حث الشباب على الزواج

خطبة الجمعة 8 / 8 / 1435 هـ


إن من نعم الله تعالى التي يتقى فيها سبحانه نعمة وجود الزوج الشريك المعين على نوائب الدهر المعين على بناء جيل جديد.
يتقى الله في ذلك:
بطلب تلك النعمة
 والسعي لتحقيق وسائل اكتسابها
 وبحسن الاختيار
 وبجودة التعامل
 فإن نعمة وجود الزوج هي التي تجعل الحياة لكلا الشريكين حياة حقة،
وحثا على الزواج يقول ربنا جل وعلا { وَأَنكِحُوا الْأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِن يَكُونُوا فُقَرَاء يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ }
بمعنى زوجوا كل من لا زوج له سواء أكان ذكرا أو انثى حرا أو عبدا، وكل من رغب الزواج وصدق العزم في طلب العفة وصلحت نيته في بناء أسرة طيبة فله من الله جل وعلا وعد جازم وحق ثابت عليه سبحانه أن يكفيه حاجته وما أهمه وأن يغنيه عن الحرام روحيا وجسديا وماديا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ ثَلَاثَةٌ حَقٌّ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ عَوْنُهُمْ الْمُكَاتَبُ الَّذِي يُرِيدُ الْأَدَاءَ وَالنَّاكِحُ الَّذِي يُرِيدُ الْعَفَافَ وَالْمُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} الترمذي وابن ماجة والنسائي وصححه الألباني. ويقول عليه الصلاة والسلام: يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ } متفق عليه.
وأمره عليه الصلاة والسلام واجب التنفيذ لأنه وحي من الله ولأنه مبني على ما يعلمه عليه الصلاة والسلام من مصالح حياتية متعددة تجتمع تحت ظل الحياة الزوجية. وما تولي الله تعالى الحث على الحياة الزوجية والأمر بها وتنظيمها بداية ونهاية وما بين ذلك وما العطاء الجزيل منه سبحانه لمن تزوج بنية إعفاف نفسه وبناء أسرة إلا تبيانا لأهمية هذه الحياة عند الله تعالى، وأمر هذا شانه لحري أن يكون هدفا يسعى إليه كل فرد ذكرا كان أو انثى أبا وأما أو ولدا،
يسعى إليه الذكر بإعداد أداوت بناء المستقبل من العناية بصحته وجسده وعقله وسلوكه عامة وبالوقاية من ملوثات السيرة الشخصية وبشهادة دراسية مناسبة وبعمل ذو مردود مالي لا يحوجه لمنة الآخرين،
وتسعى إليه الأنثى بالعناية بأسباب الجمال الطبيعية الهادئة وبالصلة الاجتماعية المنضبطة وبالخدمة المنزلية المستطاعة وإن زادت بشهادة علمية جيدة كانت هي غاية كل مريد بناء أسرة طيبة.
يقول ربنا جل في علاه { وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ }
 الحياة الزوجية من آيات الله التي لا يدركها إلا أصحاب العقول الراجحة بها ومنها تسكن نفوسهم وترتاح قلوبهم وتتحات همومهم وتصفو عقولهم وتسلم أفكارهم فهما يتعاملان بالود وبالرحمة مع بعضهما ودٌ تحلو به الحياة ورحمة تقال بها العثرة وتغفر الزلة وتمحى الخطيئة وتفتح صفحات جديدة ومن لا يرحم أهل بيته فلن يرحم غيرهم ومن لا يرحم لا يُرحم وسيء الخلق كريه الطبع بذيء المنطق في بيته إنما هو كافر بالنعمة رّاد للهبة الإلهية رافض للخير الذي جاءه ، ذلك أن الود والرحمة نعمتان إلهيتان وهبتا لكل زوجين كان اجتماعهما مبنيا على أسس حياتية مناسبة وقواسم فكرية واجتماعية متوافقة عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ لِمَالِهَا وَلِحَسَبِهَا وَجَمَالِهَا وَلِدِينِهَا فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاكَ} متفق عليه
وإذ قد علمنا ما للحياة الزوجية من فضل في بناء الإنسان وفي استقامة الحال وعلمنا دعوة الله عز وجل للزواج وحثه على العناية بالحياة الزوجية وما تفضل به الله تعالى على المتزوجين من خيرات عظام فلتكن هذه رسالة لنا نحن الآباء ونحن الأصدقاء في أن نكون عونا وسندا لمن رغب في الزواج لأجل العفاف، نشجعه إن أعلن رغبته، ونحثه إن تأخر وتردد، وندعوه للتوكل على من وعده العون والغنى ونبين له أن الله معه ما دامت نيته الصالحة مستمرة . وإن مما يحمد لمجتمعنا اليوم هو قضية تخفيف المهور والتباهي بالاكتفاء بالحد المقبول منها ، ولكن لا زال ينقص البعض الوعي بضرورة الاقتصاد في النفقة وبعدم الإسراف في الكماليات والتجمل وأن لا يُجعل السفر ركنا ركينا لبداية الزواج. وأما حفلة العرس فإنها مطلب، ذلك أن ليلة الزواج حدث انتقالي في حياة الزوجين والأسرتين فيجب أن تعم فيها الفرحة ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا زَفَّتْ امْرَأَةً إِلَى رَجُلٍ مِنْ الْأَنْصَارِ فَقَالَ نَبِيُّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَا عَائِشَةُ مَا كَانَ مَعَكُمْ لَهْوٌ فَإِنَّ الْأَنْصَارَ يُعْجِبُهُمْ اللَّهْوُ } البخاري وفي رواية أنه عليه الصلاة والسلام قال لها أي لعائشة : ما فعلت فلانة ليتيمة كانت عندها ؟ فقلت أهديناها إلى زوجها قال فهل بعثتم معها بجارية تضرب بالدف وتغني}
فحفلة الزواج والفرح فيها مطلب وكما هو حق للنساء فهو للرجال كذلك فالفرح إن لم يأت في ليالي الفرح فمتى يأتي ؟ ولكن السرف في الطعام وفي التجهيز وفي المكان وفي الفرح أمور منهي عنها وقد تكون سبا لنزوع البركة وفساد المقصود، وبالتأكيد لست لأدعو لترك القاعات والقصور ولا للتقليل من الطعام والتقتير فيه ولكن الدعوة هي للموازنة بين المتوقع حضوره وبين المكان المختار والطعام المعدّ، فإن هذه الموازنة يرجى من ورائها البراءة من الإسراف وحصول البركة المنشودة .
نسأل الله خيري الدنيا والآخرة والحياة السعيدة الهانئة والأسرة الطيبة المباركة وصل اللهم وسلم على نبينا وحبيبنا وإمامنا محمد بن عبدالله وعلى آله وصحبه ومن والاه

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التقوى والتوبة سببان لأداء أمانة الوصول إلى الجنّة

المسلم وشدّ البنيان الإيماني أو هدمه

يوم عاشوراء يوم التوحيد، يوم العلم والعمل، يوم الصبر والتفاؤل