الصلاة العبادة العظمى


عبادة كرر الله التوجيه بشأنها في كتابه الكريم لأكثر من ستين مرة ، عبادة ما أن يتجه إليها العبد بقلبه وجسده حتى يبادره الله تعالى بالتوجه إليه ، عبادة لا تنتهي إلا وقد كافحت ذنوب العبد حتى تطردها عنه ، عبادة أصعد الله تعالى لأجلها نبيه الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم فوق السموات السبع وأوقفه عند سدرة المنتهى ليبلغه أمره بها ، عبادة نية عملها والتطهر لها هو عبادة بحد ذاته، عبادة هي وكل أعمالها منقاة للذنوب مطهرة للجسد والفؤاد ، عبادة ما أن تخرج من بيتك لأجلها حتى يفرح الله تعالى بك وبقدومك ومن فرحة الله تعالى بقدومك فإن الملائكة تحسب لك خطواتك حتى تدخل المسجد إنها الصلاة تلك الفريضة التي أحبها الله تعالى وأحب أهلها فجعلهم صفوة الناس في زمانهم عباد الله إن من حب الله تعالى لهذه الصلاة أن جعلها سبحانه مناصفة بينه وبين عبده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين فنصفها لي ونصفها لعبدي } مسلم ذلك أن الصلاة بما فيها من أقوال وأعمال هي إما تمجيد وتعظيم لله أو سؤال من العبد لربه والله تعالى يتابع العبد فيما يقول ويعمل مادام قلبه حاضرا يعي ما تفعل الجوارح فإذا تكلم بحمد وتسبيح وتعظيم قال تعالى هذا لي وما تكلم به العبد من مسألة وحاجة قال تعالى هذا لعبدي ولعبدي ما سأل ، والسجود أعظم فعل يقوم به العبد ولذا فهو أعظم عمل يرفع منازل العبد والركوع مثله ولذا وجب أن يعظم الله تعالى في الركوع والسجود وسُنّ في السجود الجمع بين التعظيم لله وبين سؤال ما يحتاجه العبد ويتطلع إليه من خيري الدنيا والآخرة وبهما تتساقط الخطايا والذنوب عن عبد الله بن عمر أن النبي صلى الله عليه و سلم قال : إن العبد إذا قام يصلي أتي بذنوبه فوضعت على رأسه أو عاتقه فكلما ركع أو سجد تساقطت عنه } ابن حبان وصححه الأرنؤوط وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نَهْرًا بِبَابِ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خَمْسَ مَرَّاتٍ هَلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ ؟ قَالُوا: لاَ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ. قَالَ: فَذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ يَمْحُو اللَّهُ بِهِنَّ الخَطَايَا } متفق عليه. فمن النية بأداء الصلاة وحتى العودة إلى المنزل بعد الانتهاء منها والحسنات تحسب لك والسيئات تتحات عنك وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم، فاحمد الله أن جعلك من الموهوبين هذا الفضل واشكر الله على هذا الفضل برعايته والعناية بأدائه حتى يغدو تاما مشرقا، وحسدا من الشيطان الرجيم وتآمرا من النفس الأمارة بالسوء معه فإن هناك اختلاسات يختلسها الشيطان من الصلاة حتى تضعف أو لا يبالى بها فاختلاسات في الوقت بتأخيرها واختلاسات بالتخلف عن جماعتها واختلاسات بالغفلة عما تقول وتعمل فيها عن جَابِر ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ أن رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : أَيُّكُمْ يُحِبُّ أَنْ يُعْرِضَ اللَّهُ عَنْهُ بِوَجْهِهِ . ثُمَّ قَالَ : إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّى فَإِنَّ اللَّهَ قِبَلَ وَجْهِهِ  الحديث...} البخاري ومسلم وأبو داود واللفظ له. وفي لفظ { إن الرجل إذا دخل في صلاته أقبل الله عليه بوجهه فلا ينصرف عنه حتى ينقلب أو يحدث حدث سوء . وفي الحديث المتفق عليه عن الشيطان واختلاسه من الصلاة قال : حَتَّى إِذَا قَضَى التَّثْوِيبَ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطِرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ يَقُولُ اذْكُرْ كَذَا اذْكُرْ كَذَا لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى } متفق عليه.

هذا الفضل العظيم المترتب على الصلاة يقابله وعيد شديد عظيم لمن فرّط فيها أو في شيء من أركانها وواجباتها توعد الله تعالى المقصرين في حقها المتكاسلين عنها بأن يعاملوا معاملة الكافرين والمنافقين فلهم الويل ولهم السخط ولهم الحرمان من ذلك الفضل بقدر ما قصّروا وبقدر ما اختلسه الشيطان مهنم، كما توعد النائمين عنها عمدا بأن يكون رّض رؤوسهم بالحجارة عقوبتهم في حياتهم البرزخية وجعل الصلاة سببا لمصير العبد يوم القيامة عن أَبِي هُرَيْرَة قَالَ : سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ : إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ العَبْدُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلاَتُهُ ، فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ ، فَإِنْ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ ، قَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ : انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلَ بِهَا مَا انْتَقَصَ مِنَ الفَرِيضَةِ ، ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَى ذَلِكَ} مسلم والترمذي واللفظ له. فاعتنوا رحمكم الله بأداء الصلاة جماعة حيث ينادى بها وبالنوافل قبل وبعد الصلاة وبصلاة الوتر وبالأذكار بعد الصلاة فإنها سبب لإغاضة الشيطان ودحر جهوده وردّ كيده واختلاساته التي يختلسها من صلاتنا كما أن ذلك سبب رفعة الدرجات وحصول السعادة التي هي أثر من آثار رضا الله. عباد الله وحين الحديث عن عقوبة تارك الصلاة فيحسن التنبيه على رسالة يتناقلها الناس تقول بان من ترك الصلاة عاقبه الله تعالى بخمس عشرة عقوبة وينسبون ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فاحذروا منها وحذّروا من تناقلها فإنها من الكذب على رسول الله عليه الصلاة والسلام.
جعلنا الله وأحبتنا من أحبته الراكعين الساجدين ونفعنا بالقرآن والسنة وبما نسمع ونقول وغفر لنا ذنوبنا كلها دقها وجٍلها علانيتها

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التقوى والتوبة سببان لأداء أمانة الوصول إلى الجنّة

المسلم وشدّ البنيان الإيماني أو هدمه

يوم عاشوراء يوم التوحيد، يوم العلم والعمل، يوم الصبر والتفاؤل