قطرات المطر رحمات
من المتاع الحسن في الدنيا ذلك الذي تبتهج به النفوس البشرية بل جميع الكائنات الحية قطرات المطر ما أن تطل بعد طول غياب حتى تفرح النفوس بها وتبتهج والأرواح تتغير والأمزجة تصفو والابتسامات تعلو الوجوه وذكر الله حمدا وشكرا وثناء يعطّر ألسنة وأسماع المؤمنين كل ذلك فرحا بتلك القطرات التي طلت بعد طول غياب، فلا تسمع إلا مطرنا بفضل الله ورحمته وحمدُ الله وشكره. صلى النبي صلى الله عليه وسلم بأصحابه الفجر وقد مطروا بالليل فنادى فيهم أن الله تعالى يقول أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر وبيّن أن المؤمن هو ذاك الذي يقول عند المطر وبعده مطرنا بفضل الله ورحمته كما يخبرنا عليه الصلاة والسلام بأن من أهم أعمال العباد التي ترضي الرب جل وعلا وهو أيسرها أن العبد يحمد ربه بعد كل أكلة يأكلها وتلك القطرات الطيبة هي نعمة وفضل إلهيين بها غُسلت الأجواء والأرواح فلا تشم إلا نسمات طيبة ولا تسمع إلا كلمات طيبة ولا تنظر إلا لوجوه مشرقة بالفأل ذاكرة حامدة شاكرة لربها، فحق علينا الحمد والشكر لربنا. يقول الله تعالى عن هذه النعمة { اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاء كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ () وَإِن كَانُوا مِن قَبْلِ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْهِم مِّن قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ () فَانظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِي الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ }
تلك القطرات هي رحمات من آثارها عودة البشرى للنفوس المؤمنة وهي التي ما كان يجب أن تختفي لولا أنها النفس البشرية الضعيفة وقد واجهت مصيبة موجعة لا يرى لها زوالا ولا تغيرا إلا مؤمن يوقن بقرب ربه منه ويعلم أن له حكمة فيما حلّ ويرى فضل ربه فيما نزل وينزل، قطرات في لحظات غيّرت وجه الأرض بعد أن غابت عنها كثيرٌ من مظاهر الحياة بسبب الجدب والقحط وفي هذا دلالة على أن إحياء النفوس التي أهلكتها المعاصي أقرب وأيسر، وإخراج النبات في وسط الصحراء بدون تدخل بشري رسالة ربانية حول عودة الحياة للناس مرة أخرى { وَاللَّهُ أَنبَتَكُم مِّنَ الْأَرْضِ نَبَاتاً () ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجاً }
أنشأكم من الأرض في أصل الخِلقة وسيعيدكم إليها قريبا ومتى ما أذن سيخرجكم منها مرة أخرى لتحاسبوا على ما قدمتم. الرسائل الربانية من الأمطار عديدة يقول جل شأنه { هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ () وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلاَئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ } ذلك الوميض الذي يضيئ السماء فيحيل الليل نهارا ولو أصاب شجرة أو كائنا حيا لأحرقه هو البرق ينزل بالنفوس خوفا وهلعا ومع ذلك يحدث فيها طمعا وأملا فمهما اشتد الخوف فليعلم المؤمن أن الله لم يخلق شرا محضا وكل نازلة مكروهة تحمل في طياتها خيرا كثيرا ولذا لا تسيء لنفسك وتحرمها خيرا قادما لأنك فقط رأيت جانبا واحدا موجعا من تلك النازلة وسمحت للخوف واليأس أن يخفي عنك جوانب عديدة محملة بالخير .
وحين الحديث عن المطر يتأكد الحديث حول بعض العبادات المصاحبة:رخصة الجمع بين الصلاتين إذا كان المطر مستمرا ويبل الثياب : فتجمع الصلاة للظهر والعصر وللمغرب والعشاء .
وهناك رخصة أخرى يغفل عنها الكثير بالرغم من أنها أكثر أهمية وحاجة من الجمع ألا وهي سقوط فرضية الجماعة لصلاة الفجر في الليلة المطيرة أو ذات الريح الريح الشديدة والبرد الشديد فالواجب الاستعضاة عن قول حي على الصلاة حي على الفلاح بقول صلوا في منازلكم.
الذكر حين نزول المطر : اعتاد الناس أذكارا معينة حين سماع الرعد ورؤية البرق وهي أذكار لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم ومع ذلك فهي أذكار طيبة لا مانع منها لأنها تحقق المراد من تلك الأضواء الصاعقة والرعود المروعة ألا وهو تعظيم الخالق جل وعلا وذكره وربط القلب به تعظيما ومسألة، يعظم الله بالذكر وبالإقلاع عن المعاصي والإقبال على الطاعات وتستدرج رحماته بالدعاء والتوسل إليه. إذا نزل المطر شرع للناس قول اللهم صيبا نافعا كما كان يقول ذلك نبيهم الحبيب عليه الصلاة والسلام وإذا كان مطرا خفيفا لا يصاحبه هواء فيشرع كشف الرأس والتعرض لتلك القطرات والدعاء بما أحب لنفسه ولمن أحب فإن تلك القطرات قريبة العهد بربها وهي رحمة تصاحبها الرحمات فمهم استغلالها بما يرضي الله عنا عله يرضى علينا فيرضينا اللهم اسبغ علينا رحمتك وأغدق علينا من فضلك واجعل رضاك علينا نعمة دائمة لا تفارقنا واغفر اللهم لنا ولوالدينا وصل اللهم وسلم على عبدك ورسولك محمد
تعليقات
إرسال تعليق