خطر المخدرات والتحذير منها
لقد جعل الله تعالى الحياة البشرية تقوم في رغدها وفي استقرارها وفي نمائها على العمل وعلى الجد فيه، ومنذ بدأت الحياة البشرية وهي في صراع بين الخير والشر، الخير يمثله آدم بطيبته وبفهمه السليم لطبيعة الحياة البشرية، والشر يمثله إبليس بحقده وحسده ونار الشر التي تتقد داخل صدره ، فكان ولا زال يحارب تلك الأسس التي تقوم عليها الحياة لقد كان الصراع أزليا وسيظل قائما حتى قيام الساعة. يقول جل جلاله ((وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلآئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ () قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلاَّ تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَاْ خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ () قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ () قَالَ أَنظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ () قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ () قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤُوماً مَّدْحُوراً لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لأَمْلأنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ ))
والآيات والأحاديث في تبيان هذه العداوة واستمرارها إلى يوم القيامة أكثر من أن تحصر في ها المقام، والمراد أن الحرب بين الخير والشر قائمة مستمرة، وأن أهل الخير كثيرا ما يفترون ويسكنون ظنا منهم أن أهل الشر ملّوا شرهم واقتنعوا بفساد رأيهم والحق أن الشر إنما نبت من حقد وحسد وهذا لا يزول إلا بزوال صاحبه ، وصاحبه باق إلى أن يشاء الله، ورعاية من الله تعالى للخيرين فيسكفيهم أهل الشر إن هم حافظوا على خيريتهم وحافظوا على سبل استدامة تلك الخيرية .
وعدلا من الله تعالى فكل أهل الشر المتربصين بأهل الخير هم صاغرون لا مجد ولا ذكر حسن لهم، وإن من صور حروب الخير والشر المستمرة ، محاربة أسس الحياة الطبيعية محاربة العمل ومحاربة الجد فيه وذلك من خلال المسكرات والمفترات والمخدرات
(( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ () إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللّهِ وَعَنِ الصَّلاَةِ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ ))
وصية بر رؤوف رحيم بعباده الذين لن ينفعوه ولن يضروه ولكنه جل شأنه يحب لهم أن يسعدوا ويفوزوا ويفلحوا فيحذرهم من تلك السموم التي تفتك بأجسادهم وتضر بحاضرهم ومستقبلهم ، وفي هذا الزمان ابتلينا بسموم المخدرات مادة سامة قادرة على إتلاف كل مقومات الحياة إتلاف العقل والدين والمال، ولها القدرة على إتلاف الكرامة الإنسانية وعلى تعطيل القدرات عن العمل فضلا عن الجد فيه ، وبالتالي تخلق لنا من متعاطيها عنصرا فاسدا لا يؤبه له ولا يؤمن منه ، فهي قادرة ان تمكنت أن تحقق تدميرا خلقيا ودينيا يبقى معه المدمن كالبهيمة بل أردى.
ويكفي في بيان خطورة هذه السموم على البشرية أنها المنكر الوحيد الذي تتفق الحكومات والشعوب في العالم كله على اختلاف دياناتها وثقافاتها ولغاتها تتفق علنا على محاربته.
كما أنها المنكر العظيم الذي يتباهى الجميع بدوره في مكافحته والتوعية بأضراره.
كما يكفي في التوعية بخطرها أن نجد الدول التي تريد النيل منا قد سخرت جهدها لتهريب المخدرات لبلادنا أكثر من أي وقت مضى فبالكاد اليوم أن تخلو نشرة إخبارية من خبر إحباط عملية تهريب ضخمة وكثرة أخبار الإنجازات في إحباط عمليات التهريب لا يعني عدم فوات عمليات أكبر وأكثر بل إن كثرة ما يقبض عليه دليل على قوة الاستهداف وكثرته وهذا يدعونا جميعا للتكاتف لمحاربة هذه السموم حتى لا نغتال من تحتنا.
عَنْ ثَوْبَانَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ e يُوشِكُ الْأُمَمُ أَنْ تَدَاعَى عَلَيْكُمْ كَمَا تَدَاعَى الْأَكَلَةُ إِلَى قَصْعَتِهَا فَقَالَ قَائِلٌ وَمِنْ قِلَّةٍ نَحْنُ يَوْمَئِذٍ؟ قَالَ بَلْ أَنْتُمْ يَوْمَئِذٍ كَثِيرٌ وَلَكِنَّكُمْ غُثَاءٌ كَغُثَاءِ السَّيْلِ }
والغثاء بمعنى أنكم سلبيون لا تساهمون في علاج الخطأ.
والعلاج المطلوب للتخلص من صفة الغثاء وبه نحمي أوطاننا وذرياتنا يكون بأمور أولها :ـ
1. أن لا نزكي أولادنا ولا أنفسنا فندعي البعد عن الوقوع في المحذور، بل يجب اتهام النفس اتهاما يدفع لأخذ الحيطة وليس اتهاما يوجد الضغينة.
2. البدء بالنفس فبصلاح الوالدين يحفظ الله تعالى الذرية وتأمل اليتيمين اللذين حفظ الله لهما كنزهما بسبب صلاح أبيهما.
3. وهو أهم اسباب الخيرية وحماية المجتمع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وذلك بالإبلاغ عما يشك فيه ويلفت الانتباه من الأحداث والتجمعات المريبة.
4. أن نكون مثل أولئك المؤمنين الذين امتدحهم الله بقوله ((وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً)) فنلزم السلوك الحسن بالابتعاد عن مشاهد أهل هذا البلاء ولو في التلفاز وعن ألفاظهم والتحذير من البرامج التي تظهرهم في مظهر القوي المهاب ، وأيضا لنلزم هذا الدعاء فهو دعاء يدفع النفس إلى التطلع للكمال وهو قرة العين من الأسرة وأن يكون الداعي علما يقتدى به في مجالات الخير، وكذلك أن نعين جهاز مكافحة المخدرات الذي قدّم ويقدم الكثير في سبيل وقاية المجتمع من تلك السموم وأهلها نعينهم بالدعاء لهم بالحفظ والسلامة والتوفيق في عملهم ونعين هيئة الأمر بالمعروف التي هي الخط الرئيس في حماية المجتمع وهي السند بعد الله تعالى في استدامة الخيرية لمجتمعنا
حفظنا الله وأحبتنا ووطننا في كل الشأن وفي كل زمن وجعلنا أخيارا في حاضرنا ومستقبلنا وصلى الله وسلم على نبينا محمد
تعليقات
إرسال تعليق