خطبة الجمعة الزواج الصحي



الحمد لله الملك البر الرحيم اللطيف الخبير قابل التوب وواسع الفضل الغني الكريم أشهد أن لا إله إلا هو الرحمن الرحيم وأشهد أن محمدا عبده ورسوله النبي الأمي بر بأمته رؤوف رحيم بالمؤمنين صلى الله عليه وعلى آله وصحبه والتابعين إلى يوم الدين وسلم تسليما كثيرا وبعد عباد الله فيقول الله تبارك وتعالى { يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً } يدعونا الله تبارك وتعالى للتقوى من خلال التفكر في أصل نشأتنا والتي هي المصدر الصحيح الصحي للخلافة في الأرض جيلا بعد جيل، وفي هذه الدعوة تذكير بأهمية بناء الأسرة بناء صحيحا وعلى قواعد ثابتة راسخة مناسبة وذلك من خلال عقد الزوجية الصحيح، وقبل ذلك الاختيار الصحيح لأساسَيّ الأسرة فبناء الأسرة ليس مجرد متعة وقضاء شهوة بل فطرة إنسانية وضرورة حياتية، هو شراكة دائمة لتأسيس وبناء بشرية لا تنتهي لذا فلابد أن تقوم على قواعد ثابتة متكافئة حتى لا تنكفئ على أحد جنبيها يوما ما، وعلى أسس متينة راسخة حتى لا تنهار تلك الشراكة عند أبسط اهتزاز يضربها، الحياة الزوجية شراكة روحية وجسدية وفكرية فلابد من انتقاء الشريك المناسب فكريا وعُمريا وصحيا وحينما قال صلى الله عليه وسلم : تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَلِجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ } متفق عليه فإنما يؤكد على دقة الاختيار وعلى أهمية البحث في جميع المعايير التي لها صلة في بناء الأسرة، وقد يفهم البعض فهما خاطئا حينما يتم التركيز على الدين فقط بدون اعتبار الجوانب الأخرى أو قصر مفهوم الدين على شدة التدين وإن خلا من طيب الخلق القولي والعملي، أو قصر مفهوم الدين على بعض صوره، يخطئ البعض فيحدد معيار الدين المطلوب الالتزام به في مستويات قد تكون مرفوضة وقد يكون من العسير التوافق معها، إذ الجمال والمال والحسب والدين ركائز مهمة في تحقيق الهدف الأسمى من الزواج، وهي ركائز لم ولن تكتمل كلها في مخلوق أبدا ولكن تجتمع بنسب متفاوتة يغطي بعضها نقص بعض عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ يَفْرَكُ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةً، إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلُقًا، رَضِيَ مِنْهَا آخَرَ.} متفق عليه. وغاية الحديث التنبيه على أن لا يكون الدين هو أقل معاييرك الانتقائية حظا، ومجمل القول لابد من الاهتمام بجودة انتقاء شريك الحياة والاهتمام بحسن الاختيار لكلا الشريكين. فبسبب هذا الاختيار والانتقاء تكون نجابة الأولاد ويكون جمال خِلقتهم وأخلاقهم وسلامة عواطفهم ويكون استقرار الأسرة واستقامة حياتها وسعادتها.

أيها الأحبة ومن ضمن ما يجب العناية به انتقاء واختيارا هو التوافق الصحي والذي تم إقراره كشرط رئيس لإتمام عقود الزواج في المملكة عن طريق المأذونين، ومع عدمه لا يتم عقد النكاح إلا في المحكمة. ويسمى بالزواج الصحي وهو المبني على توافق بين الطرفين في الجانب الصحي جسديا وجنسيا، وبعد العلم بالسلامة من حمل مسببات الأمراض الوراثية أو الأمراض المعدية، فالزواج الصحي يضمن بحول الله بناء أسرة سعيدة مستقرة لا يعكر صفاء جوها كدر جسدي أو فكري في أحد من الذرية، يساهم في تحقيق أسرة سعيدة تؤدي وظائفها بنجاح، وتتهيأ معه الأسباب لقيام العلاقات العاطفية والاجتماعية في أجمل صورها، كما يهدف الفحص الطبي للخطيبين إلى الحد من انتشار بعض أمراض الدم الوراثية أو الأمراض المعدية كالالتهاب الكبدي الفيروسي ونقص المناعة المكتسب المعروف بالإيدز، وإعطاء المشورة الطبية حول احتمالية انتقال تلك الأمراض للطرف الآخر أو للأولاد.   كما أن الرضا بنتيجة الفحص الطبي ذاك وعدم إتمام عقد النكاح في حال عدم التوافق يؤدي بإذن الله تعالى لتجنب النفقات والأعباء المالية والبدنية الناتجة عن علاج المصابين من الأسرة وتجنيب الأسرة وأطفالها خاصة المشاكل الاجتماعية والنفسية التي قد تتعرض لها جراء الإصابة بإحدى تلك الأعراض الصحية المحتملة، وكما سبق ذكره فنتيجة الفحص الطبي لا تحول بين الزوجين وبين إتمام مراسم الزواج ولكن يخضع الطرفين اللذين حصل لديهما عدم توافق للمشورة الطبية والتحذير من العواقب المحتملة لهذا الاختلاف ويبقى قرار الإتمام من عدمه للشريكين لتنطلق شراكتهما بوعي وعلم وعلى بصيرة فبرنامج الزواج الصحي هو برنامج وطني توعوي وقائي. وما نراه الآن من كثرة انتهاء الحياة الزوجية بالطلاق وهي في بداياتها إلا لقصور العناية بانتقاء تلك المعايير الأربعة التي ذكرها النبي صلى الله عليه وسلم أو إلى عدم الاهتمام بمدى التوافق الفكري أو العُمري أو التوافق الصحي بين الطرفين، وإن إهمال ذلك الاختيار والانتقاء لتضييع للرعية وفي الحديث كَفَى بِالْمَرْءِ إِثْمًا أَنْ يُضَيِّعَ مَنْ يَعُولُ. نسأل الله أن يجعل في كل بيت مسلم الخير والسلامة وأن يعمر أجواء كل أسرة مسلمة بالمودة والرحمة والرفاء





