ولاحت في الأفق عشر ذي الحجة 1436
وبعد عباد الله فيناديكم ربكم رحمة بكم وحبا لكم ورجاء الخير لكم فيقول سبحانه { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ } فاستجيبوا نداء الله وذلك بأن يطاع فلا يُعصى, ويُشكَر فلا يكفر, ويُذكَر فلا ينسى, داوم عبد الله على تمسكك بإسلامك إلى آخر حياتك باستغفار دائم وتوبة عند كل زلة وذكر عند كل غفلة لتلق الله وأنت مسلم على خير حال فتهنأ وترضى . عباد الله إن من نعم الله تعالى على عباده أن يمدّ لهم في أعمارهم وأن يهيئ لهم أسباب اللحاق بمن سبقهم وأن يهبهم في حياتهم القصيرة المعدودة ما يجبر نقصا وخللا لحق بهم وما يضاعف موازين أعمالهم ويرفع منازلهم . لقد وهبنا جلّ جلاله أماكن مقدسة وأزمنة فاضلة وفوق ذلك كله هداية ورشادا وثباتا ، وعقلا واعيا يحمل النفس على استغلال تلك الهبات. ها هي عشر ذي الحجة تلوح في الأفق أيام معدودات عظيمات فيها نفحات إلهية تَهبُ وتتنزل من سارع لتلقفها سَعُدَ في دنياه وفي أخراه . هي أيام أقسم الله بها ويكفي هذا شرفا لها، هي أيام وصفها الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام بأنها أفضل أيام السنة وبيّن أن العمل الصالح فيها أحب إلى الله تعالى من العمل فيما سواها وكفى بهذا دعوة وحثا على اغتنامها وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، لقد آتى الله هذه الأيام مزية وفضلا وآتى المؤمنين منه أجرا عظيما وفضلا واسعا وخصّ من استغل هذه الأيام بنعمة القبول والرضا والاستجابة لكل ما سأل وتمنى . عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ مَا الْعَمَلُ فِي أَيَّامٍ أَفْضَلَ مِنْهَا فِي هَذِهِ قَالُوا وَلَا الْجِهَادُ ؟ قَالَ وَلَا الْجِهَادُ إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ يُخَاطِرُ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ} البخاري فحمدا لله تعالى نعمته وهبته تكون في بلدك وفي طلب رزقك ثم يكون بيدك أن تفوز بأجر من جاهد في سبيل الله بنفسه وبماله ، وإن من الحرمان أن يحرم المسلم التوفيق للعمل الصالح في هذه الأيام فتضيع منه هذه الهبة الإلهية والمكرمة الربانية في سهر ولهو ونوم وغفلة وتتبع صيد وتنقل بين البلدان ترفاً وتبذيرا ، عشر ذي الحجة فرصة سانحة وغنيمة باردة يعظم فيها الثواب على كثير العمل وقليله ، ومن أهم العمل الصالح فيها الحج نداء الله الذي أعلنه خليل الله إبراهيم عليه السلام وجاء صفي الله وخليله محمد صلى الله عليه وسلم ليجدد النداء ويحيا مراسم الحج التي اندثرت بالجهل والشرك، ومن العمل الصالح الذي لا يعذر مسلم إن فرّط فيه الذِكرُ فلعظمة الذِكر وأهميته أكّد عليه الصلاة والسلام عليه بقوله: فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ مِنْ التَّهْلِيلِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ } فالأيام أيام توحيد وتعظيم لله تعالى وإعلان ذلك يكون جهراً بالتكبير والتهليل والتحميد وبالتلبية للحجيج ، وعلى هذا فالإكثار من الذكر تكبيراً وتهليلا وتحميدا وتسبيحا أولى من الإكثار من تلاوة القرآن مع فضلها وعلو منزلتها ، ومع الذِكر المحبوب عند الله يجب حفظ اللسان مما يفسد الذِكرَ ويضعفه أو يعطّله غيبة أو نميمة أو سخرية أو تطاولاً وشتما، وتذكر عبد الله أن أحب العمل إلى الله أداء فرائضه التي افترض عليك وأهمها إفراده سبحانه بالعبادة والدعوة لذلك وأداء الصلوات حيث ينادى بها والزكاة لمن ملك النصاب وحال عليه الحول والحج لمن لم يؤده سابقا وبر الوالدين
