على أبواب رمضان 1437
الحمد لله المتعال الحي القيوم يقلب الليل والنهار آية منه وعبرة لأولي الألباب أشهد أن لا إله إلا هو العزيز الحكيم وأشهد أن محمد بن عبدالله عبده ورسوله سيد الأولين والآخرين وإمام الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين أجمعين إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله فأوصيكم ونفسي بتقوى الله وبحث النفس على التوبة كلما زلّت أو قصّرت أو غفلت { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَّصُوحاً عَسَى رَبُّكُمْ أَن يُكَفِّرَ عَنكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ } يكرر ربنا جلّ وعلا الأمر لنا بالتوبة والأمر بالتقوى، رحمة ربنا وحبا لنا ورجاء فوزنا بما أعد لعباده الصالحين، وكراهية منه سبحانه أن تسيطر علينا أنفسنا الأمّارة بالسوء فيجدنا حيث نهانا ويفقدنا حيث أمرنا، يكره ربنا جلّ وعلا لنا أن نزل بعد هدايتنا وثباتنا فأوصانا أن نسأله الثبات والحفظ والرعاية يقول جل جلاله مذكرا ومرشدا ومنبها إيانا لدعاء عظيم علينا التزامه دوما وأبدا لنسلم من الخسران هو دعاء العلماء الراسخين { رَبَّنَا لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِن لَّدُنكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنتَ الْوَهَّابُ } لن يخالف الله تعالى سنة قضى بها على الخليقة عدلا منه سبحانه بين الأولين والآخرين تلك السنة التي تقضي بأن الهداية والثبات هي لمن أحبها وأرادها وسعى إليها وتمسك بها والاعتراف بالفضل في الهداية والدعاء بطلب الثبات عليها أمرٌ محبوب لدى الله تعالى وهو سبب للثبات على الدين حتى يأتينا اليقين، يحب الله تعالى لنا ومنا أن نتمسك بالدين حتى إذا فاجأتنا ساعة الرحيل كنا مستعدين للقاء الله. سؤال يطرح كل حين هل أنت مستعد للقاء الله وأنت تؤمن أن الرحيل قد يفاجئك بلا ميعاد؟ المؤمن الحق يقول : نعم أنا مستعد لأنه يعلم صدق نفسه في التمسك بخصلتين تضمنان له النجاة يقول الله تعالى { قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَالِحاً وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَداً } عملان ينبأن عن الاستعداد للقاء، وهما عملان لا عذر لنا في هذه البلاد خاصة في التفريط بهما. أما الشرك فقد هيأ الله تعالى لنا مِنة منه سبحانه بيئةً صالحةً تحمي من الشرك وتقطع السبيل على أهله، نسأل الله لهذه البيئة الثبات والدوام ونسأل الله المنّ علينا بخلوص ونقاء التوحيد في قلوبنا، فاحذر الشرك صغيره وكبيره مزحه وجده، واحذر الشماتة بمن وقع فإن الشماتة سبب لعقوبة بالغة إحدى درجاتها الوقوع في ما وقع فيه المشموت به. وأما العمل الصالح فكل على نفسه بصيرة والبيئة بحمد الله تساعده إن أحب الخير لنفسه. ومجالات العمل الصالح عديدة منها ما ذكره عليه الصلاة والسلام بقوله : رَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ ذُكِرْتُ عِنْدَهُ فَلَمْ يُصَلِّ عَلَيَّ ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ دَخَلَ عَلَيْهِ رَمَضَانُ ثُمَّ انْسَلَخَ قَبْلَ أَنْ يُغْفَرَ لَهُ ، وَرَغِمَ أَنْفُ رَجُلٍ أَدْرَكَ عِنْدَهُ أَبَوَاهُ الكِبَرَ فَلَمْ يُدْخِلاَهُ الجَنَّةَ } الترمذي واحمد وصححه الألباني وغيره. هاهنا ثلاث مجالات التفريط في أحدها جناية بالغة على النفس، والعناية بها سبب للفوز بكل خير من خيرات الدنيا والآخرة، ثلاثة فرص تحقق لك عفوا عما مضى وبهاء وجمالا لما سيقدم ورفعة في الدنيا والآخرة، وها هو رمضان يلوح لنا لعلنا أن ندركه ولعلنا أن نفوز به ولعله أن يغفر لنا فيه. لن يفوز برمضان من عدّه شهر كسائر الشهور ولن يفوز برمضان حق الفوز من لم يحسب حساب الفوز من الآن. لتفز برمضان عظّم رمضان قبل حلوله وعظّم رب رمضان الذي منحك رمضان وأظهر التعظيم من الآن، وذلك بالاستعداد وإظهار الاستعداد تفقها في أحكام الصيام وتلاوة للقرآن واستعدادا لتنظيم الوقت وحذرا مما هو سبب للتفريط في كل عام. عظّم رمضان بإظهار حاجتك لغفران الذنوب وبإظهار اهتمامك بتوبة نصوح تَجبُّ ما قبلها وتحفظ ما بعدها. عمل القلب من تعظيم واهتمام هو سر الفوز بكل خير { يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّمَن فِي أَيْدِيكُم مِّنَ الأَسْرَى إِن يَعْلَمِ اللّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِّمَّا أُخِذَ مِنكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ } فلنعتن بقلوبنا نراجعها ونكتشف خللها ونصلح فسادها. اللهم تقبلنا واقبل منا وأعنا على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك وبارك لنا في القرآن والسنة وانفعنا بما فيهما من الآيات والحكمة أقول قولي هذا واستغفر الله العظيم لي ولكم من كل ذنب وخطيئة.
وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين أجمعين
تعليقات
إرسال تعليق