عزة المؤمن والاحتفالات المخالفة لدينه


يقول ربنا تبارك وتعالى { مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَئِكَ هُوَ يَبُورُ } العزة مطلب كل كائن حي آدمي أو بهيمي وبعض الحيوانات تموت قهرا إن عاشت تحت الظل واستأسد عليها غيرها وما استعاذ النبي صلى الله عليه وسلم من شيء كاستعاذته من قهر الرجال، ذلك أن العزة مطلب فطري فطر الله عليه الخلق جميعا، ويفهم البعض العزة خطأ فيظنها الاستغناء عن الناس والاستقلال بالرأي والتصرف وهذا جناية على النفس وعلى الناس فالإنسان مخلوق على أساس احتياجه للآخرين، وبقاؤه حيا عزيزا كريما يتوقف على مدى صلته بالآخرين، ألم تر إلى قول الله عز وجل { أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُم مَّعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ } وحينما رأى المنافقون حاجة المؤمنين وفقرهم قالوا { يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ } لا يعلمون لأنهم نسوا حاجتهم للآخرين ورأوا قدرتهم على الاستغناء عن الناس بحكم كثرة أموالهم وما علموا أن أموالهم إنما جاءتهم بسبب حاجتهم لمن حولهم يعمل لهم ويخدمهم ويعينهم على قضاء حاجاتهم ولذلك وصفهم الله بالجهل. العزة هي لله ولمن أطاعه { وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ () يَعْلَمُونَ ظَاهِراً مِّنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ } العزة ليست استغناء وتكبرا وليست حماقة ولا تهورا، العزة ثبات على المبادئ مهما ساءت الحال واشتدت ومهما تباينت الأفكار واختلفت { يُثَبِّتُ اللّهُ الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللّهُ مَا يَشَاءُ } العزة لا تأتي لأحد لما يطلبها وهي لا تأتي من خلال التذلل والتسول والتوسل لذوي الجاه والتكسب من ورائهم  ولا تأتي العزة لأحد من خلال مشاركته للكفار احتفالاتهم ومناسباتهم ولا تأتي من خلال تكفير وتفسيق من شاركهم ولا من خلال الغلظة في الإنكار على من شابههم وشاركهم، فالمشاركون منهم من يأثم ومنهم من يعفى عنه بحسب قصده وبحسب الحال التي دفعته ، ومهما كنتَ فلستَ وصيا على الخلق ولا على دين الله ، نعم المشاركة في عمومها خنوع وخضوع واتباع للشهوات وتشبه بالكفار حتى لا تعد تعرف المسلم من الكافر في تلك الاحتفالات، ولكن من عزتنا بديننا أن نثبت على حكم شريعتنا في تلك الأعياد وعلى من نفذها وشارك فيها من المسلمين وإن قلّ المؤيدون . نسبة المسلمين لسكان الأرض لا تصل لحد الربع وينثلم من هذا الربع من كان مخالفا لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم في عقيدته لذا فإن تشبه عامة أهل الأرض بطائفة ما لا يُحول هذا العمل لعادة اجتماعية بل قد يؤصلها كشعيرة وعقيدة غير إسلامية، ومصيبتنا في هذا الزمان أن ننساق بخنوع خلف الصوت الأقوى أو خلف الصوت الذي يوافق هوانا وإن كان مخالفا لما عرفناه من ديننا ونبينا الحبيب عليه الصلاة والسلام يقول : فَعَلَيْكُمْ بِمَا عَرَفْتُمْ مِنْ سُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّينَ. نخالف نهج نبينا ثم نطلب عزة لديننا ونحن من يخذله ويخالف نهج نبيه صلى الله عليه وسلم
في شريعتنا لا يحرم التشبه بالكفار إلا في أمور محدودة كالأمور ذات الصلة بالعقيدة عندنا أو عندهم أو ما كان خاصا بهم وعلامة لكفرهم. حينما نأتي لأعياد كالنيروز عند الفرس والقرقيعان المعروف في الخليج والكريسمس عند النصارى والمولد عند الصوفية ومن قلدهم ونحوها من الأعياد فإنها ذات منشأ عقدي صرف مخالف للإسلام فهي محرمة في ذاتها، المشاركة فيها والتهنئة بها محرمة كذلك، ومن اعتقد حِلها بعد بيان حكمها فيخشى على عقيدته التي هي رأس ماله في هذه الحياة الدنيا والتي هي مطيته في الآخرة، وأما المناسبات التي اعتادها الناس وليس لها صلة بالعقيدة فالقول بالتحريم من عدمه مربوط بما تقوم عليه تلك الاحتفالات وأما ليلة رأس السنة الميلادية حيث انتشر القول بانها مناسبة اجتماعية عالمية فأقول أما التهنئة بها فهي من باب التفاؤل بعام جديد عامر بالبركة والسرور والعمل السديد وأما الاحتفال بها حتى في بلاد الإسلام فإنه يُقام ويقوده رمز ديني عند النصارى هو أبوهم نويل القديّس الذي كان يوزع الهدايا على الأطفال في زمانه بتلك الهيئة المعروفة ، فتلك الشخصية الدينية النصرانية أصبحت رمزا لاحتفال رأس السنة الميلادية في كل مكان ويطلب من الأطفال التوسل لذلك الأب لإحضار الهدايا ويُوجه الأطفالُ لتعظيم تلك الشخصية والتقرب منها ومحاكاتها تلك الليلية، وعامة المحتفلين تذوب شخصياتهم وكياناتهم وأفكارهم في مجتمع الاحتفال الذي يفرض نمطا معينا يعمه المنكر بأشكاله ويُحظر اجتماعيا تجاوز ذلك النمط حتى ولو كان الاحتفال منزليا، إذا فالاحتفال ديني في عمومه والمحتفلُ المسلمُ شابه الكفار في زيهم ومعتقدهم وخضع لدينهم فحرم الاحتفال وحرمت المشاركة مع أهله . عزة المسلم ليس في صوته العالي ولا في محاكاته للكافر ولا في استغنائه عن الخلق ولا في حماقته وتهوره ولا في شقه لصف الأمة بل عزته في طاعة الله ورسوله وفي حسن خلقه وفي خدمته للناس من حوله بما يسره الله له وبسعيه لجمع كلمة الأمة من خلال جمع كلمة مجتمعه الصغير أهل بيته وأهل حيّه ، والقول بتحريم بأعياد الكفار لا يعني هجران المشارك والمحتفل بها ولا الغلظة له في القول ولا الشماتة به وإنما هي دعوة لتذكيره بالحكم فقط والله تعالى يقول { فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ () لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ }
 العزة هي الثبات على المبادئ والأفكار حتى يتبين خطأها وضررها نسأل الله الهداية والثبات لنا ولأحبتنا والمسلمين أجمعين حفظ الله لنا ديننا وأعزنا بالإسلام في كل شؤوننا 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التقوى والتوبة سببان لأداء أمانة الوصول إلى الجنّة

المسلم وشدّ البنيان الإيماني أو هدمه

يوم عاشوراء يوم التوحيد، يوم العلم والعمل، يوم الصبر والتفاؤل