الحمد لله حمدا طيبا طاهرا مبارك فيه كما يحبه ربنا ويرضاه أحمده سبحانه وأشكره وأثني عليه الخير كله وأصلي وأسلم على خير خلق الله محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه ومن والاه وبعد عباد الله فلقد تم إقرار الزواج الصحي في عام 1425 هـ ويجمع الناس على أهميته وقد لمس الكثير فوائده، إلا أن للبعض مكابرة وإصرار على عدم الاعتداد به حين الإفادة بعدم التوافق بين الطرفين بالرغم من الاحتمالية الكبيرة بحدوث مكروه في الأسرة بسبب الأمراض الوراثية، وللأسف أن نسبة الرافضين لنتائج الفحص السلبية ملفتة للانتباه وتستدعي مزيد نشر لثقافة الزواج الصحي والتوعية بأهمية التوافق الصحي بين الطرفين، صرح احد مسئولي البرنامج لإحدى القنوات الإخبارية بانه قد بلغت الحالات التي كانت نتائجها سلبية في العام الماضي 2015م أكثر من 7500 حالة ، وذلك نتيجة إصابة كلا الطرفين أو أحدهما بمرض يمنع الزواج، أو أن أحد الطرفين مصاب والآخر حامل لنفس المرض، حيث أحيلت إلى عيادات المشورة الطبية وقدمت لهما النصيحة بشان خطورة تلك الأمراض ومدى احتمالية انتقالها للأولاد، ولقد استجاب كثير منهم للتوصية الطبية إلا أن أكثر من 3000 حالة رفضت الاستجابة للتحذيرات، وأصدرت لهم شهادات عدم التوافق، وفي هذه الحالة لا يتم عقد النكاح إلا في المحكمة ومن قبل القاضي نفسه. وبوجود أكثر من 7500 حالة عدم توافق ندرك أنه كان من المحتمل وجود أكثر من 7500 أسرة مصابة بما يكدر حياة أفرادها ويحرمها من السعادة والاستقرار لولا الله ثم برنامج الزواج الصحي، ولا زال الاحتمال ذاك قائما لدى 3000 أسرة نسأل الله لهم وللجميع السلامة، وإن من أسباب عدم قبول البعض للمشورة الطبية الرضوخ للاعتبارات الاجتماعية، والأكثر هو تعلق الطرفين ببعضهما نتيجة تأخر قيامهما بالفحص الطبي، ولذا ينصح بإجراء الفحص قبل إعطاء الموافقة النهائية منعا لإصابة الطرفين وأسرهما بالإحباط والألم في حال كانت النتيجة سلبية. ولئن كان احتمال الابتلاء بشيء من الأمراض والإعاقات قائما إلا أن الوقاية خير من العلاج، وكذلك فإن الابتلاء بشيء من تلك الأمراض مع سابق العلم باحتمال وقوعها والمضي قدما في الزواج بالرغم من التحذيرات يجعل وقوع الابتلاء أكثر قسوة وأكثر ألما في النفس حيث سيستشعر الطرفان أو أحدهما أنه كان أنانيا في حق شريكه أو حقه طفله حينما رفض تلك التوصية الطبية.  والخير فيما اختاره الله لا فيما رغبته النفس وتعلقت به. جعل الله المودة والرحمة والسلامة والعافية ساكنة ومظللة لكل بيت من بيوت المسلمين .

وصلى اللهم وسلم على نبينا محمد وعلى أزواجه وذريته وصحابته والتابعين له بإحسان إلى يوم الدين

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التقوى والتوبة سببان لأداء أمانة الوصول إلى الجنّة

المسلم وشدّ البنيان الإيماني أو هدمه

يوم عاشوراء يوم التوحيد، يوم العلم والعمل، يوم الصبر والتفاؤل