ولأن الزمن فاضل وقد لا يعود علينا فأكثروا من صلاة النافلة وبالأخص في النهار سنة الضحى والسنن الرواتب وصلاة الوتر فما من سجدة إلا وهي ترفع صاحبها درجات وما من دعوة إلا ولها أبواب مفتحة وربٌ قريب يسمع فيجيب، والصيام ما استطعت من هذه الأيام فإن الصوم من أحب العمل إلى الله والعشر من أحب الأيام عند الله والصوم مضاعف الثواب فكيف ستكون مضاعفته في أيام يُعظم الله فيها العمل ويُعظم سبحانه قلبا أقبل فرحا راغبا في هذه العشر المباركة ، مما يحبه الله تعالى لك ومنك في المواسم والأماكن الفاضلة برٌ للوالدين بأنواعه والبر هو بسمة تدخلها عليهما في حياتهما ودعوة وصدقة تلحقها بهم بعد موتهم . ومن أفضل الأعمال في هذه العشر نحر الأضاحي قربة لله تعالى وإحياء لسنة الخليل إبراهيم عليه السلام ، والأضحية شعيرة من شعائر الله فعظّم الشعيرة يعظم الله لك الأجر ، ومن تعظيم هذه القربة الكف في هذه العشر لمن أراد ان يضحي عن أخذ شيء من شعره وأظافره حتى ولو أزعجت وأقلقت وعَنْ أُمَّ سَلَمَةَ قالت قَالَ رَسُولُ اللَّهِ e مَنْ كَانَ لَهُ ذِبْحٌ يَذْبَحُهُ فَإِذَا أُهِلَّ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ فَلَا يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ} مسلم ولا تستهن بهذا التعظيم فإن هذا العمل من الشعائر والله يقول { ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} والأخذ بلا ضرورة يعد من المحرمات وتعظيم الحرمات من أسباب الفوز بالخيرات يقول جل جلاله { ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ } ولنقدر الأمر قدره بين ضرورة يستباح الأمر لأجلها وما يزعج ويقلق ولكن لا يسبب ضررا. وفي العشر المباركة حيث رضا الله وقبوله وحيث أبوابه المفتحة للتوبة والدعاء والمسألة ، لنجعل لأنفسنا خبيئة من عمل صالح لا يعلمها أحد صدقة خفية ولو قلّت ودعوة لمسلم بظهر الغيب وهي أفضل ما يُقدم للمسلمين اليوم حيث الفتن بأنواعها فتن الخير وفتن الشر
وصل اللهم وسلم على عبدك ورسولك محمد بن عبدالله نبينا وإمامنا وحبيبنا وعلى آله وصحبه والتابعين أجمعين
ولأن الزمن فاضل وقد لا يعود علينا فأكثروا من صلاة النافلة وبالأخص في النهار سنة الضحى والسنن الرواتب وصلاة الوتر فما من سجدة إلا وهي ترفع صاحبها درجات وما من دعوة إلا ولها أبواب مفتحة وربٌ قريب يسمع فيجيب، والصيام ما استطعت من هذه الأيام فإن الصوم من أحب العمل إلى الله والعشر من أحب الأيام عند الله والصوم مضاعف الثواب فكيف ستكون مضاعفته في أيام يُعظم الله فيها العمل ويُعظم سبحانه قلبا أقبل فرحا راغبا في هذه العشر المباركة ، مما يحبه الله تعالى لك ومنك في المواسم والأماكن الفاضلة برٌ للوالدين بأنواعه والبر هو بسمة تدخلها عليهما في حياتهما ودعوة وصدقة تلحقها بهم بعد موتهم . ومن أفضل الأعمال في هذه العشر نحر الأضاحي قربة لله تعالى وإحياء لسنة الخليل إبراهيم عليه السلام ، والأضحية شعيرة من شعائر الله فعظّم الشعيرة يعظم الله لك الأجر ، ومن تعظيم هذه القربة الكف في هذه العشر لمن أراد ان يضحي عن أخذ شيء من شعره وأظافره حتى ولو أزعجت وأقلقت وعَنْ أُمَّ سَلَمَةَ قالت قَالَ رَسُولُ اللَّهِ e مَنْ كَانَ لَهُ ذِبْحٌ يَذْبَحُهُ فَإِذَا أُهِلَّ هِلَالُ ذِي الْحِجَّةِ فَلَا يَأْخُذَنَّ مِنْ شَعْرِهِ وَلَا مِنْ أَظْفَارِهِ شَيْئًا حَتَّى يُضَحِّيَ} مسلم ولا تستهن بهذا التعظيم فإن هذا العمل من الشعائر والله يقول { ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} والأخذ بلا ضرورة يعد من المحرمات وتعظيم الحرمات من أسباب الفوز بالخيرات يقول جل جلاله { ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ عِندَ رَبِّهِ } ولنقدر الأمر قدره بين ضرورة يستباح الأمر لأجلها وما يزعج ويقلق ولكن لا يسبب ضررا. وفي العشر المباركة حيث رضا الله وقبوله وحيث أبوابه المفتحة للتوبة والدعاء والمسألة ، لنجعل لأنفسنا خبيئة من عمل صالح لا يعلمها أحد صدقة خفية ولو قلّت ودعوة لمسلم بظهر الغيب وهي أفضل ما يُقدم للمسلمين اليوم حيث الفتن بأنواعها فتن الخير وفتن الشر
وصل اللهم وسلم على عبدك ورسولك محمد بن عبدالله نبينا وإمامنا وحبيبنا وعلى آله وصحبه والتابعين أجمعين
تعليقات
إرسال تعليق