وقفة مع إحصائية الحوادث المرورية لعام 2013

إن من المؤلم حقا هي تلك الغفلة التي نعيشها بالرغم من منبهاتها القوية المستمرة ، نمر بها في طرقاتنا نسترجع ونحوقل ثم نمضي وكأننا لم نمر بشيء بل ونكرر نفس خطأ اهلها ، أعني تلك الحوادث المرورية حيث صدمتُ بالإحصائية الأخيرة لإدارة المرور في المملكة والتي كانت بحق إحصائية مروعة وإن لم تكن لنا منبهة ورادعة وحاملة لنا على تغيير سلوكنا في القيادة فأخشى أن نكون أحد أسبابها ومن ضحاياها ، وأسأل الله من فضله أن يلهمنا رشدنا وأن يحفظنا فيقينا شر أنفسنا وشر كل ذي شر .
تقول الإحصائية عن العام الماضي الميلادي 2013 أن الخسائر المادية جراء تلك الحوادث 13 مليار ريال في السنة وعدد المصابين أكثر من68000 مصابا
وأما الوفيات فسبعة عشر حالة وفاة يومية بمعدل حالة وفاة واحدة كل 40 دقيقة بسبب الحوادث المرورية وفي خلال العشرين سنة الماضية فقط بلغ عدد الوفيات أكثر من 86000 نسمة أزهقت بسبب التهور في القيادة ، فأي حرب نعيشها وأي فوضى نمارسها وأي سفهاء ملكناهم أمر حياتنا . لقد خلق الله تعالى الموت والحياة للابتلاء وجعل الأحداث تمر بالناس للاعتبار وكل من حدث له حادث مروري فإنه قد سبق مروره بالعشرات من مثله ولكنه لم يأخذ عبرة ولم يأخذ في حسابه أنه عرضة لما تعرض له غيره .
تجاوز الإشارة الحمراء ، تجاوز السرعات المحددة ، استخدام الهواتف المحمولة ،
هي أبرز أسباب الحوادث المرورية وهي من أبسط ما يمكن تركه فلا عذر لأحد هؤلاء الجناة إن ادعى عدم الاستطاعة ولا حجة ولا تبرير لكل متسبب في حادث من خلال هذه الثلاث .
تجاوز الإشارة الحمراءجريمة لا تقل جرما عن التفجيرات الانتحارية ، ومهما حاولت فلن تستطيع إقناع نفسك بعذر لأحد تجاوز الإشارة مهما بلغت مشاغله والظروف التي تلاحقه لأنه هو لا يملك سوى هز كتفيه عجزا عن الإجابة ، وإننا لنجد أن سيارات الطوارئ وهي منطلقة في مهمة ما وتطلق منبهاتها العالية تقف حذرا أمام الإشارات بينما فئات من الشباب المتهور بالعكس تزيد في سرعتها إذا عزمت تجاوز الإشارة في دليل على عدم استشعار المسئولية ولا تقدير النتائج .
 السرعات التي تتجاوز حد المعقول هي الأخرى جريمة في حق النفس وفي حق الركاب وفي حق مستخدمي الطرق وما أن نسمع عن حادث مروري جراء سرعة إلا وبادرت لأذهاننا الفاجعة بكثرة الضحايا والخسائر المادية ،
وأما مستخدم الهاتف المحمول أثناء القيادة لأجل العب واللهو وقراءة الرسائل والرد عليها أحيانا فإنك تجده أقرب ما يكون ممن هو في غير وعيه يتخبط يمنة ويسرة يمر بالسيارات وبالمشاة لا يدري عنهم ولا يرعى حقوقهم .
ترى ما حال من سفك دما معصوما محرما عليه بسبب أمر لم يكن مجبرا عليه بل لم يكن محتاجا إليه أصلا . أتراه حينما يقتل أو يتسبب في إعاقة وألم لأحد سيعذر هو نفسه على تلك السرعة أو ذلك التجاوز فضلا عن العبث بالهاتف , وهل سيعذره مجتمعه على ذلك ، وربه هل سيعذره . يقول الله عز وجل { مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً وَلَقَدْ جَاءتْهُمْ رُسُلُنَا بِالبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيراً مِّنْهُم بَعْدَ ذَلِكَ فِي الأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ } ألا يأخذ ذلك المتهور في القيادة المتسبب في القتل والأذية نفس الحكم ؟ كم من الوزر سيبوء به بسبب كان بيده تركه والابتعاد عنه . بل كم من مظلوم روعه ذلك المتهور بطيشه وبسرعته وبتخبطه فانطلقت منه دعوات على من روعه ومن معه بل وعلى والديه كذلك
