خطبة الجمعة بيّاع الخبل عباته درس في الحذر من المخادعين
عباد الله تصحبكم البشرى وتكون العاقبة سرورا وفرحا. عباد الله يأتي فصل الشتاء ببرده وزمهريره ليعمّ الدنيا فأينما اتجهت وأينما حللت في الطريق في البيت في فراشك كل شيء قد لفه الصقيع ولذا فالناس في حذر منه في لباسهم وفي تنقلاتهم وحين نومهم وفي نوعية غذائهم وفي كل شؤون حياتهم لأنه كاشف لهم عن وجهه، فإذا تعب من تلك الاحتياطات تراجع قليلا متربصا فرصة للهجوم مرة أخرى وأظهر دفء عجيبا في غير أوانه ويزداد حرارة حتى ينسى الناس قسوة البرد ويروا أن تلك الاحتياطات كانت لزمن مضى فيلقونها ثقة في ما ظهر لهم من جمال ولطافة وود، ولأن الموسم موسم الشتاء والفرصة سنحت له عاود الكرة ليوجع أكثر من ذي قبل حيث لا وجود هذه المرة لما يحول بينه وبين الوصول إلى أعماق الأجساد، ذلك الدفء المخادع هو ما يسمى ببياع الخبل عباءته. ولأن الله تعالى نبهنا إلى أن كل ما حولنا وكل ما يعترضنا هو درس وآية يجب أن نأخذ منها عبرة فإن هذا الطقس هو رسالة تحذير عامة فليس الجو فقط هو المخادع الذي قد يخفي وجهه الحقيقي بل كثير من البشر مثله في الإخفاء والمخادعة، ومن صدّقهم واغتر بلين حديثهم ومعسول وعودهم فهو ناقص عقل غير معذور في بساطة تفكيره، وللأسف فهذه حالنا اليوم مع الرافضة. الله تعالى يقول { لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُواْ الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُواْ} وما من شرك اليوم كشرك الرافضة، فهم أشد الناس عداوة لنا وقد لبسوا في ما مضى لباس الحب والود والإخاء ودعوا للتقارب ولنبذ الفرقة وأبدعوا القول في ذلك حتى ظنّ الكثير من أهل السنة أن ذلك الأذى وتلك الدماء التي سفكت في سبيل شعارات الكراهية ونصرة للشرك إنما كان في زمن مضى ومن قبل طوائف عفا عليه الزمن، ولكن الحقيقة ولاواقع كان خلاف ذلك. فقد كانوا أي الروافض يتربصون بنا الشر ويغذون أولادهم ومجتمعهم الشر في تجمعاتهم الخاصة ونحن تخلينا عن ذلك الحذر منهم والحزم معهم ثقة في ما أبدوه من طيب مظهر، ولذا كان الألم شديدا حينما كشروا عن أنيابهم ونواياهم وحقدهم كان اللم حينما سقط ذلك الوهم الذي عشناه معهم، تجلى ذلك مؤخرا في خلايا التجسس لإيران التي قبض عليها في بلادنا من روافض نالوا أعلى الشهادات ولبسوا لباس المواطن المشفق على وطنه حتى أطلقوا شعار إخوان سنة وشيعة هذا الوطن ما نبيعه، وهم قد باعوه بثمن بخس، تجلى الألم في أقسى مواجعه في دموع وآلام سنة البحرين لما تمكن الروافض من إخلال الأمن وأذية الناس، فكان التنكيل بالضعفاء يتم بأيدي جيرانهم الذين عاشوا معهم في ما توهموه من ود وإخاء، وفي سوريا المواقف أكثر من أن تحصر ومضايا شاهدة على تلك الضغائن والمهجّرين في لبنان لا تقل أخبارهم قسوة عنها، وفي اليمن حيث استباح الحوثيون دماء وأموال أهل السنة، وأما العراق فمآسي السنة على أيدي الحشد الشعبي والقوات النظامية أعادت للناس أخبار التتار وفعلهم في أهل بغداد، وها هي الفلوجة التي عرفت بمقاومة الاحتلال الأمريكي يُقَتّلُ أهلها تجويعا على مرأى من العالم ومسمع، الكل يناشد والكل يستنكر والروافض في مأمن وعلى ثقة من تمكنهم من النهاية ولكننا على ثقة بأن الله غالب على أمره وسيجعل سبحانه للمؤمنين