أركان العزة للدولة المسلمة

الكل يتحدث عن العزة والكرامة وينادي بها ويدعو إليها ويلوم من أظهر مظهرا يوحي بخلاف ذلك، وبهذا أمر الله جل في علاه وإليه دعت الفطرة السوية لدى كل البشر ، ولقد جعل الله تعالى عزة عباده المؤمنين وعزة أوطانهم في أركان ثلاثة هي الشعائر الظاهرة وهي التي لا يعذر بتركها أهل بلد أيا كانوا ، هي أركان العزة للدولة المسلمة وبارتفاعها تظهر عزة الدين وشموخ الوطن وأهله، وبصيانتها تصان عزة الدين وعزة الوطن يقول ربنا جلّ وعلا { الَّذِينَ إِن مَّكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ }
 أمور ثلاثة بها يظهر أثر التمكين في الأرض للمسلم وبها تظهر العزة بالدين ومن خلالها تشكر النعمة على التمكين، ولذا يجب أن يعتني المجتمع المسلم بها يصونها ويرعاها ويمنع العدو وأذنابه من التعرض لها بسوء أو بسخرية. تبدأ رعاية تلك الأركان من النفس أولا فتربى النفوس على تعلمها وعلى تعظيمها حتى تكون النفوس المؤمنة هي أول من يغار عليها ، ثلاثة أركان يجب أن يعرف كل فرد منا ما يلزمه منها وما يعذر بتركه وأن يعرف ما يجب عليه تركه لأهله. على المسلم رعاية لتلك الأركان الثلاثة إذا علِمَ ما يلزمه منها أن يعلم أحكام ما يلزمه فكيف ومتى ينفذ وماذا سيجني من تنفيذه أو سيخسر بتركه ، والعلم بالشيء ومعرفة كافة جوانبه لا يعني عدم الخطأ ولا يوحي بوجوب الكمال وعدم القصور، وإنما يُلزم بعدم استمرار القصور وعدم تكرار الخطأ لأن البشر يخطئون ولكنهم لا يصرون بخلاف الشياطين، والمؤمن يحذر ويجانب طل ما هو من صفات الشياطين.
إقامة الصلاة ليس مجرد أدائها فحسب فالإقامة تعني إظهارها شامخة عزيزة تظهر في النفس أولا من خلال واجباتها وشروطها وسننها وبإعلان ادائها بتقديمها على غيرها وبالسعي إلى المساجد التي رضيها الله واختارها لتكون مقرا لأدائها ما استطاع لذلك سبيلا ، وقدر الوسع تُمنع شواغل الدنيا عن سرقة شيء من وقتها، ومن شموخ أهلها بها ومن عزتهم بها منع وإيقاف جميع الأنشطة التجارية والترفيهية وغيرها أثناء وقتها حتى تؤدى احتراما لها ولئلا يزاحمها في وقتها شيء آخر هو أقل شأنا منها وكل شيء هو أقل منها . وأداؤها بهذه الصورة يجمع المجتمع بأطيافه ويتعرف بعضهم على بعض وعلى ما يطرأ عليهم فنحقق بذلك وحدة ولُحمة وطنية نقطع بها الطريق على كل مغرض وفتّان يريد إفساد الناس وتفريقهم . والزكاة غير الصدقة فإن شرع في الصدقة أن تكون خفية فالزكاة بضدها تكون علانية لأنها شعيرة وركن، أداؤها يحقق عزة وكرامة لمن ضعفت قدرته على العمل أو تعذر العمل عليه فقلّ دخله وكثرت حاجته، كما أن في إعلان إخراجها براءة للأغنياء من تهمة البخل ومنع الزكاة وتشجيع للآخرين على أدائها، وبالزكاة نسد ثغرة اجتماعية ونحقق وحدة ولحمة وطنية لا يجد العدو مدخلا من خلالها. ثم يأتي الركن الثالث الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليدعو الجميع للأمر بالخلق الحسن وللنهي عن ضده هو أمر بإظهار شعائر الدين ونهي عن مزاحمتها هو أمر بالجد في العمل والدراسة ونهي عن الكسل والخمول هو أمر باغتنام فرصة الحياة ونهي عن إضاعتها هو أمر بلزوم الثوابت ونهي عن التهاون فيها، ومن ثوابت الأمر بالمعروف الخلق الحسن والسعي لنفع الناس لا الانتقام ولا التشفي من المخالف والمخطئ فبالخلق الحسن وبالقصد الحسن للنفع ندرأ فتنة ونمنع فسادا ونحقق ألفة ومحبة نقطع بهما الطريق على كل مريد إفساد لحمة الوطن ووحدته
