهلعك منها إن أرعدت وزمجرت فقد وهبك الله العقل به تفكر ومن خلاله تدرك الآيات المرسلة إليك تذكيرا لك بقدرة ربك جلّ وعلا. يقول الله جل شأنه { وَلِلّهِ يَسْجُدُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً وَظِلالُهُم بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ () قُلْ مَن رَّبُّ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُلِ اللّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُم مِّن دُونِهِ أَوْلِيَاء لاَ يَمْلِكُونَ لِأَنفُسِهِمْ نَفْعاً وَلاَ ضَرّاً قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُواْ لِلّهِ شُرَكَاء خَلَقُواْ كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ () أَنزَلَ مِنَ السَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً رَّابِياً وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ () لِلَّذِينَ اسْتَجَابُواْ لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُواْ لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُم مَّا فِي الأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لاَفْتَدَوْاْ بِهِ أُوْلَـئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ () أَفَمَن يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الأَلْبَابِ } 
عبدالله اشكر الله وأظهر تعظيمك وخضوعك لله كن من أولي الألباب الذين ذكر الله أعمالهم الدالة على فضلهم علّك تكون فائزا معهم بما أعده الله لهم عظّموا الله عباد الله بشكر نعمته عظّموه سبحانه بكثرة الدعاء والاستغفار


الحمد لله ذي الفضل والمنّة العزيز الحكيم الحمد لله حمدا كثيرا طيبا طاهرا مباركا الحمد لله حمدا حتى يرضى وحمدا له سبحانه إذا رضي حمد لله ثناء عليه كما اثنى هو على نفسه جلّ جلاله وتقدست اسماؤه والصلاة والسلام على الحبيب المجتبى نبي الله ورسوله المصطفى محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد عباد الله فإن مما أكد الله تعالى عليه هو أنه سبحانه ودود بر رؤوف رحيم شرع شرعه ورفع الحرج عن خلقه يقول سبحانه { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ } وقال سبحانه { يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ } وقد توافرت الأدلة من فعل النبي صلى الله عليه وسلم ما يدل على رفع الحرج عن الأمة في أمور عدة ومن ذلك الجمع بين الظهرين وبين العشائين لأجل المطر أفتى بجواز ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية ونقله عن الأئمة الثلاثة أحمد والشافعي ومالك رحمهم الله وهم أئمة الحديث والسنة وجرت على ذلك فتاوى العلماء الربانيين قديما وحديثا حتى تعارف الناس عليه واعتادوه اعترافا منهم بفضل الله عليهم في هذه الرخصة. وقد اشترطوا لجواز الجمع الجزم بحصول المشقة على المكلف وذلك بأن يكون مطرا يبل الثياب لكثرته وغزارته وتجري به الطرقات مع وجوب وجود الظن الغالب باستمرار المطر. سئل الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه  الله: عن الجمع للمطر بين المغرب والعشاء في الوقت الحاضر في المدن والشوارع معبدة ومرصوفة ومنارة إذ لا مشقة ولا وحل؟ فأجاب رحمه الله: لا حرج في الجمع بين المغرب والعشاء ولا بين الظهر والعصر في أصح قولي العلماء للمطر الذي يشق معه الخروج إلى المساجد. وبذلك أفتى العديد من أعضاء هيئة كبار العلماء الحاليين والسابقين. والمشقة التي تبيح الترخص تقاس بناء على حال الضعيف من جماعة المسجد لكبر سنه او لإعاقته ومرضه وغير ذلك ولا تقاس على حال ثلة من الناس سيتسابقون للتنزه وملاحقة الأمطار، فإن ثبت حدوث مشقة على جماعة المسجد جاز الجمع وتحول من كونه مباحا إلى كونه سنة كما نص على ذلك ابن عثيمين رحمه الله. وهنا أحذر من التسبب في إيقاع الناس في حرج رفعه الله عنهم بسبب فتوى خالفت المتعارف عليه في بلاد الإسلام بلا إنكار وخالفت فتاوى علماء كبار أجمع الناس على قبولهم. ولكن ألم يقل أهل العلم بأن من تتبع رخص العلماء فقد تزندق ؟ بلى ولكنهم بينوا ذلك بأن المراد هو من تتبع شواذ الفتاوى وغريبها، يبحث عما ترك العلماء نقاشه لضلال فتواه وبعدها عن الحق ليوهم نفسه بوجود عذر في إباحة محرم يريده هو أو يريده من يرجو عطاءه. عظّموا الله عباد الله بإحياء القلوب حين تجدد النعم ذكرا ودعاء واقتداء بالحبيب عليه الصلاة والسلام في تعظيمه لله وفي رفعه للحرج عن عباد الله واكثروا من الصلاة والسلام عليه في كل زمان وبالأخص يوم الجمعة

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التقوى والتوبة سببان لأداء أمانة الوصول إلى الجنّة

المسلم وشدّ البنيان الإيماني أو هدمه

يوم عاشوراء يوم التوحيد، يوم العلم والعمل، يوم الصبر والتفاؤل