سبيلا قريبا من حيث لا نحتسب. ولنحذر فبراءة الذمة ونصرة الإخوة ليستا في سوء تلفظ وتهجم واتهام لبقية السنة وإنما في سلاح الدعاء الذي استخدمه النبي عليه الصلاة والسلام حينما قُتل سبعين من أصحابه الذين أرسلهم دعاة ومعلمين لبعض القبائل وحينما قيّد الأسرُ بعض أصحابه فكان يدعو الله بان يشدد وطأته على الظلمة القتلة من القبائل الكافرة وأن ينجي الأسرى والمستضعفين. فكانت بركة الدعاء الذي لا يعذر احد بتركه سببا في تغير تلك الحال المؤلمة إلى حال فرح وعزة نسأل الله لأمتنا فرجا قريبا ونصرا وعزا لكتابه ولسنة نبيه
يقول الله تعالى عن المشركين { إِلاَّ الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَىَ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِّيثَاقٌ أَوْ جَآؤُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُواْ قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاء اللّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْاْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلاً () سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَن يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُواْ قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوَاْ إِلَى الْفِتْنِةِ أُرْكِسُواْ فِيِهَا فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُواْ إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوَاْ أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثِقِفْتُمُوهُمْ وَأُوْلَـئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَاناً مُّبِيناً } وفي سؤال وجّه لسماحة الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله حول أوجه الخلاف مع الشيعة فأجاب رحمه بقوله: الشيعة فرق كثيرة، وبالاختصار ففيهم الكافر وفيهم غير الكافر، وأسهلهم وأيسرهم من يقول علي أفضل من الثلاثة وهذا ليس بكافر لكن مخطئ، ومن أخبثهم الإمامية الاثنا عشرية والنصيرية ويقال لهم الرافضة. وهم طبقات وأقسام ومن أراد ذلك فليراجع كلام الأئمة مثل الخطوط العريضة لمحي الدين الخطيب، ومنهاج السنة لشيخ الإسلام ابن تيمية وكتب أخرى أُلفت في ذلك كالشيعة والسنة لإحسان إلهي ظهير وغير ذلك كتب كثيرة في مثل هذا الباب نوعت وبينت أغلاطهم وشرهم نسأل الله العافية أ هـ مختصرا.
فالرافضة أعداءنا وعموم الشيعة بحسب ما يظهر منهم ومهما تيقنا من خبث طوية الرافضة وسوء نواياهم وفعالهم إن تمكنوا إلا أن سنيتنا وسماحة ديننا تمنعنا من التعامل معهم بغير ما يظهرونه، فنكون معهم كما كنا مع ذلك الدفء الذي حلّ وقتيا ونحن على يقين من مخادعته فإنه لم يكن مقبولا منا مع ما أبداه من لطف وجمال أن نستمر في أخذ احتياطات البرد، وأن نتعامل معه كما لو كان مظهره شتائي صارم ولكن كان مرفوضا أن تبعد تلك الاحتياطات ومن لم يجعلها قريبة منه وصف بأنه بسيط التفكير لا يدرك عواقب الأمور. سنكون ربانيين كما كان نبينا الحبيب عليه الصلاة والسلام ندعو لديننا السمح ونتعامل مع الجميع وفق تعاليم الإسلام وسنحذر من خداع المتربصين وندعو للاستعداد للتعامل المناسب مع هجماتهم المرتقبة وسندعو لإخواننا في كل مكان في كل حين بإذن الله تعالى.
تعليقات
إرسال تعليق