خطبة الجمعة 5 / 4/ 1437 الرافضة ليسوا شيعة وإنما ندعو عليهم اتقاء شرهم

يقول ربنا جل في علاه { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً () يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً } أول مظاهر التقوى هو المنطق فمن اتقى الله في قوله واعتنى بانتقاء الصائب من القول مما ينفع به نفسه ومن حوله مطيعا في ذلك لله ولرسوله فقد فاز فوزا عظيما لا تدركه حسابات البشر ولا رؤاهم، جعلنا الله وأحبتنا من المتقين المسددين الموفقين .
عباد الله فوجئت برسالة عتاب حول تعرضي بالدعاء لبعض فئات من الوطن! فلما طلبت التوضيح اكثر قيل إنك تدعو على الرافضة! فهل الرافضة يا ترى جزءا من المنظومة الوطنية؟ وهل هم طائفة من طوائف الإسلام ؟ بل هل الرافضة داخلون في مسمى الشيعة ؟ وما الفرق بين السنة والشيعة والرافضة؟ سأتعرض لذلك باختصار شديد وللاستزادة تراجع كتب العقيدة المتخصصة .
 أهل السنة والجماعة سائرون وفق الوصف الذي وصف به النبي صلى الله عليه وسلم الطائفة الناجية، فهم على ما هو عليه وأصحابه ولا يخرجون أحدا من الملة إلا بكفر بواحا وبعد الاستتابة ويعتنون بلزوم الجماعة ويحرمون الخروج على الأئمة الظالمين إلا أن يروا كفرا بواحا فيه من الله برهان وليس باستناد لتأويل فضلا عن شبهة وقوع في محرم.
والشيعة لا يخالفون أهل السنة كثيرا فهم يعتنون بسنة النبي عليه الصلاة والسلام ولكن يفضلون عليا رضي الله عنه على عثمان ويرون الخروج على الولاة الظالمين مع تقديمهم للشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وإجلالهما وعدم التبرؤ منهما ولا يقبلون بقذف أم المؤمنين ولا غيرها، وفي كتب الجرح والتعديل التي اعتنت بوضع معايير لرواة الأحاديث نجد قولهم: فلان فيه تشيع ومع ذلك لم يردوا حديثه ولم يرفضوه ولم يتهموه بفساد عقيدته. قال الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء :لَيْسَ تَفْضِيْلُ عَلِيٍّ بِرَفضٍ، وَلاَ هُوَ ببدعَةٌ، بَلْ قَدْ ذَهبَ إِلَيْهِ خَلقٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِيْنَ، فَكُلٌّ مِنْ عُثْمَانَ وَعلِيٍّ ذُو فضلٍ وَسَابِقَةٍ وَجِهَادٍ، وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ فِي العِلْمِ وَالجَلاَلَة، وَلعلَّهُمَا فِي الآخِرَةِ مُتسَاويَانِ فِي الدَّرَجَةِ، وَهُمَا مِنْ سَادَةِ الشُّهَدَاءِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا ، وَلَكِنَّ جُمُهورَ الأُمَّةِ عَلَى تَرَجيْحِ عُثْمَانَ عَلَى الإِمَامِ عَلِيٍّ، وَإِلَيْهِ نَذْهَبُ. وَالخَطْبُ فِي ذَلِكَ يسيرٌ، وَالأَفضَلُ مِنْهُمَا  بِلاَ شكٍّ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، مَنْ خَالفَ فِي هذَا فَهُوَ شِيعِيٌّ جَلدٌ، وَمَنْ أَبغضَ الشَّيْخَيْنِ وَاعتقدَ صِحَّةَ إِمَامَتِهِمَا فَهُوَ رَافضيٌّ مَقِيتٌ، وَمَنْ سَبَّهُمَا وَاعتقدَ أَنَّهُمَا لَيْسَا بِإِمَامَيْ هُدَى فَهُوَ مِنْ غُلاَةِ الرَّافِضَةِ أَبعدَهُم اللهُ . أ هـ. وهذا يكشف لنا سر التعايش