سر في الأوبئة وكيف نتعامل معها
يقول ربنا جل وعلا { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ }
هذا بيان مؤكد من الله تعالى لعباده المؤمنين قبل غيرهم من البشر من أنه لابد من اختبار يكشف حقيقة الإيمان ودرجة تمكنه في قلوبهم، ولا يكتفي سبحانه بعلمه جل جلاله الغيبَ وبعلمه ما تحمله القلوب ولم تبده الجوارح بل لابد من عمل أو قول يُظهر للإنسان نفسه حقيقة ما في قلبه لئلا يكون له حجة وليكون بحق على نفسه بصيرة.
وإنك إذا قلبت فكرك فيما يحدث من حولك لمن هم حولك في مجتمعك فإنك لابد عاثر على فرد مبتلى في هذا اليوم وقد يكون ابتلاء مجتمع بكامله كل ذلك كشفا لحقيقة الإيمان في النفوس ورسالة تنبيه لمراجعة الإيمان ولتغذيته وتنميته، فالإيمان سر رغد العيش وسبب دوامه وبركته.
ومن أحبه الله ابتلاه بما يجدد الإيمان في قلبه عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الإيمان ليخلق في جوف أحدكم كما يخلق الثوب الخلق فاسألوا الله أن يجدد الإيمان في قلوبكم } الحاكم والطبراني وصححه الألباني.
وتجديد الإيمان يكون بالاستماع للمواعظ والذكر ويكون بزيارة القبور وبصحبة الصالحين ويكون بتلاوة القرآن واستماعه، وقد يحتاج الأمر إلى أن ينزل الله تعالى ابتلاء يكشف الإيمان ويجدده في النفوس المؤمنة. ولئن ابتليت شعوب بالخوف وشعوب بالفقر وشعوب بالحروب الطاحنة وشعوب تبتلى بكل ذلك فإننا ها هنا قد ابتلينا بالأوبئة المتكررة وما ذاك إلا كشفا لمستوى الإيمان في قلوبنا ودعوة ربانية لنا لمراجعة سلوكياتنا المعيشية غذاء ونوما وحركة وسكونا، ودعوة مؤكدة لضرورة استكشاف الذنب والخطيئة ومن ثم التوبة والأوبة إلى الرب جل وعلا.
فيروس كورونا وقبله انفلونزا الطيور والخنازير وحمى الوادي المتصدع وغيرها أوبئة ظهرت بشكل مفاجئ واستنزفت من الأرواح والأموال الشيء الكثير والكثير ثم تلاشت، قد تكون انتهت أو أخفيت ولكن ماذا تجلى لنا منها ؟ ماذا كسبنا منها ؟ أم أننا اكتفينا بما دُفع من أموال وما خسرنا من ارواح ونسينا كل ذلك بمجرد السكوت الإعلامي عنها ؟ هل هي حقا أوبئة طبيعية أم مؤامرة تنشرها شركات الأدوية واللقاحات لتستدر الأموال من الدول والشعوب كما تفعل شركات الحماية الحاسوبية بصناعة الفيروسات كي لا يستكثر الناس قيمة برامج الحماية.
المؤكد أننا أمام حدث يبتلي به الله تعالى إيماننا وما يصدر عنا من أقوال وأفعال.
كورونا مرض جديد ناتج عن خلل ما يصيب من أراد الله تعالى ابتلاءه قد أكون أنا أو أنت او ذاك، المهم أنه ابتلاء قد ينزل فماذا أعددنا له ؟ الهلع؟ التشاؤم ؟ تبادل التهم ؟
هذه الأوبئة أيا كان منشئها ومنشؤها لابد ان نأخذ منها واعظ لأنها رسالة ربانية للتذكير بوجوب المراجعة للنفس والرجوع إلى الله تعالى، الرجوع إلى الله بإدراك مزايا هذا الدين العظيم الذي يعتني بالصحة العامة فهو يؤكد على النظافة الشخصية مشترطا إياها في كثير من الأعمال وكذلك النظافة العامة، يدعو للالتزام بالنظام الغذائي السليم محذرا من كل الملوِثات والمُلوَثات، ينبه لأهمية منح الجسد حقه من الراحة الطبيعية ليتمكن من مقاومة الأعراض الطارئة الضارة، فأدرك عبد الله مزايا دينك العظيم والتزمها تكن أسعد الناس.