الشعوب تتخطف من حولنا لما تمكن العدو من الدخول بفكره وبعبثه وبفساده عليهم ونحن بحمد الله وفضل منه نعيش في أمن وأمان ورغد ولكن لسنا في منأى عما حلّ بإخواننا فمن أفسد عليهم عيشهم هو يتربص بنا وقد بذر بذورا خبيثة بيننا، منها ما نما وكبر وأعلن بشره ومنها ما ينتظر نافذة تفتح ليخرج ضاربا شاتما مفرقا . ولن يحمي الله وطننا إلا إن حمينا تلك الأركان الثلاثة وعظمناها في قلوبنا وزرعناها في قلوب صغارنا وأظهرناها وافتخرنا بها، ومن حمايتنا ورعايتنا لها أن ننكر الخطأ فيها والخطأ عليها والخطأ من خلالها وأن ننكر تعظيم الخطأ الصادر ممن وُكل إليه أمر شيء منها واتخاذ الخطأ سببا لتشفي السفهاء ومرضى القلوب وأن ننكر المبالغة في العقوبة لمن يتهم بالخطأ إرضاء للكفار ومرضى القلوب.
ابن سبأ اليهودي قبل 1400 عام لبس لباس الدين وأظهر الغيرة عليه حتى أفسد على الناس عيشهم وحياتهم وتمكن من إيجاد فتنة لا زالت نارها تحرق المسلمين إلى اليوم، ولدينا اليوم الكثير من أمثاله ولن يقينا شره شيء مثل الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر به يُجمع الخير وبه يحفظ الخير وبه تحمى الشعائر وتصان الأوطان من الفساد ومن المفسدين.
أحب لقمان الحكيم ابنه وتمنى له الخير كله فوصاه بوصايا أيّده الله تعالى عليها فوصّاه بعدم الشرك وببر الوالدين وبتقوى الله في كل شأنه وعلّمه أن كل قول وعمل مهما دقّ سيُحضر وسينال الجزاء عليه ووصاه بقوله { يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ }
حينما تكون العقيدة الصافية ويكون بر الوالدين وتكون إقامة الصلاة ويكون الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر سلوكا لنا نتخلق به في كل شأننا في بيوتنا وفي  أسواقنا وفي مجالسنا سنعيش بخير وسنكون في خير، وسنلقى في سبيل ذلك صعابا عديدة لأن الحساد والأعداء كُثر لن يهنأ لهم بال ولا بد من ابتلاء لنا بهم وبغيرهم فيكون الصبر سلوكا ومنهجا، والصبر لا يعني التحمل فقط بل يعني التحمل والثبات على المبادئ والمُثل ولنا في نبينا الحبيب عليه الصلاة والسلام القدوة والمثل فأكثروا من الصلاة عليه واذكروا ما مر به وما جرى عليه فلسنا خيرا منه ولسنا أكثر طلبا لعزة الأمة منه ولسنا أكثر أعداء وحسادا منه ولكنه كان ربانيا ربى أهله وأصحابه على ان يكونوا ربانيين فنال بذلك قرة العين قبل ان يموت وسينالها يوم البعث والنشور فاجعلنا اللهم ووالدينا وأزواجنا وذرياتنا وسائر أحبتنا ممن تقر بهم عيني الحبيب عليه الصلاة والسلام وتقر اعينهم برؤيته وبرؤية ودهك الكريم اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التقوى والتوبة سببان لأداء أمانة الوصول إلى الجنّة

المسلم وشدّ البنيان الإيماني أو هدمه

يوم عاشوراء يوم التوحيد، يوم العلم والعمل، يوم الصبر والتفاؤل