السلمي بين أهل السنة والشيعة في بلدنا وفي مختلف دول العالم الإسلامي حتى ظهرت دولة الملالي في إيران فأظهرت مذهب الرافضة الإمامية واستدرجت بإعلامها وصوتها القوي كثير من الشيعة إلى الانتقال من التشيع إلى الرفض، كما فعل أسلافهم في زمن مضى إبّان ضعف الخلافة العباسية  وما بعدها، وإننا حينما نشمل بحديثنا الناقد والمُتهِم جميع الشيعة فنصفهم بالروافض ونعيب عليهم معتقدات الروافض وكأنهم هم فإننا نعين الرافضة عليهم وندفعهم دفعا لاعتناق مذهب الرفض ومفارقة ما عليه أسلافهم. فلا يصح وصف كل شيعي بأنه رافضي لأن في هذا تكفير له وأهل السنة لا يكفرون أحدا من أهل القبلة إلا ببرهان صريح.
وأما الرافضة فهم كما وصفهم أئمة أهل السنة وعلى رأسهم الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله حيث عرفهم بقوله: هم الذين يتبرؤن من أصحاب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ويسبونهم وينتقصونهم. 
فلا يقرون بإمامة أبي وعمر رضي الله عنهما ، وهم يؤمنون باثني عشر إماما أولهم علي رضي الله عنه وآخرهم محمد المهدي بن الحسن العسكري الذي يزعمون أنه دخل سردابا هربا من ملاحقيه وعمره أربع سنوات وينتظرون خروجه كل يوم، ولهم معتقدات غريبة مقيتة هي للخرافة أقرب منها للمعتقد، فهم رفضوا سنة النبي صلى الله عليه وسلم ورفضوا إمامة أبي بكر وعمر، ورفضوا أصحاب النبي إلا علي رضوان الله عليهم أجمعين، ورفضوا تسمية أزواج النبي بأمهات للمؤمنين ولا ينسبونهن لبيت النبوة ، وقد سماهم رافضة الإمام زيد بن علي بن الحسين رضي الله عنهم أجمعين الذي تنتسب إليه الزيدية في اليمن، حيث كان الروافض في جيشه المناهض لهشام بن عبدالملك فلما قرب القتال طلبوا منه التبرؤ من أبي بكر وعمر فرفض قائلا: ما سمعت أحداً من آبائي تبرّأ منهما، ولا أقول فيهما إلاّ خيراً. فتفرق عنه الذين بايعوه، فقال لهم: رفضتموني، ولما بلغ جعفر الصادق رحمه الله حديثهم معه تبرأ منهم؛ وقال: برئ الله ممّن تبرّأ من عمّي زيد. وقال لجماعة من أهل الكوفة سألوه عن زيد والدخول في طاعته: هو والله خيرنا، فكتموا ما أمرهم به وتفرقوا عنه. فانتقل الإمام زيد إلى مكة حتى توفي فيها ثم انتقل اتباعه إلى اليمن.
فالرافضة سموا رافضة لقول الإمام زيد لهم رفضتموني، ولرفضهم إمامة أبي بكر وعمر ولرفضهم عامة أحكام الإسلام وشرائعه. وهم يكرهون هذه التسمية أي الروافض ويدعوّن أنها صفة نسبها لهم أعداؤهم من أهل السنة فيسمون أنفسهم شيعة وما هم بشيعة بل هم روافض ليس لهم من الإسلام نصيب، ولذا ندعو عليهم لأن الدعاء أهم أسباب الحماية من شرورهم ونطالب بالحذر منهم لأنهم ليسوا بمسلمين ولا مؤتمنين على المسلمين، وكثير من الدول الإسلامية التي سقطت أو تفرقت كانت بسبب تقريب الولاة لهؤلاء الروافض وتمكينهم من زمام الأمور الهامة بدء من الخلافة العباسية وأخيرا ليس آخرا العراق وسوريا ولبنان واليمن ردّهم الله بغيظهم لم ينالوا خيرا وأنقذ بلاد المسلمين من كيدهم وتدبيرهم وعمرها بكتابه وسنة نبيه وبالأمن والإيمان