الأوبئة واعظ رباني يدعو للرجوع إلى الله تعالى بالتمسك بالهدي النبوي حين الأوبئة حيث أوجب الحجر الصحي وعدم دخول المعافى على المبتلى بالوباء ومنع من السفر للبلدان الموبوءة، وكما قال عمر الفاروق رضي الله عنه نفر من قدر الله إلى قدر الله.
الأوبئة واعظ رباني يدعو للرجوع إلى الله بالاستغفار والتوبة فإنهما أمان من الله تعالى لعباده ومن أُلهم الاستغفار والذكر والحمد والشكر فقد أريد له الخير وفتح له باب إلى الخير والسلامة .
حينما ينزل البلاء أيا كان فانظر لتعامل الناس معه تكشف إيمانهم، كم من الناس حينما تأتيه رسالة فزع عن مرض كورونا أو غيرها مما روعه ويروع الناس يطير لنشرها وتوزيعها والله جل وعلا يقول { وَإِذَا جَاءهُمْ أَمْرٌ مِّنَ الأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُواْ بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلاَ فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاَتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلاَّ قَلِيلاً } يذم الله تعالى ناشري الأخبار المروعة بدون تثبت الذين يجعلون من انفسهم جهات اختصاص وأمر، ويحكم سبحانه بأن عملهم هذا اتباع لخطوات الشيطان، لما فيه من الترويع وتعطيل المصالح وضعف التوكل على الله واحتمال كبير لنشر الكذب، ويكفي ذما لنقل الأخبار المروعة أن مجرد ترويع المسلم حرام فكيف بترويعه بالمعلومات الكاذبة وكفى بالمرء كذبا أن يحدث بكل ما سمع
وليعلم من توقف عن نقل تلك الأخبار ومن تثبت من المعلومة قبل أن يفزع ويُفزِّع أنه قد خُص برحمة وفضل من ربه حُرِم منهما أولئك المذمومون.
حينما نجد في السنوات الأخيرة انتشارا لأوبئة تنشأ في الحيوانات ثم تنتقل للإنسان وبشكل سريع مفاجئ فإن ذلك يدعونا لمراجعة أمور عدة منها النظام الغذائي للإنسان وللحيوان انقل نصا ورد في تقرير منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة الصادر في ديسمبر عام 2013 يقول (أن سبعين بالمائة من الأمراض البازغة التي ظهرت في صفوف البشر خلال العقود الأخيرة هي من أصل حيواني وترتبط مباشرة بسعي الإنسان إلي إنتاج مزيد من الأغذية ذات المصدر الحيواني. )
إذن العبث الإنساني في النظام الغذائي للحيوانات والعبث في إنتاج الحيوانات هو السبب الرئيس لهذه الأوبئة ومع ذلك لا زلنا نتحرج من التحذير من مطاعم الوجبات السريعة التي تعتمد تلك المعالجات وذلك العبث في الإنتاج ونخشى ردة فعل غاضبة أو ساخرة من إعلام مأجور أو من شاب أو فتاة لم يتجاوزوا المراهقة بعد. ليكن لنا من هذه الأحداث واعظ نراجع به سلوكياتنا الغذائية ونراجع به مستوى الإيمان في قلوبنا ودرجة تمسكنا بالهدي النبوي في الحياة ومنها وهو الأهم أين كنا في صلتنا بربنا جل وعلا قبل نزول هذا الوباء وبعد علمنا به؟ وكيف تعاملنا مع الوباء هل كسبنا زيادة في إيماننا أم زدنا بعدا عياذا بالله تعالى .
عباد الله إن تكرار هذه الأوبئة التي لم تعرف في أسلافنا لهي رسالة تنبيه فقد قال عليه الصلاة والسلام: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا} ومن الرجوع إلى الله مكافحة هذه الأوبئة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في بيوتنا اولا ومع أصحابنا ومن نجالس ثم في طرقاتنا وإعلامنا .
عباد الله وأكثروا وأديموا الالتزام بطلب ووصية نبيكم وحبيبكم محمد بن عبدالله الذي خشي عليكم من الوباء واعتنى بما فيه صحتكم وراحتكم ووعدكم إن أحببتم سنته وهديه واقتفيتم أثره أن يرد السلام عليكم كلما صليتم عليه وأن يلتقي بكم عند حوضه فيسقيكم بيده ويشفع لكم عند خالقكم ويأخذ بأيديكم إلى الفردوس الأعلى من الجنة اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد وبارك على محمد وعلى آل محمد كمال باركت على آل إبراهيم إنك حميد مجيد
تعليقات
إرسال تعليق