 فلنتق الله في قيادتنا لسياراتنا ولنتق دعوة المظلوم ولنتق الدماء والأموال المعصومة بالتقيد بالأنظمة المرورية
السلامة المرورية مطلب وضرورة أمنية وحياتية فكلنا لا نستغني بحال من الأحوال عن استخدام السيارات وبوضعنا الحالي نحن في خطر كلما استخدمنا السيارة . إن أحسنا نحن الاستخدام لها وللطريق وتقيدنا بالأنظمة جاءنا متهور لا يلقي بالا للأرواح فضلا عن الأجساد وليس ثمة أنظمة مراقبة رادعة بل ما يوجد من أنظمة هو أشبه بالسارقة لذا أصبح الكثير يسعى لكشفها وللتحذير منها ليس كرها للسلامة ولا بغضا لدورها ولكن لممارستها التي تدل على ماديتها البحتة فلا نعول عليها ولا نعلق سلامتنا على وجودها. ولكن لأن الله جل وعلا يقول { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ عَلَيْكُمْ أَنفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُم مَّن ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعاً فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ }
 علينا العمل على ألا نكون عبرة للغير وذلك بأخذ العبرة مما نمر به ونسمع عنه من كوارث مرورية وذلك
بالاحتماء بربنا جل وعلا من خلال دعاء الخروج من المنزل ودعاء ركوب المركبة ،
 والعناية بان تكون سياراتنا آمنة وذلك باستخدام الإطارات والقطع عالية الجودة وإن غلا ثمنها فالأرواح أغلى ما نملك ،
 ثم التقيد بالأنظمة المرورية ولو كثر مخالفوها ولو مللنا طول الطريق فكون كل 40 دقيقة تزهق نفس على الطرقات يهون علينا ذلك الملل ويرخص ذاك الغلاء ، وكون كل 40 دقيقة تقتل نفس بريئة في الطرقات لرسالة أنك ربما تكون أحد هؤلاء القتلى خصوصا وأنك تسير على أثرهم .
يجب علينا أن نغير في ممارساتنا وعاداتنا في القيادة فإننا مسئولون عن أنفسنا بالدرجة الأولى ،
حزام الأمان وسيلة بعد رحمة الله وحفظه للأمان فلنعوّد عليه أنفسنا ومن معنا .
السيارات المتهالكة التي تجوب شوارعنا علينا السعي لمنعها حماية لأرواحنا ولممتلكاتنا ،
والوصية الأخيرة للسلامة المرورية أن تظن بل أن تجزم أنك أنت الوحيد الملتزم بالأنظمة وأن البقية متهورون طائشون فلا تنتظر منهم مراعاة لنظام ولا لحق سالكي الطريق ، عليك بالانتباه والحذر وتجنب المسارات التي يسلكها هؤلاء عادة فتوقي المتهورين ومسالكهم سبب للنجاة كما أن توقي خطوات الشيطان سبب للبعد عن الذنوب وعواقبها . وأختم برسالة لرجال المرور خاصة ولرجال الأمن عامة وللآباء كذلك سيتقيد الجمع بالنظام وسيعملون على رعايته وسيدركون ابعاد الطيش والتهور إذا رءوا فيكم ومنكم أسوة حسنة .
 حفظ الله لنا كل ما نحب ووقانا ما نكره وجنبنا أهل الضر أينما كانوا وأينما كنا وزادنا من فضله نعيما ورغدا وأمنا ووئاما وحبا للخير لنا وللغير من إخواننا وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين



تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

التقوى والتوبة سببان لأداء أمانة الوصول إلى الجنّة

المسلم وشدّ البنيان الإيماني أو هدمه

يوم عاشوراء يوم التوحيد، يوم العلم والعمل، يوم الصبر والتفاؤل