تمتاز شريعة الإسلام باكتفائها بالظاهر وتكل المحاسبة على السر والنوايا لله وحده لا يشاركه أحد في ذلك ولذا فلن نصف أحدا بالرفض لأنه أظهر اتباعه لأئمة الروافض وتلبس بعمائمهم ومشالحهم وإنما الفيصل بيننا وبينهم ما جعلوه هم فيصلا بينهم وبين غيرهم ألا وهو التبرؤ من الشيخين أبي بكر وعمر أو موالاتهما ومحبتهما وتقديمهما.
عباد الله يقول جل في علاه { لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيراً وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ } لن تجد مشركا اليوم يتفوق في الشرك على الروافض، وإعلامهم صريح في نقل هذا الشرك الصراح، ولن تجد مؤذيا للمسلمين كالروافض أبدا. قرن الله تعالى بين المشركين وأهل الكتاب في مناصبة المسلمين العداء كثير من آيات الكتاب الكريم وفي حادثة إعدام الخوارج الأخيرة ظهرت آيات لله كثيرة منها تشابه قلوب الروافض وأهل الكتاب في عدائهم لنا ففي الإعلام الغربي ظهر تعاطف منحرف مع الرافضي الخارجي كما في الإعلام الرافضي،  وشاهدنا زعيم الكنيسة البريطانية وهو يعزي الروافض في إعدام الخارجي الرافضي قائلا لهم أنتم من يمثل الإسلام الحقيقي والله تعالى يقول { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُواْ نَصِيباً مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلاً } ظهر في حادثة إعدام الخوارج صدق الولاء بين أهل الكتاب وبين الروافض فسكتوا عن أكثر من اربعين إرهابيا أعدموا كما أعدم الرافضي وبنفس التهمة لأنهم من أهل السنة وسكتوا عما يحدث لأهل السنة في العراق من تباهي الروافض بالقتل والتعذيب والتهجير بل والتفاخر بتقطيع أطراف أهل السنة علنا، وثارة ثائرتهم لأجل مواطن رافضي مصنف مع الإرهابيين، سكتوا عن مئات من الإعدامات بلا محاكمات في إيران وبرروا قتل إسرائيل لفلسطينيين لأجل مظنة محاولة الطعن لإسرائيلي وثارة ثائرتهم لأجل رافضي إرهابي أعدم وفق النظم والأسس القضائية!
إن تعجبنا وإن انزعجنا وتضايقنا فلا يجرنا ذلك للانسياق لحملتهم فنقع في حبائل مكرهم فنحقق مرادهم، وإننا إذ نحمد الله تعالى أن ثبت قيادتنا ومكّنها من اتخاذ ما فاجأهم من إجراءات ردّ بها سبحانه كيدهم في نحورهم فإننا يجب أن نستحضر أمورا بها نغيظ العدو وبها نسلم من كل شر يراد :
الأول أن نعلم أننا لابد وأن نبتلى في أموالنا وفي أنفسنا فنتكيف مع كل بلوى تنزل بنا وفق ما يرضي ربنا .
والثاني: أن نعلم أننا لن نسلم من أذى المشركين وأهل الكتاب أبدا فهم خصوم وحساد فلا نسمح لهم أن يستفزوننا ليخرجونا من حدود النقاش وننجر لألفاظ تعود بالبلاء والحرج علينا.
والثالث : أننا إن أردنا السلامة فلنلزم وصية ربنا حيث يقول جل جلاله { وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ لاَ يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً إِنَّ اللّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ } وكما في الآية السابقة {وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ}
 والله تعالى يقول لنا في وصية جامعة يقول عنها الإمام الشافعي رحمه الله لو لم ينزل الله تعالى من وصية إلا هذه لكفت { وَالْعَصْرِ () إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ () إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ } جعلنا الله منهم ومعهم ورزقنا الفلاح والرضا في الدارين

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التقوى والتوبة سببان لأداء أمانة الوصول إلى الجنّة

المسلم وشدّ البنيان الإيماني أو هدمه

يوم عاشوراء يوم التوحيد، يوم العلم والعمل، يوم الصبر والتفاؤل