مفاتيح للخير مغاليق للشر
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ مِنْ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلْخَيْرِ مَغَالِيقَ لِلشَّرِّ وَإِنَّ مِنْ النَّاسِ مَفَاتِيحَ لِلشَّرِّ مَغَالِيقَ لِلْخَيْرِ فَطُوبَى لِمَنْ جَعَلَ اللَّهُ مَفَاتِيحَ الْخَيْرِ عَلَى يَدَيْهِ وَوَيْلٌ لِمَنْ جَعَلَ اللَّهُ مَفَاتِيحَ الشَّرِّ عَلَى يَدَيْهِ} ابن ماجة. لما خلق الله تعالى الإنسان وهبه القدرة على الاختيار وبيّن له الخير من الشر كما قال جل وعلا { وهديناه النجدين } أي بينا له الطريقين طريق الخير وطريق الشر فهلا اقتحم الإنسان طريق الخير إذ تبين له الأمران الخير والشر { فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ () وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ} فحث جل وعلا الإنسان على اقتحام العقبة والعقبة هي الشيء الذي تكره النفس عادة وتخاف منه واختيار الله تعالى لكلمة اقتحم تنبيه إلى أن الأمر يحتاج لعزيمة وإرادة وهمة وليس أمرا متاحا للخاملين ولا للمتذمرين ولا للمترفين الذين يريدون الحياة أن تأتيهم وهم رقود. والإنسان بطبعه جهول لا يعلم أكثر مما يقع تحت سمعه وبصره إلا بمساعدة إخوانه الذين يرشدونه لخير يعلمونه ويحذرونه من شر لا يستطيع هو بنفسه إدراكه ولا الخلاص منه. ولذلك قال عليه الصلاة والسلام إن من الناس مفاتيح للخير، أي أن الخير منهم ولهم وهم أهله ورعاته ينطقون بالخير وإلى الخير يدعون وعليه يحثون، إذا رأيتهم رأيت الخير في ملامحهم ووجدت الخير في منطقهم وعدت من لقائهم بخير يسعدك في كل شأنك، وهؤلاء هم الأبواب الموصدة بل الحصون المانعة عن الشر، يغلقون على الشر الطرق فلا يصل للناس، من خلالهم لا يجد الشر له موطأ قدم في أرضهم، أولئك هم خيار الناس وأشرافهم هم الذين لهم الحسنى في الدنيا وفي الآخرة فطوبي لمن جعل الله مفاتيح الخير على يديه وطوبى لمن حاز رفقتهم وحظي بنصائحهم. الخير هو ما ينتج رضا الله تعالى عن العبد من عقيدة صافية لا تقبل لله ندا ولا شريكا ولا انتقاصا في أسمائه وصفاته، وعمل صالح يحبه الله ويرضاه ويفرح المسلمون بخبره وبأثره، بالخير الذي تحملهم أنفسهم يتسامون عن الغل والحقد والحسد وبالخير في أنافسهم يجانبون أذية الناس في أموالهم وفي دمائهم وفي أعراضهم، يحبون الصالحين الذين بان نفعهم وثبت في قلوب الناس حبهم. فهم مفاتيح للخير بهيأتهم وبمنطقهم وهم قدوة للخيرين ودلالون على الخير ولهؤلاء جاءت دعوة النبي صلى الله عليه وسلم لهم بطوبى وهي تعني الحسنى وطيب الحال والمآل وتعني شجرة في الجنة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها. وأما أهل الشر عياذا بالله فهم أهل الباطل يستبيحون أموال الناس وأعراضهم ودمائهم ودينهم لا تجد في دعواتهم إلا تحقيق هوى في أنفسهم وسيرا وراء شهواتهم الشيطانية من فساد خلق وقضاء شهوة وسرقة مال بطرق مختلفة ونشر فوضى وخراب في الأرض، ومن هؤلاء جاء تحذير النبي صلى الله عليه وسلم لنا بقوله لحذيفة عن الشر وأهله: قَوْمٌ يَهْدُونَ بِغَيْرِ هَدْيِي تَعْرِفُ مِنْهُمْ وَتُنْكِرُ قُلْتُ فَهَلْ بَعْدَ ذَلِكَ الْخَيْرِ مِنْ شَرٍّ قَالَ نَعَمْ دُعَاةٌ عَلَى أَبْوَابِ جَهَنَّمَ مَنْ أَجَابَهُمْ إِلَيْهَا قَذَفُوهُ فِيهَا قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ صِفْهُمْ لَنَا قَالَ هُمْ مِنْ جِلْدَتِنَا وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَتِنَا } البخاري. وهؤلاء مغاليق للخير وإن نطقوا بخلاف ذلك لأنه ما من أحد يحمل مفتاحين في يده فإما مفتاح خير وإما مفتاح شر وكل مفتاح منهما يفتح طريقا خاصا به ويغلق الطريق المضاد له. فيا عبد الله من ايهما أنت؟ وأي المفتاحين هو في يديك؟ وتأكد أنك أنت الحكم الأول على نفسك { بل الإنسان على نفسه بصيرة () ولو ألقى معاذيره } ثم الناس من حولك يحكمون عليك عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ مُرَّ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِجَنَازَةٍ فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا فَقَالَ وَجَبَتْ ثُمَّ مُرَّ بِأُخْرَى فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا شَرًّا أَوْ قَالَ غَيْرَ ذَلِكَ فَقَالَ وَجَبَتْ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْتَ لِهَذَا وَجَبَتْ وَلِهَذَا وَجَبَتْ قَالَ شَهَادَةُ الْقَوْمِ الْمُؤْمِنُونَ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ } وفي لفظ : أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِي الْأَرْضِ} البخاري. والشهادة هي شهادة القوم وليس شهادة المنتفعين فالخير يعرف ويظهر أثره للعموم. ولكي يكون الإنسان مفتاحاً للخير مغلاقاً للشر فعليه أن يحفظ نفسه ووقته وجهده ويبذل ما يستطيع مما وهبه الله من جاه ووجاهة وبلاغة لمنفعة الآخرين فلا يكتفي أن يستقيم في ذاته بل لا يبخل عن نفع من حوله من الناس بما وهبه الله، فيكون -كما كان الأنبياء عليهم الصلاة والسلام رحمة للعالمين، فهو ينبوع يفيض بالخير والرحمة، ويتدفق بالنفع والبركة، يفعل الخير ويدعو إليه؛ ويبذل المعروف ويدل عليه، فهو مفتاح للخير، ومغلاق للشر. بهؤلاء سنجد في المجتمع السكينة وبهم نستجلب الخيرات وبهم تعم رحمات الله وفضائله ومن خلالهم يشرق مستقبلنا ونرغد في عيشنا ونطمئن على حاضرنا ومستقبلنا عَنْ سَهْلِ بن سَعْدٍ، رَفَعَ الْحَدِيثَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ:"عِنْدَ اللَّهِ خَزَائِنُ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ، مَفَاتِيحُهَا الرِّجَالُ، فَطُوبَى لِمَنْ جَعَلَهُ مِفْتَاحًا لِلْخَيْرِ، وَمِغْلاقًا لِلشَّرِّ، وَوَيْلٌ لِمَنْ جَعَلَهُ مِفْتَاحًا لِلشَّرِّ} الطبراني وحسنه الألباني. جعلنا الله مفاتيح خير مغاليق للشر ونفعنا بما وهبنا ونفع الناس بنا
يقول جل في علاه {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ } فالشر والخير لابد من تعرضنا له فرحنا بالخير وشكرنا الله عليه نجاح لنا وصبرنا على الشر وحمدنا الله على قضائه نجاح لنا واختيارنا للخير نجاح لنا وصبرنا على إغراءات الشر نجاح لنا اختيارنا لأهل الخير ولمنهجهم خير لنا ودلالة خيرية فينا. ودلالاتنا على الخير وتحذيرنا من الشر هو دلالة حملنا مفاتيح الخير وبراءتنا من مفاتيح الشر، وفي زمن تضطرب فيه الأمة وتتسلط عليها أعداؤها ويتطلع للانقضاض عليها كل خصومها ومن يتظاهرون بصداقتها فحري بنا أن نحمل مفاتيح الخير وأن نعمل على إغلاق أبواب الشر وأن ننصح بكل ما فيه صلاح الحال والمآل وأن نغلق باب الشر الذي لا يرى صلاحا للمستقبل إلا بفساد الحاضر، يجب علينا الحذر والتحذير من كل دعوة تخرج عن إطار الحوار والنقاش الذي حدده لنا ربنا جل وعلا بقوله {لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً } ثم عقب جل وعلا بقوله {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً } يحذر سبحانه من كل نقاش ومناجاة تخالف ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبين سوء المصير الذي سيؤول إليه حديثهم ومناجاتهم.
والحمد لله أولا وآخرا وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين أجمعين
يقول جل في علاه {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ } فالشر والخير لابد من تعرضنا له فرحنا بالخير وشكرنا الله عليه نجاح لنا وصبرنا على الشر وحمدنا الله على قضائه نجاح لنا واختيارنا للخير نجاح لنا وصبرنا على إغراءات الشر نجاح لنا اختيارنا لأهل الخير ولمنهجهم خير لنا ودلالة خيرية فينا. ودلالاتنا على الخير وتحذيرنا من الشر هو دلالة حملنا مفاتيح الخير وبراءتنا من مفاتيح الشر، وفي زمن تضطرب فيه الأمة وتتسلط عليها أعداؤها ويتطلع للانقضاض عليها كل خصومها ومن يتظاهرون بصداقتها فحري بنا أن نحمل مفاتيح الخير وأن نعمل على إغلاق أبواب الشر وأن ننصح بكل ما فيه صلاح الحال والمآل وأن نغلق باب الشر الذي لا يرى صلاحا للمستقبل إلا بفساد الحاضر، يجب علينا الحذر والتحذير من كل دعوة تخرج عن إطار الحوار والنقاش الذي حدده لنا ربنا جل وعلا بقوله {لاَّ خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَاهُمْ إِلاَّ مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاَحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتَغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً } ثم عقب جل وعلا بقوله {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً } يحذر سبحانه من كل نقاش ومناجاة تخالف ما جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم ويبين سوء المصير الذي سيؤول إليه حديثهم ومناجاتهم.
والحمد لله أولا وآخرا وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين أجمعين
تعليقات
إرسال تعليق